أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نجيب غلاب - الأخوان المسلمين وأحلام ابتلاع الدولة















المزيد.....


الأخوان المسلمين وأحلام ابتلاع الدولة


نجيب غلاب

الحوار المتمدن-العدد: 2571 - 2009 / 2 / 28 - 08:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تجمع الإصلاح اليمني واجهة حركة الأخوان المسلمين يمارس السياسة في الراهن بقلق وتوتر وخوف، فهو يريد أن يناضل سلميا وأوهامه الأصولية تغريه بالثورة، فكل شيء -كما يتصور متطرفو جناحه السياسي القبلي- مهيأ للقفزة الكبرى، ورغم أن الطموح بالسيطرة على الحكم هاجس غير معلن وأنه الطريق الأكثر جدوى لتحقيق الحكم الإسلامي، إلا أن تحالفات الحركة السابقة واللاحقة أدخلتها في دوامة من التخبط أضاعت عليها البوصلة، إضافة إلى ذلك فإن البناء العقدي ورؤيتها الوطنية وتداخل المصالح الخاصة للنخب الفاعلة جعلها مشتتة بين الأحلام والواقع، وما عمق من مشكلتها أن الخطاب المعارض النافي لشرعية النظام والراغب في الثورة أدخلها في أزمة داخلية عميقة.

ولأن تجمع الإصلاح الإسلاموي يفتقر للآليات الواضحة لحسم التباينات تعددت الرؤى المطروحة في مواجهة أو مهادنة النظام، وعلى ما يبدو أن حالة صراع خفية تتعاظم مع الوقت، ففي الأزمة الحالية والتي بلغ فيها صراع المصالح في اليمن مرحلة مفصلية فإن أحلام الثورة قد بلغت منتهاها ويعيش التيار الإسلاموي صراعاً عميقاً رغم محاولات الخطاب الإعلامي تخفيف وطأة التناقض الداخلي، إلا أن المراقب لابد أن يلاحظ أن الإصلاح أصبح كورقة تائهة في مهب عاصفة.

والمشكلة الأخرى التي تؤرق الإصلاح أنه مشتت بين الدعوة الدينية وبين السياسة، ولأنه غير قادر على الفصل بين المسألتين تتعاظم مشاكله الداخلية وتناقضاته ومن هذا الجمع تنبع كل أزمات الإصلاح، مثله مثل بقية الحركات الإسلاموية الأخرى في العالم العربي، فالدعوة الدينية تحولت إلى أداة خادمة للسياسة، وهكذا تم تسييس القيمة الدينية وتحول التاريخ الإسلامي في العهد الإسلامي التأسيسي إلى تاريخ تبريري لسلوك الحركة السياسي، وهكذا أصبح الماضي نموذجا لصناعة السياسة رغم رفع شعارات شبه ليبرالية، وكل ذلك جعل السياسة قيمة دينية بدونها يضيع الدين كله.

وتتضاعف أزمة الإصلاح مقارنة بالحركات الدينية الأخرى في الوطن العربي، فالتجربة التاريخية لحركة الإخوان المسلمين في اليمن لها طابعها الخاص، فالتحالف مع زعماء القبائل وتداخلها مع السلطة ومشاركتها للنظام السياسي في سياساته جعل الكثير من القيادات جزءاً من النخبة التي صنعتها الدولة، بمعنى أن السياق التكويني للحركة ونخبتها جعلهم جزءاً من المنظومة الحاكمة، فالحركة لم تكن معزولة عن الدولة وأدواتها بل هم جزء منها.

فخلال حكم الرئيس صالح مثلا كانت الحركة قوة ملحقة بالحكم، وبأدوات الدولة صنعت قوتها ومجدها السياسي، كانت الحركة الإسلامية الابن المدلل لحكم النظام الصالح، وكانوا شركاء فعليين في كل أزمة وطنية قبل الوحدة وبعدها، وكان الانسجام واضحا في السياسات المنتجة، وكانت الحركة في عهد التحالف الذي فرضه الواقع من القوة إلى درجة أن أي معارض للحركة بشكل علني كان يفقد موقعه داخل النظام، ومازالت الرهبة تملأ قلوب حرس النظام القديم، وكانت الحركة على استعداد لمقايضة الرئيس في الكثير من المسائل حتى وأن تناقضت مع المصالح العامة مقابل تجميد أو إبعاد أي عضو في النخبة معاد للحركة وفلسفتها.

