أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سلمان النقاش - المفتش العام






















المزيد.....

المفتش العام



سلمان النقاش
الحوار المتمدن-العدد: 2521 - 2009 / 1 / 9 - 09:05
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


اسس نظام الحكم الاخير في العراق قبل سقوطه في نيسان عام 2003 منظومة ضبط اعتمدت بالدرجة الاولى على الترويع والتخويف والعقوبات المجردة من حقوق الانسان بمفهومها الحضاري او القيمي ، فكانت جميع مؤسساته بما فيها القريبة جدا من رأس النظام تخضع لنظام رقابي طالت مجساته ادق التفاصيل في حركة المواطن حتى بات يدرك ان كل ما حوله مشروع لمراقبته فتحول هو نفسه الى اداة من ادوات الرقابة المسلطة عليه باذعانه التام لارادتها بعد ان تجسدت امامه صورة العقوبة اللامحدودة في عنفها ورعبها.
كان مكتب ضابط الامن في الوزارة او أي مؤسسة رسمية انذاك هو نفسه اداة من ادوات الضبط والرقابة المتبعة في اجهزة الامن وغالبا ما يتم تعيين ضابط الامن من خلال جهاز المخابرات او مديرية الامن العامة وكلا الجهازين تابعين الى سلطة حماية راس النظام ، تلك السلطة التي ضاعفت سطوتها بعد احداث اذار عام 1991 عندما ساهم اندحار القوات المتواجدة في الكويت وهزيمتها الى زعزعة ادوات المسك الانضباطية فتخلخت سلطة النظام لتعم الفوضى في اكثر من اربعة عشر محافظة ولتكون ممتلكات الدولة مشاعة لجمهور الغاضبين ، وتؤسس هذه الاحداث نمطا من العلاقة بين اموال الدولة والمجتمع فسرته الاحداث بانه نوع من التربص والانقضاض في حال تراخي قبضة السلطة عليه.
وفي الفترة بين عام 1991 ولغاية عام 2003 تلك اعوام الحصار الذي فرضته قرارات مجلس الامن على النظام والتي كان فيها الدخل المتوسط للفرد العراقي يصل الى ما دون الخمسة دولارات في احسن الاحوال مع تراجع كفاءة الخدمات التي تقدمها الدولة –التعليم-الامن-الصحة-الخدمات البلدية-النقل الكهرباء-الماء.. وتقلص الاهتمام الثقافي بعد تردي الانتاج الابداعي من مسرح وسينما وقصة ورواية وشعر وفنون موسيقية وتشكيلية وهجرة اكثر المبدعين والكفاءات العلمية .. وازدياد الامراض الاجتماعية بشكل ملحوظ كالامية والدعارة والتسليب والسطو المسلح والنصب والاحتيال حيث اتضح ذلك جليا في اواسط التسعينيات ، تركزت الرقابة في هذه الفترة على نوع العلاقة مع السلطة وبالنتيجة غض ضابط الامن في وزارات الدولة الطرف عما يرتكبه الموظف من مخالفات وخصوصا تعاطيه الرشوة والعمولات حتى استفحل وباء الفساد وتفشى بكل وجوهه وانتقل جزء كبير من ادارة وانفاق المال العام بيد حفنة ملتفة حول راس النظام والذين يمثلون عمليا السلطة المنفذة لارادته مع الاخذ بنظر الاعتبار مصالحهم الشخصية اذ اسسوا طبقة خاصة انفصلت تماما عن المجتمع لما تمتعت به من امتيازات خلقتها قدرتهم المالية المكتسبة عن طريق استغلالهم للمال العام ولتصبح الوزارات ومؤسسات الدولة التي لها اتصال مباشر بحياة المواطن عبارة عن هياكل تثير حفيظته وكانها سبب شقاءه.
وجسدت الاحداث التي اعقبت سقوط التمثال في ساحة الفردوس وانهيار قوة النظام بالكامل العلاقة بين المواطن والمال العام بكل اشكاله وصوره سواء اكانت موجودات مادية او بنايات او ساحات او شوارع بما حوته من ممتلكات عامة تم الاستحواذ عليها بطريقة مفرطة وكأن العملية كانت تعبر عن تفريغ لشحنات الغضب والحنق على النظام الساقط.
وعند تشكيل اولى صيغ الحكم بعد انهيار النظام بالاعتماد على قرارت مجلس الامن (1483-1511) تم استحداث مؤسسات متخصصة لحماية المال العام فتشكلت هيئة النزاهة بموجب الامر (55) الصادر عن سلطة الائتلاف الموحد وانيط بها مهمة متابعة ملف الفساد في كافة اجهزة ووزارات الدولة واختصت بالتحقيق بقضاياه بدءا من عام 1968 والشروع في تهيئة المجتمع لثقافة النزاهة والشفافية ومن مهامها ايضا اقتراح تشريعات تصب في ميدان مكافحة الفساد والزام القادة العراقيين بالكشف عن مصالحهم المالية ووضع لائحة لسلوك موظفي الدولة ملزمة لهم ، وصدر من السلطة نفسها الامر(57) الذي اسس بموجبه مكتب للمفتش العام في كل وزارة او هيئة رسمية للحاجة الى تكاتف الجهود من اجل استعادة الجمهور لثقته في تلك المؤسسات ولحاجة الوزراء لكوادر مهنية مؤهلة متسمة بالموضوعية تكرس جهودها لتحسين اداء الوزارة والقضاء على اعمال الغش والتبذير واساءة استخدام السلطة حسبما جاء بديباجة هذا الامر، وهناك ايضا الامر(77) الصادر من نفس الجهة الذي ابقى بموجبه على نشاطات ديوان الرقابة المالية المختص بمراقبة العمليات الحسابية والتدقيق المالي في جميع دوائر الدولة اذا عدلت بعض فقرات قانونه ليكون مقترنا مع نشاطات وبرامج هيئة النزاهة ومكاتب المفتشين العموميين .
