أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سلام ابراهيم عطوف كبة - الفقر والبطالة والحلول الترقيعية في العراق






















المزيد.....

الفقر والبطالة والحلول الترقيعية في العراق



سلام ابراهيم عطوف كبة
الحوار المتمدن-العدد: 2501 - 2008 / 12 / 20 - 09:34
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


For every evil under the sun
there is a remedy or there is none
if there is one,try to find it;
if there is none,never mind it.

الفقر ليس اثما

رأيت الناس قد مالوا
الى من عنده مال

مهما بلغ بك الفقر لا تطرق ابواب الشيخ والاغا والملا

يمشي الفقير وكل شئ ضده..
حتى الكلاب اذا رأته عابرا
نبحت عليه وكشرت انيابها
وان رأت يوما غنيا ماشيا
هرعت اليه وحركت اذنابها!

الفقر ظاهرة اجتماعية اقتصادية سياسية تعبر عن حالة عدم الحصول على مستوى للمعيشة يعتبر لائقا او كافيا بواسطة المجتمع الذي تعيش فيه الاسرة،وتستند الى عدم حصول الفرد على حد ادنى من الرفاه الانساني.الفقر هو فقر الفرص والخيارات وليس فقر الدخل،وهو ذو ابعاد نفسية وانسانية ينمو في سياق تاريخي- مجتمعي - جغرافي ضمن زمن محلي وعالمي.
يرتبط الفقر في بلادنا بما تعرض له الشعب العراقي من ظروف غاية في الاستثنائية اثرت في افقار وادامة افقار فئات واسعة منه.وقد ادت اعمال العسكرة والارهاب والتهجير القسري وتجفيف الاهوار وفعالية الولاءات دون الوطنية كالطائفية والعشائرية والحروب الكارثية،وفي المفدمة الحرب العراقية – الايرانية الى تدهور اوضاع الشعب العراقي ونزوحه من المحافظات الجنوبية،خاصة البصرة وميسان،الى المدن الابعد عن خطوط النار،الامر الذي أسهم في ارباك الاوضاع الديموغرافية في تلك المناطق وافقار الاسر النازحة.وبعد فرض العقوبات الاقتصادية على العراق تدهورت وتراجعت فاعلية مؤسسات الدولة واهتزت وضعفت الى حد كبير،وتدنت موارد الدولة على الانفاق الاجتماعي والخدمات،واتسعت دائرة الفقر وتدهورت البيئة الاجتماعية،وتفشت اجواء عدم الامان والاستقرار على المستويين الفردي والعام.ونتج عن ذلك تحول ابناء الشعب الى ما يشبه نزلاء معسكرات اللاجئين الذين يتقدمون لطلب الغذاء والدواء،وهم محرومون من اية حقوق مدنية.
خلال حقبة الحصار الطويلة تدهورت الاوضاع المعيشية لغالبية العراقيين،وبات الناس لا يقدرون على تناول الطعام الذي يوزع عليهم بالبطاقة التموينية لان حصة الطعام بالنسبة للكثيرين تمثل مصدر الدخل الرئيس للعائلة حيث يقومون ببيعها لكي يستطيعون شراء ضرورات اخرى.وقد شهدت سنوات الحصار تدهور حصة الفرد من الناتج المحلي الى حوالي(1/10)مما كان عليه في مطلع الثمانينات.وبعد ان كان العراق في قمة السلم بين البلدان النامية من حيث نسبة دخل الفرد الى الناتج القومي الإجمالي،اصبح دخل الفرد الحقيقي الشهري عام 1993 اقل من دخل العامل الزراعي غير الماهر في الهند التي تعد من افقر بلدان العالم،حسب تقارير اقتصادية غير رسمية.وكانت مستويات معيشة الافراد والاسر هي الاكثر تضررا بشكل عام،وخصوصا الاسر ذات الدخل المحدود او الدخل المتوسط.وطبقا لتقديرات منظمة الغذاء والزراعة الدولية(الفاو- FAO)لعام 1995 انخفضت مستويات الدخول والمعيشة لثلثي سكان العراق،واصبح دخل الاسرة يقارب ثلث دخلها مقارنة لعام 1988.
