أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري - داود البصري - نعال أبو تحسين ... سنة أولى حرية !














المزيد.....

نعال أبو تحسين ... سنة أولى حرية !


داود البصري
الحوار المتمدن-العدد: 785 - 2004 / 3 / 26 - 10:12
المحور: ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري
    


سيقف التاريخ متأملا لعقود طويلة أمام صورة ذلك الشيخ البغدادي صبيحة التاسع من نيسان/ إبريل من العام الماضي 2003 والذي شهد سقوط صنم ( هبل الفاشية) العربية صدام التكريتي ، وهو يصفع بنعاله القديم صورة الطاغية المهزوم وهو يردد بكل حرقة ومعاناة السنين وآلامها ويخاطب الضمير العربي والعالمي قائلا بلهجته البغدادية الأصيلة : { ياناس.. ياعالم .. لو تدرون هذا شنو سوه بينه }!! أي مامعناه آه لو تعرفون ماذا عمل هذا بنا؟ وهي صورة وصرخة إختصرت كل المعاناة العراقية في صورة تعبيرية خالدة ستبقى على مر السنين رمزا من رموز سقوط البعث بأوحال هزائمه ، ففي ذلك الصباح البغدادي الذي لايشابه كل الصباحات وعلى يد ذلك ( النعال العراقي) تهاوت إحدى أكبر أكاذيب التاريخ العربي وإنطوت صفحات واحدة من أبشع الألعاب الإقليمية التي دمرت الشعوب وأفقرتها وأجهزت على آمالها في التنمية والبناء ، وقد كان ( نعال أبو تحسين) الرد الحاسم على كل ضباع الفاشية وسقط متاعها وهم ينظرون لحتمية ( إنتصار القيادة التاريخية)!! ويساهمون في حملات التلميع والزفة القومية المزيفة لقادة البعث المهزوم وهم يقطعون بأوصال الأمة ويجهزون على آمالها وأحلامها وتطلعات شعوبها نحو البناء والخير والتواصل بعيدا عن لغة العدوان والغزو الجاهلية وإثارة النعرات الإقليمية والطائفية وهي المهمة ( القومية والرسالة الخالدة) التي برع وتميز بها نظام البعث المهزوم ، فتدمير العراق لم يأت بسبب الحرب الأخيرة والتي رغم كل مداخلاتها وصفحاتها والتداعيات المترتبة عنها كانت مدخلا وبوابة مهمة لتحرير الإرادة العراقية من سلطان الخوف والتردد والقهر والهيمنة الشاملة ، وهي الحرب التي أسست نتائجها ليس لقيام عراق جديد رغم كل آلام ومخاضات الولادة الصعبة والعسيرة ، بل أنها أسست لامحالة لقيام عالم ونظام عربي جديد يقوم على أسس مصلحية ونفعية وبما يتجاوز كل حالات النفاق القومية التي كانت سائدة منذ أربعينيات القرن الماضي! ، لقد تمدد النظام الفاشي في العراق وتوسع في تعميم جرائمه بسبب حالة الصمت القومية المريبة وبسبب الفراغ القيادي العربي المفجع ، وبسبب حملات التبشير والرشوة القومية الكبرى التي شكلت واحدة من أكبر عمليات النصب والخداع الشامل في العالم العربي والتي لم تكشف حتى الآن كل أوراقها بشفافية وتجرد لأن ذلك عمل سيصيب بشظاياه أطراف إقليمية ودولية عديدة ، فمثلا جريمة قومية كبرى من طراز جريمة غزو وإستباحة دولة الكويت في الثاني من أغسطس 1990 فشل النظام العربي فشلا ذريعا في التوحد خلف هدف إدانتها رغم المظلومية الواضحة التي وقعت على الشعب العربي الكويتي وظلت أطراف عربية عدة تتخذ مواقفا مريبة وتناور من أجل إرضاء الطاغية المهزوم! رغم أن الحق واضح إلا أن للمصالح الذاتية إعتبارها في عالم عربي فقد كل مقومات التجانس السياسي وحتى الروحي ، وبعيدا عن الملفات السياسية