وعلى الرغم من أن الحركة الاخوانية في اليمن كانت بنت الدولة وحليف حاكمها إلا أن بنيتها التنظيمية كانت تُفعل نفسها كحركة ذات مشروع أممي معارضة للنظام السياسي ومؤيدة للحاكم، ومتبنية لمشاريع سياسية ودعوية دينية مثالية مرتبطة بالفكر الاسلاموي القادم من الخارج وهو سندها الإيديولوجي ولضرورات إستراتيجية كانت في الوقت نفسه تتماهى مع الواقع الفاسد ومع الوقت ونتيجة الإغراق في المصالح أصبحت جزءاً لا يتجزأ منه وهذا ما طمأن المتخوفين من الحركة.

الذي مكن الحركة من الانتقال لاحقا من حركة تابعة للدولة إلى حركة تريد أن تبتلع الدولة أنها استطاعت بناء تحالفات مع القاعدة الاجتماعية والاقتصادية التي تستند عليها شرعية النظام، كما أن قاعدتها التنظيمية تستند على فكر تغييري انقلابي، وخلال تحالفها مع النظام استطاعت النخب القيادية أن توظف الحركة لصالح النظام دون أن يهيمن عليها وتمكنت من بناء مصالح واسعة للحركة بقوة النظام بل واستطاعت اختراق مراكز قوية في النظام وحولتها إلى قوة صلدة لمواجهة كل من يتحدى مصالحها ودعوتها ومسيرتها نحو القمة.

تركزت معارضة الحركة وهي في النظام على القوى المتناقضة معها فكريا وعقديا وعلى القوى الرافضة لتمكينها والخائفة من أن تتمكن من السيطرة على الدولة والهيمنة على المجتمع، ونتيجة قوتها وقربها من ركائز صناعة القرار وعلاقتها بالمحاور الفعلية للسلطة تمكنت من محاصرة وإسكات الأصوات المعارضة لها سواء كانت تقليدية دينية أو حديثة ليبرالية أو يسارية أو قومية، وهذا السكوت أسهم بشكل أو بآخر في ترسيخ القبيلة وتقاليدها وثقافتها وساعد كثيرا على ترسيخ المصالح الانتهازية في منظومة الحكم.

كانت الحركة بحاجة إلى استمرار الدولة الضعيفة الهشة المرتبطة بمصالح فئوية وبحاجة إلى توسع الفوضى في منظومة الحكم وتأسيس السياسة على المصالح دون أن يكون هناك مشروع وطني حديث وكل ذلك حتى يعم الفراغ إلا من فكرها ورؤيتها حتى يسهل مستقبلا ابتلاع الدولة بلا مشاكل، لذا لم تهتم الحركة أثناء تحالفها مع النظام بمواجهة وتحدي المصالح القائمة على الفساد والنهب بل أن أعضاءها انخرطوا في مصالح النهب العام، واستطاعت النخبة الحاكمة إدماج الكثير من القيادات في لعبة المصالح، وهكذا تم إدماج الكثير من القيادات الإخوانية في المنظومة الحاكمة، مع السماح لها شرط الولاء في توظيف كل قوتها في المجالات المؤسسة لفكرها ولمستقبل البلاد الذي تحلم به، في التعليم والتشريع ومقاومة أي تغيير تحديثي، بل أنها تمكنت من اختراق المؤسسة العسكرية والأمنية بعلم وبدون علم مرتكزات النظام السياسي.

