أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري - إبراهيم المصري - بلطة صدام حسين














المزيد.....

بلطة صدام حسين


إبراهيم المصري
الحوار المتمدن-العدد: 774 - 2004 / 3 / 15 - 04:37
المحور: ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري
    


في العادة يضع الرؤساء أيديهم على كتبٍ مقدسة ويقسمون ، ونراهم خاصة في عالمنا العربي يقسمون بخشوع على حفظ مصالح الشعب والوطن .. وربما على الكرسي في ضمائرهم .
أعتقد أنا أن قسم صدام حسين لرئاسة العراق عام 1979 كان على ( بلطة ) ولمن لا يعرفها فإن البلطة أداة حديدية لقطع الأشجار والأخشاب ويمكن استخدامها .. للقتل .. عند الضرورة .
سوف يقول أحدكم إنني أكذب .. لأن أحداً لم يشاهد صدام يقسم على بلطة وإنما كان واقفاً يوم توليه الرئاسة في صورة لا تزال بالأبيض والأسود وهو يعلن أسماء رفاق خانوا حزب البعث ، وكان هؤلاء الرفاق يخرجون من القاعة تباعاً إلى سفك أعناقهم ، حتى أن صدام بكى حزناً على حياة رفاقه المذبوحة ، ولما انتهى من وليمة القتل ظهر وهو ينفث دخان سيجاره الكوبي في وجه العالم .

يوم التاسع من إبريل العام الماضي 2003 كنت في غرفة عملي بالقناة الفضائية التي أشتغل بها ، كنت أتابع على أكثر من شاشة دخول القوات الأمريكية إلى بغداد ، ثم حانت تلك اللحظة في ساحة الفردوس حينما صعد عراقيون بأدوات لا أعرف إن كان من بينها بلطة أم لا ، ولكنهم بيأس سنوات طويلة حاولوا تقويض تمثال صدام ، كلنا يذكر بالطبع أن محاولة العراقيين لم تنجح ، فما غرسه الأمريكيون بأيديهم كان عليهم أن يخلعوه بأيديهم أيضا وكأن التاريخ قدر وإن اختلف وقع نتائجه على من ساندوا صدام في حربه ضد إيران مثلا وعلى من عاشوا تحت حكم صدام .
طوق جندي أمريكي عنق تمثال صدام بحبل جرته دبابة أمريكية وانهار التمثال ، ولحظتها صرخ الرئيس الأمريكي جورج بوش في بيته الأبيض .. ( لقد أسقطوه )
كان زميل عراقي يعمل معي في نفس الغرفة ، تقدمت إليه وهنأته ، وباللمحة الحاضرة قال زميل آخر : لولا سقوط التمثال لما تجسدت لحظة نهاية صدام بصرياً .

لا يقترن مفهوم البلطة بمفهوم الفأس ، فالأولى تقطع وتجتث وتقتل ، والثانية قد تقتل ولكنها تحرث الأرض وتزرع ، وفي النعمانية وسط العراق وكنت قد ذهبت في رحلة عمل عقب الحرب ، قابلت فلاحاً عراقياً يقف أمام أكوام حنطته التي قال إنه يأمل أن تجد قوات التحالف حلا بشرائها كما تعود هذا الفلاح في ظل حكم صدام حسين الذي كان يشتري من العراقيين حنطتهم وأرواحهم مقابل هيبته الطاغية .
قال الفلاح أيضا إنه يعمل أجيراً وإنه فقد شقيقاً في الحرب العراقية ـ الإيرانية وإن ساقه وكان يعرج مصابة بإعاقة من رصاصةٍ أصيب بها في تلك الحرب .. لقد عدَّد مآسيه وقال : مع ذلك لا أملك شبرا من أرض العراق وبسط يده الكريمة بسخائها بالعمل بدون مقابل إلا الطعام والبيت الطيني .
تذكرت حينها نكتة عن رئيس عربي قِيل إنه التقى بالرئيس الأمريكي الأسبق والغائب الآن في الزهايمر رونالد ريجان ، تقول النكتة إن ريجان قال لضيفه العربي .. أنظر لقد كانت ولاية كاليفورنيا صحراء وقد حولناها إلى جنة ، ورد الرئيس العربي وماذا في ذلك .. إن بلدي كانت جنة وحولتها إلى صحراء .
لم يكن هذا الرئيس العربي صدام حسين بالطبع .. فصدام لم يخرج من العراق إلا قليلا لأنه والعذر معه كان مشغولا بتنقية العراق من كل لمحة قد تدل على غير صورة القائد المهيب .

في انتخاب صدام حسين الأخير قبل تقويض نظامه وقبل الحرب ، جلس نائبه عزت إبراهيم الدوري وأعلن للعالم بالصوت والصورة إن صدام .. وفقه الله .. فاز بنسبة مائة في المائة من أصوات الناخبين ، وماذا في ذلك ، فالموت إجماع على الفناء ، لكن عزت الدوري نسي أن يقول إنْ كانت نسبة المائة بالمائة هذه من قتلى أم أحياء الشعب العراقي .

لقد قيل إن صدام بدأ حياته ( السياسية ) قاتلا أجيرا عند خاله خير الله طلفاح ، وهكذا تعلم الفتى أن السياسية تعني فن القتل وكان الرجل بحاجة إلى بلطة ووجدها في إصراره على تصحير العراق أرضاً وشعباً ومن لا يصدق فليذهب إلى الأهوار .
إن رجلا مثل بول بوت في كمبوديا ، لم يكن يفهم الكثير في كيفية قتل البشر رغم أنه قتل ملايين أيضا من أجل ذات متورمة أو نظرية رعناء وكان على بول بوت أن يستشير صدام فكلاهما من طينة واحدة .
كلاهما ذهب كما ذهب وسوف يذهب كل طاغية أقسم على بلطة سرا أو جهرا لإفناء شعبه .. وعلى سذاجة العبارة فإنها صحيحة .. الشعوب لا تموت .

وكل من يرى في صدام بطلا فإنما يخفي بلطة في ثيابه .. وسيكون علينا نحن فقراء الأرض أن نعاني طويلا قبل أن تسود حياتنا طمأنينة القانون والديموقراطية والعدل والحرية .

إبراهيم المصري
شاعر وصحفي
Ibrahimaaziz@hotmail.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لنصفق لجماعة الإخوان .. بمرارة
- بعث العراق سلطة صدَّام قياماً وحُطاماً كتابٌ للقراءة .. مرتي ...
- باسمي .. باسمي فقط


المزيد.....




- وزارة العدل تستأنف قرار منع المتحولين الجنسيين بالجيش الأمري ...
- صور توثق تطور العائلة الأمريكية منذ الثلاثينيات للقرن العشري ...
- منظمة التعاون الإسلامي تعلن اعترافها بـالقدس الشرقية عاصمة ل ...
- علا الفارس: -صرت يا ضمير متهم- (فيديو)
- إذا كان الأكل حاجة فالجوع ضرورة!
- إفريقيا.. قلق من عودة منتسبي -داعش-
- وزير الاستخبارات الإسرائيلي يدعو الملك السعودي وولي عهده إلى ...
- -فولكس فاغن- تنشر أول رسم لـ-جيتا- الجديدة
- دمشق..ترحيب بنتائج زيارة بوتين إلى سوريا
- موسكو تجدد الدعوة لاستئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيي ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف - اذار/ نيسان 2004 - مرور عام على الغزو/ الاحتلال الأمريكي للعراق وانهيار النظام البعثي الدكتاتوري - إبراهيم المصري - بلطة صدام حسين