أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جمال محمد تقي - معبر رفح ثغر غزة العابس !















المزيد.....

معبر رفح ثغر غزة العابس !


جمال محمد تقي
الحوار المتمدن-العدد: 2554 - 2009 / 2 / 11 - 07:31
المحور: القضية الفلسطينية
    


منذ فرض الحصار الاسرائيلي الشامل على غزة وتحديدا منذ ان نشب الاقتتال الداخلي وتمكن حماس من طرد ممثلي سلطة رام الله ممثلة بالامن الوقائي واجهزة محمد دحلان التي لا سلطة لاحد عليها غير سلطة لجان التنسيق الامنية الاسرائيلية الفلسطينية ، وحتى الان ومعبر رفح نافذة القطاع الوحيدة على العالم بعد ان اغلق البحر والبر والجو بوجه غزة واهلها ، كان المعبر ايام محمد دحلان يعمل وبشكل طبيعي من جانبه المصري ودون اي تعقيدات تذكر بل كان الجانبين المصري والفلسطيني عمليا هما من ينظما عمليات الدخول والخروج منه واليه ، بفرعيه الخاصين بالافراد او البضائع ، وكانت اتفاقية 2005 بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية واللجنة الرباعية ومصر قد اقرت صيغة الرقابة من الجانبين الفلسطيني والمصري وبكاميرات اسرائيلية على ممرات الشحن وباشراف شرفي من ممثلي الرباعية ، وفي معبر رفح تختلف الحالة تماما عن المعابر الخمسة الاخرى التي تربط اسرائيل مباشرة بالقطاع حيث تخضع كليا للسيطرة الاسرائيلية ، حيث تم اغلاق هذه المعابر تماما بوجه الافراد والبضائع ويجري احيانا السماح لبعض شاحنات الوقود ومواد التموين الخاصة بالانوروا بالمرور ، ولا يسمح لاي مساعدات مباشرة الدخول عبرها الا اذا كانت اسرائيل ترغب بدخول ما تعتقده لا يدعم موقف حماس داخل القطاع ، وعليه فان معبر رفح اصبح موضوعيا وبمقاييس الجغرافية والجيوبولتيك هو الثغر الذي من خلاله تعبر غزة عن نفسها امام العالم ، فالثغر لا يستقبل الطعام والشراب والدواء وحسب ولا يخرج منه ما في جعبة الجسد الى الخارج فقط ، وانما هو وسيلتها للكلام والاتصال الخارجي !
بيت قصيد موضوعنا هو الموقف المصري المتناقض بين اهداف ظاهرة واخرى باطنة ، وما بين التقزم والتهافت ، والتحجيم والمبالغة ، مابين الابتزاز والانصياع للاجندات الاسرائيلية الامريكية ، ثم تناغمه قلبا وقالبا مع سلطة عباس في محاولة تقنين فتحة رفح لتكريس حصار حماس حتى لو ادى الامر لتواصل حصار كل غزة ، واجهاض اي ترجمة ايجابية لصمود غزة ومقاومتها ، ومحاولة مقايضة حماس بين الحصار السياسي والاقتصادي وبين الرضوخ للمطالب الاسرائيلية التي ستستفيد من تحقيقها سلطة رام الله !
لقد اعلن الرئيس المصري ان المعبر مفتوح طيلة فترة الحصار وطيلة فترة الحرب ، ثم قال بمناسبة اخرى انه لا يمكن فتح المعبر وبشكل مستمر دون اشراف السلطة ودون رجوع ممثلي اللجنة الرباعية ، وقال ابو الغيط ان المعبر مفتوح اما كل الاحتياجات الانسانية ، من نقل للجرحى وادخال المواد الطبية والاغاثية ، لكن واقع الحال يقول ان المساعدات ومن كل حدب وصوب تتكدس في مطار العريش بانتظار السماح لها بالعبور دون جدوى ، وهناك لجان لتقصي الحقائق في جرائم اسرائيل تنتظر على ابواب غزة ولا يسمح لها بالمرور !
يدخلون المساعدات بالقطارة بانتظار شيء ما لا يعرفه احد غير محمود عباس وعمر سليمان !
مصر ومن خلال ابتزاز الوضع الاجباري لممرها وبالتالي فرض نفسها كوسيط وحيد لاجل التغطية على تاكل دورها المميز الى جانب الحق الفلسطيني بوجه العدوان الاسرئيلي المتواصل ، تعتقد انها ستحقق مكاسب تعزز من نفوذها المفقود !
ان تجيير تداعيات العدوان الاسرائيلي لصالح حلفاء النظام المصري من الجانب الفلسطيني سيفقد المصريين مصداقيتهم التي ليس لها حظوظ حقيقية الا اذا وقفت على مسافة واحدة من كل الاطراف فلسطينيا واسرائيليا ، ان وضاعة الاداء المصري منذ وقوع الازمة وحتى الان سيساهم باضعاف موقفها داخليا وخارجيا ، ويبدو ان النظام المصري قد اعتبر الشعب الفلسطيني " حيطة مايلة " يمكن استثمار وضعها لرفع ارصدته امام امريكا واسرائيل متناسيا ان حمى الفلسطينيين ستنتقل الى العمق المصري !
ان الاستمرار باللعب على التناقضات دون المساهمة الجادة في استعادة الوحدة الفلسطينية ، وتوفير السبل الكفيلة لتهدئة غير مجحفة بحق غزة واهلها بالتزامن مع رفع الحصار وفتح جميع المعابر والشروع باعادة اعمار غزة سيلحق ابلغ الضرر بالجميع وتحديدا الشعب الفلسطيني وشقيقه المصري!

