أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سنان أحمد حقّي - جامعاتنا بين أفكار وخواطرسريعة!















المزيد.....

جامعاتنا بين أفكار وخواطرسريعة!


سنان أحمد حقّي

الحوار المتمدن-العدد: 2524 - 2009 / 1 / 12 - 06:39
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


تناول عدد من الكتاب خلال السنوات المتأخّرة وضع الجامعات العراقيّة، ومحاولات الحفاظ على مستواها العلمي والأكاديمي الرفيع أو العودة ببعض الأقسام إلى سابق عهدها في المكانة المرموقة ولكن في الحقيقة أن وضع الجامعات العراقيّة يحتاج إلى معالجات عميقة بسبب عدة ظواهر طرأت عليها منذ ما يقرب من ربع قرن تقريبا ومنها أن العهد السابق حاول أن يغلق التعليم الجامعي شانه في هذا شان التعليم التربوي لحساب الإتجاه الحزبي الذي كان متفرداً بالسلطة،ولم يحصل على البعثات والزمالات والقبول في الدراسات العليا سوى كوادر الحزب الواحد وقد أثارت هذه الإجراءات تصفية وتطهيرالجامعات من العناصر التي لا تُبدي استعدادا للعمل الحزبي وقد اختار عدد من الأساتذة الخروج من الجامعات أو من العراق كليا وحيث كان من الأولويات آنذاك عمق الولاء الحزبي فقد فرغت أقسام مهمة مثل العلوم الإنسانيّة والإقتصاد والعلوم السياسيّة والتاريخ بل حتّى الأقسام المتخصصة بالعلوم الطبيعيّة أو الطبيّة أو الهندسيّة من المتخصصين الذين خرجوا إلى أرض الله الواسعة وبعد أن كان هناك في بعض الأقسام العلميّة أحيانا أكثر من أربعين دكتورا حاصلا على شهادة دكتوراه فلسفة أصبحت تلك الأقسام نفسها لا تضم إلاّ إثنين أو ثلاثة منهم وتسدّ الجامعات عموما نقصها من الكادر التدريسي بالطلبة الجدد الحاصلين حديثا على شهادة الماجستير من نفس الكليات أو الجامعات وفي ظروف النقص المشار إليها وللقاريء المتخصص أن يتصور كيف لطالب تخرج حديثا أن يتولى تدريس من هم على مستوى البكالوريوس علوم وهو لم يسبقهم إلاّ بمجرد عامين اثنين ومنهم من يُحاضر في مواضيع مهمة ورئيسة تحتاج إلى خبرة واسعة ومطالعات واسعة وتجارب عميقة!
ومن ناحية أخرى فإن أغلب المصادر والمعارف تعود إلى سنوات ماضية بعيدة وهي آخر ما يتوفر من مصادر ،أما الأطاريح التي يقوم بتقديمها طلبة الدراسات العليا فلا تتعدّى كونها محاكاة لبعض اطاريح أساتذتهم وغالبيتها لا تستند إلى البيانات المستمدّة من التجارب المختبريّة والعمليّة بل هي ملخصات منتقاة لمجموعة من فصول مختارة من بعض المصادر أي انها لا تصلح أن تكون سوى مجرد تقرير يقدمه طالب المرحلة الأولى .
إن الخبرة والعمل المختبري والعمل الميداني هما من يمدان العمل النظري بالأفكار والمبتكرات والإكتشافات وليس العكس إذ هما يمثلان المدخلات للعمليّة البحثيّة ،ولكي نستطيع أن نُعيد المستوى المرموق لجامعاتنا العراقية، يجب برأيي المتواضع أن نعمل على الإستعانة بالبلدان الصديقة والمتقدمة واستقدام عدد كبير من الأساتذة المرموقين والذين يتمتعون بشهرة وخبرة عالية في ميداني التدريس والعمل الميداني لكي يسهموا في الإشراف على الأطاريح الجديدة وأن يقوموا بإلقاء المحاضرات في المواضيع المهمة لمختلف المراحل.
إن البلاد تُعاني من نقص حاد ومحرج في مستوى الإختصاصات التدريسية العليا ومن هم بمستوى أساتذتنا وعلمائنا الشامخين من أمثال د.عبد الجبار عبد الله ود.مهدي حنتوش د.محمد واصل الظاهر ود. مصطفى جواد ود.مهدي المخزومي و.د.أحمد سوسة ود. جميل الملائكة ود.حسين محفوظ ود.جواد العلي ود.حسين أمين ود.الوتري ود.مكيّة ود.ابراهيم كبّة ود.طه باقر ومحمد بهجت الأثري ود. محمد سلمان حسن وغيرهم وغيرهم من الذين بنوا سمعة الجامعات العراقيّة وأسهموا في بناء الحياة العلميّة والأكاديميّة المعروفة ورفدوها بنتاجاتهم الثمينة وترجماتهم الأمينة المهمّة ووثّقوا الصلة بين الجامعات والحياة الإجتماعيّة العامّة
