أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري - حمزة الجواهري - انتفاضة الحياد - ثالثا















المزيد.....

انتفاضة الحياد - ثالثا


حمزة الجواهري
الحوار المتمدن-العدد: 781 - 2004 / 3 / 22 - 09:14
المحور: ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري
    


سنتحدث عن الواقع الاجتماعى (الاقتصادى والسياسي) الذي أدى لاتخاذ هذا الموقف العفوي، إي انتفاضة الحياد. من خلال ملايين الوثائق المتوفرة اليوم بعد سقوط النظام، يستطيع الكل الوصول إليها، حاولت أن اضع هذا التصور المختصر بشدة لما كان يحدث  والذي كان هو السبب وراء انتفاضة الحياد العظيمة، فكل سطر مما هو بين يدي القارئ يمكن أن يكون كتابا أو أكثر ليعطي الموضوع حقه فعلا.
الواقع الاقتصادى:
لقد دخل العراق الحرب مع إيران وله رصيد مالي فائض عن حاجاته في البنوك ما يزيد على أربعين مليار دولار وذلك في العام 1980 ، ولكن حين خرج العراق من هذه الحرب التي دامت ثمانية سنوات متواصلة كانت ديونه قد بلغت مائة مليار دولار، وقد خسر من البنى التحتية الخدمية أكثر من نصف بناه، ومن البنى التحتية للصناعة كمصانع البتروكيماويات والحديد والصلب الذي يعتبر العمود الفقري للصناعة معظمها، وتحولت مئات المصانع التي كانت تنتج البضائع الاستهلاكية الضرورية للمواطن إلى مصانع للسلاح والذي يعمل فيها من العسكريين فقط، أي بلا أجور، إذ إن معظمهم ممن كانوا يؤدون الخدمة العسكرية الإجبارية والتي هي حسب القانون يجب أن لا تزيد عن سنة لخريجي الجامعة أو سنة ونصف لخريجي الثانوية العامة، ولكن هذه الفترات القصيرة قد امتدت لتصل إلى عشرة سنوات للبعض منهم، فحين يدخل المرء للجيش، يعني إنه سوف لن يخرج منه أبدا ما لم يقتل. إن هؤلاء كانوا هم المعول عليهم بإعالة عائلاتهم، وهم أيضا من كان يعول عليه أن يكون مداد المصانع وساحات العمل المتطور ليرتقي بالعراق، وإذا بهم يتحولون إلى جنودا يعملون في مصانع السلاح، ذلك الذي كان لا يلبث أن ينتج حتى يحرق في معارك النظام وحروبه مع الجيران والشعب العراقي على حد سواء، إي في واقع الأمر لم تضف هذه الصناعات للعراق شيئا، بل على العكس تماما، فقد أرهقته وخلفته بشكل لا سابق له في التاريخ. وهكذا حرم الإنسان العراقي من ثروات كان يمكن أن تكون مصدرا لرفاهيته وثرائه فتحولت إلى ويل وثبور عليه.
التصنيع العسكري كان له النصيب الأكبر باستغلال العراقيين استغلالا بشعا وله الدور الأكبر بتدمير البنية الصناعية في البلد التي كانت تعتبر الأقوى بين البلدان العربية على الإطلاق، فالعراق كان بهذه البنية وبإنتاجه من النفط قد تجاوز دولتين أوربيتين من الدول الصناعية من ناحية الدخل القومي محسوبا للفرد الواحد، كان ذلك في العام 1980 حسب الإحصاءات العالمية، ليتحول العراقيين إلى متسولين بين حرب ونهايتها، بل وحتى قبل نهايتها بسنوات. والمخزي حقا، هو ليس هناك أحد يدري لحد الآن، ما هو السبب بإشعال هذه الحرب القذرة! ولا يدري أحد لماذا وقفت أيضا!
