أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري - حازم الحسوني - عام على سقوط الدكتاتورية واحتلال العراق- وقفة تأملية















المزيد.....

عام على سقوط الدكتاتورية واحتلال العراق- وقفة تأملية


حازم الحسوني
الحوار المتمدن-العدد: 774 - 2004 / 3 / 15 - 11:05
المحور: ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري
    


في التاسع من أبريل هذا العام يكون قد أنقضى عاماً كاملاً على سقوط الدكتاتورية الصدامية وبدأ احتلال العراق على يد القوات الأمريكية والبريطانية .

لانريد أن نغوص في الأسباب التي مهدت وجعلت من هذا الاحتلال أمراً واقعاً , فلقد قمنا بتناولهِ كما قام الكثير من الكتاب بذلك أيضاً في عدة مقالات وعلى مدى عاماً كاملاً , ولكننا سنحاول أن نستعرض أهم المحطات والمنعطفات التي تخللت هذا العام المليء بالمفاجئات والمواقف الحادة والمعقدة في نفس الوقت , وسنحاول أستخلاص العبر وأستبيان الأفاق من هذهِ التجربة المريرة والتي لم تنتهي فصولها بعد .

1- تميزت الأسابيع والأشهر الأولى بعد احتلال العراق وسقوط الدكتاتورية الصدامية وأنتهاء الحرب بالأنهيار الكامل للدولة العراقية ومؤوسساتها , وشيوع حالات السلب والنهب المنظم والعفوي بعلم ودراية قوات الاحتلال , الأمر الذي خلق الفراغ الكامل في أدارة الدولة العراقية وتعطيلها عن العمل , وبطالة لمئات الآلآف من الموظفين والعاملين في دوائر ومؤسسات الدولة , أضف الى هذا الخطوة التي أتخذتها قوات الاحتلال في تسريح الجيش العراقي وحلهِ , ورمي أبناءهِ في الشارع كعاطلين عن العمل , فمشكلة البطالة لا زالت مستفحلة لحد اليوم رغم مرور عاما كاملا تقريباً على احتلال العراق وليس هناك في الأفق المنظور خطوات جدية لحل هذهِ المشكلة .

يضاف الى هذا إخلال قوات الاحتلال بتنفيذ إلتزاماتها الدولية في توفير المستلزمات الضرورية والأساسية للمواطنين بأعتبارها قوة احتلال تفرض عليها المواثيق والمعاهدات الدولية إلتزامات لايمكن تغافلها كتوفير الماء الصالح للشرب والكهرباء والرعاية الصحية وتوفير الأمن للمواطنين فلا زالت هذهِ المشاكل الشغل الشاغل والهم اليومي للمواطن العراقي .

2- فشل الخطط والبرامج السياسية التي جاءت بها قوات الاحتلال بإعتمادها على بعض الوجوه والقوى السياسية لتمرير تلك الخطط , فسرعان ما وجدت ( قوات الاحتلال ) نفسها أمام واقع مغاير تماماً لما صُور لها , ولم تسعفها محاولات شراء بعض الأصوات أو اللقاء برجال العشائر( أجتماع الناصرية ) لتمرير تلك المخططات , الأمر الذي حتم على هذهِ القوات أن تفكر بشكل أكثر واقعية وأن تدرك حجم وتأثير النزعة الدينية ودور القوى السياسية الأخرى التي تم أستثنائها في ( قانون تحرير العراق ) .

لم تشأ قوات الاحتلال ولا ترغب أطلاقاً , ان تفقد خيوط اللعبة السياسية من أيديها ولا من أمكانية التحكم في إيقاع تطور العملية السياسية لا الآن ولا مستقبلاً , لذلك أفشلت كل المحاولات لعقد مؤتمر عراقي موسع مستقل تنبثق عنهُ حكومة أنتقالية , فلهذا طرحت بدل ذلك فكرة ما يسمى باللجنة الأستشارية للحاكم المدني الأمريكي , وعندما لم تحَضى هذهِ الفكرة بالقبول من قبل أغلبية العراقيات والعراقيين , تم أيجاد الحل الوسط وتأسيس مجلس الحكم الأنتقالي .

3- أصرار قوات الاحتلال على تغيب دور الأمم المتحدة والأنفراد بالملف العراقي بل والتعامل مع العراق كغنيمة حربية لايجوز تدخل الآخرين بها .

4- ظهور وأنتشار ما يسمى بقوى الإسلام السياسي الجديد , فقد سعت هذهِ القوى الى أستغلال جو الأنفتاح والمناسبات الدينية في الترويج لأجندتها السياسية وتجيير الحس الديني للأغراض السياسية وأستغلال مشاعر الناس وحاجتهم للتعبير عن مشاعرهم , والرغبة في ممارسة وأداء المراسيم والطقوس الدينية بكل حرية بعد سنوات الكبت والحرمان , الأ ان البعض أستغل كل هذا في فرض الأجندة والرؤى السياسية على المواطنين بالقوة , فلسنا الآن بصدد الحديث كثيراً عن الممارسات والأعمال الخاطئة التي أرتكبت ومنها محاولات فرض الحجاب , وتعرض الأخوة المسيحين للمضايقات في مدينة البصرة وغيرها من المدن , وأصدار القرار 137 لألغاء قانون الأحوال الشخصية ...الخ

5- تصاعد النبرة والخطاب السياسي الديني والقومي المتشدد وتمترس أصحاب هذا الخطاب وراء مطاليب أقل ما يقال عنها تعجيزية في سعيهم لفرض أجندتهم , وأمر واقع على الأطراف الأخرى .

