أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري - جبريل محمد - بعد عام على احتلال العراق استمرار شتم صدام تغطية على عجز البرنامج














المزيد.....

بعد عام على احتلال العراق استمرار شتم صدام تغطية على عجز البرنامج


جبريل محمد
الحوار المتمدن-العدد: 777 - 2004 / 3 / 18 - 10:14
المحور: ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري
    


لا زالت السكرة والنشوة بسقوط نظام الحكم في العراق، تسكن وعي وأقلام العديد من الكتاب والسياسيين العراقيين، الحالي الذي تديره مجموعة لا يجمعها سوى العداء للنظام السابق، فيما لا زال ولاء هذه القوى للاحتلال الأمريكي متباين بين القبول بالأمر الواقع والرضا عن هذا الاحتلال والتغني بفضائله إلى درجة الثمالة.
اعلام ما بعد سقوط نظام الحكم السابق في العراق، لا يختلف جوهراً عن اعلام النظام السابق، ففيما كان الاعلام السابق بوقا للنظام السياسي، وممجدا له، على غرار شاعر القبيلة المداح، نجد اعلاما عراقيا يقلب وجه العملة، ليصبح مجرد حطيئة وظيفته الهجاء مهما كان الهجاء، حتى لو هجا نفسه.
ولعل ذلك ينبع من إدراك مفاده أن تبرير الوضع القائم الآن، ليس له من باب سوى الهجوم على الوضع السابق، حيث يفتقد الساسة والإعلاميون لعهد ما بعد البعث، تلك البرامج التي تستقطب الجماهير حولها، فقد جاء مجلس الحكم سواء المعمم من أعضائه أو لابسي ربطات العنق على ظهر الدبابة الأمريكية، يحملون طموح الوصول إلى السلطة، حتى لو كان ميكافيلي صاحب دنيها وديدنها، المهم هو الجلوس على كرسي من كراسي السلطة حتى لو كانت سلطة محروسة بسيارات الهامر وطوافات الأباتشي. والمهم البحث عن طريقة ما لتوزيع الكراسي وعددها (فيدرالية أو غير فيدرالية)، فلا بد أولا من ضمان الوصول إلى الكرسي.
أما شعب العراق الذي عانى ويلات الحصار والجوع والفاقة، والذي لم يعد يهمه سواء شتم صدام ونظامه، أو أصبح جزءاً من أدعية اللعن في خطب الجمعة، فما يهمه الحياة الكريمة، فقد سكنته الشكوك بالعهد الجديد، تماما كما سكنه الخوف في العهد القديم. وبات شعاره "الخل أخو الخردل". ولذلك فهو لا يرى في المقاومة الحالية للاحتلال "ارهابا"، وهو لا يرى في مجلس الحكم القائم والأحزاب التي تتصارع على كعكة السلطة خشبة خلاص وإنقاذ.
شعب العراق يدرك بالملموس وبحسه العفوي أن احتلالا قد قدم إلى العراق لا ليزيح نظام صدام حسين عن كاهله، بل ليسرق نفطه وخيراته، ويجعل من العراق مجرد كيان هزيل لا يسكنه استقرار، وبما يسهل التحكم به، وخلعه من محيطه وبيئته العربية، عبر اشعال فتيل نزعات عرقية وطائفية لم يكن النظام السابق بريئا منها، تماما كما أن وضع الاحتلال الحالي لا يرى ضرراً من تعميقها واستمرارها.
إن خلع العراق من بيئته العربية، هو شطب لدور العراق الإقليمي المهم في الساحة العربية، ليسهل بذلك تقسيمه، وتشغيل كل علماء الانثربولوجيا ليبحثوا لا عن سلالة الحسين، وحمدان القرمطي، وبابك الخرمي، بل عن سلالات لحمورابي، ونبوخذ نصر، وسنحاريب. والمهم أن لا يكون المعتزلة والمأمون حاضرون في المشهد العراقي كتعبير عن حالة رقي وعقل وازدهار.
لقد كان العراق تاريخيا مصدر إشعاع، ومركز انتاج حضاري، وبالتالي فإن أي محاولة لحشر العراق في زاوية الاخضاع ستكون فاشلة، فمقدرات العراق المادية والبشرية لا يمكن حشرها في مجرد مجتمع استهلاكي كدولة من دول الخليج، وبالتالي فإن ما يخيطه الحائكون لمستقبل العراق المقسم من ثياب، ستظل أصغر من مقاسه، وبالتالي فمشروعهم محكوم بالفشل الذريع.
ربما هذه هي العقدة التي تواجه القوى السياسية الجديدة في العراق، وربما لا زالت غائبة عن وعي المنتشين بالنعمة الحديثة، وهم بالتالي يفضلون أمام هذه المعضلة استمرار لعن النظام السابق، والتغطية على عجزهم اللاحق.
لقد مضى عهد صدام إلى غير رجعة، إلا في ذهن المصابين بالصداموفوبيا وبالتالي حانت ساعة الحقيقة أمام النخب السياسية العراقية لتقدم نفسها كصاحبة مشروع للعراق والعراقيين، وليس مجرد الاستمرار في نغمة الهجوم على زمن من الماضي.
العراقيون الآن بحاجة إلى من يقودهم لا إلى من يسوسهم، فهم حتى بعد أن نبشوا المقابر الجماعية، دفنوا شهداءهم، وربما يمضون في نهوض خارج إطار كل القوى السياسية القائمة، يختارون طريقا أخرى، وليبق المدسترون يدسترون، ويرفعون مسودات اقتراحاتهم للمندوب السامي الأمريكي على أرض الرافدين. فهؤلاء الذين يفتقدون إلى قواعد شعبية، يحاولون بناء قبائل سياسية وليس أحزاب، وأولئك الذين رفضوا القومية عدا عن القبلية يستظلون بأممية جديدة هي أممية السوق، بدلا عن أممية الانتاج، في العراق من بدأ يقبض بالروبل، ويحاول الآن التقاعد على الدولار. اسألوا فخري كريم ومجيد موسى.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لو أن الدروب سالكة


المزيد.....




- بوتين لأردوغان: قرار القدس يصب الزيت على النار
- محمد هنيدي يسخر من محاولات -تشويه دور السعودية- حول القدس.. ...
- الدفاع الروسية تؤكد عودة كتيبة شرطة عسكرية روسية على طائرتين ...
- زلزال قوي يضرب جنوب شرق إيران
- البنتاغون يسمح للمتحولين جنسيا بالخدمة في الجيش
- أنقرة لم تعد ترى في دمشق خطرا
- الأمن الروسي يحذر من خطر عودة الدواعش إلى البلاد
- أفضل بطارية هاتف في العالم
- تعرف على ساسة أوروبا المؤيدين لقرار ترامب
- ميريام وبستر: هذه كلمة العام


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري - جبريل محمد - بعد عام على احتلال العراق استمرار شتم صدام تغطية على عجز البرنامج