وهنا لابد من ملاحظة أن الإخوان رغم التحالف مع النظام كانوا من ناحية فعلية على علاقة متوترة مع رأس النظام ومع جزء واسع من المرتبطين بالحاكم خصوصا القوى الحديثة رغم الولاء الذي كانت الحركة تبديه، فالحركة من خلال خبرتها التنظيمية وحاجة الرئيس في المراحل الأولى لحكمة لقوى دينية لمواجهة اليسار القادم من الجنوب ولتخفيف المعارضة الداخلية ولأنها كانت متواجدة في الساحة ولها صراعات مع أغلب القوى الحديثة وجد الرئيس في الحركة خيار لخلق توازن داخلي إلا أن الحركة أشتد عودها بسرعة وأصبح الرئيس مكشوفا لها ويمكن القول إنه كان محاصراً من قبلهم بعبقرية محترفة وهذا جعله يقبل اللعبة طالما الولاء موجود ولكنه ظل حذرا منهم وعمل على بناء تحالفات مع قوى مناهضة لها وأيضا تفعيل آليات صراعية في الدولة والمجتمع بهدف التخفيف من أحلامهم واستمرارية تبعيتهم لنظامه السياسي .

كان للصراع في بداية الوحدة دورا قويا في تعمير واستمرار العلاقة، فالخطر القادم مع الوحدة المتمثل في مشروع اليسار الحضاري المتحدي للقوى الدينية والتقليدية جعل الغصلاح يعلن ولاء كامل للرئيس وقد تمكن الإصلاح وحلفائه من الدفع بالصراع السياسي مع الحزب الإشتراكي إلى الانفجار، ومازالت نتائج الحر هي السم الزعاف الذي يهدد مستقبل اليمن.
أعتقد الإصلاح أن الظروف مهيئة بعد الحرب لتحقيق أحلامهم في الهيمنة إلا أن تهور الإصلاح ولد خوف داخل المنظومة الحاكمة وبدأت أزمة التناقض بين الإصلاح والنظام تأخذ مسارات واضحة عندما برز تيار قوي في المؤتمر وداخل النظام، عمل بقوة وحسم لمواجهة أحلام ابتلاع الدولة من قبل الإخوان ووصلت الأزمة إلى درجة معقدة جدا بعد خروج الإصلاح من الحكم وتصفية عناصر الحركة المعروفة من المؤسسات وأصبحت غير قابلة للحل إلا بفك التحالف أو بإعادة بناء التحالف بشروط النظام، أما بعد إلغاء المعاهد العلمية فقد أدركت الحركة أن أمامها خيارين إما ان تتحول الى حركة نخبوية معزولة عن الجمهور وحركة الواقع ومرتبطة بالنظام، أو أن تواجه النظام وتنقلب عليه بعد أن حرمها من الحاضنة التعليمية الكبرى التي تمد الحركة بالقوة والفاعلية.

كان الخيار الثاني هو الأكثر تأييدا لذا فقد تحول الإصلاح من الشريك الرئيس لنظام صالح إلى القوة السياسة الأكثر تحديا له بل والمهددة لبقائه وقادت الحركة منذ انتخابات 2003م النيابية معارضة شرسة، وتحالفت مع أعدائها وتبنت مشروعاً سياسياً كانت مقدمته نافية لتاريخ الرئيس صالح ولشرعية نظامه، وقبل الانتخابات الرئاسية عام 2006م اجتاح الإصلاح خطاب ثوري يطالب بثورة شعبية للقضاء على نظام الرئيس صالح الذي يشكل من وجهة نظر أصحابه أصل كل بلاء. وتمثل الرؤية السياسية التي أعلنت مؤخرا لإصلاح النظام السياسي من قبل المشترك والتي أكدت أن الديمقراطية لا يمكن تحقيقها ما لم يتم إنهاء النظام التسلطي باعتباره جذر الأزمة اليمنية امتداد لمشروعهم النافي لشرعية النظام ولكنها هذه المرة أكدت على استحالة التغيير ما لم يتم إلغاء الحاكم المستبد باعتباره جذر لكل أزمات البلاد.

ولابد أن نشير هنا إلا أن بروز الجيل الثاني من أبناء النخبة الحاكمة وتحكمهم بمرتكزات القوة دور قوي ومحوري في تغيير لعبة الصراع السياسي مع الإخوان، كما أن الإمساك بزمام الحزب الحاكم من قبل النخبة الليبرالية وتصفية البقية الباقية من الكوادر الاخوانية من المؤتمر أيضا لعب دورا أساسيا في تغيير مسارات اللعبة السياسية مع الإخوان وشعر الرئيس أن ظهره أصبح محميا. وهذا التحول أضر بمصالحهم وأضعفهم فبدأت هجومها على القوى الجديدة في النظام من خلال الحديث عن التوريث وتضخيم هذه الفكرة والحديث عنها كخطر عظيم مهدد للجمهورية، دون الحديث عن دوره في إخراجهم من الحضن الدافئ للسلطة وعرقلته لمشروعهم السياسي الحالم بابتلاع الدولة.

