أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ادورد ميرزا - المطالبين بالفدرالية او الحكم الذاتي في منطقتنا لن تحميهم حدودهم من الاشرار















المزيد.....

المطالبين بالفدرالية او الحكم الذاتي في منطقتنا لن تحميهم حدودهم من الاشرار


ادورد ميرزا

الحوار المتمدن-العدد: 2565 - 2009 / 2 / 22 - 08:37
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


بداية نقول ان دولة العراق الحالية كان سكانها وقبل اكثر من سبعة آلاف سنة من اوائل المهتمين بالعلوم والثقافات , حيث اسسوا فيها حضارة عظيمة عرفت { بحضارة وادي الرافدين } ويذكر المؤرخون ان مدن "بابل وآشور" كان يسكنها قوم حافظوا على لغتهم ودافعوا عن تأريخهم وعاداتهم قبل اعتناقهم المسيحية والى يومنا هذا , كما تعاقبت على سكن هذه الأرض اقوام اخرى متعددة الأعراق والأجناس والأديان حيث جاءت مهاجرة من مختلف بقاع الأرض طمعا في خيرات ارضها ووداعة شعبها , لكن هذه الأقوام بكل تنوعاتها الدينية والقومية لم تشعر يوما بالإطمئنان والإستقرار خاصة بعد ظهور الأديان بسبب الصراعات والحروب التي كانت تفتعلها انظمة الحكم آنذاك وما زالت , الا ان بعضا من هذه الأقوام بقيت محافظة على وحدة ثقافتها وعاداتها ومعتقداتها الدينية التي تدعو الى المحبة والتعايش السلمي بالرغم من استبداد وعنجهية انظمة حكمهم .

لقد تناوب على حكم العراق في عشرينيات القرن الماضي وعبر انقلابات دموية اشكال متنوعة من الحكومات منها ملكية ومنها جمهورية اتسمت بعضها بالشمولية, اما اليوم فقد تسلط على حكم العراق مجموعة اختلفت عن سابقاتها وتميزت بالطائفية والعنصرية التي مزقت الشعب وارجعته الى عصر القتال من اجل السلطة والمال والجاه , ولا داعي ان نشير الى شكل الشارع العراقي كما يظهر هذه الايام , لكن غالبية شعب العراق المتنوع الأديان والقوميات بقي متمسكا بثقافته الإنسانية التي تدعو الى احترام الآخر مهما كان انتماءه ومعتقده , كما ان الحروب الخارجية والصراعات الداخلية التي عصفت بالعراق جميعها لم يكن للشعب العراقي يد فيها انما كانت بسبب سوء ادارة الحكومات حتى يومنا هذا , ولذلك فمن الصعب والمستحيل ان ينفرد حاكم دكتاتوري او طائفي معين ليفرض ايدلوجيته على حكم الشعب العراقي .

لقد اقدمت اميركا بغزو العراق ودمرت كامل بنيته التحتية واسقطت نظام صدام بحجة امتلاكه لآسلحة الدمار الشامل والقضاء على الارهاب واقامة الديمقراطية, واذا ما اردنا قول الحقيقة فاننا سنقول ان كل الحجج التي قامت عليها الحرب كانت باطلة وان اميركا قد اخطأت في ذلك غافلة او مستغفلة , وزادت في خطأها اكثر حين تجاهلت اعتزاز العراقي بوطنيته واحترامه لكل المكونات العراقية فسلمت ادارة شؤون العراق بيد حكومة محاصصة طائفية وحزبية سماها البعض { حكومة تقاسم الغنائم } حيث خلفت وراءها الكراهية القومية والدينية والثأر المذهبي والفساد والفوضى بكل معنى الكلمة , فتم استهداف العراقيين جميعا دون استثناء ومن ضمنهم اتباع الديانات الغير مسلمة الآمنين فطالهم القتل والتهجير القسري دون هوادة , حيث اجبر غالبيتهم للهروب الى خارج العراق والبعض الأخر توافد الى الشمال العراقي والذي يدعى اليوم اقليم كردستان العراق والذي يتميز اليوم بالأمن والازدهار أكثر من بقية مناطق العراق , وهنا لابد الإشادة بحكومة اقليم كردستان العراق وبوزير ماليتها الأستاذ سركيس آغاجان ومعه الخيرين لما تقدمه من خدمات ومساعدة في احتضان العراقيين الهاربين من جحيم الطائفية والإرهاب .