تتوسع الفجوة في بنية الاقتصاد العراقي بين تصاعد الانشـــطة المالية والتجارية من ناحية،والركود في مجال الانشـــطة الانتاجية والتصديرية من ناحية اخرى،لينعكس ذلك بدوره على مستوى توزيع الدخول والثروات،وليزداد الفقراء فقرا نتيجة ضعف فرص التوظيف المنتج وخفض مستويات الدخل والادخار للغالبية العـظمى من السكان وليزداد ثراء ورفاهية الطبقة المرتبطة بانشطة التجارة والمقاولات والمضاربات العقارية،والخدمات المالية والوكالات التجارية والحصرية والانشطة الفندقية واقتصاد الصفقات- السمسرة في الصفقات وعقود التوريد(الكومبرادور)والتهريب،والمرتبطة بالرأسمال التجاري والمضارب ذي الطابع الطفيلي المرتبط بوشائج مختلفة بالرأسمال الاجنبي،وهي تقبع على قمة توزيع الدخول والثروات في بلادنا،وليقذف التهميش بالاحياء الكاملة خارج اطار المدن،بينما تكافح الطبقة المتوسطة للحفاظ على مستوى معيشي محترم والتمتع بالحد الأدنى من الحياة الكريمة.هكذا تستجد ظاهرة الاستقطاب الحاد بين الاغنياء والفقراء لان الفقر المدقع هو الوجه الآخر للعملة،اي الثراء الفاحش.
لا تتجلى آثار سياسات الدكتاتورية البائدة في التشوهات والاختلالات الشديدة في التوازنات الاقتصادية والمالية والنقدية الكلية وفي البنية الاجتماعية فحسب،بل وفي الخراب الاقتصادي الشامل الذي عانى ويعاني منه الاقتصاد العراقي والبؤس الشديد الذي يعيش فيه الشعب حتى الآن.ولعبت موارد النفط المالية الكبيرة دورا رئيسيا في التغطية على كل عيوب وقصور تلك السياسات وعدلت من ميزان المدفوعات والميزان التجاري وزودت الميزانية العامة وميزانية التنمية بالموارد الضرورية لتسيير شؤون البلاد.
يعاني الاقتصاد العراقي من تعطل الكثير من مشاريعه الاقتصادية الانتاجية والخدمية وعجزها عن تأمين مستلزمات استغلال الطاقات الانتاجية المتوفرة فعلا،خراب البنية التحتية وعجزها عن الاستجابة لحاجات الاقتصاد والمجتمع،التفريط بالموارد المالية الشحيحة المتوفرة لتلبية مصالح الحكام وبناء القصور الفارهة وتأمين الحماية لهم وتعزيز قدرات اجهزة الدولة العسكرية والقمعية،عجز الانتاج المحلي والخدمات عن اشباع حاجة المجتمع الى السلع الاستهلاكية الاساسية،التضخم المتفاقم للاسعار نتيجة الفجوة الكبيرة جدا بين العرض والطلب على السلع والخدمات والتدهور الكبير في سعر الصرف الدينار العراقي،البطالة الواسعة التي لازالت نسبتها في الوقت الحاضر تتجاوز ال65 %من اجمالي القوى القادرة على العمل مع تواجد البطالة المقنعة واسعة الانتشار،الحجم الكبير للمديونية الخارجية والتعويضات التي يفترض ان يدفعها العراق بسبب الغزو والحروب الداخلية والخارجية التي خاضها النظام العراقي طيلة ثلاثة عقود،التدهور المتفاقم في الهياكل الارتكازية،سواء في مجالات التعليم والصحة والطاقة ومياه الشرب والنقل وغيرها،الفساد المركب،وجود ونشاط عصابات الجريمة المنظمة،وعلى رأسها المافيا السابقة النظام ومرتزقته،واعمال اللصوصية والسلب والنهب والمتاجرة باعضاء الانسان وبالتراث الحضاري للعراق القديم والإسلامي والسوق السوداء وتهريب العملة الصعبة والسلع وحاجات الناس الاساسية وبيع المكتبات الخاصة للمثقفين العراقيين..
