أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سامي الرباع - تعليمنا تلقيني، شهاداتنا واجهة، وخطابنا متحييز















المزيد.....

تعليمنا تلقيني، شهاداتنا واجهة، وخطابنا متحييز


سامي الرباع

الحوار المتمدن-العدد: 2570 - 2009 / 2 / 27 - 09:27
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


اعتقد ان غالبية المفكرين العرب ، ولاسيما الذين تلقوا تعليمهم في الغرب، يدركون بأن معظم نظم التعليم العربي تتسم بالتلقين ولاتشجع طلبتها على التفكير والتساؤل حول المادة المطروحة للدراسة ، ولاسيما في مواد التاريخ، والمجتمع. فهي تعتمد على شعار يمكن اختزاله بثلاث كلمات: "احفظ ولا تعترض".

فالقمع لايقتصر على الحياة السياسية بل يتعداه ليشمل العملية التعليمية في المدرسة والجامعة.

اما نظام التعليم في الغرب ولاسيما هنا في المانيا، حيث اعمل واعيش وقبل ذلك تلقيت التعليم في جامعتها ، فهو على العكس تماما. فهو يشجع على الاعتراض والشك والتمحيص في المادة الدراسية.

قبل اندلاع الحركة الطلابية عام 1968 في المانبا كان التعليم هنا ايضا يعتمد على التلقين. بعد هذه الحركة تحرر التعليم وتحول من التلقين الى اشرك الطلبة في العملية التعليمية. في معظم المدارس الالمانية يجلس الطلبة حول طاولة مستديرة او يوزعون على مجموعات صغيرة تناقش المواضيع المطروحة للدراسة. ثم تعرض كل مجموعة وجهات نظرها حول الموضوع بكل شجاعة وحرية كاملتين.

هذه الطريقة الحديثة في التعليم تجعل الشاب والشابة يشعرون بأنهم جزء من العملية التعليمية وتبث فيهم روح الثقة بالنفس وتزرع فيهم روح الديموقراطية والحرية الفكرية، وكلها قيم تؤهل الفرد ليصبح عضوا فعالا في المجتمع.

للاسف الشديد يربى الفرد في مجتمعاتنا العربية ويترعرع في جو قمعي على كافة اللاصعدة: ففي البيت عادة مايكون الاب هو الامر الناهي في اتخاذ معظم قرارات العائلة, وفي المدرسة المعلم هو الامر الناهي ، وفي المجتمع ككل الحاكم هو ايضا الامر الناهي.

في جو مدرسي لايشجع على القراءة والاطلاع ولغة عربية عصملية القواعد والاسلوب ومادة اما تذم اوتمدح تنفر القارئ من المضي في القراءة، تجد ان الغالبية في مجتمعاتنا العربية لاتقرأ.

سألت الشاب خليل، ماذا يقرأ؟ ماهي الكتب اتي يقرؤها او على الاقل هل يقرأ الجريدة اليومية؟ أجاب: "بعد تخرجي من جامعة دمشق رميت كل الكتب في سطل الزبالة. اما الكتب فهي غالية الثمن. اضف الى ذلك الى ان معظمها كلام فاضي. اما الصحف فهي مليئة بالكذب والنفاق."

حتى زملائي من الا ساتذة في بعض الجامعات العربية قلما يقرأون. بعد الحصول على شهادة الدكتوراة والوصول الى درجة "الاستاذ" يكفون عن القراءة. كغيرهم من طلبتنا فقد درسوا من اجل الحصول على شهادة.

أضف الى كل ذلك انه قلما تجرى دراسات ميدانية للتعرف على اراء الطلبة واولياء امورهم في سير العملية التربوية والتعليمية.

حين كنت اعمل في جامعة الملك سعود كرئيس لقسم اللغات الاوربية والترجمة وزعت على الطلاب استبيانا يرصد رأي الطلاب في اداء مدرسيهم ورأيهم في المواد التي يدرسونها. زملائي المصريين اعترضوا على العملية وقال احده غاضبا "أنا لااسمح لطالب ان يقيم ادائي. هذا عبث وهذه طريقة (تبوظ) الطلبة ولاتخدم احدا."

في معظم الجامعات التي تحترم العلوم ودفعها الى الامام وخاصة في الجامعات الانجلوساكسونية تصيطر مقولة: “publish or perish” (اي انشر او تنحى) على دفع العجلة العلمية الى الامام واضافة المزيد من المعرفة اليها، وهذا شرط اساسي في عملية الترقية من استاذ مساعد الى درجة استاذ مشارك وبعدها الى استاذ كامل.

في معظم جامعاتنا العربية ، الحكومية منها والخاصة ، تتم عملية الترقية عادة عن طريق "الواسطة" وتحت مبدأ "شيلني لشيلك". أثناء علمية الترقية تنشط الاتصالات بين المتقدمين للترقية واعضاء لجان التحكيم وخاصة في مصر والسعودية والكويت وقطر والامارات العربية.

