أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - التنمية والمشكلات المؤسسية للعمل الطوعي















المزيد.....

التنمية والمشكلات المؤسسية للعمل الطوعي


محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
الحوار المتمدن-العدد: 2534 - 2009 / 1 / 22 - 09:09
المحور: المجتمع المدني
    


علي الرغم من الدور الذي تقوم منظمات المجتمع المدني السودانية في التنمية والتحول من حالة الحرب الي واقع السلام وتثبيته، من خلال مساهماتها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلا أنها مواجهة بعدد من المشكلات ذات الطابع المؤسسي والتي تؤثر في قدرتها على أداء دورها في تنمية المجتمع السوداني في جوانبه المختلفة، كما تحدد مدى التطور الذي يمكن أن تصل إليه. ومن أهم تلك العقبات بناء المنظمة ، حيث أن الهيكل الإداري لها يضم أشخاصاً متطوعين, وآخرين بأجر، وموظف بعض الوقت أو كله. ويؤدي ذلك في كثير من الأحيان إلى عدم التجانس وعدم التكامل بين أعضاء الفريق، خاصة في ظل ضعف أو غياب التدريب والتأهيل، مما يؤدي إلى توترات كثيرة تؤثر على العمل. كما أن هناك عدم وضوح للرؤية بالنسبة لاختصاصات المتطوعين، يتضح ذلك من خلال الفجوة بين التطوع كفكرة وكفلسفة وبين الممارسة والتطبيق أدت إلى أن يصبح المتطوعون مجرد مساعدين للجهاز الفني. كذلك فإن غياب وعدم كفاءة الخدمات الخاصة بتنظيم الحركة التطوعية من حيث تدبيرهم وإلحاقهم بالعمل ومراقبتهم وتتبع أعمالهم, ويرتبط ذلك بأثر الأزمة الاقتصادية السائدة على نوعية المتطوعين من ناحية الخلفية العلمية والقدرة على التفرغ للعمل الطوعي, فمعظم الكفاءات العلمية العالية تفضل أن تستفيد من كفاءتها بالعمل بأجر.
s
وتعاني منظمات المجتمع المدني في بلادنا بشكل عام عدم القدرة على الانتشار على مستوى القواعد والوصول الي الفئات المستهدفة والتلاحم معها وجذبها إلى صفوفها. ويعمق من هذه المشكلة وآثارها السالبة، إن القائمين علي الامر، يقيسون نجاح المنظمة بتحقيقها للهدف المباشر فقط ، من عملها سواء كان خدمياً أو إنتاجياً, مع أن الناحية العلمية تقتضي أن يقاس النجاح بمدى قدرتها على اجتذاب الفئات المستهدفة إلى صفوفها وتحويلهم من متلقين للمساعدة إلى أفراد يعون حقوقهم وواجباتهم الاجتماعية والسياسية وقادرين على المشاركة في صنع القرارات وتعلم الاعتماد على الذات والاستقلالية. ومن المعوقات الاخري التي يجب تداركها، أن العلاقة بين قيادات المنظمة والقاعدة تتجه الي أسلوب الوصاية ، بينما المطلوب تشجع المبادرات الذاتية والاعتماد على الذات ومحاولة القضاء على التبعية والتواكل وذلك لأن دورها هو مساندة التعبئة المحلية للجماعات المستهدفة, ويعني ذلك أن أهداف النشاط تحدد محلياً بواسطة الجماعات المستهدفة ذاتها وليس بواسطة المنظمة التي يكون دورها مساندة وتعزيز المبادرات دون التدخل مباشرة في صياغة الأهداف أو تشكيلها وبهذا الأسلوب يمكن لمنظمات المجتمع المدني أن تضعف سيطرة النخبة المحلية التي عادة ما تستغل مؤسسات الحكومة للمحافظة على مصالحهم.
ومن المشكلات المؤثرة في عمل منظمات المجتمع المدني غياب الديمقراطية داخل هذه التنظيمات فتظل القيادات نفسها مسيطرة لفترات طويلة ويحدث نوع من تقنين السلطة ينتقل تأثيره إلى العاملين في المنظمة فيتراخوا عن محاولات التغيير، علي الرغم من سماح النظم الأساسية لهذه التنظيمات بذلك، بصورة تجعلنا أن نصف هذه المنظمات ب"منظمة الفرد أو الشخص الواحد". كذلك هناك بعض المشاكل الإدارية في هذا المنظمات تنتج عن التأثير السلبي بالبيروقراطية الحكومية وتدخلها في تسيير أعمالها، خاصة المنظمات الحكومية أو شبه الحكومية. كما أن امتداد العلاقات القبلية والعشائرية السائدة في بعض أنحاء السودان يبعد العملية الإدارية الفنية ، الديمقراطية التوجه ، عن الأسس العلمية السليمة وعدم وضوح الاختصاصات وبالتالي تقود الي بعض مظاهر الفساد الإداري. وفي نفس الاتجاه فإن ضعف المجتمع المدني يؤدي إلى قلة وفاعلية هذه التنظيمات وقلة الوعي التطوعي وعزوف المواطنين بصورة عامة، والراغبين بصورة خاصة، والشباب منهم بصورة أخص، عن الانخراط في العمل التطوعي وزهدهم فيه.
كل هذه المشاكل وغيرها تلقي بظلالها علي نوعية وكيفية العمل الطوعي ، والذي يؤول عليه كثيرا في عملية التنمية وتحقيق السلام ، إذا حدث نوع من المعالجة لهذه المشاكل والمعوقات. وهذا يقودنا للحديث عن إدارة منظمات المجتمع المدني ومؤسسات الخدمة العامة والإدارة الحديثة في إطار العولمة وسياسات تحرير الاقتصاد والخصخصة في إطار الدولة، حيث طرأت الكثير من التحولات على دور الدولة منذ بداية الربع الأخير من القرن الماضي حتي يومنا هذا. و تتلخص هذه التحولات في تحول الدول التي أخذت بالاقتصاد الموجه إلى اقتصاديات السوق وتوجه الدول التي تأخذ باقتصاديات السوق إلى المزيد من إشراك القطاع الخاص والتعاونيات والمجتمع المدني في تقديم الخدمات العامة، والتي كان لها تأثيرا كبيرا على مؤسسات الخدمة العامة. فبعد أن كانت هذه المؤسسات العامة تحتكر إنتاج وتوزيع الخدمات العامة، أصبحت تتنافس في تقديمها لبعض الخدمات مع القطاع الخاص والتعاونيات والمجتمع المدني، الأمر الذي فرض على عليها أن تطور أساليب عملها التقليدية والأخذ بأسلوب الإدارة بالتوجه نحو العميل أي أسلوب إدارة القطاع الخاص. أضف إلى ذلك المتطلبات المتنامية لمتلقي الخدمة نحو مزيدا من الارتقاء بنوعية الخدمة التي تقدمها منظمات الخدمات العامة وتوفيرها بأسلوب يمكن من الحصول عليها في الوقت والكمية المناسبين.
كما أن هذه التحولات تضمنت توجه الدول نحو الأخذ بمبادئ الحكمانية Governance والتي لها عظيم الأثر على أساليب إدارة مؤسسات الخدمات العامة. ففي ظل هذه المبادئ أصبحت هذه المنظمات مطالبة بأن تعمل في إطار يتسم باللامركزية والشفافية كي تمكن المجتمع المدني من مساءلتها.
كما أن التطور الذي حدث في تقنية المعلومات(Information Technology) فرض على هذه المنظمات أن تستفيد من هذه التقنيات في تقديمها للخدمات العامة، الأمر الذي أدى إلى تحديثها سواء من ناحية الأطر القانونية أو البنية التنظيمية أو أساليب وإجراءات عملها، ناهيك عن أهمية رفع معارف ومهارات للعاملين بها.