إن استقدام خمسة أو عشرة أساتذة مرموقين في كل قسم ولبضعة سنوات هو أهم وأجدى من سد النقص بمجموعة من خريجي الماجستير الجدد عديمي الخبرة والممارسة
كما يتحتّم على الجامعات أن تشيع ارتياد المكتبات والإطلاع على أحدث الأفكار والمؤلفات وأن لا يتم الإعتماد على (المَلازم!) أو المقررات الدراسيّة المكرورة دون أي تحديث أو تجديد ولا متابعة متواصلة،وهذا يتطلب القيام بحملة واسعة لتطوير المكتبات ورفدها بأحدث المصادر والوثائق .
كما تجدر الإشارة إلى أن المختبرات لم تعد بنفس المستوى ولا بنفس الإهتمام وقد يتخرّج بعض طلبة الأقسام العلميّة دون أن يتعرّفوا على جدوى العمل الحقيقي ومنافعه في المختبر أو في الميدان وخير شاهد على ما نقول هو حال المختبرات العلمية ومعاناتها الحادّة والشديدة وحاجتها إلى مختلف المستلزمات
واحب أن أوصي المعنيين بالتدريس الجامعي أن يعتنوا بالعلوم الأساسيّة اعتناءً كبيراًً من مثل الرياضيات بأنواعها وتطوير وتوسيع تدريسها لأنها القاعدة التي تقوم عليها مختلف العلوم ولا أنسى علوم الكومبيوترالمختلفة وفنون استخداماتها المتنوعة والتي تتسع اهميتها يوما بعد يوم فضلاً عن توسيع وتحسين تعلّم اللغات المختلفة إذ يحتاج الباحثون إلى تعلّم أكثر من لغة هذا اليوم الذي تنتشر فيه المعارف في أوسع اللغات، وأهمها الأنكليزيّة والألمانيّة والروسيّة واليابانيّة والصينيّة والإسبانيّة والفرنسيّة والبرتغاليّة وتحسين الأداء بالعربيّة للأغراض العلميّة وأن يتسلّح دارس العلوم العليا بلغتين أو ثلاث منها ما عدا اللغة الأم وبطلاقة.
إن ما يحتاجه البلد هو خريجين على مستوى من الكفاءة العالية والقدرة على تدوير عجلة الإنتاج حال تخرجهم ولسنا بحاجة إلى شهادات لا تمثّل سوى أوراق تزينها أختام وتواقيع ملونة.
دعونا ندخل مرحلة جديدة من النهضة العلميّة والتكنولوجيّة نقول فيها للمتخصص ماذا تعرف أن تفعل ؟ ولا نقول له ماذا تحمل من شهادة فقط ؟
فكاتب السطورمثلا درس في مختبر ميكانيك التربة على شخص بولوني لم يكن يحمل إلاّ لقب مهندس فخري من نقابة المهندسين البولونيين ولا يحمل أيّة شهادة أودرجة علميّة ولكنه كان شخصا مُذهلاً في معارفه على المستويين العملي والنظري أيضاً وكنّا نرى فيه تارزاكي أو كازاكراندي* زماننا
كما أوصي المعنيين من التدريسيين الإبتعاد عن الروح الأنانيّة وليتذكّروا أن أهم العلماء كانوا قد تخرّجوا على يد من لم يعودوا أوسع منهم علماً أو عطاءً وهذه سنّة الحياة ونقول في المثل الشعبي: تلميذ الأستاذ أستاذ ونصف!
لهذا عليهم رعاية النشيء الجديد بما أوتوا من قدرة وهذه هي مهمتهم في الحياة اتخذوها مختارين طائعين.
ويجب أن يكون لهم علينا وعلى الدولة عدم تسييس التعليم وخصوصاً الجامعي منه بل أن يتمتّع الباحث بكل أنواع الحريّة ولا سيما حريتي الرأي والإختلاف بشرط التقيّد بموجبات وضرورات البحث العلمي الرصين!
ولنتذكّر قولا بلغني عن رسول الله(ص) ولا أعرف له سنداً ولكنه يقول فيه صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلّم: "خير قدمٍ مشت على الأرض هي قدم المعلّم..صدق رسول الله"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• ـــ هما اثنان من أهم علماء ميكانيك التربة وأوسعهما شهرةً