وتلعب عدة عوامل فاعلة بقوة في ترسيخ التضخم الذي يعاني منه الاقتصاد العراقي ومنها لا على سبيل الحصر السيولة النقدية الكبيرة التي تسببت بها ضخامة الموارد المالية المتوفرة خلال الفترة المنصرمة وغياب التوظيف لها في التنمية الانتاجية وتحولها الى سيولة نقدية بيد فئات معينة دون غيرها مع استنزاف جزء مهم منها نحو الخارج وعبر الشركات الاجنبية،الاحتلال وتواجد عدد كبير من القوات الاجنبية حيث يذهب جزء من موارد قوات الاحتلال الى السوق العراقية مما يتسبب في السيولة النقدية الاضافية ويساهم في تنشيط زحف التضخم والتهام القدرة الشرائية لفقراء الناس مع غياب دور الحكومة التوجيهي والرقابي على الاسعار،سياسة الانفاق الحكومية غير العقلانية والسياسة المالية غير الواعية(خاصة سياسة القروض والفوائد والسياسة الضريبية ودور السياسة النقدية وثبات سعر صرف الدينار العراقي في مقابل الدولار،وتنشيط السياسة الائتمانية لتجارة الاستيراد)،غياب التنسيق والتفاعل بين وزارة المالية والبنك المركزي وسياسات البنوك التجارية في العراق،الفساد المالي وعجز اصحاب الدخول المحدودة والفقراء من مواجهة ارتفاع الاسعار الذي يؤثر بقوة على دخلهم الحقيقي وقدرتهم الشرائية ويتسبب في بؤسهم المستديم،ضخامة جيش الموظفين العراقيين الذي يقدر اليوم باربعة ملايين فرد من مجموع 28 مليون نسمة،الضغط الشديد والمتعدد الجوانب على ايرادات النفط اضافة الى متطلبات الأمن الداخلي لحماية الاعياد والاحزان المتنامية كما تلتهم المآتم على الاولياء الصالحين نسبة مهمة من ايام العمل السنوية لتؤثر سلبا على العملية الاقتصادية وعلى الدخل القومي وعلى موقف الانسان من العمل والانتاج،كثرة الموارد المالية الموجهة من بعض دول الجوار الى قوى الارهاب والمتعاونين معه والتي تسهم في زيادة السيولة النقدية في السوق.
تتأثر بلادنا اليوم بقوة بالنظام الرأسمالي العالمي الذي يعاني من ازمة حقيقية مرتبطة بالسياسات التي يمارسها المضاربون الامريكيون والبنوك العقارية وغيرها،اضافة الى سياسات الدول الصناعية السبع الكبار ذات الوجهة اللبرالية الجديدة،الامر الذي يحتم تقلص الديمقراطية وتراجع دور المجتمع ومؤسسات المجتمع المدني واشتداد الديمقراطية اللامركزية كديمقراطية المجالس النيابية التي تشرع بالتحكم بالبلاد دون العودة الى المجتمع والتي ترتبط بعلاقات مصلحية وتشكل لوبيات للشركات الصناعية والتجارية والمالية الاجنبية العملاقة.
العراق السابح فوق بحيرات النفط والمفتون بالثورة والمشاكسة والتائه بين بساتين النخيل والغابات والمتعمد بنهري دجلة والفرات وشط العرب لازال اكثر بلدان الخليج والبلدان العربية فقرا و بؤسا،احزمة الفقر تطوق مدنه،انقاض وخرائب ووجوه كالحة ذائبة.انتقل العراق من رابع اسوء دولة في العالم عام 2006 الى ثاني اسوء دولة في العالم عام 2007 من حيث عدم الاستقرار والفقر،ولا يسبقه اليوم بحسب الدراسات الدولية ومنها مؤسسة"فايلد ستايتس اندكس"سوى السودان ويتقدم على الصومال والتشاد وزيمبابوي.وتشير نتائج المسح الاجتماعي الذي يجريه الجهاز المركزي للاحصاء التابع لوزارة التخطيط والتعاون الانمائي بين الفينة والاخرى الى ان اكثر من 9 ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر،حيث تبلغ نسبة الفقر في بلادنا 35%من اجمالي عدد السكان بينما يعيش 5%من ابناء الشعب في فقر مدقع،وان النسبة الاكبر من العراقيين تتركز في المناطق الريفية!،وان اكبر نسبة من فقراء العراق هم من محافظة المثنى،حيث بلغت نسبتهم 49% من سكانها.وان حوالي مليوني عائلة تعيش دون مستوى خط الفقر وفق الاسس التي تحددت بدولار للفرد الواحد على اساس تعادل القوة الشرائية لعام 1985!،وحسب وكالات الامم المتحدة فان النسبة المئوية للعراقيين الذين يعيشون بأقل من دولار امريكي واحد/اليوم يتجاوز ال 54%من المواطنين.وبينت المؤشرات ان متوسط دخل العائلة الشهري في العراق لم يتجاوز 613.96 دينار مما يعني ان العوائل تعيش وضعا اقتصاديا مزريا.
