أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - فخر الدين فياض - وحدهم أهل غزة يدفعون ثمن الجحيم الإسرائيلي














المزيد.....

وحدهم أهل غزة يدفعون ثمن الجحيم الإسرائيلي


فخر الدين فياض
الحوار المتمدن-العدد: 2517 - 2009 / 1 / 5 - 07:28
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لا يخالجني شك في أن أميركا هي (الشيطان الأكبر) في العالم، والشيطان هو الكائن الذي يرفض ويتمرد ويوسوس ويخرّب ويستمر قدماً، غير عابئ بخسائر (الأخوة المؤمنين ـ الطيبين والسذج)..
ولا يخالجني شك في أن إسرائيل مشروع إمبريالي متوحش، ماكر ومخادع، لكنه في الوقت نفسه مشروع حقيقي ومصيري وعصي على التحطيم، فضلاً عن رمي أصحابه في البحر.
ولا يخالجني شك أيضاً بأن العالم العربي قد تحول إلى أضحوكة من الصعب تكرارها في زمن العولمة،
ودرس غزة اليوم خير دليل عما نقوله.
المؤكد أن ما يحصل في غزة هو جريمة بحق البشرية جمعاء، فضلاً عن الفلسطينيين والعرب والمسلمين..
فالآلة الوحشية الإسرائيلية اتخذت قرارها في دفن غزة، وتحويلها إلى أشلاء أمام عيون العالم أجمع، لتقدم درساً دموياً في بشاعة القتل والمجازر الجماعية ضد الإنسانية.. وتعلنها بوضوح وقح أن (هذا الشيء!!) ـ على حد تعبير تشرشل ـ المسمى أمم متحدة ومجلس أمن لم يخلق إلا لإعطاء الشرعية للأقوياء، أما (المستضعفين في الأرض) وأصحاب الكتاتيب فلهم أمم متحدة أخرى .. ربما كانت في السماء!!
أميركا غير عابئة بالدم الفلسطيني، وتبدو كأنها غير معنية بذلك، إن لم تكن مشاركة بالجريمة، تحريضاً وحمايةً للإسرائيلي الذي خرق جميع قواعد اللعبة الدولية..
مجلس الأمن ـ الممثل الدولي لأمم العالم، لم يهزه أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني بين شهيد وجريح، لكي يصدر ولو إدانة للقتل فضلاً عن المطالبة بوقف العدوان.
الزعماء العرب لم يجرؤوا على عقد قمة، لأنهم استبقوا الحدث وتيقنوا أنها قمة ستبدو عبثية، وهزلية باستنكارها لعدوان يتطلب موقفاً عملياً، وتهديدات حقيقية، إن لم يكن تحريك جيوش وإشعال جبهات.. وهو الأمر العاجزين حتى عن التفكير فيه.
الشارع العربي الغاضب يبدو مستلب الإرادة، وتبدو جماهيره أشبه بالمصفقين أو الهتافين الذين يريدون تسجيل موقف ليس إلا.. ولا أشك بنوايا هؤلاء وصدق غضبهم إزاء المذبحة، ولكن غياب الديمقراطية والتمثيل الشعبي عن (المؤسسات) السياسية داخل الأنظمة العربية يجعل من موقفهم (جعجعة بلا طحين)!!
ويبدو بالتالي الغضب العقائدي بأنه يفرغ شحنة إيمان، والهتافات القوموية تفرغ شحنة وطنية، أما التوتر أمام شاشات التلفزة وهي تعرض شوارع غزة وقد زرعتها قوات الاحتلال بالجثث فليس له موجب إلا كسر ملل الركود ورتابته، وهو الأمر الذي أصبح اعتيادياً إزاء محنة الفلسطينيين والعراقيين واللبنانيين.. ومحنة بقية شعوب العالم العربي تحت حصار الاستبداد والأنظمة التوتاليتارية، والأخطر تحت حصار التأخر التاريخي.
حماس بدورها تعلن صمودها (حتى لو أبيد القطاع بأكمله).. فمشروعهم مشروع شهادة أو نصر.. وبما أن النصر الحقيقي بعيد فلتكن الشهادة إذاً!!
لكن قيادة الشعوب والأمم لا تتم عبر الشهادة وحدها، هناك أجيال يجب أن تستمر وتبقى وتتقدم حضارياً لتستطيع استرداد الحقوق التاريخية.. ذات يوم.