المباشرة فإنه لم يكن الكثيرون في العالم العربي يصدق بيانات المعارضة العراقية حول حجم الرعب السلطوي وحملات الإبادة الجماعية الشاملة إلى أن جاءت حرية العراق لتكشف الملفات الوسخة والسوداء لسلطة الموت البعثية وحقولها ومقابرها الجماعية التي إستهلكت أكثر من 300 ألف مواطن عراقي بريء ، حتى أسرى الشعب الكويتي المعروفة أسماؤهم والموثقة هوياتهم كانوا مجالا مؤسفا لسياسة العبث القومي ولحملات التشكيك الكبرى وحيث طبلت صحف وفضائيات عديدة ضد المطالب الكويتية بالكشف عن مصير أسراها ومغيبيها إلى أن حانت لحظة الحقيقة ليكتشف حجم الجريمة القومية والإنسانية والتي للأسف أيضا لم تحرك ضمائر العديد في العالم ممن يشكك اليوم في مدى شرعية إسقاط نظام مجرم وقاتل ولصوصي كنظام البعث الصدامي البائد!!، قد تختلف الآراء وتتقاطع وجهات النظر حول يوم الحرية العراقي الخالد ولكنها تتفق لامحالة على أن ماحصل كان تحولا تاريخيا لابد منه لإعادة الحياة والروح للوطن العراقي الذي ماعرف غير الآلام والعذاب وسلطات الموت والقهر القمعية ، وسيبقى ( نعال أبو تحسين) دلالة تاريخية على مصير حزب فاشي وعدواني غرق في أوحال جرائمه وهزائمه وشيع لمثواه الأخير بضربات النعال العراقي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ربيع الحرية الكردي ... إرهاصات التحرير !
- فرسان العروبة ... يخربون العراق ؟
- عواء (الجزيرة ) .. وأسطورة ذبح الشيعة للسنة في العراق ؟
- حقول الموت العراقية ... وحكاية آخر من يعلم ؟
- الإسلام القذافي ... والكوتشينة الأميركية ! الطيور على أشكاله ...
- مصر والعراق .. من عانى من من ؟
- العراقيون والكويتيون ... ضحايا الجريمة .. ووحدة المأساة ؟
- ياقطر ... لماذا كل هذا الإنبطاح ؟
- إستئصال ( البعث ) .. ضرورة عراقية .. وقومية ؟
- مجازر البعث العراقي ... عار الإعلام العربي ؟
- إفلاس البعث ... نهاية لعبة ؟
- قناة الجزيرة ... وفضائح الوثائق ... بين الثورية والبعثية ؟
- بين ألبوم ( عثمان العمير ) .. ودبابة ( طارق عزيز ) .. نزاهة ...
- تراجيديا مابعد السقوط .. جردة حساب قومية ؟
- موت البعث ... وبقايا عفلق ؟
- هزيمة البعث التاريخية .. وإنتصارات ( القات ) القومية ؟
- في الدولة الدينية .. دمار حتمي للعراق ؟
- صدام ... آخر همسة .. وغروب الآلهة ؟
- قناة ( العربية ) .. وقيادة البعث القومية ؟
- الكويت .. وأقلام الهزيمة المسمومة ؟


المزيد.....




- عقد روسي لنفط كردستان ونتنياهو وبوتين يبحثان وضع الإقليم
- جولة جديدة من مفاوضات أستانا نهاية الشهر الجاري
- ترامب: لقد أرسلت الشيك!
- مصادر مطلعة: الدور البارز في إعادة أعمار الرقة من نصيب السع ...
- مقتل أكثر من 40 عسكريا جراء هجوم انتحاري على قاعدة عسكرية في ...
- استسلام 30 مسلحا للسلطات السورية في ضواحي حلب
- سيارة مستقبلية من -أودي- بتقنيات مبهرة
- الخارجية الكازاخستانية تعلن موعد الجولة السابعة من المفاوضات ...
- واشنطن: الجماعات الإرهابية تريد القيام بهجمات مماثلة لهجمات ...
- ميسي يثير الجدل بتصرف غريب في مباراة أولمبياكوس (فيديو)


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري - داود البصري - نعال أبو تحسين ... سنة أولى حرية !