أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حمزة الجواهري - الفقرة --ج-- تضمن حق الكورد المشرع، ولكن















المزيد.....

الفقرة --ج-- تضمن حق الكورد المشرع، ولكن


حمزة الجواهري
الحوار المتمدن-العدد: 770 - 2004 / 3 / 11 - 08:24
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


الثامن من آذار من العام 2004 ، قد يكون هو اليوم الأول في تاريخ العراق الذي يجد به العراقي نفسه وينتصر لإنسانيته سواء كان رجلا أم امرأة، عربيا أم كرديا، ومن أي مذهب كان، فهم جميعا كانوا من المنتصرين بلا أدنى شك، فهي المرة الأولى التي يكون لي بها حق كعراقي، وأن أرى قانونا أو دستورا يضمن لي كرامتي وحريتي وملكيتي ويحمني وعرضي من الهتك أو الانتهاك، إنها المرة الأولى التي يكون لي بها حق، أي نعم ذلك الذي نسينا حقيقة إننا يجب أن نملكه، فقد كنا قبل هذا التاريخ، أشباه بشر ولا حق لنا بشيء، ومن أمتلك الحق، أو بعض الحق فقد سلخ منه الوطن أو أنسلخ عنه هو أو ذريته. بهذا القانون قد استعدنا الإنسان الذي بداخلنا والذي ما أنفك يطالبنا أن نكون، فقد أزيل ذلك الحمل الثقيل عن كاهلنا، وها نحن الآن أحرارا ونملك الإنسان الذي يسكن فينا. ولكن كان هناك ما ينغص علينا هذه الفرحة، وكأن الله سبحناه وتعالى لا يريد لنا أن نفرح، ربما لكي لا نموت فرحا، فمن الفرح ما هو قاتل، وهكذا هي العادة عندما نفرح، أن لا تكتمل الأشياء من المرة الأولى، أو ربما يقال عنها ناقصة، أو فيها غصة. فالمشرعون قد بذلوا جهودا جبارة يشكرون عليها وإن تعثروا أو أسقط بيدهم في امور أخرى.
الكورد كانوا من العراقيين الذين عانوا من الاضطهاد، ربما أكثر من باقي العراقيين، فهم من حاربته كل الجمهوريات العراقية بلا استثناء، وبقوا يحملون السلاح مدة طالت جدا، فهم الأكثر تضررا والأكثر تحفظا وتحرزا لما هو آت، وهذه الحقيقة ما كان لها أن تغيب عن بال المشرع من باقي العراقيين الذين تحلقوا مع أخوتهم الأكراد حول طاولة واحدة يناقشون مستقبل العراق وأجياله وليس أبناء اليوم فقط، فهم يؤسسون إلى دستور للبلاد سيبقى يعمل لصالح أجيال المستقبل والأجيال المعاصرة أيضا. هذه الحقيقة، أي حقيقة إن الكوردي بات يشك بكل شيء لكثرة ما عانى وخدع وأنتهك وأستبيح وقتل، بل أبيدت منه الجموع، فهو الأكثر تحفظا وتيقظا من باقي الأطراف وسوف لن يسمح الشعب الكروردي للسياسيين الذين يمثلوه أن يرتكبوا خطا هذه المرة أيضا، فهي الفرصة التاريخية، التي ربما ستكون الأخيرة له أن يحصل على حقوقه القومية كاملة غير منقوصة. كان على المشرع العراقي من غير الكورد أن يكون واعيا لهذه الحقيقة وأن يشحذ فكره من أجل صيانة المستقبل للجميع وليس له وحده كعراقي، فالجميع لهم الحق بهذا الوطن.
حين وقف المشرعون للقانون الانتقالى إمام حقيقة التخوفات الكردية كقومية ثانية في العراق من خلال مداولات القانون قبل إقراره، لم يكونوا على أهبة الاستعداد لمواجهة التحديات التي أفرزها الواقع التاريخي في العراق، أو الفهم الحقيقي لما أفرزته الممارسات ضد الأكراد خلال القرن المنصرم، ولم يكونوا أيضا بالجاهزية التي ينبغي أن يكونوا عليها. فالمجلس فيه من رجال الدين عدد لا يستهان به ومنهم من وصل إلى مستوى آية الله وآخرون إلى مستوى آية الله العظمى، ويفترض أن يملكون من الأدوات اللغوية ما يكفي لمواجهة هذا التحدي، فلا الصياغة كانت موفقة ولا فقه اللغة كان له نصيب في الصياغة، وهم من يفترض بهم أن يكونوا على قدر كبير من المعرفة بهذين الجانبين من اللغة ودرجة التأهب والجاهزية لها لكي تستوعب كل تلك المخاوف والإرث المقيت من الاضطهاد للشعب الكردي، وفي المجلس من القضاة عدد لا بأس به، وعدد من الحقوقيين والمثقفين والسياسيين ما يكفي لصياغة ما هو مناسب ويضع الأمور في نصابها، ولكن قد أخفق الجميع بلا إستثناء بوضع الصياغة الموفقة والمناسبة، فقد كان نوعا من التحدي لم يكونوا مستعدين له فهزمتهم اللغة وفقهها، وليس المضمون.
