أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - شجاع الصفدي - بين فكيّ كماشة














المزيد.....

بين فكيّ كماشة


شجاع الصفدي
(Shojaa Alsafadi )


الحوار المتمدن-العدد: 2511 - 2008 / 12 / 30 - 09:05
المحور: القضية الفلسطينية
    


أن تنتظر عوناً عربياً ليوقف المجازر في غزة فهذا يعني أن تنتظر المطر في ذروة يوليو , وأن تؤمن بأن مجلس الأمن قادر على وقف المذابح والانفجارات الفتاكة فهذا بحد ذاته الإيمان بالغول أو العنقاء .
لقد اعتاد الشعب الفلسطيني على مدار تاريخه النضالي أن يكون وحيدا في مواجهة الموت ولم تكن عزلته اختيارية يوما وإنما هي عزلة دافعها عدم الإيمان بأن هنالك مساندة أو دعم يعزز من صموده من الجيران العرب المكللين بالانهزامية اللا محدودة .
وها هو المشهد يتكرر مع إحداثيات الوقت والأنظمة والتخاذل ذاته من قبل عام النكسة وحتى العام الحالي الذي نودعه بتسديد فاتورة ضخمة من الدماء والضحايا , فاتورة لم نكن ملزمين بها واستحقاق يجب أن يدفعه المتخاذلون عن إسناد القضية وعن حفظ الأرض والعرض , وها نحن على مشارف عام جديد يحتفل به الصهاينة على طريقتهم ويلقون بكرة ضخمة متفجرة في ملعب السياسة الذي تسيطر عليه حركة حماس في غزة .
فرغم الحرب التي تشنها الطائرات الصهيونية ورغم الشهداء والضحايا والجرائم الإرهابية التي تقوم بها حكومة الاحتلال إلا أن مبرر إيقاف إطلاق الصواريخ ليس هو البتة غاية تلك الحكومة وإنما تلقي دولة الاحتلال وبتواطؤ عربي واضح الكرة في ملعب حماس وكأنها تقول : عليك يا حماس أن تدركي أن الاحتلال قادر على سحق غزة في أيام دون اللجوء لحرب برية يتكبد فيها خسائر كبيرة من جنوده , فإما الخنوع لاملاءات خاصة تكرس الانقسام فيما يخدم المصلحة الصهيونية , أي أن تبقى حماس على سلطتها في غزة بموافقة الاحتلال وشروطه أو أن تكون معرضة للتدمير هي وشعب غزة .
وبلا شك أن حركة حماس الآن بين فكيّ كماشة , فإن قبلت بتهدئة بعد هذا التدمير وهذه المجزرة فإن هذا سيجعلها مثارا للانتقادات الحادة وخسارة الكثير من المصداقية لدى كثير من الأطراف وأهمها الشعب داخل غزة والذي تعوّل حماس على نسبة كبيرة منه .
وإن قررت حماس التحدي والمقاومة بكافة الوسائل بدءاً من الصواريخ وصولا للعمليات الاستشهادية داخل العمق الصهيوني في الأراضي المحتلة عام 1948 , فهذا يعني أن حماس تغامر بكل ما حصلت عليه من امتيازات سياسية خاصة تعتبرها انجازا كبيرا للحركة.وقد تلجأ حكومة الاحتلال إلى استهداف كافة قيادات حماس السياسية والعسكرية ولن يردعها شيء عن قصف البيوت الآمنة أو ارتكاب المزيد من المجازر لا قرارات مجلس الأمن ولا غيرها حتى تحقق دمارا كاملا لهيكلية حركة حماس وبنيتها العسكرية والسياسية .