ومع تطور العملية السياسية في العراق والعمل بموجب قانون ادارة الدولة للفترة الانتقالية في عام 2004 الذي ثبت وجود هذه المؤسسات الرقابية وثبت ايضا في دستور عام 2005 الذي اقره الشعب العراقي في استفتاء عام .
ولان هذه الاجهزة جديدة على النظام الاداري العراقي واستحداثها اليات عمل تختلف كثيرا عن اساليب رقابة النظام السابق اذ افترضت كثير من اجراءات التحري والكشف بشفافية عن المعلومات ، وترافقا مع الفوضى العارمة التي احاطت بعملية اعادة تشكيلات دوائر ووزارات واجهزة الدولة واختلال الوضع الامني والمنافسة على المناصب السياسية وسط الاصطفافات المنبثقة مع التغير الحاصل ، ولجميع هذه الاسباب واسباب اخرى كثيرة لم تظهر تأثيرات عمل هذه المؤسسات وخصوصا مكتب المفتش العام بالقدر الذي تستطيع به تغيير الصورة الذهنية عن معنى الرقابة مما ابقى الصورة الذهنية السابقة لضابط الامن في الوزارات عالقة في اذهان المواطن ، غير ان قراءة سريعة للامر 57 تؤكد ابتعاد هذه الوظيفة تماما عن هذه الصورة اذ احتوى القسم ستة منه على وصف جيد للسلطات الممنوحة للمفتش العام :-
• امكانية الوصول بدون قيود الى جميع مكاتب الوزارة والى المواقع التابعة لها التي يخضع دخولها لقيود محدودة وتلك التي يحظر دخولها وامكانية الوصول الى العاملين في الوزارة ،والاطلاع على السجلات وبيانات المعلومات والتقارير والخطط والتوقعات والامور والعقود والمذكرات والمراسلات واي مواد اخرى بما في ذلك البيانات الالكترونية الخاصة بالوزارة0
• سلطة اصدار طلبات استدعاء الشهود والاستماع الى اليمين او القسم الذي يؤديه الشهود، وسلطة الاستماع الى اقوال الشهود وتسجيلها واصدار الاوامر الملزمة لابراز السجلات والاوراق الرسمية والمدونات والوثائق بما في ذلك البيانات الالكترونية التي تعتبر ذات صلة بموضوع الاستفسار او التحقيق الجاري.
• قدرة الوصول عند اللزوم بالقدر المعقول الى رئيس أي جهاز حكومي لاغراض تتعلق بعمل المكتب ، ويشمل ذلك على سبيل المثال لا الحصر الوزارات والادارات والوكالات والهيئات المملوكة للدولة.
• سلطة الزام العاملين في الوزارة على تبليغ مكتب المفتش العام معلومات تتعلق بما يقع في الوزارة من اعمال غش وتبذير واساءة استخدام الموارد والفساد واعمال مخالفة القانون.
ويبدو ان الهدف من هذه السلطات الممنوحة للمفتش العام يبتعد تماما عن أي غرض من شأنه حماية أي شكل من اشكال السلطة وخلا مكتب المفتش العام نهائيا من اسلوب التلويح بالسياط والايواء في الاماكن التي لا تطالها الشمس في اقبية مراكز الامن .
اذن نستطيع ان نقول بناء على ما تقدم ان مهمة المفتش العام الرئيسية هي تفقد حركة الوزارة وضبط ايقاعيتها وترتيبها وتوجيهها الوجهة التي تحقق الاهداف المرسومة لها حسب البرنامج العام للسلطة التنفيذية.. وبهذا يهييء المفتش العام الجو المناسب والظرف المنسق والمحسوب بدقة لقرار سيكون منتجا وصائبا بالنسبة للوزير ازاء نشاط وزارته.. اذ احتوى القسم تسعة من الامر (57) على ما يلي:
• يقدم المفتش العام الى الوزير تقريرا يبين فيه ملاحاظاته وتوصياته المستخلصة من تنفيذ مهام المكتب
• يقوم المفتش العام بتبليغ الاجهزة المعنية بتطبيق القوانين ومقاضاة المخالفين
• يقدم كل مفتش عام الى وزيره بلاغا عن المشاكل الكبرى المتعلقة بادارة برامج الوزارة وعملياتها او اساءة استخدام مواردها او القصور في تأديتها ويبلغه فورا عن أي تدخل في عمليات المفتش العام .