ان العوز والفاقة اللتان يعيش في كنفهما سكان الريف معروفان للجميع.فهم يعانون من الجفاف،فضلا عن صعوباتهم الحياتية التي لا حد لها واعتمادهم اساسا على مفردات البطاقة التموينية،هذا ان وصلت اليهم كاملة،وباوقاتها،وغير مغشوشة.كما انهم يعتمدون ايضا على انتاجهم الزراعي،وهو رغم شحته لا يستطيع منافسة المستورد لعدم وجود الحماية والدعم.لم يكن سكان الريف وحدهم من تحاصرهم آفة الحاجة وضيق اليد،بل كذلك ابناء المدن،كما هو الواقع الصعب الذي يعيشه سكان المدن الهامشية،المنتشرة في اغلب ضواحي المحافظات.ففي هذه الأماكن تعشعش مختلف الامراض بسبب نقص الخدمات وانعدامها،وعدم وجود مراكز صحية،ونقص المدارس،وانقطاعات التيار الكهربائي المستمرة،فضلا عن المطالبة بالماء الصالح للشرب.
البناء العمودي والفقر الافقي...في بلادنا تنتشر الحواسم،وهي تجمعات فقيرة نشأت بعيد التاسع من نيسان 2003،شكلت الأحياء العشوائية في محيط المدن العراقية،وهي غير مسجلة في الخرائط البلدية،مناطق فقيرة لا توجد على الخرائط البلدية!يسودها نباح الكلاب السائبة،وتواجد مستنقعات المياه الآسنة،ونهيق الحمير التي تجرها العربات،وصراخ الصبية الذين يلعبون بالوحل،وطنين الذباب المتجمع على قاذورات الحي،والصراع بين الجيران على الماء والكهرباء،والمساكن المبنية بخليط من المواد،طابوق وطين وخشب وصفيح وعلب سمن مملوءة بالطين واية مادة اخرى تصلح للوقاية من الشمس والامطار.ان الفقر وسوء الاوضاع المعيشية في هذه الاحياء ساعد على ان تكون بؤرا للعنف،فأغلب المسلحين كانوا من سكنة هذه الاحياء.هذه الاحياء العشوائية غير قانونية وتعارض التصاميم الاساسية للمدن العراقية،بنيت على اراض مملوكة للدولة في فترة كانت فيها الدولة منهارة،كما ان وجود مثل هذه الاحياء يعرقل عمل بعض المشاريع،فضلا عن كونها ظاهرة غير حضارية.احياء تستمد اسماءها من الفقر والحرمان(التنك،العدس،الدوك،الطناطلة،سبع البور،الدراويش،الدشاديش،الرضا،...)،تسودها حياة البؤس والقسوة لشباب بلا عمل،وانتشار الاسواق التي يقيمها الفقراء والعاطلون عن العمل لبيع اي شي،سجائر،كعك،خضروات،ملابس مستعملة وكل شيء تقريبا.
ما فائدة الاعمار والبناء الذي يقابله الامتداد الافقي لخط الفقر،والمواطن مازال يسكن في بيوت من الصفيح ويتلوى ليل نهار من حر الصيف لان الكهرباء لاتزوره الا نادرا امام عجز وزارة الكهرباء والحكومة في معالجة هذه الازمة.مؤشر خط الفقر يمتد افقيا بشكل خطير بفضل السياسة التي اتبعها بول بريمر في حل العديد من الوزارات ورمي منتسبيها على ارصفة العوز والفقر يضاف لهم طوابير الخريجين والمثقفين والاعلاميين الذين باتوا يتسيدون الارصفة وضحايا زيادات الاسعار من ذوي الدخول المحدودة بعد ان بطحتهم ارضا وبالقاضية قرارات صندوق النقد الدولي بزيادة اسعار المشتقات النفطية،هذا المكون الدولي الراعي لنهضتنا والمنقذ لكربتنا ونكبتنا وخيبتنا ومضلوميتنا على مر السنين.
