أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامر سليمان - نعم يجب نقد حماس الآن وبدون تأخير















المزيد.....

نعم يجب نقد حماس الآن وبدون تأخير


سامر سليمان
الحوار المتمدن-العدد: 2538 - 2009 / 1 / 26 - 06:34
المحور: القضية الفلسطينية
    


أتفق مع الرفاق والزملاء والأصدقاء الذين يعتقدون أن كل الجهود يجب أن توجه الآن لدعم المقاومة في غزة على أن يأتي النقد والمحاسبة بعد الحرب. هذا هو الموقف العاقل المسئول على جبهة القتال في غزة. وهنا أود أن أحيي بيان الفصائل الفلسطينية اليسارية الذي تحلى بقدر كبيرة من المسئولية والترفع عن الخلافات في وقت المحنة، فطالب بالتنسيق بين الفصائل كلها في ساحة القتال، وطالب بالاسراع في تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية. لكننا نتحدث هنا في مصر، خارج ساحة القتال. على حد علمي ليس هناك مصري واحد منخرط في المعركة. ولذلك دورنا هو تقديم الدعم الإنساني والسياسي للشعب الفلسطيني، دون الإضرار بمصالح الشعب المصري. نقد حماس وحلفائها في مصر لا يُعطل دعم الفلسطينيين، لمن يملك فعلاً إمكانية الدعم والرغبة في تقديمه. إذا كان النقاش يدور حول كيفية دعم المصريين لحركة التحرر الوطني الفلسطيني، فهل يمكن أن يتم ذلك بمعزل عن مناقشة استراتيجيات النضال الفلسطيني؟ ثم دعونا نتكلم بصراحة أكثر. النقاش والخلاف الدائر في مصر الآن عن القضية الفلسطينية هو نقاش عن مصر وعن مستقبلها كما هو عن فلسطين. السياسيون يدركون ذلك جيداً. الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بالنسبة لهم هو مناسبة لترويج بضاعتهم من نوع أن هناك مؤامرة على المسلمين في العالم وأن الدولة الاسلامية هي الحل، أو أن هناك مؤامرة على العرب وأن الدولة العربية الواحدة هي الحل. أو أن النظم العربية عميلة للامبريالية والصهيونية ويجب الخلاص منها بالثورة الاشتراكية. فإذا كان النقاش يدور حول مستقبل المنطقة كلها بما فيها مصر وليس فقط فلسطين، فأنا لن أنتظر نهاية المعركة، حين تكون الناس قد ملت وانصرفت عن القضية. واجبي كتقدمي وديمقراطي حجز مكان في النقاش حول غزة لكي أروّج لبضاعتي الديمقراطية السياسية والاجتماعية والانسانية التي هي في رأيي أفضل من بضاعة الآخرين.
لقد اندهشت حينما قال النائب الأستاذ حمدين صباحي في التلفزيون إن الخلاف الايديولوجي مع حماس لا يجب أن يحُول دون دعمها. والحقيقة أنه ليس كل نقاد حماس مهووسين بالايديولوجيا. هناك العديد من النقاد تقدموا بانتقادات سياسية محددة لأداء حماس، وهم لم يتكلموا عن العقيدة السياسية لحماس إلا في إطار تأثيرها على الأداء السياسي للحركة. الخلاف بيننا ليس على حق الفلسطينيين في المقاومة المسلحة، وانما الخلاف يكمن في كيفية ممارسة هذه الحق وفي أهدافه. أطنان من الورق كُتبت دفاعاً عن حماس وآلاف الخطب والشعارات دون أي يتكرم أحد قادة حماس أو أنصارها بالإجابة على السؤال التالي: ما هو برنامج حماس لتحرير فلسطين؟ حماس وأنصارها يهربون من هذا السؤال بالقول إن المقاومة هي الحل. والحقيقة أن المقاومة هي أحد أدوات الوصول إلى حل وليست الحل نفسه. هناك حلان لا ثالث لهما: إما تأسيس دولة علمانية ديمقراطية تضم العرب واليهود على قاعدة المساواة والمواطنة. وإما تأسيس دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل. عن نفسي أنا أفضل الحل الأول، الذي يحظى بدعم مثقفين وسياسيين عظماء من وزن الراحل ادوارد سعيد. لكني مصري، ولا أملك التصويت على حل يخص الشعب الفلسطيني. على الجانب الآخر فتح وفصائل أخرى تُفضل الحل الثاني وقد دخلت بالفعل في عملية دولية من أجل تأسيس دولة فلسطينية. على حماس أن تقول لشعبها وللعالم أيا من الحلين هي تريد. وإذا كان لديها حلاً ثالثاً فلتتكرم بايضاحه. فلكي يتضامن معك الناس ، يجب أن تتضامن أولاً مع نفسك وتقرر ماذا تريد. قل ما شئت عن فساد بعض قيادات فتح، لكن على الأقل هذه المنظمة قد حددت هدفها.