لم اجد اجمل مايقال بحق موقف الحكومة المصرية من قصيدة نزار قباني " ما هذه مصر" :
مَا هَذِهِ مِصْرَ
نِزَار قَبَّانِي

أَنَا يَا بَهِيَّةُ مُتْعَبٌ بِعُرُوبَتِي
فَهَلْ الْعُرُوبَةُ لَعْنَةٌ وَعِقَابُ؟
أَمْشِي عَلَى وَرَقِ الْخَرِيطَةِ خَائِفًا
فَعَلَى الْخَرِيطَةِ كُلُّنَا أَغْرَابُ.
أَتَكَلَّمُ الْفُصْحَى أَمَامَ عَشِيرَتِي
وَأُعِيدُ ، لَكِنْ مَا هُنَاكَ جَوَابُ.
لَوْلا الْعَبَاءَاتُ الَّتِي الْتَفُّوا بِهَا
مَا كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّهُمْ أَعْرَابُ.
يَتَقَاتَلُونَ عَلَى بَقَايَا تَمْرَةٍ
فَخَنَاجِرٌ مَرْفُوعَةٌ وَحِرَابُ.
قُبُلاتُهُمْ عَرَبيَّةٌ مَنْ ذَا رَأَى
فِيمَا رَأَى قُبُلاً لَهَا أَنْيَابُ.
وَخَرِيطَةُ الْوَطَنِ الْكَبِيرِ فَضِيحَةٌ
فَحَوَاجِزٌ وَمَخَافِرٌ وِكِلابُ.
وَالْعَالَمُ الْعَرَبِيُّ إِمَّا نَعْجَةٌ
مَذْبُوحَةٌ أَوْ حَاكِمٌ قَصَّابُ.
وَالْعَالَمُ الْعَرَبِيُّ يُرْهِنُ سَيْفَهُ
فَحِكَايَةُ الشَّرَفِ الرَّفِيع ِسَرَابُ.
وَالْعَالَمُ الْعَرَبِيُّ يَخْزِنُ نَفْطَهُ
فِي خِصْيَتَيْهِ وَرَبُّكَ الْوَهَّابُ.
وَالنَّاسُ قَبْلَ النَّفْطِ أَوْ مِنْ بَعْدِهِ
مُسْتَنْزَفُونَ ، فَسَادَةٌ وَدَوَابُ.
فَكَأَنَّمَا كُتُبُ التُّرَاثِ خُرَافَةٌ
كُبْرَى فَلا عُمَرٌ وَلا خَطَّابُ.
وَبَيَارِقُ ابْن ِالْعَاص ِتَمْسَحُ دَمْعَهَا
وَعَزيزُ مِصْرٍ بِالْفِصَامِ مُصَابُ.
مَنْ ذَا يُصَدِّقُ أَنَّ مِصْرَ تَهَوَّدَتْ
وَمُقَامُ سَيِّدِنَا الْحُسَينِ يَبَابُ؟
مَا هَذِهِ مِصْرَ. فَإِنَّ صَلاتَهَا
عِبْرِيَّةٌ وَ إِمَامُهَا كَذَّابُ.
مَا هَذِهِ مِصْرَ. فَإِنَّ سَمَاءَهَا
صَغُرَتْ. وَإِنَّ نِسَاءَهَا أَسْلابُ.
إِنْ جَاءَ كَافُورٌ فَكَمْ مِنْ حَاكِم ٍ
قَهَرَ الشُّعُوبَ وَتَاجُهُ قُبْقَابُ.
أَنَا مُتْعَبٌ وَدَفَاتِرِي تَعِبَتْ مَعِي
هَلْ لِلدَّفَاتِرِ يَا تُرَى أَعْصَابُ ؟
حُزْنِي بَنَفْسَجَةٌ يُبَلِّلُهَا النَّدَى
وَضِفَافُ جُرْحِي رَوْضَةٌ مِعْشَابُ.
لَا تَعْذُلِينِي إِنْ كَشَفْتُ مَوَاجِعِي
وَجْهُ الْحَقِيقَةِ مَا عَلَيْهِ نِقَابُ.
إِنَّ الْجُنُونَ وَرَاءَ نِصْفِ قَصَائِدِي
أَوَ لَيْسَ فِي بَعْضِ الْجُنُونِ صَوَابُ ؟!
فَتَحَمَّلِي غَضَبِي الْجَمِيلَ فَرُبَّمَا
ثَارَتْ عَلَى أَمْرِ السَّمَاءِ هِضَابُ.
فَإِذَا صَرَخْتُ بِوَجْهِ مَنْ أَحْبَبْتُهُمْ
فَلِكَيْ يَعِيشَ الْحُبُّ وَالْأَحْبَابُ.
وَإِذَا قَسَوْتُ عَلَى الْعُرُوبَةِ مَرَّةً
فَلَقَدْ تَضِيقُ بِكُحْلِهَا الْأَهْدَابُ.
فَلَرُبَّمَا تَجِدُ الْعُرُوبَةُ نَفْسَهَا
وَيُضِيءُ فِي قَلْبِ الظَّلامِ شِهَابُ.
وَلَقَدْ تَطِيرُ مِنَ الْعِقَالِ حَمَامَةٌ
وَمِنَ الْعَبَاءَةِ تَطْلُعُ الْأَعْشَابُ.
لا تَغْضَبِي مِنِّي إِذَا غَلَبَ الْهَوَى
إِنَّ الْهَوَى فِي طَبْعِهِ غَلابُ.
فَذُنُوبُ شِعْرِي كُلُّهَا مَغْفُورَةٌ
وَاللهُ - جَلَّ جَلالُهُ – التَّوَابُ.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أعداء الشيوعية في العراق يحكمون اليوم !
- يسار الجامع ويمينه !
- رأي في التصميم الاخير لموقع الحوار!
- الاناء ينضح بما فيه واواني اوباما مستطرقة !
- البرزاني تهديد دائم وخوف دائم !
- ثلاثية جية !
- استمرار حصار غزة جريمة اخرى ضد الانسانية !
- انما للصبر حدود !
- البديل الديمقراطي الوطني عن المشروع الامريكي في العراق !
- تياسر كاريكتيري !
- انتخابات المجالس المحلية هم عراقي جديد !
- عالم لا يخجل من عاره !
- موسيقى القنابل وشهوة القتل عند النازيين الجدد !
- موسيقى القنابل وشهوة القتل عند المحتلين واتباعهم !
- ابشروا لقد وصلت المواكب الى السويد !
- عراق اللطم والنذور والتوريث وفدراليات الفجور !
- تواطوء حكام الاعتدال العربي يطلق عنان العربدة الصهيونية !
- لاسلام حقيقي في الشرق الاوسط دون اندحارنهائي للصهيونية !
- جرد نوعي في حوار 2008 !
- اتفق معك يا صديقي الحراك على اهمية الدفع باتجاه البديل !