يعاني ابناء الاقليات الاثنية ويواجهون اوضاعا صعبة،ومنها البطالة،ولم يعد باستطاعتهم التجول والعمل بحرية في مناطق العراق الاخرى بسبب الوضع الامني وتهديدات الجماعات المسلحة،اضافة الى سوء المعاملة من قبل بعض اتباع الاثنيات والديانات الاخرى.ويجازف هؤلاء بحياتهم ويجتازون الحدود بطرق غير رسمية من اجل الوصول الى اوربا،خاصة بعد ان منحت بعض الدول الاوربية حق اللجوء اليهم.ان الكثير من المناطق مازالت تحت تأثير العلاقات العشائرية،والدينية التي تثير هواجس وتخوفات لدى البعض خاصة لدى الاقليات،لذلك يفكر البعض في الهجرة.هناك اسباب اقتصادية وامنية واجتماعية وثقافية اخرى قد تدفع البعض للبحث عن حياة افضل خارج العراق،وان الاحداث الامنية قد تؤثر سلبا على وضع التعايش السلمي والتسامح الديني بين اتباع الديانات ومختلف الاثنيات،وتؤدي الى استفحال ظاهرة الهجرة شبه الجماعية للشباب.
الارهاب ينمو ويزدهر في ظل الفقر ومجتمعات التهميش،كما ان ضحايا الفقر هم في الغالب من ضحايا الارهاب،سواء كانوا ضحايا مباشرين ام غير مباشرين،والنتيجة ان اسرا وعوائل بالكامل تزج عنوة في فقر مدقع،بعد ان تفقد معيلها او تنتهي قدرته على العمل،وهو ما يعني تشغيل اشخاص خارج قوة العمل من الاطفال او من كبار السن،كما يفرض على النساء الارامل والمنكوبات بفعل العمليات الارهابية،البحث عن عمل في ظل فقدان المهارة الضرورية للحصول على عمل مجز.ومع عدم قدرة الاقتصاد على توليد وظائف جديدة في القطاعين العام والخاص،فانه ينبغي على الحكومة ان تزيد من الاهتمام بتشجيع خلق الوظائف،وتعزيز المهارات والتدريب وبخاصة لدى الشباب،فضلا عن وضع خطط اقراضية محابية للفقراء،واستجلاب تقانات منخفضة التكلفة،وتسهيل الوصول الى المعرفة ومعلومات السوق.
يشكل الفقر في العراق اليوم تهديدا مقلقا على جميع الاصعدة لانه يرتبط بمشكلة كبيرة اخرى هي البطالة وما تتركه من آثار خطيرة على حياة الشباب.وفي مسعى البحث عن فرصة عمل يضطر المحظوظ منهم الى دفع مبالغ تعادل ما يقارب ثلاثة رواتب كاملة،حتى يحصل على فرصة عمل.ويبقى التساؤل قائما:كيف لمن لا يتجاوز دخله الشهري 78 الف دينار،وهو مستوى حد الفقر في العراق كما تحدده المسوحات الاجتماعية ان يشتري فرصة عمل؟!.ان الفقر ما زال يشكل عنوانا كبيرا من عناوين الازمة في العراق،رغم سعة الحديث عن الاعمار والتنمية ونصرة الجائعين ورفع الحيف عن المعوزين وتشغيل العاطلين ودعم الفلاحين وبناء المعامل والمصانع وتعبيد الطرقات وتشييد البنايات وتخصيصات البطاقة التموينية وشبكة الحماية الاجتماعية.ان السياسة التي تمارسها الحكومة العراقية حاليا ضيقة الأفق وقصيرة النظر وضد مصالح الغالبية العظمى من الشعب العراقي وعواقبها ستكون وخيمة،سواء ادركت ذلك ام لم تدركه.ولن تعالج الازمة السياسية والاقتصادية الراهنة بعصا سحرية والتعكز على قاعدة"لا تفكر لها مدبر"،بل بتغيير الواقع الحكومي الراهن.الحلول الترقيعية مع بقاء الرؤية الضبابية حول التنمية الاقتصادية والبشرية وهيمنة فكر التجارة الحرة وفتح الابواب كلها وعلى مصراعيها امام الاستيراد لاستنزاف موارد البلاد المالية المتأتية من النفط الخام وبقاء الصناعة التحويلية والزراعة في ادنى مستوياتها واضعف مما كانت عليه حتى في فترة الحكم الملكي،واستمرار البطالة الواسعة وتفاقم البطالة المقنعة في اجهزة الدولة،سيقود كل ذلك وغيره البلاد الى طريق مسدود..