وواجه الرئيس صالح نقمة الإخوان بإعادة بناء تحالفات جديدة وواسعة لدعم قوة النظام السياسي، حيث دعم القوى ذات الاتجاهات الليبرالية من منظومة الحكم، وسهل لنمو طبقة تجارية بقوة الدولة مرتبطة بالنظام، وصمت عن تصفية العناصر التي كان لها تاريخ إخواني من المؤتمر الشعبي العام الحزب الحاكم رغم ولائها للرئيس لصالح قيادات سياسية ليبرالية وتقليدية مشهورة بمواقفها العدائية لحركة الإخوان المسلمين كما دعم قوته بإعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية، وقام بتوسيع القاعدة الاجتماعية للنظام من القوى الغير متوافقة مع الإسلام السياسي وعمل على بناء تحالفات قبلية من خارج قبيلة حاشد، وخلق مراكز متعددة في قبيلة حاشد.

ومع تعاظم الخوف من ردة فعل الأخوان قامت أطراف داخل النظام بالعمل على تكوين إسلام سياسي زيدي للحد من نفوذ حركة الإخوان المسلمين إلا أن الحركة الزيدية طورت عقائد دينية وسياسية ماضوية ومناهضة للحاكم وأصبحت حوثية، وبعد تضخم قوة الحوثي وجهت سهامها نحو الرئيس صالح ونظامه السياسي.. ويطرح بعض المهتمين ان قوى عسكرية وأمنية داخل النظام قريبة من الإخوان المسلمين هم من قادوا الحوثية والنظام السياسي نحو الحرب تحت مبرر الخوف من توسع الفكر الحوثي المهدد لشرعية النظام. ويشكك البعض بمسألة حماية النظام مؤكدين أن الإخوان المسلمين لعبوا لعبتهم بذكاء وأن لهم يداً فيما يجري في صعدة بهدف إضعاف النظام السياسي وإضعاف الحوثية.

وما ساعدهم على جر الطرفين للصراع أن الحركة الحوثية حركة دينية أصولية مذهبية أسست لنفسها على أفكار متناقضة مع الواقع اليمني ومتأثرة بالفقه السياسي للثورة الإيرانية ومعظم أنصارها محكومون بالعقلية القبلية ونتيجة امتزاج الوعي القبلي بوعي اصولي متشدد مطعم بنزعة ثورية كان من السهولة جرها إلى تبني سياسة مواجهة الدولة بقوة السلاح.
والمتابع سيلاحظ أن الحوثية رغم تواجدها الفاعل في بعض مناطق صعده قد وصلت إلى طريق مسدود ووجهت برفض شعبي واسع، مع ملاحظة أن الحركة مازالت تملك القوة للقيام بوظيفتها الأساسية في أي صراع قادم ما لم تكن إيران داخله في اللعبة، فإيران قد تتحول إلى درع لحماية إخوان اليمن.

ومع دخول الإخوان في تحالف مع قوى مناقضة لمشروعها ورفعها في الجانب السياسي لشعارات شبه ليبرالية إلا أن الحركة مازالت تجد في القوى التقليدية في النظام قوة داعمة لمشروعهم بل ويحاولون أن يدفعوا تلك القوى باتجاهات إضعاف الدولة وإضعاف القوى الليبرالية داخل نظام صالح، فقوى التحديث داخل النظام السياسي أصبحت قوية ومؤثرة على صناعة القرار وتسعى لبناء دولة قوية مؤسسة على أفكار عصرية مناهضة للقوى التقليدية وهذا بالنسبة للحركة يتناقض مع سياساتهم في استمرار الدولة الهشة.

