أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سامي الرباع - دموع تماسيح الاسلاميون الاتراك















المزيد.....

دموع تماسيح الاسلاميون الاتراك


سامي الرباع

الحوار المتمدن-العدد: 2563 - 2009 / 2 / 20 - 09:20
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


خروج رئيس الوزاء التركي، رجب طيب اردوغان، من منتدى دافوس السويسري الاخير غاضبا ومنفعلا بسبب مداخلة للرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز، يثير العديد من التساؤلات حول مصداقية الاسلاميين الاتراك.

في الوقت الذي يذرف فيه اردوغان واتباعه دموع التماسيح حول الهجوم الاسرائيلي على غزة ويصفونه بالمجزرة يتسأل المرئ حول المجازر التي أرتكبها الاتراك بحق الارمن وذبح مايزيد عن المليون والنصف منهم في مطلع القرن العشرين وعلى المجازر التي ارتكبها ولايزالون يرتكبونها بحق الاكراد داخل تركيا وخارجها.

رغم كل الادلة التاريخية الدامغة المحايدة والموثقة التي تثبت بدون ادنى شك ارتكاب الاتراك لتلك المجزرة بحق الارمن وادانة كل من البرلمان الفرنسي والكونغرس الامريكي لها لا يزال الاتراك يصرون على براءتهم منها متهمين العالم بالتحييز للارمن.

تشير دراسة حديثة (2008) لاتحاد الحريات المدنية الامريكي American Civil Liberties Union الى ان تركيا بجهازيها العسكري ة والامني قد قتلت حتى الان اكثر من عشرين الف كردي داخل تركيا وخارجها. وبخاصة الاكراد اليساريين والوطنين المطالبين باقامة دولة كردية مستقلة يتعرضون لكل انواع القمع والتنكيل. "ليال زانا" الكردية وعدد من زملائها الاكراد في البرلمان التركي تلقت حكما بالسجن عام 1994 لمدة خمسة عشر سنة لمجرد انها "تجرأت" واستخدمت اللغة الكردية في احدى جلسات البرلمان التركي.

في الوقت الذي يطالب فيه اردوغان وأسد سوريا بالحرية والاستقلال للفلسطينيين يقوم الزعيم التركي الاسلامي والزعيم القومي السوري بقمع حريات الاكراد في بلادهم ولا يعترفان بالاكراد كأقلية ثقافية على الاقل. اذ لايزال يحظر على الاكراد البالغ عددهم عشرة ملايين في تركيا و المليون في سوريا استخدام لغتهم في المناطق التي يقطنونه واقامة شعائرهم الثقافية. بالمقابل يتمتع العرب المقيمين في أسرائيل من فلسطينيين ودروز بكامل الحريات السياسية والثقافية. راليب مجادله الدرزي كان حتى فترة قريبة وزيرا في حكومة يترأسها ايهود براك زعبم حزب العمل الاسرائيلي. أضف الى ذلك ان ستة من الفلسطينيين هم أعضاء منتخبون في الكنيست الاسرائلي.

في الوقت الذي يتمتع فيه الاتراك المسلمون في المانيا وغيرها من الدول الغربية بكامل حرياتهم الدينية ويسمح لهم ببناء المساجد والمراكز الدينية يمنع المسيحيون من بناء الكنائس وتأسيس الجمعيات الدينية الخاصة بهم في تركيا.

بتروس خوشيقجان، كاهن مسيحي في انقره، قال لي مؤخرا في زيارة له الى المانيا الى انه لايجروء على مغادرة الكنسية الصغيرة التي يصلي بها بثيابه الكهنية خوفا من التعرض للضرب والبصاق مق قبل الاتراك المسلمين. فقد سبق له التعرض لذلك عدة مرات. علاوة على ذلك يحظر على الكنيسة نصب الصليب على قبة الكنيسة.

ليس فقط المسيحيون يتعرضون للاضطهاد بل العلويون ايضا. فالمسلمون الاتراك لايعترفون بالعلويين كأقلية مسلمة تدين بفرع من فروع الاسلام.

في الوقت الذي يتم فيه قمع ابسط الحريات المدنية في تركيا كانت الحكومة التركية من اول الدول التي اعترفت باستقلال البوسنيا و كوسوفو. من ناحية اخرى، في تموز (يوليو) من عام 1974 قام الجيش التركي باجتياح قبرص وفرض سيطرته على الجزء الذي يعيش في القبارصة من أصل تركي ضاربا بعرض الحائط استقلال وسيادة دولة من دول االمنظومة الدولية. في نفس الوقت نسي العالم العربي والاسلامي ان تركيا لاتزال تحتل جزءا من سورية: الاسكندرون.