لذلك بالإمكان القول أن الموقف في غزة خطير جدا ومعقد وحركة حماس في مأزق , ومن الاحتمالات القائمة أن تتدخل أطراف كثيرة لإقناع حماس بأن تقبل بتهدئة جديدة من خلال وسطاء أوروبيين غالبا وستحاول حماس أن تقنع فصائل المقاومة بقبول التهدئة ليخرج موقف فلسطيني موحد من كل الفصائل بهذا الشأن مما يخفف الحرج السياسي الذي أجبرت عليه الحركة .
وغالبا لن تعاند الفصائل هذا القرار حقنا لدماء أبناء غزة , وكعادة هذا الشعب سيعضُّ على الرصاصة وجعا ويدفن شهداءه وضحاياه ويمضي مرة أخرى في صمود لا تُدْرَك له نهاية .
ولربما هذه الظروف تستوجب أن يبادر الرئيس عباس مرة أخرى ليمد يده لحوار مع حركة حماس وسعي نحو وحدة حقيقية بعيدا عن فكرة أن هنالك مهزوم ومنتصر لدى الطرفين , فالمنتصر في حالة الانقسام هو الاحتلال ومن الضروري أن تعود اللُحْمة بين أبناء الشعب الواحد , فلا يمكن أن نحقق نصرا وكل منا يتهم الآخر أو يخوّنه ولا يمكن أن ننجز استقلالا ونحن نلقي باللوم على الآخر .
كل هذه السلبيات هي التي أرجعت القضية الفلسطينية آلاف الخطوات للوراء وهي التي غرزت خنجرا مسموما في خاصرة الوطن .
ونتساءل : هل نحتاج لكل هذه الدماء والضحايا لندرك قيمة توحدنا ؟ وهل نحتاج لمئات الشهداء لنفهم أن عدونا لا يفرق بين فلسطيني وآخر , فالكل أعداؤه والكل الفلسطيني هدف للقتل والتدمير. .
آن الأوان أن نهتف كفى انقساما فهذا وحده ما يجابه الاحتلال ويوقف شلال الدماء .
رحم الله شهداءنا في غزة الصابرة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,649,688,262
- قاطعو الرواتب أصحاب المكاسب
- قصة حب لم يلتقِ بعد فيها العاشقان
- مزج ثنائي
- لا تعتذر , فقد أتاك موتٌ أصغر شأنا من رحيلك
- يكفيك أنكَ أنتْ
- باتت الثورة تأكل أبناءها
- حوار مع الكاتبة المغربية مالكة عسال
- على هامش الوضع الفلسطيني
- بضع أيامٍ تبقت
- من خلف أسوار القصيدة
- حوار مع نائب رئيس اتحاد الكتاب التونسيين الأديب ابراهيم درغو ...
- عرفات .. الفردوس المفقود
- إجهاض لذكرى رجل
- كان الليل أحلك مما انتظرت يا تميم
- حوار أخير على أعتاب السفر
- في أروقة الأمس
- سفر في قطارين منفصلين
- نكسة غزة
- غريبان على ناصية جسد
- لسنا من الدمع في شئ


المزيد.....




- ترامب عن اختيار الناشطة البيئية غريتا ثونبرغ شخصية 2019: سخي ...
- بريطانيا: انتخابات تشريعية مبكرة لحسم أزمة بريكسيت
- نتنياهو يشكر ترامب على مرسومه حول مكافحة معاداة السامية
- متحف ألعاب زينة سحر رأس السنة
- كلب بوريس جونسون يرافقه أثناء الإدلاء بصوته في الانتخابات
- الكشف عن مادة تؤخر خرف الشيخوخة
- روسيا: المواطن الجورجي المقتول في ألمانيا كان مطلوبا
- روسيا: تركيا تتعرض لضغط غير مقبول من قبل الولايات المتحدة
- شاهد: العثور على بقايا ديناصور في الأرجنتين عمره 70 مليون سن ...
- شاهد: تحطم طائرة بمحركين على طريق عمومية في الولايات المتحدة ...


المزيد.....

- إميل توما والحل الديمقراطي للقضية الفلسطينية 1944-1947 (2-3) / ماهر الشريف
- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - شجاع الصفدي - بين فكيّ كماشة