وترى الحركة أن تمكن الاتجاه الليبرالي من السيطرة على مفاصل النظام في الفترة القادمة يعني استبعاد القوى التقليدية التي تشكل السند الداعم لهم مستقبلا، وهذا يفسر قرب القوى التقليدية المشاركة في الحكم من الإخوان وسعيها لإعادة دمج الإخوان داخل النظام وإقناع الرئيس صالح أنهم يمثلون القوة القادرة على حماية النظام السياسي من الأزمات التي يواجهها وفي نفس الوقت الإيحاء بقدرتهم على إسقاط النظام ويتم طرح الحركة الحوثية المحاصرة بجبال صعدة كعينة أمام صالح وكيف استطاعت ان تلحق بالدولة الكثير من الخسائر، فكيف بحركة دينية (الإخوان المسلمين) متواجدة في الساحة اليمنية بامتدادها الواسع.

وعلى ما يبدو أن القطيعة تتكسر في بعض المنعطفات إلا أن القوى الحديثة تقاوم الرؤية الداعية إلى الشراكة مع الاتجاه الإسلامي بقوة وحزم ويمثل هذه القوى اتجاهان أساسيان الأول يتمثل في مراكز القوى ذات المصالح المباشرة ويأتي التجار على رأسهم، هذه القوى ترى ان التحالف مع الإخوان المسلمين يشكل خطرا -على المدى البعيد- على مصالحهم وأن الإخوان قادرون- في نهاية المطاف- على ابتلاع الدولة وعندئذ فإنهم سيخلقون طبقتهم التجارية في حالة وصولهم إلى الحكم وهي في المرحلة الحالية تشكل منافساً قوياً لهذه الفئة.

أما الاتجاه الثاني فتمثله القوى المدنية ذات الاتجاه الليبرالي والذي يرى ان إشراك الإخوان المسلمين في منظومة الحكم وإعادتهم إلى داخل الدولة يشكل خطراً كبيراً على مشروع التحديث الذي أعاقوه طوال الفترات السابقة ويتزعم هذا التيار نخبة سياسية ومثقفة مقربة جدا من الرئيس صالح إلا أن الصراعات داخل هذه النخبة كبيرة وهي صراعات على المصالح بمفهومها الواسع، وجزء من هذه النخبة، إما أنه يسعى لبناء نفوذ يخدم مصالحة أو أنه منطوٍ حول ذاته ومصالحه الأنانية.

والاتجاهان يتبنيان سياسة القطيعة الكاملة مع حزب الإصلاح ويتم التأكيد أن التحالفات التي يعمل من خلالها تجمع الإصلاح وتوظيفه لمشاكل الواقع وتوريط صالح في قضايا تهدد شرعية حكمه أن الهدف النهائي من ذلك هو إعادة بناء الشراكة بعد ان تم إخراجهم من منظومة الحكم ومحاصرتهم في زوايا ضيقة أفقدتهم مكاسبهم التاريخية، كما أن جزءاً من هذه النخبة يدافع عن الرئيس بقوة ويصمت عن الأخطاء، فالإستراتيجية التي أتبعها الإخوان ركزت على شخصية الرئيس وقادت حملة لنفي تاريخ الرجل وتشويه صورته وتهديد مستقبله بهدف الضغط عليه وإقناعه أنه بدون الإخوان ضعيف وهذا ما جعله يرد عليهم بالتأكيد أنهم كرت، وكانت الانتخابات الرئاسية هي القاصمة لتغيير قناعة الرئيس بأن نظامه قوي بدونهم بل أن وجودهم والتنافس معهم مهم لتقوية شرعيته وشرعية النظام، وهذا يفسر خوف الإخوان من الانتخابات القادمة والتهديد باللجوء إلى سياسات مهددة للنظام.