وبخصوص موضوعي الذي يتعلق بالفدرالية والحكم الذاتي فمن المهم ان نعود قليلا الى الوراء وتحديدا في بداية السبعينات سيظهر لنا ان اول من طرح مشروع الحكم الذاتي للأكراد في المنطقة كان لأكراد العراق حصريا , وقد اعلنه احمد حسن البكر الذي كان رئيسا لجمهورية العراق , فبالرغم من تشكيك البعض من قيادات الأحزاب في العراق آنذاك بمصداقيته الا انه تقدم به فعقد إتفاقا مع القيادة الكردية المسلحة لإنهاء الحرب بينهما وإعادة الأمن والإستقرار الى شمال الوطن , لكنه لم يستمر في حينه بالشكل المطلوب لأسباب يجلها الكثيرون , لكنه وبعد ان اسقط نظام صدام حسين في 2003 على يد القوات الغازية الامريكية والغاء الدستور العراقي تحقق حلم أكراد العراق بالكامل واستقرت الأوضاع وعم السلام نوعا ما في ربوع الشمال , واعلن رسميا عن قيام "اقليم كردستان العراق" حيث يحضى قادته اليوم دعما دوليا كبيرا بسبب نهجهم العلماني والذي بات ظاهرا من خلال مظاهر التعايش السلمي بين ساكني المنطقة ومن مختلف الأديان .

اما اليوم ولحرصنا الشديد على وحدة وسلامة العراق وشعبه ندعو الساسة المطالبين بالفدرالية او الحكم الذاتي الى الحيطة والحذر والعمل للحصول على ضمانات دولية كالتي حصل عليها اكراد العراق وقبلها عليهم التصدي لكل محاولة لتقسيم العراق حيث ان الفدراليات لن تكون مستقرة وآمنة الا بحماية المركز ووحدة العراق ,حيث ان هناك من يتربص للإنقضاض وافشال اي توجه من شأنه ان يحمي شعبهم , ولست هنا بصدد التشكيك او تثبيط العزائم لكننا نرى ان البعض من القادة لا يضع في حساباتهم اهمية وحدة واستقرار العراق ولا للدور الذي تلعبه ايران وتركيا واسرائيل في المنطقة والذي يتنامى ويحضى باهتمام اميركا , بل اسرعوا باطلاق الدعوات وعقد المؤتمرات والندوات واللقاءات وبدأوها مطالبين بالفدرالية في الجنوب ذات الكثافة السكانية الشيعية وبعضهم طالب السلطة الكردية منحهم الحكم الذاتي في مناطق محددة ذات الكثافة السكانية القومية المسيحية , مستبعدبن ما قد يحدث في المنطقة من متغيرات سياسية , في حين ان البعض الأخر يرى ان هذا التسرع قد يجلب لهم المصائب والويلات والتهميش .

وفيما يخص المطالبين بالحكم الذاتي للقوم المسيحي ضمن اقليم كردستان فقد علمنا بان بعض من القادة الكرد قد تغير خطابهم من المطالبة بالاستقلال الى تقوية حكومة المركز وليس مهما ان عرفنا ان الخطاب الكردي الجديد يدخل ضمن التكتيكات المرحلية , وقد يكون خطابهم الجديد يعبر عن اهمية التعاون مع المركز لأن ذلك سيصب في مصلحتهم ومصالح شعبهم المستقبلية , ونُذكّر ان سجل الإبادة والتهجير وسياسة الأسلمة والتعريب والتكريد التي تعرض لها القوم المسيحي على مر العصور في ايران وتركيا والعراق من مذابح عام 1915 م ومذابح 1933 في سميل , ما زالت قائمة في ذاكرتهم وهي بحاجة الى وقت طويل لنسيانها , كما ان التخبط الأمريكي الحاصل في العراق وعودة ايران وتركيا ومساعي اسرائيل في اعادة رسم خارطة المنطقة من الأمور المهمة التي يجب دراستها من قبل الساسة المهتمين بالفدرالية او الحكم الذاتي قبل كل شئ .