يبدو ان تركيا الاسلامية قد وجدت في تحالفها مع العرب والمسلمبن في أوربا افضل الطرق لتطبيق حلمها في اعادة بناء الدولة العثمانية والتوسع في بسط سيطرتها.

أثناء زيارته الاخيرة الى المانيا في شباط (فبراير) من عام 2008 شدد اردوغان على الاتراك البالغ عددهم المليونين على رفض الذوبان في المجتمع الالماني ولاسيما ثقافيا والحفاظ على هويتهم التركية المسلمة.

مؤخرا صرح نجم الدين أربكان زعيم حركة ميلي غورس الاسلامية التركية الاصولية لجريدة زمان (4.2.2009) التركية بأن وجود الاترك والمسلمين في اوربا وبصورة خاصة في المانيا هو بداية الطريق للسيطرة على اوربا واقامة دولة عثمانية اسلامية تحكمها الشريعة الاسلامية. وأضاف "ان مالم نستطع تحقيقه ابان الغزو التركي لاوربا في القرن الرابع عشر سيصبح حقيقة طبيعية في القرن الحادي والعشرين. زعيم حزب الخضر الالماني Cem Ozdemir هو مسلم ومن أصول تركية، جوامعنا ومراكزنا الاسلامية موجودة في كل مكان، ورجالنا ونساؤنا يحتلون ارفع المناصب في الادارات السياسية والادارية ووسائل الاعلام. أنظر الى نساؤنا هناك، معظمهن يلبسن الحجاب الاسلامي المحتشم. جوامعنا ومراكزنا الثقافية تعلم القران والحكومة الالمانية وافقت مؤخرا على تدريس الدين الاسلامي في مدارسها."

يبدو ان اربكان يحلم او يهذي. واقع الامر ان اكثر من ستين بالمائة من الطلبة الاتراك في المدارس الالمانية بنقطعون عن الدراسة ويتركونها بدون شهادة او تعلم اي حرفة. معظمهم يتجه فيما بعد للعمل في المطاعم والمقاهي. اضافة الى ذلك يعيش معظم الاتراك والمسلمون من عرب وغيرهم في احياء فقيرة مثل "نويكولن" في برلين "واسطنبول الصغرى" في دورتموند حيث ينتشر فيها العنف وتجارة المخدرات. نسبة البطالة في هذه الاحياء تتجاوز الخمسين بالمائة يعيش معظمهم على نظام المعونات الالمانية السخي.

ولكن اتباع ارباكان لايحتاجون للحلم بدولة عثمانية اسلامية. بحسب المكتب الفدرالي الالماني للاحصائيات فان معدلات الولادة بين الاتراك والعرب المقيمين في المانيا يصل الى 3.78% بينما معدلات الولادة بين الالمان لاتصل الى 1%. لذلك يتوقع خبراء النمو السكاني بأن المجتمع الالماني مع نهاية القرن الحالي ستكون غالبيته من ذوي الاصول التركية والعربية.

في دراسة ميدانية لنادي السيارات الالماني ADAC اجريت عام 2008 ، لم يتم حتى الان نشرها خشية استفزاز الاتراك يشير الباحثون الى ان معظم مرتكبي المخالفات المرورية هم من الاتراك او من اصول تركية. فهم لايحترمون قوانين المرور ويقودون سياراتهم بشكل رعن يعرض الاخرين للخطر.

معظم المدن الالمانية تشكو من عدم احترام الاترك والعرب لقواعد النظافة، فهم يلقون القمامة في كل مكان وليس في الحاويات المخصصة لها، علما بأن "النظافة من الايمان" بحسب التعاليم الاسلامية.

تحت اشراف وزارة الشؤون الاسرية الالمانية تشير دراسة ميدانية اخرى (2008)، تهدف للتعرف على اسباب فشل الشباب التركي في التحصيل المدرسي، الى غياب الانضباط وتفشي الفوضى في العائلة التركية. تقول الدراسة، "في حين ان غالبية الاطفال الالمان يتجهون الى فراش النوم مابين السابعة واالتاسعة من مساء كل يوم – ماعدا اثناء العطل المدرسية – نجد الاطفال والشباب التركي بكافة اعمارهم يسرحون ويمرحون – الشباب منهم في شوراع المدينة – حتى ساعات متاخرة من الليل، يزعجون الناس بأصواتهم العالية ويعبثون بالممتلكات العامة.

امام احد المساجد في دورتموند الالمانية يصور للشباب التركي والاسلامي ان حالة البؤس التي يعيشونها تعود الى كره الالمان لهم وان الحل يكمن في نشر الاسلام والتمسك به لانه دين الرحمة والعطف على الضعفاء والمحتاجين. الامر الذي يدفع معظم الاتراك والمسلمين الى رفض المجتمع الالماني وقيمه الانسانية من ديموقرطية ونظافة وحرية.