خطيئة حماس ليس فقط أنها لا تمتلك حلاً لمشكلة الشعب الفلسطيني، بل أنها تعوق من يعمل بالفعل من أجل التوصل إلى حل. حل الدولة أو الدولتين يتطلب حداً أدنى من التعايش بين العرب واليهود، وهذا يقتضي شيئيين أولاً: كسر شوكة العنصرية الصهيونية على الجانب الاسرائيلي وثانياً: قبول معظم الفلسطينيين للتعايش مع اليهود. حماس تخرّب أي حل لمشكلة فلسطين. لأنها بعنصريتها ضد اليهود تقوي من شوكة الصهيونية. هل لديكم شك في أن حماس عنصرية؟ اسألوا خبراء العلوم السياسية الذين درسوا نمو الصهيونية في موطنها الأصلي أوروبا. هل كان للصهيونية أن تنجح في اقناع ملايين اليهود بالهجرة إلى فلسطين دون أن يكون هناك عداء عنصري لليهود وصل إلى قمته على يد الفاشية؟ لذا فإن مَن يُعادي اليهود كيهود هو خادم للصهيونية. بدون هذا المنطق لا يمكننا فهم الحقيقة الثابتة تاريخياً وهي أن إسرائيل قد ساعدت حماس في بدايتها. طبعاً هي تدفع ثمناً لذلك. لكن ضع نفسك مكان الصهاينة. هل تفضل مواجهة عدو عنصري مثلك أم عدو انساني متفوق عليك أخلاقياً؟ نهاية العداء لليهود في العالم وفي المنطقة هو بداية نهاية الصهيونية. إسرائيل بالتأكيد تفضّل مواجهة حماس على مواجهة المبادرة الوطنية الفلسطينية مثلاً (حصل رئيسها الدكتور مصطفي البرغوثي على 20% في الانتخابات الرئاسية الفلسطينية)، لأن ذلك الفصيل يجمع بين الإصرار على حق المقاومة المسلحة ضد دولة إسرائيل والتعايش مع اليهود من مواطني هذه الدولة. بالضبط كما كان نيلسون مانديلاً يجمع ما بين الاصرار على الحق في المقاومة المسلحة مع الرغبة في التعايش مع البيض على قاعدة المساواة الإنسانية. هل كان بوسع مانديلا الانتصار على العنصرية البيضاء بعنصرية سوداء؟ بالطبع لا، لأن موازين القوى دائماً تكون مختلة لصالح المستعمر، وهذه الموازين لا يمكن تصحيحها إلا بحلفاء من داخل جبهة المستعمر ذاته وبحلفاء في العالم كله على قاعدة التضامن الانساني. يا أشقائنا في فلسطين.. أنتم لا تمتلكون ترف العنصرية ضد اليهود. اتركوها لأشقائكم في مصر. وحين تشتاقوا إليها، تعالوا إلى هنا لكي تشنفوا أذانكم بما استمع إليه رغم أنفي من وصف لليهود بأنهم أحفاد القردة والخنازير، تلك الحملات العنصرية التي لا يتخلف عنها أحياناً البابا شنودة حين ينعش ذاكرتنا بأن اليهود مسئولين عن قتل المسيح. وهي التصريحات التي يقبلها الطرف الاسلامي بحبور على الرغم من أنه غير مؤمن أصلاً بأن المسيح قد قُتل. بس مش مهم. المهم بناء الوحدة الوطنية على أرضية العدو المشترك، وهي الوحدة التي أثبتت كفاءة منقطعة النظير تشهد لها أرقام الأحداث الطائفية المتصاعدة والخطاب الطائفي المتزايد في الأربعين سنة الأخيرة!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,923,987,803
- رسائل إلى أولي أمر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
- المعارضة الديكتاتورية والمجتمع المتسلط
- الاستبداد في فكر الدكتور هلال والبابا شنودة
- اسألوا ماركس عن الأزمة المالية العالمية
- سَجل.. أنا عربي، والانبا توماس أيضاً عربي
- النبش في قبور الأقباط
- أجزخانة السلام لصاحبها مرقص أبو سيف
- الوداع يا جمال
- المقاومة انتهت.. فمتى يبدأ الهجوم؟
- هل من بديل للصراع مع إسرائيل؟
- إلى زملائي في التي كانت قلعة الحريات
- مؤتمرنا القادم ضد الطائفية والتمييز الديني
- محنة مصر بين سلطة وطنية -منبطحة- ومعارضة غير وطنية -شريفة-
- الحكمة الغائبة في حركة التحرر الفلسطينية
- الدولة ليست شركة ولا محلاً للبقالة
- الدولة الدينية دولة متطفلة
- هل يعمل -اليسار الثوري- فعلاً ضد الدولة؟
- عندما تتحدث الفاشية حديث الطبقات
- البديل الاشتراكي 2، بديل عن الفردية المتوحشة والعائلية المتخ ...
- البديل الاشتراكي هو ثمرة العمل الجماعي لليسار


المزيد.....




- ارتفاع عدد ضحايا غرق العبّارة التنزانية.. واستمرار البحث عن ...
- مسلسل -قيامة أرطغرل-.. أحد محاور لقاء مادورو ووزير خارجية تر ...
- بسبب العقوبات الجديدة.. بكين تعلق زيارة قائد قوات بحريتها إل ...
- ماذا قال رواد مواقع التواصل العرب عن هجوم الأهواز؟
- جماعة عربية تعلن المسؤولية عن هجوم الأحواز
- محلل سياسي :إيران سترد على هجوم الأهواز والرد سيكون " ق ...
- ماذا قال رواد مواقع التواصل العرب عن هجوم الأهواز؟
- رائد فضاء روسي يمتدح إيفانكا ترامب في اتصال مباشر (فيديو)
- وفد أمنى مصري يغادر -غزة- ويسجل اعتراضات -حماس- على ورقة الم ...
- -بعد فلورنس-... إعصار -كيرك- يهدد أمريكا


المزيد.....

- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين
- تقديم و تلخيص كتاب: فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني
- قرار التقسيم: عصبة التحرر الوطني - وطريق فلسطين الى الحرية / عصام مخول


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامر سليمان - نعم يجب نقد حماس الآن وبدون تأخير