أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد التاوتي - أمريكا و العلمانية (دونيس لاكورن)















المزيد.....

أمريكا و العلمانية (دونيس لاكورن)


أحمد التاوتي
الحوار المتمدن-العدد: 2508 - 2008 / 12 / 27 - 09:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


توطئة:(المترجم )
كل الحديث – في الضفة الأخرى، ضفتنا نحن - في سنوات حكم بوش و الحزب الجمهوري كان مركزا على الخلفية البروتستنتية لأمريكا.. لا أنفي شيء يسير و مسرحي من ذلك بالنسبة لفريق الحكم. و لكنني لمست خطر تمديد آجال الفكر الغيبي و التحليل العبثي الناجم عن هذا المعتقد بربوعنا، و وجدته مستفحلا بعقول الناشئة و عموم البسطاء. أكثر من ذلك، لمسته في مراكز بحوث و دعاية بإشراف دكاترة متخصصين اعتمادا على دراسات قام بها أمريكيون أيضا… و بترجمتي لهذا المقال أريد أن أثير السؤال من جديد: أليس السياسي بنهاية الأمر سوى لون المجتمع كيفما كان، أم أن هناك أقاليم متوازية أم ماذا بالضبط؟




التأكيد على وجود لائكية أمريكية يبدو غير متناسب تماما. الشعارات و العهود الدينية، الدعوات السافرة، لحظات الصلاة بالكونغرس أو بمكاتب الرئيس ، الدفاع عن نص وطني مؤسس على عقيدة أنجلو-جمهورية-بروتستانتية..، كل ذلك يدل على أن الدين له مكانه بالفضاء العمومي الأمريكي و أنه بالخصوص مسيحي..

" فيلسوفي المفضل ، يقول جورج بوش في الأوليات سنة 2000 ، هو المسيح لأنه أنقذ قلبي".

عشية الأوليات، مايك هوكابي يؤكد على نفسه كقائد مسيحي.. هيلاري كلنتون ، تلح على أهمية الصلاة.. باراك أوباما يشير إلى تحوله الديني راشدا.. ميت رومني، المرموني، يقول بأعلى صوته بأن المسيح بالنسبة له " هو ابن الله و مخلص الإنسانية".. و مكاين يتكلم عن معجزات في إعلان إشهاري يثير حياته كسجين في فيتنام: حارس يخط صليبا تحت رجليه في يوم عيد الميلاد…

كل شيء إذن، يبدو سابحا في الديني بالسياسة الأمريكية. و مع ذلك فان حدثين عابرين بفرنسا يدلان على عدم أهمية ظاهر الأمر، و أنه في مقابل المتدينين ينتصب " العلمانيون"، المعادل الأمريكي لكلمة لائكية.

في خطابه بتاريخ 06 ديسمبر 2007 حول العقيدة بأمريكا، رومني أدان عدوين خطيرين : الإسلاميين أنصار "الجهاد"، و العلمانيين المتدافعين "على محو أية إشارة إلى الله من المجال العمومي".

مايك هوكابي، من جهته، صرح غداة الأوليات بميشيغان بأن الوقت حان لتعديل دستور الولايات المتحدة المسطر سنة 1787 من أجل إدراج بعض التعاليم الإلهية.

هذه الهجمات المتكررة تشي بوجود لائكية قديمة، مستمرة و مستفحلة تخلق القدر الكافي من غضب حزب المتدينين.

من أين جاءت؟ ماذا بقي منها بأمريكا اليوم؟

الجواب ، و هو غير مريح بالنسبة للمسيحي خصوصا إذا كان "معمدا بروح القدس"، هو أن الآباء المؤسسين لأمريكا الجمهورية كانوا بأنفسهم رجال عصر الأنوار، كافحوا مبكرا من أجل إنشاء فصل حقيقي بين الكنيسة و بين الدولة. تعلق الأمر بداية بفرجينيا، ثم بعد نجاح التجربة، مع باقي الولايات المتحدة.

المسألة التعليمية كانت بقلب الجدال السياسي..؛ هل يجب إعطاء الحق لبرلمان فرجينيا كي يرفع ضريبة من أجل تموين المدارس الدينية، باعتبار كل المعتقدات؟

الجواب المدافع عنه في عريضة كتبها ماديسون سنة 1785 كان نفيا قاطعا: كل ضريبة دينية حتى و إن كانت موزعة وفق مبادئ نزيهة هي ضد حرية تفكير المواطنين. مشروع القانون المتعلق بالحرية الدينية المجاز سنة 1786 يتبنى الفكرة نفسها: ولاية فرجينيا تتوقف نهائيا عن تموين نشاطات الكنائس.

في رسالة للتجمع العبراني لنيوبور في روود ايزلاند ، الجنرال واشنطون بعد انتخابه رئيسا يطمئن محاوريه: الحكومة – فيما يكتب- ليس من أهدافها "تعزيز التعصب و لا تشجيع أي شكل من الاضطهاد الديني". يتوجب ببساطة " على كل شخص أن يبقى جالسا بسلام تحت كرمته أو تينته"، بدون أن يحرجه أحد على معتقداته.

حرية الضمير المكفولة من الدولة كانت إذن مطلقة. و هذه الحرية تنطبق أيضا على اللاتدين كما نستشفه من جيفرسون في" ملاحظاته عن فرجينيا": ما هو في الواقع الهدف المركزي للحكومة؟ السلم المدني، و من ثمة حظر أي نشاط يضر بالآخر ؛ " نحن لا نضر جارنا في شيء عندما نقر بوجود عشرين اله أو بعدم وجود و لا اله واحد. هذا لا يفرغ جيوبي و لا يكسر رجلي"..كتب جفرسون.

