أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - العلمانية الناقصة...!؟














المزيد.....

العلمانية الناقصة...!؟


جهاد نصره
الحوار المتمدن-العدد: 2554 - 2009 / 2 / 11 - 07:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أخفق العلمانيون الأتراك في حل معضلة كبرى في الداخل الوطني تمثلَّت بقضية الأقليات وبخاصة الأكراد باعتبارهم أكبر الأقليات القومية الموجودة تاريخياً في تركيا.! لقد تغلَّبت النزعة القومية عند العلمانيين الأتراك على وعي استحقاقات العلمنة والديمقراطية فبقيت قضية الشعب الكوردي عالقة، ومتفجرة.؟ وهي ستبقى كذلك على الأغلب إلى أن ترتقي إلى السلطة طبقة سياسية جديدة في وعيها وبصيرتها السياسية تدرك نواقص التجربة العلمانية الفريدة في محيطها إذ من غير الطبيعي أن تتلاقى تركيا العلمانية والديمقراطية في مقاربتها لمسألة الأقليات مع الأنظمة الشمولية والإسلامية التي واجهت أقلياتها بالعنف، والتهجير، والإقصاء، والسجون.؟ وهنا تكمن أول ( نقيصة ) في العلمانية التركية.!؟
ثم إن العلمانيين الأتراك أخفقوا إلى حدٍ كبير في مسألة تسويق ثقافة العلمنة وقيم الديمقراطية شعبياً وهذا الإخفاق يفسِّره النجاح المتتالي للأحزاب الإسلامية في الانتخابات النيابية ولكن، بالرغم من هذه النواقص فمن تبسيط الأمور القول بفشل الخيار العلماني في المجتمعات الإسلامية كما يفعل أساطين الإسلام السياسي العربي الذي أنعشته مبادرات حزب العدالة أثناء الحرب على قطاع غزة كما أطربه دور ـ أردوغان ـ اللافت فخلقوا منه نجماً دينياً علَّه يسطع فوق طريق لم يعد سالكاً منذ انهيار الخلافة العثمانية.!؟
لقد كانت تركيا العثمانية دولة دينية مركزية نموذجية، وهي ظلَّت على مدى قرون مقراً للخلافة الإسلامية بما يعني هذا من تجذر مديد للثقافة والفقه الإسلاميين، ولقيمهما المتوارثة منذ أن تخطَّ المسلمون حدود الحجاز وحتى اليوم.! وهذه الحقيقة التاريخية هي التي تكمن وراء نجاح الأحزاب الإسلامية التركية في الانتخابات النيابية وهي التي أعاقت تسويق العلمنة شعبياً.
لقد ظلَّت مسألة انتصار العلمنة في عرين الخلافة الإسلامية غير قابلة للهضم من عموم المسلمين، بمن فيهم المسلمين الأتراك.! وهي، ستظل كذلك من واقع استمرار توارث ثقافة وفقه الدين الإسلامي كناظم مؤثر بدرجة فائقة في حياة المجتمعات الإسلامية، وذلك عائدٌ إلى خصوصية الدين الإسلامي المتعلقة بجدلية الدين والدولة وهو ما كان عليه واقع المسلمين منذ نشأتهم وإلى سقوط الخلافة واندثارها مع ملاحظة استمرار هذه الجدلية بوصفها إشكالية واجهت جميع الذين تمكنوا من الوصول إلى سدة الحكم في كل الدول العربية بحيث لم تتمكن أو تجرؤ أي جماعة انقلاب، أو حزب ثوري، أن لا يضع في أول بنود الدستور الذي يعتمده أن الإسلام هو دين الدولة .!؟
لقد تمتعَّت الغالبية التركية بفضل العلمانية بالحريات السياسية ونعم الديمقراطية وحققت نمواً متسارعاً على كل الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وهو ما ظلَّت تحلم به إلى اليوم شعوب دول الجوار وكافة أمصار الخلافة السابقة مغرباً ومشرقاً غير أن هذه العلمانية ستظل ناقصة إلى حين تحل قضية الشعب الكوردي في إطار الداخل الوطني التركي على أساس ديمقراطي عادل وبما ينسجم مع حقوق الإنسان أولاً ومع حقوق الشعوب القومية ثانياً.!؟
بالفعل غريبٌ عجيب أمر أصدقاء الجبال هؤلاء فلا هم وجدوا إنصافاً عند الأنظمة الدينية ولا عند الأنظمة الثورية الشمولية ولا عند الدولة العلمانية..؟
ومؤخراً كما علمنا، يبدو أنهم لن يجدوه بعد اليوم حتى عند إخوانهم في كوردستان العراق وذلك بعد أن صار مطلوباً من أكراد الدول المجاورة وغير المجاورة الحصول على تأشيرة دخول مسبقة بالرغم مما يلاقونه من تعسف، وظلم، وصولاً إلى التجريد من آدميتهم في مطارح عيشهم .!؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,823,022,209
- خرافات دائرة النفوس الإسلامية...!؟
- العقلنة المتبادلة...!؟
- الروافع المقصِّية...!؟
- مساجد.. وسجون...!؟
- فيما خص السماحة الإسلامية...!؟
- هذيان وعواطف وشعارات...!؟
- من حصار الخارج إلى حصار الداخل...!؟
- الحق في البهجة...!؟
- الحلال والحرام في مسألة التعدد...!؟
- في أن الحوار المتمدن ( مسبَّع الكارات )...!؟
- إبليس والعبيد...!؟
- المضطهد مرة والمضطهدة ثلاث مرات...!؟
- معضلة التقدم في المجتمعات العربية...!؟
- تهافت التهافت
- كأس رعايا جلالته...!؟
- هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا...!؟
- فتاوى مجانية...!؟
- تحالف جماعات الاستثمار...!؟
- أوباش بلا حدود...!؟
- كليات التجهيل الشرعي...!؟


المزيد.....




- الانتخابات الرئاسية التركية... الأتراك يختارون بوتين
- اللجنة الانتخابية: أردوغان يحصل على الأغلبية في الانتخابات ا ...
- سواقي مدينة مراكش المغربية.. إرث معماري بحاجة ماسة للترميم
- تذكرة عودة إلى شينزين
- أردوغان والائتلاف بقيادة حزب العدالة والتنمية يتصدران النتائ ...
- أردوغان إلى الرئاسة مجددا بأكثر من نصف الأصوات
- آلاف الأكراد يحتفلون بالفوز في انتخابات البرلمان رغم التعتيم ...
- فوز أردوغان بالدور الأول في انتخابات الرئاسة بأكثر من 50% من ...
- السيسي يصدق على قانون ينظم عمل أوبر وكريم
- هل يعتزل محمد صلاح اللعب الدولي؟


المزيد.....

- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد نصره - العلمانية الناقصة...!؟