الفلاح العراقي كان له النصيب الأعظم من البؤس كنتيجة لحروب النظام، فهو الذي كان يعتبر أهم مداد لآلة الموت الماحقة، فقد خسر العراق في حربه مع إيران ما يقرب من مليون شهيد جلهم من أبناء الفلاحين الذين تركوا الأرض ليحفروا بدلا منها خنادق الحرب في الخطوط الأمامية، ومن ثم يموتون فيها في أول معركة مع أبناء جلدتهم من إيران. وهكذا تركت الأرض لمن لا يستطيع زراعتها، وماتت عائلات الفلاحين جوعا بعد أن كانت هي من يمد العراقي بالطعام الذي كان يعتبر الأرخص سعرا في العالم قبل الحرب، وبعد الحرب كان الإنتاج الزراعي لا يغطي فعلا احتياجات السوق، في حين كان يصدر الكثير منه إلى دول الجوار قبل الحرب، وبذات الوقت كانت العائلات الفقيرة أيام الخير قبل النظام، تأتي إلى أسواق الفلاحين بعد الساعة العاشرة صباحا لتأخذ ما تريد من المنتجات الزراعية الطازجة بلا ثمن، وذلك لأن الفلاح الذي جلبها كان قد تركها بعد الساعة العاشرة، ولم يرى العراقي هذا المشهد من جديد حتى سقط النظام في العام 2003 ليعود الفقير الذي لا معيل له للأسواق ولكن في المساء لكي يأخذ نصيبه من المنتجات الزراعية التي تركها الباعة على الرصيف، ذلك أن الفلاح قد عاد إلى أرضه من جديد ليزرعها بعد أن حل الجيش القديم، جيش السخرة والموت المؤامرات والانقلابات وأخيرا المدافع الأول للسلطة الدكتاتورية بعد أن ضمن الدكتاتور ولاءه بشكل مطلق. بذات والوقت، ركز النظام الطائفي العنصري على الزراعة من مناطق لم تكن معروفة بإنتاجها الزراعي في المنطقة الغربية من العراق لتنشأ طبقة من المزارعين الأثرياء من أبناء تلك المنطقة بعد أن منحتم الدولة منح مالية لتطوير أراض زراعية بكلف عالية جدا، في حين تترك الأراضي الزراعية على ضفاف الفرات ودجلة بورا يبابا تذروها الرياح ويموت أهلها جوعا.
ولكي يتمكن النظام أن يسد النقص الحاد بالأيدي العاملة في الزراعة والصناعة والخدمات بعد أن جند كل أبناء الشعب في جيوشه الثلاثة وأجهزته الأمنية الأربعة التي كانت تذيق العراقيين مر الهوان وتدخل له من تحت الثياب، بل وتحت جلده، أضطر النظام لاستيراد الأيدي العاملة من الدول العربية وخصوصا من مصر التي كان لها ما يزيد على الثلاثة ملايين عامل لوحدها، ومن الفلسطينيين واللبنانيين والمغاربة والسودانيين وغيرهم عدد مماثل لعدد المصريين، في حين كان العراقي إما عسكريا وعائلته تتضور جوعا أو قتيلا قد ترك عائلته بلا معيل، لتفتح أسواق جديدة على العراق والعراقيين وهي أسواق الدعارة أو أسواق التسول، وبذات الوقت كان العمال المستوردون يعيشون حياة رفاه نسبي، ويوفرون الأموال لعائلاتهم في الخارج، وبذات الوقت كثرت الجريمة المستوردة معهم من تجارة المخدرات الجديدة على العراق آن ذاك، وازدهرت الدعارة على أيديهم لتصل إلى أوج ازدهارها في أواخر الثمانينات من القرن الماضى.
أبناء عمومة الرئيس كان لهم النصيب الأعظم من الثروة التي نهبت من أبناء الشعب العراقي، فصاروا جميعا أثرياء بعد أن كانوا لا يملكون نقير حبة، فالعظيم فيهم يوم يكون، فإنه سيصبح معلما في مدرسة ابتدائية، ولكن النظام خلق منهم من أصحاب الملايين على حد تعبير ابنة صدام الكبرى رغد في مقابلة تلفزيونية مشهورة. ويقل ثراء المحسوبين على النظام كلما ابتعدنا عن العوجة مسقط رأس الدكتاتور الدموي، ولكن الثراء مهما قل فإنه بمقاييس البؤس والجوع العراقي العام لعشرات الملايين من العراقيين فإنه يعتبر امتلاك كنوز سليمان والتي مازالوا يستأثرون بها لحد الآن.
كل شيء ملكه أبناء عمومة الرئيس وأبناءه ولم يبقى ما هو ذو قيمة للشعب، وهذا الموضوع بحاجة إلى بحث خاص به، بل مراكز أبحاث لكي تقيم أثره الاجتماعى والاقتصادى في العراق الجديد.
في الحلقة القادمة نستكمل الواقع الاقتصادى لشغيلة العراق والتي أدت إلى اتخاذ الشعب هذا الموقف من الاحتلال، ذلك الموقف الذي أدى بسقوط النظام ذلك السقوط المريع وبسرعة هائلة.
إلى الحلقة الرابعة
إذا فاتك قراءة الحلقات السابقة، يمكنك الرجوع إليها على هذا العنوان
http://www.rezgar.com/m.asp?i=118