هذا الخطاب ينطلق من زاوية طائفية وقومية ضيقة بعيدة عن الهم الأكبر المحيط بالشعب العراقي ومستقبلهِ السياسي , فأذا كنا نتفهم ( نقول ذلك جدلاً ) مخاوف هؤلاء وسعيهم للحصول على ضمانات آنية ومستقبلية لمصالحهم القومية والطائفية , فمن يضمن مصالح بقية أبناء الشعب العراقي , ومن يضمن مصالح ومستقبل الشعب العراقي ككل ؟

هذا الخطاب الضيق الأفق لايطمئن ولا يبعث على التفاؤل بل يؤسس واقعاً جديداً لا يخدم أصحابهِ أولاً , ولا عموم الشعب العراقي ثانياً , ولا نريد أن نذهب بعيداً ونقول بأنهُ يهدد الوحدة الوطنية ويعرضها الى التمزق , فهذا بالضبط ما يرغب بهِ كل أعداء الشعب العراقي وأولهم قوات الاحتلال .

أن الدرس البليغ المُستخلص من تجربة الدكتاتورية الفاشية والتي أستندت على سياسة أحتكار السلطة ونبذ الآخر ومحاربتهِ والتنكر لحق القوميات الآخرى في العراق , هذا الدرس يجب أن يكون نصب أعيننا جميعاً , فالديمقراطية هيّ البلسم لمعالجة التركة الصدامية الثقيلة ودولة القانون والمواطنة بغض النظر عن القومية والدين والطائفة والجنس , وهيّ الترجمة الحقيقة لهذهِ الديمقراطية , فلنرتقي بتفكيرنا الى الهم الوطني العراقي الذي تُحيط بهِ المخاطر من كل الأتجاهات .

6- تصاعد الخلافات والتباينات بين الأطراف السياسية المختلفة بسبب أنطلاق أغلب هذهِ القوى من مصالحها الذاتية في محاولة منها لأستغلال الظروف المُربكة والمعقدة التي يمر بها العراق حالياً , فهذهِ الخلافات حالت ولا زالت تحول دون تمكن هذهِ الأطراف السياسية من صياغة مشروع برنامج وطني مستقل , يعالج قضية الاحتلال وتداعياتهِ ويهيء عملية أعادة البناء لما خربتهُ الحروب , ومعالجة التركة النفسية والمادية الصدامية على المواطن العراقي .

7- تصاعد أعمال العنف وغياب الأمن وتكرار أرتكاب الجرائم بحق أبناء العراق .

8- تزايد التدخل العربي والأقليمي في الشأن العراقي والأستفادة من الظروف المعقدة الحالية في دعم هذا الطرف أو ذاك , لخلق توازنات في الساحة العراقية تخدم مصالح هذهِ الدول مستقبلاً .

نجد أنفسنا اليوم أمام لوحة معقدة تتباين بها الأراء والأختلافات السياسية والطائفية والقومية رغم حديث كل ممثلي هذهِ الأطراف عن الوحدة الوطنية وحرصهم في الحفاظ عليها , وكذلك تداخل المصالح العربية والأقليمية والدولية والذي يزيد الأمر تعقيداً هو واقع الاحتلال الأمريكي والبريطاني للعراق وأصرار هذهِ القوى على عدم تدخل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الأ في الحدود التي تخدم مصالحهما , فلهذا تطرح الظروف الحالية ومستجداتها اليومية علينا مسؤولية تاريخية تتطلب منا جميعاً تغليب مصلحة الوطن والشعب فوق الأعتبارات الضيقة والمصلحية الآنية التي يحاول البعض جنيها الآن والتي ستكون مستقبلاً عوامل وأسباب فرقة للمجتمع العراقي .

في هذهِ الأيام التي تمر بها الذكرى الأولى لسقوط الفاشية في العراق , ورغم اللوحة القاتمة والمعتمة للوضع في العراق , تحذونا الثقة والأمل بقدرة ممثلي الشعب العراقي على تجاوز خلافاتهم وأعادة النظر بكل المواقف المتشددة والضيقة الأفق , والتفكير الجدي بمعالجة الوضع الذي أحدثهُ سقوط الدكتاتورية واحتلال العراق .

السويد في 14-3-2004





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تساؤلات وباقة ورد في يوم المرأة العالمي
- أوقفوا الباحثين َعن الجنةِ من العبور ِ فوق أجسادنا
- تظاهرات كركوك – دروس وعَبر
- سياسة فرض الأمر الواقع الأمريكية
- محاكمة صدام والمطلب الشعبي العراقي
- السيد مقتدى الصدر واللعبة السياسية


المزيد.....




- استطلاع: أغلبية البريطانيين يرغبون البقاء في الاتحاد الأوروب ...
- أسلحة بزة -جندي المستقبل- تجتاز الاختبارات (فيديو)
- وفد وزاري عربي للتصدي للقرار الأمريكي بشأن القدس
- مصر.. رفع الحالة الأمنية إلى الدرجة القصوى في فترة الأعياد
- اليمن .. قتلى بغارات جوية بينهم 10 نساء
- حفتر يعلن انتهاء -الاتفاق السياسي- في ليبيا ويحذر من استخدام ...
- داعش يتبنى الهجوم على كنيسة في باكستان
- المبادرة المصرية تطالب الحكومة بالإفصاح وباحترام الدستور في ...
- هجوم يستهدف كنيسة في باكستان
- #مبس_يشتري_قصرا_بمليار_ريال: هل اشترى ولي العهد السعودي -أ ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري - حازم الحسوني - عام على سقوط الدكتاتورية واحتلال العراق- وقفة تأملية