وبهذا سوف يكون قرار الوزير واثقا ويدفع بقوة باتجاه الصالح العام مهما كان انتماؤه السياسي ضمن حكومة الوحدة الوطنية ، وسوف يكون مكتب المفتش العام الصمام الضامن لحق المواطن في هذه الوزارة او تلك .
اذن فان منصب المفتش العام يجب ان يبتعد قطعيا عن المحاصصة السياسية التي شملت الوزير ووكلائه .
ومع انقضاء عام 2007 وما تحقق فيه من انجازات كبيرة على الصعيد الامني رفعت الحكومة شعار(عام 2008عاما لدحر الفساد) ويبدو ان هذا الشعار لم يكن للاستهلاك الاعلامي او السياسي بل اخذ تطبيقه العملي بخطوة بدت كثيرة الجدية وهي تكليف القاضي رحيم العكيلي في بداية كانون الثاني عام 2008 ليرأس هيئة النزاهة وهو قاضي ذو ذهنية متفتحة يتكأ على سجل مهني متصاعد في الاداء منذ تخرجه من المعهد القضائي عام 1997 وتوليه المناصب القضائية في عدة محاكم عراقية ، وفي فترة قياسية اعيدت الثقة الى الهيئة وتغيرت الدعوات بالغائها الى دعوات دعم واسناد واعيد ايضا بناء الكادر البشري العامل فيها واستقطب اصحاب الشهادات العليا واصحاب الخبرات والكفاءات .. وحققت الهيئة خلال عام 2008 اكبرقدر من الاحالات الى محكمة الجنايات قياسا بالسنوات الماضية وتحول خطابها الاعلامي الى محاولة لبناء الثقة بين المواطن واجهزة الدولة .. وركزت على ضرورة استعادة القيم النبيلة التي يرتكز عليها الارث الحضاري للمجتمع العراقي لانها مطلوبة جدا في برامج مكافحة الفساد.
وكانت الخطوة الاخرى هي التوصل الى انشاء اللجنة الوزارية للتوصية بترشيح واقالة المفتشين العموميين والتي تتكون من الامين العام لمجلس الوزراء ورئيس ديوان الرقابة المالية ورئيس هيئة النزاهة .. اذ استطاعت هذه اللجنة ان تمنع التدخل السياسي لترشيح او اقالة المفتش العام وكانت محصنة ضد النفوذ والتدخل في اعمالها من أي جهة كانت . كما صدرت التعليمات من مجلس الوزراء باعتبار درجة المفتش العام تعادل درجة وكيل الوزارة ويحصل على كافة امتيازاته.
وشهد هذا العام ايضا انعقاد مؤتمر اتفاقية مكافحة الفساد برعاية برنامج الامم المتحدةوبعثتها في العراق لدعم جهود العراق في القضاء على الفساد والتمهيد لاعادة اعماره في المرحلة القادمة . وجرى ايضا تفعيل المجلس المشترك لمكافحة الفساد في العراق الذي يترأسه الامين العام لمجلس الوزراء ويضم ايضا رئيس لجنة النزاهة في ابرلمان العراقي ورئيس هيئة النزاهة ورئيس ديوان الرقابة المالية ومنسق مكاتب المفتشين العموميين ..
وصار البحث عن وظيفة المفتش العام هما حكوميا جادا وتم الاعلان في الصحف المحلية والفضائيات عن حاجة الدولة لكفاءات وفق شروط حددت بدقة لشغل هذا المنصب .. وبالفعل تم اختيار وتعيين عدد من المفتشين وفق الية الاختيار المذكورة كما تم اقالة بعض المفتشين .
وفي هذا العام ايضا تم اعداد مسودات لقوانين هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومكاتب المفتشين العموميين ورفعها الى مجلس النواب لاقرارها.
وهذا التاسيس لقاعدة عمل المؤسسات الرقابية ما هو الا ارضية سوف تثبت قواعد انطلاق البناء والاعمار والتنمية باقل توقعات من الهدر في الطاقات البشرية والمالية والمادية .
المفتش العام طريق معبد للوصول الى اعلى درجات الاداء في الوزارات العراقية .. ليكن بعيدا عن المحاصصة وقريبا جدا من الكفاءة والقدرة على الادارة والقيادة والانتماء الوطني فهو العنصر الموحد لاداء البرنامج المعلن للسلطة التنفيذية لاي دورة انتخابية في المستقبل .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,625,256,520
- قوة الجيش مهمة وطنية
- الفساد بين والواقع والتضخيم
- الصوت الانتخابي.. كمشروع سياسي
- الانسان .. مهمة وطنية
- هيبة الدولة.. والصراعات الجديدة
- تناقض التغيير
- النزاهة في مركز الاحداثيات
- افول الرومانسية الثورية
- تحية للحوار المتمدن في عيده السادس
- رواتب المناصب العليا والتساؤلات المطروحة
- التوافق: خطوة للامام خطوتان الى الوراء
- الاسس الامريكية للفساد في العراق
- انحراف الخط النضالي في العراق
- تحديات الخيار الديمقراطي
- الطريق الى النزاهة
- جدلية الوعي السياسي.. المفهوم والممارسة
- الاستثناء والقاعدة .. غي ثقافة الاختلاف
- النزاهة .. طريق اقصر لدولة الرفاه