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- انتفاضة الحياد - ثانيا
- انتفاضة الحياد - أولا
- كل من لديه مشروع قذر فعليه بعمرو موسى
- الفقرة --ج-- تضمن حق الكورد المشرع، ولكن
- أمريكا والداخلية والزرقاوي، هم من أرتكب مجازر عاشوراء؟!
- المسؤولية القانونية للأعلام العربي في أحداث عاشوراء
- قراءة تحليلية متأنية في وثيقة الزرقاوي – الحلقة الثانية
- قراءة تحليلية متأنية في وثيقة الزرقاوي – الحلقة الأولى
- مخلوقات دونية دينها القتل!
- انتفاضة الحياد مستمرة، ووثائق العار تفضح المجرمين
- محاولات كتاب التيار الديني خلط الأوراق - في المجتمع المدني ي ...
- النموذج الإيراني والديمقراطية في إطار السلطة الدينية - في ال ...
- في المجتمع المدني يجب فصل الدين عن الدولة وليس الدين عن السي ...
- المنهج الإعلامي الذي تعمل عليه فضائية الجزيرة
- كي لا يكون مشروع الفدرالية سببا بهزيمتنا
- ما هي الشفافية المطلوبة من آية الله السيد السيستاني؟
- مظاهرات البصرة تقلب الموازين، وتضع العراق على حد السكين
- مجلس الحكم يفشل بكبح جماح قوى الظلام
- الخيار الآخر
- التكنوقراط العرقي بالواسطة يبيع الفجل وليس المهنية العالية


المزيد.....




- تقرير: استنفار وتكثيف بالإجراءات الأمنية بعد هجوم الواحات بم ...
- ارتفاع معدلات منح كندا اللجوء لعابري الحدود الأمريكية
- طهران: عدم التزام واشنطن بالاتفاق النووي سيؤدي إلى انهياره
- إصابة 4 أشخاص بعملية طعن في ميونيخ
- الجيش الإسرائيلي يقصف مواقع للمدفعية السورية بعد سقوط قذائف ...
- تراجع أعداد الحشرات يهدد الحياة على الأرض
- سفينة حربية روسية مضادة للغواصات تغادر ميناء الإسكندرية
- أزمة "الكلاب البوليسية" تشتعل بين تركيا والنمسا
- الربيع الإسرائيلي في إفريقيا
- هجوم بسكين في ميونيخ يوقع عدة جرحى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري - حمزة الجواهري - انتفاضة الحياد - ثالثا