مثلا، عبدالله (دون ذكر اسمه الاخير) زميل سعودي يعمل في جامعة الملك سعود، تقدم للترقية بعد نشر كتاب واحد وعدد من المقالات معظمها ترجمة لبعض المؤلفات التي كتبت ونشرت في الانجليزية. كل مانشره عبدالله يفتقر الى اي جديد او اضافة من خلال عمل ميداني موثق.

هنا تجدر الاشارة الى انه بسبب ضعف دخل الاستاذ المادي في مصر والاردن وسوريا نجد ان معظم هؤلاء الاساتذة يعملون مابوسعهم للتعاقد مع احدى الجامعات الخليجية تمكنهم من جمع "قرشين" لشراء شقة او سيارة بعد العودة الى بلادهم. لذلك تراهم يقومون بأي خدمات لزملائهم الخليجيين حتى لو تطلب الامر كتابة مقالات لهم او الموافقة على ترقيتهم دون اي مبرر علمي.

تشير دراسة لفريق من الباحثين في الجامعة الامركية في بيروت باشراف الدكتورة "كثرين ليونارد" نشرت عام 2005 الى ان معظم "الابحاث" – اذا كان بالامكان تسميتها ابحاث – التي تقدم للحصول على الدكتوراة او الترقية، وخاصة في مصر والسعوية ودول الخليج الاخرى، ماهي، في معظمها، الا ترجمات لاعمال سبق ونشرت في لغات اجنبية تفتقر الى الاصالة والبحث الميداني.

على سبيل المثال سعد. تقدم هذا الطالب الكويتي بعمل لنيل شهادة الدكتوراة من جامعة القاهرة. يتناول بحث هذا الطالب دور المرأة الكويتية في الحياة الاجتماعية والسياسية. بعد الاطلاع على هذا العمل تجد ان الطالب نقل من امهات الكتب كل مايتعلق بدور المرأة الاجتماعي والسياسي بشكل عام ونظري وفي نهاية العمل وعلى صفحات تعد على اصابع اليدين اشار الى ان ماينسحب على المرأة بشكل عام يجد صداه في دور المرأة الكويتية السياسي والاجتماعي.

باعتبار ان هذا الطالب خليجي ومبتعث من قبل الحكومة الكويتية للحصول على شهادة الدكتوراة وسيعمل بعد الموافقة على منحه الشهادة مدرسا في جامعة الكويت فهو يشكل فرصة ذهبية للمشرف عليه واعضاء لجنة التحكبم من زملائي المصريين للعمل في جامعة تدفع لهم اضعاف مايحصلون عليه من اية جامعة مصرية.

وبالفعل فقد تمت الموافقة على رسالة الدكتوراة الخاصة بسعد، بل انه حصل على درجة عليا. وعل أثر عودته الى الكويت تم تعيينه مدرسا في كلية العلوم الاجتماعية، وفيما بعد، الرجل لم "يقصر". فقد عمل كل ما في وسعه للتعاقد مع محكميه والمقربين منهم.

بحسب احصائيات المكتب الفدرالي الالماني يقدر عدد الذين يتجهون للدراسة الجامعية في المانيا ب 17% سنويا. اما عدد الطلبة العرب الذين يتجهون للدراسة الجامعية وخاصة في كليات العلوم الانسانية فتقدره لجنة التعليم المنبثقة عن الامم امتحدة باكثر من 70%.

يتوجه معظم الطلبة الالمان بعد حصولهم على الثانوية العامة الى الاحتراف المهني والانتساب الى المعاهد والمدارس الحرفية التي تعلم شتى انواع الحرف التي يحتاجها البلد.

اما في بلادنا العربية وبسبب ضعف الحياة الاقتصادية وقلة فرص العمل اللازمة يتجنب شبابنا التوجه الى العمل الحرفي وخاصة اليدوي منه. اضافة الى ذلك لانزال ننظر الى العمل اليدوي نظرة دونية. فالكل يحبذ العمل المكتبي.

في ظل الجو الاعلامي الخانق المستبد الموجه من قبل السلطة الحاكمة قلما تقرأ مقالا او عامودا في الصحف العربية يتسم بالنقد البناء الموثق بالحقائق والارقام. معظمها يتحييز لجهة ما تتماشى مع الخط السياسي للجهة الداعمة للجريدة.

علاوة على ذلك يسيطر على اسلوبنا الكتابي الخطاب السياسي الناري المنفعل غير العقلاني. اما عن قدرتنا على قراءة افكار الاخرين والشك في نواياهم فحدث ولا حرج. "فهم (الاخرون) لايريدون الخير لنا. يريدون الابقاء علينا متخلفين. هم عنصريون." الى اخرذلك من التهم وخطط المؤامرة التي تحاك ضدنا.

اما عن دورنا في الاصلاح والنقد الذاتي ونقد السلطة فهي عملات نادرة قلما يتطرق اليها كتاب المقالات والاعمدة في الصحف اليومية ووسائل الاعلام الاخرى.