 البطالة
تشكل ظاهرة البطالة في العراق اهمية كبيرة من بين جملة الازمات والاشكالات السلبية التي يواجهها العراق اليوم من دون حلول.البطالة في بلادنا تمثل مأساة حقيقية وتهدد جوانب مهمة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية كافة.كما تمثل البطالة في تداعياتها المتنوعة مصدرا نشطا من مصادر التوتر الاجتماعي،وهي في الوقت نفسه واحدة من اسوأ مصادر(ازمات)العلاقة بين السلطة والمجتمع،وهي بجملتها نذير شؤم يتهدد الروابط والبنى المؤسسية.ان البطالة بكل اشكالها البشعة،هي في حقيقتها نموذج سيئ من نماذج الهدر المتعسف والمفرط للموارد البشرية الفاعلة،وهي الظاهرة السلبية الاكثر ايلاما للفرد وللمجتمع وللدولة على السواء،الامر الذي يضعها في مكان الصدارة من جميع البرامج والخطط الوطنية التي تهدف الى النهوض بالمجتمع وتأهيل الاقتصاد الوطني وخلق المقدمات الضرورية لتنمية مستدامة والتصدي لمعضلاتنا المزمنة.
تتزايد الوطأة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبطالة،كلما تركزت في المتعلمين وفي الفئات العمرية التي تندرج تحت تصنيف الشباب،حيث تكون الطاقة المهدرة من عنصر العمل اكثر كفاءة وقدرة على العمل،كما ان حيويتها السياسية تكون اعلى ويكون استعداد هذه الفئات للعنف السياسي والجنائي اعلى بحكم السن الصغيرة والخبرة الحياتية المحدودة والاحباط الشديد الذي تولده حالة التعطل التي تصدم كل طموحات التحقق للشباب،بعنف وبلا هوادة،فضلا عما تخلقه من نقمة من جانب الشباب المتعطلين تجاه الدولة المقصرة في حقهم وتجاه المجتمع عموما،واحيانا تجاه الطبقة العليا من رجال الاعمال الذين ينظر اليهم الكثيرون على انهم يملكون الكثير وتقدم لهم الدولة الكثير في الوقت الذي لا يقومون فيه بدور مؤثر في تشغيل الاقتصاد وخلق فرص العمل.
يعيش اليوم حوالي(70- 80)%من ابناء الشعب دون مستوى الفقر المحدد عالميا،بينما يمتلك العراق احد اكبر معدلات النمو السكاني 3.2%رغم الوضع الاقتصادي المتدهور للشعب.يعيش في العراق اليوم اكثر من 20%من ابناء الشعب(اي ما يزيد على خمسة ملايين نسمة)دون مستوى الفقر او حد الكفاف،وان اكثر من نصف الشعب العراقي(حوالي 16 مليون نسمة)يعيشون بدولار واحد يوميا.ارتفعت معدلات البطالة الى مستويات مرتفعة خاصة بين الذكور.لقد بلغت نسبة البطالة لدى الفئة العمرية 15 سنة فما فوق 28%،لكن هذه النسبة تصل الى 50%حسب تقارير بعض المنظمات الدولية مما يؤشر الابعاد المقلقة للمشكلة ويفرض وضعها في اولويات اهتمام الحكومة وسياستها واجراءاتها الاقتصادية والاجتماعية،ان معدل البطالة بين الشباب الحاصلين على التعليم الاعدادي والجامعي يصل الـى حوالي 40%.ومع الوضع الامني المتدهور يترك العديد من العراقيين اعمالهم الاصلية لينخرطوا في النشاط الواسع غير الانتاجي بينما يدفع المتخصصين والمتعلمين للهجرة.لقد كشفت احصائية اعدتها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عام 2007 ان نسبة الذكور في عدد العاطلين عن العمل قياسا للنساء بلغت 90% وتجاوز عدد العاطلين عن العمل المليون عاطل في بلادنا حيث تشكل شريحة الشباب وخاصة الخريجين نسبة كبيرة فيها.واكد تقرير منظمة اوكسفام ولجنة تنسيق المنظمات غير الحكومية في العراق المعنون"الارتقاء لمواجهة التحديات الانسانية في العراق"ان 34% من العراقيين يعانون من الفقر المدقع،كما ان نصف السكان هم بلا عمل!.لا توجد احصائيات عن نسب البطالة المقنعة المرتفعة اصلا بسبب العمالة غير المنتجة في سبيل الحصول على الرواتب فقط،والعمل في وظيفتين فاكثر واغتصاب رواتبهم!.تؤكد اللجنة الوطنية للتشغيل التي تضم عددا من الوزارات الحيوية منها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان السياسات التشغيلية في العراق لازالت دون مستوى الدعم الذي تقدمه منظمة العمل الدولية لتطوير الشراكة الاجتماعية في بلادنا بالصيغة التضامنية لتوسيع الانشاءات الوطنية واستقطاب الرساميل الاجنبية وخلق فرص العمل الفعالة لتقليل الفقر ومكافحة البطالة وتطبيق برامج تأهيل وتدريب القوى العاملة وتنشيط سوق العمل العراقي وتنويع المهارات بما ينسجم والطلب على قوى الانتاج وتحديث تشريعات العمل الوطنية بما يتلائم والتجارب العالمية ومعايير العمل الدولية.