المزيد.....




- المحكمة الباكستانية العليا تقرر عدم أهلية نواز شريف لمنصبه
- حفتر: في مجلس السراج توجد -منغصات-
- فضيحة تهزّ البيت الأبيض: مدير الاتصالات يطلق شتائم ونعوتا نا ...
- المجلس الانتقالي بجنوب اليمن: قطر أنفقت الملايين للقضاء علين ...
- وحيدة على -مقبرة الأطلسي- لأكثر من 40 عاما
- إطالة العمر في المستقبل قد تصبح ممكنة!
- إحباط مخطط إرهابي في سان بطرسبروغ
- الكونغرس يقر عقوبات جديدة على روسيا وإيران وكوريا الشمالية
- صوت ماكين يسقط مشروع إلغاء أجزاء من أوباما كير
- الإفراط في تناول الشوكولاتة يسبب مشاكل للرجال


المزيد.....

- هزيمة حزيران 1967 وتطوّر حركة المقاومة الفلسطينية / ماهر الشريف
- لا… إسرائيل ليست ديمقراطية / إيلان بابيه
- في الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس حزب الشعب الفلسطيني / نعيم ناصر
- لماذا كان الفشل حصيلة صراعنا، على مدى خمسين عام، مع الاحتلال ... / نعيم الأشهب
- معطيات وأرقام حول الشعب الفلسطيني واللاجئين الفلسطينيين في ا ... / غازي الصوراني
- خرافة: غادر الفلسطينيّون وطنهم عام 1948 بمحض إرادتهم / إيلان بابه
- مشاريع التوطنين منذ النكبة الى اليوم / غازي الصوراني
- “جيب الطابة” – قصرة قصيرة / شاهين خليل نصّار
- معطيات وأرقام إحصائية حول الأوضاع الاقتصادية والمجتمعية في ق ... / غازي الصوراني
- سارتر والدور المزدوج فى الثقافة الصهيونية / حاتم الجوهرى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جمال محمد تقي - معبر رفح ثغر غزة العابس !