لاشك إن هذا الوضع يفرض علينا في السودان التنبه الي هذه التحولات والتعامل معها في إطار واقعنا الاقتصادي والاجتماعي بالصورة التي يمكن من خلالها تفادي الآثار السلبية لهذه التحولات، بدأ التعريف العاملين بالتوجهات الحديثة الخاصة بالدور من الجري والسباق المحموم للحكومة في تطبيق الخصخصة والتي بدأت آثارها المدمرة تظهر في تدني مستويات الإنتاج والإنتاجية وضعف وتدني الدخول وانتشار العطالة وتدهور القطاع الزراعي العامود الفقري للاقتصاد السوداني، بالإضافة إلي جملة من الآثار السلبية الأخرى. لذلك لا بد من دور جديد للدولة في إطار هذه التحولات يبين مزايا وعيوب تمكين القطاع الخاص وما يمكن أن تقوم به التعاونيات والمجتمع المدني في تقديم الخدمات العامة. ومن ذلك النظر بجدية وعدالة إلي المتطلبات القانونية والإدارية لتمكين القطاع الخاص والتعاونيات والمجتمع المدني من المشاركة في تقديم الخدمات العامة علي السواء، وتوفير متطلبات وأساليب تحديث منظمات الخدمات العامة للتوافق مع متطلبات "الحكمانية" والاحتياجات المتزايدة للمستفيدين، مع مراعاة توفير متطلبات الاستفادة من التقنيات الحديثة في تقديم الخدمات العامة، أي مايعرف ب "دولة الحد الأدنى (Down Sizing the State )" والتزاماتها بتقديم الخدمات العامة في صورة مناسبة كما وكيفا. إن دور "الحكمانية" (اللامركزية، الشفافية، المساءلة) في تحسين تكلفة وإنتاج وتوزيع الخدمات العامة، يتطلب توضيح ونشر المفاهيم الأساسية "الحكمانية"، ومتطلبات تطبيق مبادئها، وتفعل الرقابة الرسمية والرقابة المجتمعية على كفاءة وفعالية أداء المؤسسات العامة، والعمل على توافق الأساليب الإدارية للأداء (تحديد الأهداف والبنية التنظيمية...) مع متطلبات مبادئ "الحكمانية".
إن من أوجب واجبات الحكومة التحول من الإدارة التقليدية في تقديم الخدمات العامة إلى الإدارة الموجهة بالعميل، من خلال التحديث الإداري للمؤسسات، وبالتركيز علي الإطار الفكري لتحليل الأطراف المشاركة (Stakeholders Analysis Concept) كمتطلب للتحول نحو الإدارة الموجهة للعميل. وعلي الحكومة أن تعمل بجد علي تمكين القطاع الخاص والتعاونيات ومنظمات المجتمع المدني من المشاركة في تقديم الخدمات العامة(Public Private Partnership "PPP"). ولا جدال من أن مشاركة التعاونيات ومنظمات المجتمع المدني في تقديم الخدمات العامة يعمل علي تخفيف الأعباء من على كاهل الدولة و الارتقاء بالخدمات العامة من ناحية التكلفة والنوعية والتوزيع. كل ذلك لابد أن يتم في إطار التقنيات الحديثة ودورها في تقديم الخدمات العامة (الحكومة الإلكترونية).