معظمنا نحن العرب نخلط مابين" الاختلاف في الرأي" و"الخلاف". فالخلاف في قاموسنا يعني "العداء" والعدو بطبيعة الحال "لايريد لنا الخير". ومن يخالفنا في الرأي فهو عدو لنا وننعته بأسوأ الاوصاف.

هنا في المانيا يختلف السياسيون حول العديد من القضايا ويتزاحمون على طرح الحلول الانجع التي تخدم انصارهم بصورة خاصة والمجتمع ككل. بعد الدمار الشامل الذي اصاب المانيا خلال الحرب العالمية هب الشعب الالماني بكافة فصائله واعاد بنائها حتى اصبحت من اغنى دول العالم وأكثرها تقدما. اذ لايكفي التغني بالماضي وذرف الدمع على رحيله. أما نحن العرب فلا نزال نعمل بمدأ "أنت معي او ضدي؟".

بعكس العالم المتحضر، حين نختلف نحن العرب مع بعضنا او مع الاخرين، نقاطعهم بدل الجلوس معهم ومناقشة نقاط الخلاف والعمل للوصول الى حلول وسطية ترضي الجميع. نحن اشبه بالاطفال الذين يجلسون على الارض يجيشون بالبكاء ويلطمون على وجوههم ويبلعطون بأرجلهم مطالبين بكل مايريدون دون التنازل عن ذرة واحدة.

اضف الى ذلك كله اننا لانتعلم من تجاربنا واخطائنا التاريخية. كنا في الخمسينيات حتى الثمانينات نطالب بتحرير كل شبرمن فلسطين. في التسعينيات – باستثناء حماس وحزب الله واتباعهم - تنازلنا عن هذا المطلب واكتفينا بالمطالبة بحدود 1967. على ارض الواقع خلق العدو الاسرائيلي وضعا محليا ودوليا لايمكن تغيير معطياته الا على طاولة المفاوضات. حتى اكثر الاسرائليين تطرفا، مناحيم بيغين، قبل باعادة سيناء الى مصر مقابل عقد معاهدة صلح معها. وهذا دليل قاطع على استعداد اسرائيل، حتى بزعامة نتنياهو، القبول بحل سلمي اذا ثبت لها ان الطرف العربي يقبل بالسلام مقابل الارض.

حتى الان لايدرك الكثيرون من العرب بأن العالم مصالح، حتى العلاقات البشرية العادية تقوم على المصالح المتبادلة. ولكن العبرة في الوصول الى حلول تخدم مصالح الطرفين في جو يقوم على التعايش السلمي واحترام مصالح الاخرين ووجهات نظرهم.

لم يحقق العالم المتحضرماوصل اليه من رقي وتقدم الا بالمنافسة النزيهة، اما نحن العرب فنصور لانفسنا بأننا ضحية وفريسة لاقوياء العالم ولانعترف بتواضع حجمنا التنموي والفكري. نطالب بحلول لمشاكلنا دون اي اسهام جاد عملي واقعي من طرفنا.

اننا ندور في حلقة مغلقة لايمكن الخروج من بين انيابها مالم نبدأ العمل على اصلاح انفسنا بالدرجة الاولى والعمل على تغيير الواقع الذي نعيش فيه بدءا من المدرسة والجامعة وخطابنا السياسي. والا سنبقى نرواح في مكاننا في اسفل درجات التقدم نعبث بوقتنا في اللطم على وجوهنا ولوم الاخرين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,687,836,264
- هل يمكن تحديث الاسلام؟
- دموع تماسيح الاسلاميون الاتراك
- حقوق الانسان في العالم العربي غير مهمة
- نفاق الحكومات العربية
- البنوك الاسلامية بين الدجل والواقع


المزيد.....




- عريقات لـCNN: -خدعة القرن- تدمر طريق السلام.. وما يفعله ترام ...
- قبلة لكبار الشخصيات في العراق..ذاكرة 100 عام لمقهى -الشابندر ...
- المغنية الأمريكية بيلي إيليش تحصد أبرز جوائز غرامي الموسيقي ...
- الصين: عدد الوفيات بسبب فيروس كورونا يرتفع إلى 80 ورئيس الو ...
- في الفاينانشال تايمز: تحقيق في رشوة دفعها دويتشه بنك لمستشار ...
- سقوط عدة صواريخ في المنطقة الخضراء في بغداد قرب مبنى السفارة ...
- المنتخب المصري لكرة اليد يتوج بكأس الأمم الإفريقية ويتأهل لأ ...
- ارتفاع قتلى كورونا بالصين إلى 80 ورئيس الوزراء يزور بؤرة الف ...
- اليمن.. تقدم حوثي في نهم والجوف والجيش يؤكد صموده
- الهدنة مهددة بالانهيار.. جيش الوفاق يطرد قوات حفتر من منطقة ...


المزيد.....

- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سامي الرباع - تعليمنا تلقيني، شهاداتنا واجهة، وخطابنا متحييز