ان المرحلة تتطلب من قيادات الأحزاب القومية المسيحية التوجه لفهم العملية السياسية في العراق والى عدم الاسراع في تحديد المسارات حيث المتغيرات بدأت تظهر وتغيير الخطابات بدأت تتكاثر , وللعلم فقط اشير الى التغيير الذي حصل في خطابات القادة العراقيين عربا وكردا وبالأخص خطابات قيادات الأحزاب الدينية المسلمة , كما يجب دراسة ستراتيجيات دول الجوار في العراق الى جانب المشروع الأمريكي في المنطقة والبحث عن الطرق الأمينة للتقرب والتعاون معها للحصول على ضمانات دولية لحمايتهم , حيث ان الجميع يعلم ان اميركا وحلفائها من بعض العرب والأكراد لعبوا دورا سلبيا في بدايات القرن الماضي اتجاه تطلعات المكونات القومية الصغيرة نحو تحقيق اهدافها في الحرية وفي رسم مستقبلها .

{ في لقاء مع الاستاذ بارام بهرام عضو المؤتمر الأشوري العام من على شاشة فضائية المستقلة مجيبا عن سؤال مقدم البرنامج يتعلق بمطلب الحكم الذاتي للاشوريين , اجاب السيد بارام ...بان الأشوريين هم مع وحدة العراق ولا يسعون الى تقسيمه الى فدراليات متصارعة وغير مستقرة , ان الأشوريين بحاجة ماسة الى حكومة وطنية وديمقراطية تعمل وفق دستور حظاري يحميهم ويقيم العدل والمساومات بين العراقيين دون اسثناء لا اكثر ولا اقل .....!}
اشير هنا بان { البعض } من العراقيين المسيحيين { الأشوريين الكلدان السريان } يعتقدون ان اللجوء الى القيادة الكردية لمنحهم الحكم الذاتي أمر غير منطقي وهو بمثابة مصادرة ارادة العراقيين جميعا حيث ان الارتكاز على موافقة جزء من الشعب العراقي لا يمثل موافقة الاغلبية , وعلى قادتنا عدم نسيان مشروع كيسنجر السابق الذي ايده نائب رئيس اميركا الحالي لتقسيم العراق الى دول في الشمال واخرى في الجنوب وثالثة في الوسط , ولا ادري اين ستكون ارض شعبنا من هذه الجغرافية الجديدة اذا ما تحقق مشروع كيسنجر !

ان الفدرالية او الحكم الذاتي من المشاريع الحساسة وتحقيقها على ارض الواقع ليس سهلا انها بحاجة الى نضج فكري عميق وهذا يتطلب زيادة وعي العراقيين ثقافيا واجتماعيا وسياسيا وقد يستغرق ذلك سنوات من الجهد التربوي والتثقيفي , والا فان الحروب الحدودية والطائفية والقبلية والقومية والدينية سوف تندلع بين مكونات الشعب العراقي دون هوادة ولن تتوقف , ولذلك فاني ادعو كل الساسة المهتمين والمنادين باقامة الفدراليات للبحث عن { السر } الذي أوصل شعوب الاتحاد الأوربي للتعايش والإستقرار والتقدم والإزدهار فقد يكون ذلك درسا مفيدا لهم ولشعوب منطقتنا للعمل بموجبه !

ان البدء بتأهيل شعبنا ثقافيا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا قبل اقحامه في مثل هكذا خيارات هو الحل الأمثل , كما إن غياب الديمقراطية مع شيوع وتسلط ثقافة الطائفية على المجتمع العراقي خاصة بعد 2003 , ادى الى فقدان الثقة بكل المشاريع والخطط الصادرة من القيادات الحالية , كما ان غالبية العراقيين في عهد صدام الذي ادخل العراق وبضمنه المنطقة الشمالية في حروب متتالية لم يجنوا منه غير الاف الشهداء والارامل والمعوقين الى جانب الفساد والتخلف والتهجير , كما ان ما حدث في العراق بعد 2003 لا يختلف كثيرا عن عهد صدام حيث هو الآخر قد فتح الباب على مصراعيه أمام استبداد اكثر قساوة من قساوة نظام صدام حيث تسلط طرف له اجندة خاصة مصلحية به تملي عليه سياسة المناورة والتملص من الالتزامات الأخلاقية اتجاه العراقيين مما ادى الى انتشار الفوضى والقتل والثأر الطائفي والحزبي وتقسيم المواطنين العراقيين الى تجمعات وفئات قبلية متقاتلة وما نراه اليوم من مأسي شملت الجميع له شبه كبير بمآسي الأمس .