ادت زيادة السكان وتخلي الدولة عن الالتزام بتعيين الخريجين وتشجيع القطاع الحكومي وسوء التخطيط التعليمي وتدني ربط المؤسسات التعليمية بسوق العمل وعدم قدرة القطاع الخاص على استيعاب العطالة الى رفع معدلات البطالة اذ تقدرها بعض الاحصائيات بحوالي(60%)عام 2003 من مجموع القوى العاملة.اظهرت نتائج مسح التشغيل والبطالة لسنة 2004 ان معدل البطالة للفئة العمرية(15 – 24)سنة حوالي(43.8%)منها(46%) بالنسبة للذكور،و(37.2%)للاناث.وتفضح المسوحات التفاوت الصارخ بين معدلات البطالة بين المحافظات حيث تأتي محافظة ذي قار في مقدمة المحافظات ذات البطالة المرتفعة(أكثر من 46%)،في حين سجلت أدنى المعدلات في كربلاء بـ(14%)عام 2003 والبصرة بـ(10.5%)عام 2004.اعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان اعداد العاطلين عن العمل المسجلين بمراكز التشغيل والتدريب المهني في بغداد والمحافظات حتى نهاية عام 2006 بلغ(919)الفا و(335)عاطلا،بينما بلغ عدد العاطلين عن العمل في العراق من المسجلين في دوائر وزارة العمل تشرين الثاني 2007 اكثر من مليون و150 الف عاطل،وتمكنت الوزارة من تعيين اكثر من 230 الف عاطل منهم معظمهم من الذكور.ان البطالة تتركز بصورة اساسية بين شريحة الشباب الذين تقل اعمارهم عن 25 عاما،والبطالة المقنعة تتركز بين الخريجين الذين اخذوا يعملون في مهن اخرى لا تليق بهم!.وتنتشر في بغداد الشركات ومكاتب التشغيل غير المرخصة والتي تدعي انها تعمل على تشغيل المواطنين لكنها في الحقيقة تمارس ابتزازا للاموال وانتهاكا للكرامة الانسانية.
تفتقد الحكومة العراقية الى برامج فعالة لمواجهة البطالة والتزامها بتعيين الخريجين الجدد والتحكم الايجابي بعدد الداخلين الجدد لسوق العمل. ولازال دور القطاعات الخاصة والمختلطة والاهلية والتعاونية في هذا المضمار ضعيفا لتواضع طاقتها على التشغيل في ظل الظروف الراهنة،ويغذي التشغيل الحكومي الراهن تكديس المزيد من البطالة المقنعة المعطلة للاعـمال والمشوهة لمستوى انتاجية العمالة.ويتراجع البعض عن التقدم للتوظيف بسبب التصور بان الواسطة سوف تقوم بدور مهم في تحديد من يشغل الوظائف المعروضة،وبالتالي فان من ليس له واسطة يتنحى عن التقدم للوظيفة..او بسبب الترهل البيروقراطي وبقاء الطلبات فوق الرفوف العالية للتعجرف الحكومي الطائفي واللاوطني.وتبقى البرامج الحكومية حول التدريب التحويلي للخريجين على الحرف المختلفة اهدارا لكل ما انفق على تعليمهم وتدريبهم على حرف لا تحتاج لاي تعليم.هذا فضلا عن ان هذا التدريب لا يعنى تحقيق التشغيل للمتدربين لان ذلك يتوقف على حاجة سوق العمل،وعلى فرص العمل المتاحة فعليا في القطاعات التي تم تدريبهم للعمل فيها.