يعتقد الإخوان أن الورقة الرابحة للضغط على الرئيس هي صراع المصالح وتناقض الأفكار بين القيادات السياسية داخل قبيلة حاشد، فالشيخ حميد الأحمر مثلا عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح الإسلامي ورجل الأعمال الناجح الذي استطاع بناء إمبراطورية تجارية تنافس أكبر البيوت التجارية في اليمن قاد معارضة قوية ضد نظام الرئيس صالح وهو الممول الأول لحملة بن شملان منافس الرئيس على كرسي الرئاسة في انتخابات سبتمبر 2006م وقد رافق حميد مرشحه في أغلب جولاته الانتخابية، وقبل الانتخابات الرئاسية رفض حميد الأحمر شرعية النظام الحاكم وطالب بثورة شعبية لإزالة نظام صالح وأكد مؤخرا أن سيطرة الرئيس على القرار السياسي وراء كل أزمات البلاد، ويعمل الشيخ حميد في الراهن بدعم المشترك على تكوين مؤتمر وطني للحوار وتكوين لجان له في عموم الجمهورية وفي الخارج وهذا السلوك يفسر أنه إعادة إنتاج لمؤتمر خمر مع فارق الزمن والبيئة وطبيعة الصراع، وأن الهدف الجوهري منه هو خلق سلطة موازية لقوة النظام وتحويله إلا مرجعية للاخوان في حالة انفلتت أعصاب السياسة في اليمن واتجهت نحو العنف..

يفسر البعض سلوك الشيخ حميد ان له علاقة بالصراع على المصالح ومواقع النفوذ السياسي والاقتصادي إلا ان هناك طرحاً يؤكد أن الصراع الدائر بين الرئيس وحميد له علاقة مباشرة بحركة الإخوان المسلمين التي تعمل على تفكيك تحالف مراكز القوى داخل قبيلة حاشد وإعادة بنائها لصالح الشيخ حميد الأحمر فهو احد القيادات الفاعلة في حزب الإصلاح الإسلامي ومتأثر بالفكر الاخواني ويطرح البعض انه منتم إلى الحركة وواجهتها التجارية بعكس والده رحمه الله الذي ظل يتعامل مع الحركة على أساس سياسي.

وفي السياق ذاته يمكن الحديث عن الأخ الأصغر لحميد الشيخ حسين الأحمر العضو القيادي في الحزب الحاكم والذي وقف مع أخيه أثناء الانتخابات الرئاسية، والذي يحمل راية المعارضة منذ المؤتمر السابع للحزب الحاكم ويشكل مجلس التضامن الوطني الإطار الذي يواجه به الشيخ حسين الرئيس صالح بشكل منظم وهو تجمع قبلي يضم مشائخ من جميع محافظات الجمهورية وقد تبنى أهدافاً ثورية ومتحدية للمجتمع المدني وللدولة ويعتقد مؤسسوه أن عجز الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والدولة عن مواجهة قضايا الناس هي الدافع الذي جعلهم يؤسسون كيانهم القبلي ورغم المشاكل التي يعانيها المجلس والسكون في علاقة الشيخ وأصحابه بالرئيس إلا ان تفعيله يمكن أن يحدث في أي لحظة صراع قادم.

يرأس هذا المجلس الشيخ حسين ويرأس مجلس شورى المجلس محمد عبدالله القاضي وهو قيادي مؤتمري ينتمي إلى منطقة الرئيس وذو توجهات إسلامية، أما أمين عام المجلس والدينمو المحرك له فهو الشيخ محمد حسن دماج أبرز القيادات في تجمع الإصلاح الإسلامي والأكثر معرفة وخبرة بالواقع القبلي باعتباره كان وزيراً للإدارة المحلية في آخر حكومة ائتلافية بين الحزب الحاكم والتجمع اليمني للإصلاح.

يطرح البعض ان حزب الإصلاح الإسلامي لديه يد في دعم الفكرة وتشجيعها والهدف من المجلس ترسيخ شرعية قوى منافسة للرئيس من المقربين منه وأيضا سحب القوى المشايخية وتجميعها في إطار قبلي له أجندة معارضة للحزب الحاكم وهذه القوى هي في الغالب من القوى الفاعلة في دعم المؤتمر وقد استطاع الرئيس من خلال العطايا ان يكسب ولاءها طوال فترة حكمه، إلا أن الجيل الثاني من الأبناء في معمعة الصراع على كعكة الشعب يبحث له عن مواقع سياسية متقدمة داخل الدولة ومواقع متقدمة في الحركة التجارية ولم تعد مقتنعة بالعطايا والأبناء هم اغلب من يشكلون قوام المجلس الوطني.