المزيد.....




- ارتفاع مؤشرات البورصة المصرية الثلاث خلال تداولات الثلاثاء ...
- مستخدمو الشبكة المنافسة لفيس بوك يتضاعف يومياً
- -تاون جاز-: تحويل -بنزين 80- إلى -92- يحد من استيراد البترول ...
- توسيع التبادل التجاري بين مصر وكازخستان
- إعادة إنتاج «الشرف».. شركة تعلن عن جهاز جديد «لترقيع غشاء ال ...
- بوينغ: الشرق الأوسط بحاجة لـ2600 طائرة قيمتها 550 مليار دولا ...
- اتحاد طلابي ينتقد تسيير كلية العلوم القانونية والاقتصادية
- أسهم بورصات اقتصاد أوروبا
- البورصة تربح 4.2 مليار جنيه.. و«EGX 30» يقفز لـ 8633 نقطة
- مطار الملك عبد العزيز الدولي في السعودية..ثاني أسوأ مطار في ...


المزيد.....

- المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتفعيل دورها في التنمية والتشغيل ... / كمال هماش
- الاقتصاد كما يجب أن يكون / حسن عطا الرضيع
- دراسة بعنوان الأثار الاقتصادية والاجتماعية للبطالة في الأراض ... / حسن عطا الرضيع
- سيرورة الأزمة وتداعياتها على الحركة العمالية (الجزء الأول) / عبد السلام أديب
- الاقتصاد المصرى / محمد عادل زكى
- التبعية مقياس التخلف / محمد عادل زكى
- حقيقة التفاوت الصارخ في توزيع الثروة العالمية / حسام عامر
- مخطط ماكنزي وصيرورة المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- جرائم تحت ستار البيزنس / نوخوفيتش ..دار التقدم
- الأسس المادية للهيمنة الامبريالية في افريقيا / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سلمان النقاش - المفتش العام