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,051,461,929
- أثر الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد السوداني
- المحاصيل والمنتجات المعدلة جينياً وانتهاك حقوق البشر في الغذ ...
- النهوض بالمرأة وإشراكها ضمان لأمن وسلام دارفور
- التضخم !!!
- نظام الكوته والتمثيل النسبي ضمان مشاركة منصفة للمرأة في الان ...
- مفهوم الديمقراطية والتجربة السودانية
- التعاونيات وسيلة مثلي لاستغلال التمويل الأصغر في التنمية ومك ...
- قانون الانتخابات والأنظمة الانتخابية
- أثر الممارسة الانتخابية للمرأة من خلال التعاونيات في تفعيل م ...
- محو الأمية التعاونية ضرورة لتحقيق التنمية الزراعية والريفية
- الديمقراطية، الأحزاب السياسية والانتخابات
- الطريق نحو إصلاح تعاوني عاجل -تطوير وتنمية الجهاز الإداري وا ...
- التعاونيات مشاركة مع القطاع الخاص وليس منافسة
- أعيدوا النظر في أسس وسياسات التمويل الأصغر
- الذرة ... بنك السودان والقرار القاصر
- التنمية الزراعية والتنمية الريفية في توفيرالغذاء والرعاية ال ...
- موازنة العام 2008م هل تساهم في بناء أمة سودانية؟
- منظمات المجتمع المدني... والعقد الاجتماعي
- النمو الاقتصادي من أجل التنمية الإقتصادية وعلاج مشاكل البطال ...
- ‏الآثار البيئية السالبة لمحطات التوليد الكهربائي(الخرطوم - ا ...


المزيد.....




- الأمم المتحدة تعتمد قرارات لصالح فلسطين
- الأمم المتحدة تعلن عقد مؤتمر للسلام في اليمن قريبا
- اعتقال 2 في الأرجنتين للاشتباه في صلتهما بحزب الله.. ووالدهم ...
- اعتقال 2 يشتبه في صلتهما بحزب الله.. ووالدهما يتحدث لشبكتنا ...
- السبت.. وفد لجنة حقوق الإنسان العربية يزور الإمارات
- مصدر عسكري عراقي :اعتقال داعشيتين إحداهما روسية الجنسية غرب ...
- اعتقال أكثر من عشرة في تركيا من بينهم أساتذة جامعيون
- في غياب احتجاج دولي، المحتجزون يبدؤون إضرابا عن الطعام من أج ...
- وسط انتقادات أممية.. إيران تستضيف مؤتمرا إقليميا لحقوق الإنس ...
- تقرير: تركيا تعتقل مزيدا من الأكاديميين وأعضاء المجتمع المدن ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - التنمية والمشكلات المؤسسية للعمل الطوعي