وكان الإصلاح قد تبنى بعد الانتخابات الرئاسية مباشرة حملة إعلامية قوية ضد المراكز المشايخية التقليدية في إب والحديدة وتعز المؤيدة للحزب الحاكم مستغلاً أخطاءها، متجاهلا مشايخ الحرب في شمال الشمال وفشل الإصلاح في حملته وهذا جعله يتجه نحو تبني الجيل الثاني من أبناء المشايخ لمواجهة نظام صالح من خلالهم، ويبالغ البعض في طرحه بالتأكيد ان المجلس إطار تنظيمي للقبائل يأتي في سياق الإعداد لثورة شعبية ضد نظام صالح وهدفه إسناد الثورة الشعبية التي يهدد بها قيادات الإصلاح بين الحين والآخر.

وفي فورة صراع الوجود والنفي المتبادل تستغل حركة الإخوان مشاكل الدولة في الجنوب ويشك الكثير بأن تجمع الإصلاح متورط في تأجيج مشاعر أبناء الجنوب وأن قيادات إصلاحية تلعب دورا خفيا في التخطيط والتحريض والهدف تخويف الرئيس صالح واستثمار الوضع لتشتيت طاقة النظام وتحويلها إلى ورقة تدعم موقف الإصلاح في صراعه المحموم مع النظام وربما تصبح هي شرارة الثورة التي يتحدث عنها زعماء الإخوان خلال الفترات الماضية والذين يجمعون بين ميكيافلي وغاندي وجمال البناء وماو والشيخ حسن البناء وبن لادن وجيفارا والشيخ القبلي في سلة واحدة .








كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,813,948
- الإسلاموية وأوهام امتلاك الحقيقة
- المصالح التركية وأوهام الأصولية المسيَّسة
- الحزب الاشتراكي بين يأس القيادة وتوحش الحراك
- اليمن آخر معاقل الإرهاب الآمنة
- الاختطاف ..بين «جيهان الله» والهجوم القاهر!
- المسكوت عنه في الهجوم على غزة
- تجاهل الأحزاب لحقوق النساء..هل يقودهن إلى تأسيس حزب سياسي؟
- اليمن والصراع الدولي على القرن الإفريقي
- انتصرت الحرية وانهزم المحافظون الجدد
- الإيديولوجية الدينية ومصالح إيران الوطنية
- عندما تصبح الأزمات قوتا لبقاء الحزب المؤدلج
- الفوضى والملاذ الآمن للقاعدة ..ما هي الحلول الصهيونية والإير ...
- القاعدة منتج أصولي والإرهاب ينتج نفسه
- من أجل عقد اجتماعي جديد لبناء الدولة المدنية .. نقل العاصمة ...
- لماذا يُقدّر السياسي المثقف الانتهازي والداعية المُزوّر؟
- الإرهاب مهزوم وتبريره جريمة في حق الدين والوطن
- الايدولوجيا الحزبية الاسلاموية وصناعة الاستبداد والمصالح
- وحيد في بحر من ضياع
- ما علاقة قانون الانتخابات اليمني بأزمات حزب الإصلاح الاسلامو ...
- العلاقة بين أوهام إيران الخمينية وفشل ويأس الإسلاموية السنية


المزيد.....




- بعد.. استهداف معامل تكرير البترول..نائب رئيس الإفتاء بالسويد ...
- وزير الشؤون الإسلامية السعودي يلتقي مبعوث رئيس الوزراء البري ...
- الإيغور: فيديو يثبت استخدام تقنية التعرف على الوجه في المساج ...
- الإخوان المسلمون.. لا يتذكرون شيئا ولا يتعلمون شيئا (1)
- السفير السعودي بالكويت: قادرون على حماية أراضينا والدفاع عن ...
- أمين عام رابطة العالم الإسلامي: الإسلام السياسي يمثل تهديدا ...
- جامعة القرآن الكريم بالسودان تُكرِّم عضوًا بـ”الشئون الإسلام ...
-  وزير الشئون الإسلامية السعودي: الرئيس السيسي “مجاهدا” حافظ ...
- بالصور... ابنة قاديروف تفتتح متجرا للأزياء الإسلامية في موسك ...
- حركة مجتمع السلم الإخوانية بالجزائر: الانتخابات الرئاسية ممر ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نجيب غلاب - الأخوان المسلمين وأحلام ابتلاع الدولة