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,224,867
- أي قانون؟
- دكتور جرح الأوّلي عوفه..جرح الجديد عيونك تشوفه!
- غزّة..وخيار السلام!
- وفاءٌ كسر قلوبنا جميعا!
- زها حديد..عبقريّة متعاظمة!
- بلادٌ بظفائر سوداء ..وشرائط حمراء ..وياقات بيضاء منشاة!
- وطني الغالي ..ما أحوجك إلى تعاطف وتعاون العالم أجمع!
- ليلة أن هجمت قبائل التوتسي!
- هوامش على مقال إنصاف مناطق الجنوب
- السوناتة النقديّة..!
- الصبر جميل!
- هل من فضائيّة متخصّصة في الموسيقى العالميّة!؟
- تخطيط حضري وإقليمي ! ..لا تخصيص مبالغ وتوقيع مشاريع!
- آفاق الإشتراكيّة
- فنطازيا الغش!
- عودةٌ إلى الواقع الحضري والإقليمي!
- مجرد المساس بقدسيّة قوانين السوق لا يعني الإشتراكية!
- ماهي مؤشرات ومعالم تلاشي شبح الحرب الأهليّة؟!
- هل أن شعوبنا لا تقرأ.. حقاً؟
- خصخصة Χ عمعمة


المزيد.....




- رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب لـCNN: أمن الخليج في عالم ما بع ...
- قرية مصرية في الجيزة تنتج أجود أنواع السجاد في العالم
- رشيدة طليب تبكي في مؤتمر خلال حديثها عن معاناة الفلسطينيين
- كيف حاولت -عناصر مارقة- تهريب البشير من سجن كوبر وما قصة -ال ...
- رأي.. عبدالخالق عبدالله يكتب لـCNN عن أمن الخليج العربي في ع ...
- تجاهلٌ أم سخرية؟ بعد رفض الدنمارك بيع غرينلاند.. ترامب يعد ب ...
- شاهد: سيدةٌ أمريكية على كرسي متحرك كُتبت لها النجاة بعد سقوط ...
- الحرب في اليمن: من يتحمل عواقبها وكوارث -الجوع والمرض والتهج ...
- تجاهلٌ أم سخرية؟ بعد رفض الدنمارك بيع غرينلاند.. ترامب يعد ب ...
- شاهد: سيدةٌ أمريكية على كرسي متحرك كُتبت لها النجاة بعد سقوط ...


المزيد.....

- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سنان أحمد حقّي - جامعاتنا بين أفكار وخواطرسريعة!