أما فتح فما زالت تراهن على المفاوضات والعملية السلمية، وعلى دور السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ولم تقتنع حتى اليوم أن مبدأ المفاوضات يحتاج إلى مبدأ القوة أيضاً، وهذا يحتاج إلى وحدة الصف الفلسطيني.
وحدهم أهل غزة يدفعون الثمن، وحدهم يعيشون الجحيم الإسرائيلي في أكثر صوره إجراماً وهمجية، ولن يذكر التاريخ يوماً إلا تلك الدماء البريئة التي عافتها أرض المسيح وأرض الأقصى لكثرة تدفقها، وغزارة جريانها منذ أكثر من نصف قرن.
والخطير أنها الدماء التي كلما تدفقت، كلما ضاقت خياراتنا، وكلما بكينا على خيارات الأمس، وامتلأنا رعباً من خيارات الغد.
هل نستطيع فهم درس غزة اليوم؟!!
لا حل للشرق الأوسط، فلا تنمية ولا مدنية، ولا حضارة، ولا دول وطنية في العالم العربي، دون حل عادل للقضية الفلسطينية.
الدرس الآخر: أن الصراع العربي الإسرائيلي هو صراع حضاري، ما دامت المدرسة الإسرائيلية متفوقة على مدارسنا، علمياً وثقافياً.. فسنظل مهزومين، ولن تنفعنا الهتافات والشعارات والتجييش وجميع التنديدات والاستنكارات العالمية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,052,728,179
- في ذكرى رحيل روزا باركس
- بيروت وبغداد.. ثانية..
- بيروت تنسى صور شهدائها
- الحوار المتمدن ومحنة الكلمة ..ثانيةً
- المحرقة الطائفية.. بين جورج بوش وعبد العزيز الحكيم
- غيوم رمادية .. على أعتاب زمن قبيح
- بغداد الذبح الظلامي .. ونهاية التاريخ
- مهزلة العدالة .. إن لم تصدقوا اسألوا داليما
- النخبة العراقية الحاكمة.. وغياب القانون والوطن
- كل عام وأنت بخير.. يا بغداد..
- الأخوة (كارامازوف) في مؤتمر مكة
- الوطن.. والشطرنج
- التغيير الوطني الديمقراطي.. بين مشروع الدولة ومشروع المقاومة
- سنوات المحنة الطائفية .. والكفر المذهبي
- 11 أيلول.. حرب اللامبادىء
- الفتاوى الدينية .. بين نزاهة الدين وتكتيكات الطائفة
- الأمم المتحدة.. (كبش فداء) للسياسات الأميركية الخاطئة!!
- أمطار الشرق الأوسط الجديد..
- حرب .. كسر العظم
- بيروت ..أنا يا صديقة متعب بعروبتي


المزيد.....




- ترامب من كاليفورنيا: الفنلنديون يكنسون أرضية الغابة ولا مشكل ...
- الريسوني: لا يمكن أن نعالج القضايا المعاصرة بفقه الماوردي أو ...
- اليمن .. 10 غارات للتحالف على صعدة والحديدة
- غوتيريش: لا بديل عن اتفاقية باريس للمناخ
- مصدر برلماني لـRT: الحلبوسي سيبحث مع أمير قطر دخول الشركات ا ...
- شرطة المرور الروسية: مقتل نحو 15 ألف شخص في حوادث سير العام ...
- قيادة العمليات المشتركة العراقية لـRT: حدودنا مع سورية مؤمنة ...
- تشاووش أوغلو: FBI بدأ تحقيقات شاملة مع غولن
- البرتغال إلى نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية
- أكار: جثة خاشقجي المُقطعة ربما نُقلت من تركيا في حقائب دبلوم ...


المزيد.....

- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد
- الارهاب اعلى مراحل الامبريالية / نزار طالب عبد الكريم
- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - فخر الدين فياض - وحدهم أهل غزة يدفعون ثمن الجحيم الإسرائيلي