في نهاية المطاف يشكل هؤلاء الشباب عناصر مشبعة بالكره للمحتمع الالماني يسهل على الكتل الارهابية استقطابها وشدها للعمل في صفوفها التخريبية.

الامام المذكور ليس هو الوحيد الذي يدعو الى العنف تجاه المجتمع الالماني ورفضه برمته. معظم القادة الاسلاميون من امثال ايمن مزيك، الامين العام لمجلس المسلمين و ابراهيم الزيات رئيس الجالية الاسلامية لايفوتهم مناسبة الا ويؤكدون من خلالها على" تفوق الاسلام فكريا وانسانيا" ويرفضون الدستور الالماني ومؤسساته الديمقرطية. هم طبعا لا يدعون الى كل ذلك اثناء وجودهم امام وسائل الاعلام. امام الاعلاميين يؤكدون تسمكهم بالدستور والعمل على دمج المسلمين في المجتمع الالماني.

وفي كافة المناسبات التي يوجه فيها النقد لهؤلاء القادة الاسلاميين واتهامهم بالتحدث بلسانين متناقضين يرددون بأن الرسول الكريم "علمنا ذلك" والادلة على ذلك كثيرة وصريحة في القران والحديث. بناء على ذلك فان النفاق امر شرعي اذا كان العمل به يسهل على المسلمين نشر الدعوة الاسلامية.

السياسة الخارجية لكل دول العالم بما فيها الغربية لاتحركها المبادئ الانسانية بقد ماتحكمها المصالح الاقتصادية والاستراتيجية العسكرية. في الوقت الذي يطالب الغرب، وعلى رأسهم امريكا، الصين بمنح التيبيت الاستقلال رغم انها جزء من الصين منذ القرن الثالث عشر، تتعامى هذه الدول عن القضية الكردستانية وترفض منح الاكراد الحق في اقامة دولتهم على اراضيهم رغم توفر كل المعاييرالازمة من جغرافية تاريخية وتراث حضاري مستقل. نفس الشئ ينسحب على اعتراف تركيا وامريكا والاتحاد الاوربي بكوسوفو، العدو اللدود لسربيا، العدو التاريخي للغرب.

ابان الحرب الباردة كانت امريكا واوربا الغربية ترفضان تأييد اقامة دولة كردية خشية اغضاب الحليف التركي في الصراع مع العدو السوفييتي. في الوقت الحاضر طفت على الافق السياسية معطيات جديدة تعطي الحليف القديم، تركيا القوة في رفضها الحقوق السياسية للاكراد. فتركيا الاسلامية تلعب دورا لايستهان باهميته في اطار الصراع الاسلامي المخرب في المنطقة. ليس فقط مايسمى بالدول العربية "المعتدلة الصديقة" للغرب، مثل السعودية ومصر والاردن تلوح بخطر "البعبع" الاسلامي طالبة من الغرب بالمقابل الكف عن المطالبة بالديموقراطية واحترام حقوق الانسان، بل ايضا تركيا الاسلامية. فأي تأييد غربي للاكراد سيدفع بتركيا الى توطيد علاقاتها مع الاسلاميين ومد يد العون لهم في صراع لايمكن للغرب تخفيف حدته على الاقل الا بالتعاون مع حكومات دول المنطقة.

باختصار شديد لقد دخلت تركيا الاسلامية حلبة الصراع العربي-الاسرائيلي متاجرة – كزميلاتها الدول العربي – بالقضية الفلسطينية ممتطية صهوة الاسلام السياسي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,617,696
- حقوق الانسان في العالم العربي غير مهمة
- نفاق الحكومات العربية
- البنوك الاسلامية بين الدجل والواقع


المزيد.....




- تداول وجود -اتفاق- بين الحريري وجعجع بعد انسحاب -القوات- من ...
- نانسي بيلوسي تصل الأردن لإجراء محادثات مع الملك عبد الله
- بعد جدل حاد.. ترامب يتخلى عن عقد قمة G7 في منتجعه
- تداول وجود -اتفاق- بين الحريري وجعجع بعد انسحاب -القوات- من ...
- صحف بريطانية تناقش جدوى استمرار تركيا في الناتو، ومظاهرات لب ...
- هل أنت أم مهملة أو غير مبالية؟.. احذري هذه العواقب الوخيمة ع ...
- بعد تحول مفاجئ.. السيناريوهات المحتملة للبريكست
- الجيش الليبي يعلن سيطرته الكاملة على العزيزية
- وزير الدفاع الأمريكي: توقع انتقال كل القوات الأمريكية المنسح ...
- -مليون و200 ألف متظاهر-.. خريطة تفاعلية لمواقع اللبنانيين ال ...


المزيد.....

- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سامي الرباع - دموع تماسيح الاسلاميون الاتراك