دستور الولايات المتحدة، و على الخيبة الكبيرة للمتدينين، يستبعد أية إشارة إلى الله أو إلى ديانة مؤسسة. و يمنع الممارسة الدينية كشرط لدخول الوظائف العامة. و تعديله الأول منع أيضا أي إحداث لكنيسة دولة . تصميم مثل هذا هل يسمح بانتخاب رئيس يهودي، محمدي، و إلا حتى عابدا للإله بعل؟ تساءل نقاد المثال الفيدرالي..

نعم! أجاب أنصاره..لا شيء يمنع من ذلك…

نحن نفهم إذن إشفاق أتباع حزب المتدينين و رغبتهم الجامحة لإحداث تصحيح في النص المؤسس للديمقراطية الأمريكية.

إذا كان أعلى هرم اللائكية الأمريكية هو الدستور الفيدرالي، فإن حماته هم قضاة المحكمة العليا، الذين أعدوا المبادئ للفصل بين الكنيسة و الدولة. حسب هذه المبادئ، كل قانون يخدش في المنع الخاص بالتعديل الأول - ليس هناك كنيسة رسمية إذن ليس هناك رأي ديني رسمي - يعتبر غير دستوري. و لذلك تمنع المحكمة الصلاة بالمدرسة، الصلاة بمنتدى رياضي، تعليق الوصايا العشر في المدارس و المحاكم، تدريس قصة الخلق..، و كما أن القاضي يرفض التقرير على الحقائق الدينية، فإن كل الديانات حتى المغمورة منها، تحظى بالمثل. و لذلك رفضت المحكمة أن تمنع التضحيات بالحيوان الممارسة من طرف كنيسة لوكومي بابالي آي ، طائفة افريقية-كوبية بفلوريدا. بحجة أنه حتى إذا كانت هذه الطقوس فضة و قاسية فإنها دينية و جديرة بالمقارنة مع تضحيات قاسية هي الأخرى ممارسة من طرف الإسلام أو اليهودية.

ضمان دولة محايدة، كان بهذا الثمن.

بكلمات أخرى، كل الديانات تعامل على قدم المساواة. حتى و ان بقيت بعض الممارسات ممنوعة، كتعدد الزوجات عند المورمون .

إلى أين يصل حياد الدولة؟

فقه المحكمة العليا صادم لحزب المتدينين خاصة. حيث أنه لا يمنع فقط أي إجراء يميز كنيسة على حساب أخرى، و لكن يمنع أيضا أي تفضيل للدين على الإلحاد أو اللادين: " الملحدون، كتب القضاة، هم أعضاء بصفة كاملة بالمجتمع الوطني".

هناك مفارقة أمريكية..

الفصل القانوني الحاسم بين الكنيسة و الدولة لم يمنع تشابكا قويا بين الديني و السياسي في الحملات الانتخابية. يعود هذا إلى أجندة الأوليات والى الاعتقاد بأن الرئيس لا يمكن أن ينتخب بدون الاعتماد على أصحاب "القيم المعنوية التقليدية" . و مع ذلك، فكثير من الدين يقتل الديني؛ و ليس إطلاقا من الصدفة أن يكون المرشحين النهائيين الوشيكين، أوباما و ماكين، هما الأقل تدينا من باقي المتسابقين منذ أوائل سني 80.


----

* دونيس لاكورن،Dnis Lacorne كاتب فرنسي و مدير بحث بمركز الدراسات و البحوث الدولية.

نشرت بليبراسيون الفرنسية le quotidien Libération بتاريخ: الاثنين 25 فيفري 2008

ترجمة ..احمد التاوتي

ينشر بالتعاون مع فريق الترجمة في شبكة العلمانيين العرب http://www.3almani.org





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,092,331,020
- أصول الإنسيّة اللائكيّة (شارل كونت)
- العنف ضد المرأة: من التباس المعنى الى تمييع النضال
- هل قتل الدين الابداع؟
- هل ينتهي الارهاب
- سياق الانسداد بالثقافة الجزائرية: البعد السياسي.
- ثقافتنا بين قيدي التاريخ و الجغرافيا
- سياق الانسداد بالثقافة الجزائرية
- الشغب الفلسفي و الأمر الواقع
- الشغب الفلسفي و الامر الواقع
- الأسئلة القاتلة


المزيد.....




- إعلان تطهير محيط ثلاث كنائس من الألغام بقصر اليهود
- إعلان تطهير محيط ثلاث كنائس من الألغام بقصر اليهود
- إزالة ألغام قرب مكان -تعميد المسيح-
- الأردن... بعد ساعات من منع مكبرات الصوت في المساجد الرزاز يل ...
- بشار جرار يكتب عن زيارة بابا الفاتيكان: الأمل يتجاوز حدود ال ...
- رأي.. بشار جرار يكتب عن الزيارة المنتظرة لبابا الفاتيكان: ال ...
- بافاريا الكاثوليكية تتوسع بتدريس الدين الإسلامي للتلاميذ الم ...
- مقتل جنديين في هجوم لجماعة بوكو حرام بنيجيريا
- رئيس الحكومة الجزائرية يستقبل مبعوث بابا الفاتيكان
- بوروشينكو يستنجد بالكنيسة الأرثوذكسية الروسية


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد التاوتي - أمريكا و العلمانية (دونيس لاكورن)