الفقرة ""ج"" مثار الجدل والتخوف الذي قد يودي بالعراق ويطيح بكل الآمال التي علقناه على المستقبل الديمقراطي للبلد. يضمن للكورد كما لباقي العراقيين من الأقليات حق النقض، إن صح التعبير، لو أريد لحقوقهم أن تسلب من جديد، يضمن لهم نقض إي قانون ضد مصالحهم. المصالح في العادة تتضارب وتتطابق، ولا يعرف المرء متى تتطابق المصالح متى تتعارض،. فهذه الفقرة تمنحهم الحق أن يرفضوا التشريع الذي يتعارض ومصالحهم، وإن كانت بآلية معقدة بعض الشيء، ولكن على الأقل فهي ذات طابع سلمي وقابل للتطبيق. ويأتي السؤال ماذا لو أرادت الأقلية العرقية أو المذهبية أن تأخذ حقوقا أكثر مما يجدب أن يكون لها؟ الجواب يأتي، الأكثرية يحق لها أيضا أن تعترض، وهكذا سندخل في دوامة لا نهاية لها، وهذا ما سيعرض مستقبل العراق إلى الكثير من المخاطر التي ربما سيتفجر بعضها ويذهب بالأمور إلى ما هو أبعد من ذلك، وخصوصا حين يكون لهذا القانون أسنان.
حسن النوايا، على الأقل الآن، غير موجود، وذلك لاستمرار فلول البعث بالعبث في العراق ومستقبله من خلال أخذهم لسكان أربعة محافظات رهائن بأيديهم، فلا يوجد من يستطيع من هذه المحافظات أن يقول للبعثيين لا، وإن قالها فالثمن سيكون كبيرا، ربما حياته. إننا نعرف جيدا إن سكان هذه المناطق التي مازال يسيطر عليها البعثيون من فلول النظام المقبور بالرغم من الرغبة الحقيقية للسكان والتي تتطابق مع باقي العراقيين بإقامة نظام ديمقراطي (وهذا ما أيدنا به الزرقاوي في وثيقته المشهورة، وذلك بقوله أن معظم السنة العرب يحلمون بالعراق الديمقراطي، والديمقراطية آتية لا ريب، فأين المفر، حسب قوله)، ولكن هذا الجزء من الوطن مازال لم يتحرر بعد من رجس البعث المقيت، وهذا ما يجعل الحديث عن حسن النوايا من الأمور المستحيلة وخصوصا للسكان الرهائن، فهل هذا يعني إننا سنترك أمر العراق بيد البعث من جديد ليقرر مصيره؟ وهل هناك أمل مضمون بتحرير سكان هذه المنطقة من العراق من الأيادي البعثية الآثمة قبل طرح الدستور الدائم للتصويت؟ أنا شخصيا أشك في ذلك، وعلينا أن لا ننسى تأثير الذين ربطوا مصيرهم بالبعث من رجال دين دجالون منافقون يلعبون بكل ما لديهم من قوة لتقويض العملية الديمقراطية في العراق وإعاقتها.
اليوم يناقشون، ويوافقون، وينسحبون من التوقيع، ويذهبون للمرجعيات الدينية ويناقشون وهم مصممون على التوقيع، ويتحفظون! أمور لا يمكن أن نفهمها على الإطلاق، من خلال أحداث متلاحقة في فترة زمنية قصيرة جدا، معظمهم من رجال الدين الذين يفترض بهم يكونوا على قدر كبير من التمكن من اللغة وفقهها، فكيف يوافقون على صيغة ضعيفة كهذه وإن كانت تضمن حق الكورد؟ فأين دروس الفقه التي أمضوا جل حياتهم درسا لها وخصوصا فقه اللغة منها، وليس فقه الدين وأحكامه؟ الكرد أنفسهم ألم يفكروا بمستقبل العراق الذي هو مستقبلهم أيضا وإن هذه العبارة ركيكة وتضع مستقبلنا بكامله بأيد العابثين؟ أنا لا أشك إن الكورد حريصون كباقي العراقيين على مستقبل العراق والنظام الديمقراطي المنشود، ولكن هذه العبارة كانت عبارة كردية، كما فهمنا، فهل من الحصافة التمسك بها وترك العراق لحسن النوايا الغير موجودة والتي لن تكون على الإطلاق بالنسبة للبعث الخبيث وفوله وتابعيه من بهلوانات السياسة التي فتحت لهم كل أبواب الجامعة العربية وبلدانها، تلك الأبواب التي مازالت موصدة أما العراقي الحقيقي، والزيباري الوزير الكردي أعرف بهذه الأمور من غيره وكان عليه أن يعطي نصائحه للسياسيين الذي ناقشوا بنود الدستور بدلا من أن يطلق تصريحات، أقل ما يقال عنها إنها عنصرية، وهذه هي المرة الأولى التي أرى بها كرديا يتحدث بعنصرية وهو الذي كان بالأمس أحد أكبر ضحاياها.
إن الفقرة ""ج"" وإن هي تضمن حقوق الكورد شكلا، ولكنها تضع العراق على حد السكين وربما ألعوبة بأيدي البعثيين العابثين، فلا العرب من رجال الدين ولا السياسيين ولا القضاة ولا السياسيين الكورد كانوا موفقين بهذه الصياغة ولابد من مراجعتها أو التحفظ عليها من قبل الجميع لحين يحل هذا الإشكال وتوضع صياغة تضمن تلك الحقوق وتصونها، وبذات الوقت أن لا تكون قنبلة وموقوتة تهدد مصير العملية الديمقراطية والعراق برمته، وبذات الوقت، لا يحق لأحد أن يقول للأكراد أن لا تحفظوا حقوقكم تحت أية ذريعة كانت.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,006,601,486
- أمريكا والداخلية والزرقاوي، هم من أرتكب مجازر عاشوراء؟!
- المسؤولية القانونية للأعلام العربي في أحداث عاشوراء
- قراءة تحليلية متأنية في وثيقة الزرقاوي – الحلقة الثانية
- قراءة تحليلية متأنية في وثيقة الزرقاوي – الحلقة الأولى
- مخلوقات دونية دينها القتل!
- انتفاضة الحياد مستمرة، ووثائق العار تفضح المجرمين
- محاولات كتاب التيار الديني خلط الأوراق - في المجتمع المدني ي ...
- النموذج الإيراني والديمقراطية في إطار السلطة الدينية - في ال ...
- في المجتمع المدني يجب فصل الدين عن الدولة وليس الدين عن السي ...
- المنهج الإعلامي الذي تعمل عليه فضائية الجزيرة
- كي لا يكون مشروع الفدرالية سببا بهزيمتنا
- ما هي الشفافية المطلوبة من آية الله السيد السيستاني؟
- مظاهرات البصرة تقلب الموازين، وتضع العراق على حد السكين
- مجلس الحكم يفشل بكبح جماح قوى الظلام
- الخيار الآخر
- التكنوقراط العرقي بالواسطة يبيع الفجل وليس المهنية العالية
- لا أدري كيف يمكن لقضية أن تنتصر وأحد زعمائها خالد بيوض؟
- تسمية الإرهاب في العراق مقاومة، عنزة ولو طارت
- موقف الكتبة العرب المشين من الوفد العراقي، ومواقع الإنترنت ا ...
- موقف اتحاد الكتبة العربوييون والمستعربون والذين للتو يتعربون


المزيد.....




- البنتاغون ترد على بوتين بشأن ما قاله عن -رهائن- أمريكيين لدى ...
- ترامب: يبدو من المؤكد أن خاشقجي قد مات ويتعين أن تكون العواق ...
- مشاجرة تكلف فيدال 800 ألف يورو
- في تغير جذري.. ترامب يرجح مقتل خاشقجي ويتوعد بعواقب وخيمة
- بيسكوف: لا أعتقد أن روسيا يجب أن تتدخل في الوضع حول خاشقجي
- الجزائر تمنع رسميا ارتداء النقاب في أماكن العمل
- السعودية تحذر من ممارسة -التسول-.. وتعاقب الزائرين المخالفين ...
- ارتفاع درجات الحرارة قد يحرم الأرض من الجعة!
- ترامب: يبدو أن خاشقجي ميت والتداعيات ستكون وخيمة جدا لو تبين ...
- 21 قتيلا وعشرات المصابين في حادثة القرم


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حمزة الجواهري - الفقرة --ج-- تضمن حق الكورد المشرع، ولكن