استفهامات كبيرة ، ستظل قائمة اذا ما بقي العراق على هذه الحال المأساوية وان مطلب الفدرالية او الحكم الذاتي لبعض المكونات بحاجة الى تأجيل لحين توفر الذهنية والكفاءة والنزاهة والديمقراطية ومجئ حكومة وطنية خالصة مدنية نزيهة وغير طائفية ولا مرتبطة باحد تعمل على نشر المحبة وانهاء كل اشكال الثأر الطائفي والقومي والديني واحترام حقوق الإنسان , وقبل كل ذلك على المسؤولين والمطالبين بتحقيقها البدء بمشروع بناء مؤسسات تعليمية وتربوية مدنية تديرها كفاءات عراقية خالصة تعمل على تعميق مفهوم الدين لله والوطن للجميع كثقافة وطنية واسلوب عمل يرعى مصالح كل العراقيين...وان كانت "الفدرالية او الحكم الذاتي" بل وحتى تقسيم العراق الى دول كونفدرالية هي الطريق الأسلم والوحيد لشيوع الأمن والسلام والخير والتقدم لجميع العراقيين ويصبح العراق كما هو حال دول اوروبا المتحظرة , فان العراقيين بكل اطيافهم سينتخبونها وسيلونون اصابعهم العشرة بالحبر البنفسجي وليس الاصبع الواحد المنعزل والمرتجف !





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,844,984
- التأني والحذر في اختيار التحالفات
- نتائج الانتخابات لن تغير شيئا في العراق
- مطلوب الغاء شماعة... بدوافع سياسية
- الانتخابات احدى الاساليب لتقسيم العراق
- بعد الاتفاق مع اميركا....تحليل وتوقعات
- قبل ان يقسّم العراق
- غياب المخلصين يبقي العراق تحت رحمة الأجانب
- عندما يعلن الفاشل .. انه بطل
- السيد نوري المالكي , السيد مسعود البارزاني ....اين تقع مدينة ...
- المكونات القومية والدينية العراقية بين مطرقة النواب وسندان ا ...
- ابن العراق الأب الشاعر يوسف سعيد .. كنز وعطاء لا ينضب
- دعوة لتشكيل فصائل مسيحية في الموصل وسهل نينوى
- دولة السويد , ومدينة الموصل الحزينة , واللاجئين
- من المستفيد من قتل وتهجير المسيحيين في الموصل
- نحن كيانات قومية اصيلة
- المسيحيون العراقيون ... ليعلم برلماننا العتيد ... هذه ارضنا ...
- المسيحيون العراقيون يخيّرون بين الإبادة الجماعية وبين الصهر ...
- مجلس النواب العراقي لا يحترم الأقليات الدينية والقومية .. !
- متى و كيف يكون النقد بناءاً
- حول حقوق المسيحيين العراقيين


المزيد.....




- 5 نصائح للاستمتاع برحلات الطيران الطويلة وتفادي إرهاقها
- السجائر الإلكترونية تتسبب في مشكلات بالرئة للعشرات في أمريكا ...
- محطة نووية روسية عائمة تتجه نحو مدينة معزولة.. لماذا؟
- مقتل جندي هندي إثر اشتباكات حدودية في كشمير وسط احتجاجات مند ...
- شاهد.. نجا بأعجوبة بعد صعقة كهربائية بقوة 6 آلاف فولت
- الحرس الثوري الإيراني: السلام مع العدو لن يحل مشاكلنا
- ترامب ينتقم ويرفع الرسوم الجمركية على واردات من الصين
- قصيدة لفتاة سورية تدرس في بريطانيا
- 6 علامات للولادة المبكرة
- ناشونال إنترست: من ذا الذي يحكم العالم بالقرن 21؟


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ادورد ميرزا - المطالبين بالفدرالية او الحكم الذاتي في منطقتنا لن تحميهم حدودهم من الاشرار