لا يجوز سد فجوة البطالة بخلق بطالة مقنعة على حساب الموارد البشرية،وعدم استثمارها بالشكل الصحيح.ان بقاء البطالة التي تعصف بالمجتمع العراقي من شأنها ان تؤدي الى مزيد من اعمال العنف والخطف والابتزاز والفساد المالي والاداري..اليست البطالة من الاسباب التي تؤدي الى عدم استقرار الاوضاع الامنية،ثم الا يمكن الانتباه الى حقيقة جوهرية وهي التباين الشاسع في مستوى ارتفاع الرواتب،الى جانب تدنيها في مرافق اخرى حد العدم والفاقة والعجز عن سداد متطلبات الحياة.البطالة،مرض سريع العدوى والتأثير في تحويل المجتمع من السكون والصبر والاحتمال الى الانفجار والاندفاع والغضب العارم.
معدلات البطالة في العراق تواصل الارتفاع والبيانات ما زالت مضطربة،ويعتبر التكوين العلمي والمهاري لقوة العمل العراقية متدنيا الى حد كبير ويحتاج لتطوير حقيقي في التعليم والتدريب سواء لرفع انتاجية قوة العمل في الوحدات الاقتصادية القائمة فعلا او لتأهيلها للتعامل مع تقنيات اكثر حداثة في المجالات عالية التقنية.من الضروري تدقيق البيانات للوقوف على الوضع الحقيقي لحجم ومعدل البطالة في بلادنا كأساس لأي خطة حقيقية لمواجهة البطالة في العراق،والتركيز على القطاعين:الاهلي والعام لخلق الوظائف الحقيقية،وتغيير السياسة المصرفية لتنحاز لصغار ومتوسطي المقترضين من القطاع الاهلي والمعنى باقامة المشروعات الصغيرة بصفة عامة والصناعية بصفة خاصة،بما يعنيه ذلك من اتباع سياسة نقدية تتيح تخفيض سعر الاقراض،وتقديم ميزات مالية ونقدية لهم بالارتباط مع تشغيلهم للعمالة،مع رعاية هذه المشروعات من خلال بناء حضانات وطنية حقيقية للمشروعات الصغيرة تسهم في عمل دراسة جدوى لكل منها وفى التنسيق بينها وفى ضمان التسويق طويل الأجل لها بربطها بمشروعات عملاقة او بضمان التصدير ومراقبة مواصفات منتجاتها،واعادة هيكلة الانفاق العام من اجل خلق فرص عمل حقيقية ومستمرة في مشروعات انتاجية دون الخضوع لاي ابتزاز آيديولوجي حول ضرورة انسحاب الدولة من النشاط الاقتصادي المباشر.
تضع الدولة قضية البطالة وكأنها تجرى خارجها ولا صلة لسياستها الاقتصادية او الاجتماعية بخلقها او زيادتها،وان دورها ينحصر في المساعدة على حلها والمساعدة في خلق فرص عمل متطورة للشباب الواعد المتحمس فقط!وترجع اسباب فشل المشروعات المتناهية الصغر الى عدم الجدية، عدم الكفاءة،عدم الخبرة بالسوق الى آخره من العدميات التى تلقى بالمسؤولية مرة اخرى على الافراد وليس على الاداء الاقتصادى للمجتمع الذى تديره الدولة وتكيفه،ولا توجد بدائل حقيقية لدى الحكومة العراقية.لا يتم النظر للعاطلين من زاوية انهم قوة اجتماعية بامكانها الانتاج ومعطلة رغم إرادتها،ولا ترى الحكومة الخلل في توجهاتها الاقتصادية التى تعيد انتاج البطالة حيث يتم النمو باتجاه القطاعات غير المنتجة مثل الخدمات والسياحة والتجارة والقطاع المالى والاتصالات والمعلومات في مقابل ضعف الاستثمار في القطاعات الانتاجية.
فيالق التسول تزدحم بها ازقة المدن لأنها مهنة رابحة!ان نسبة 90%من الاطفال المتسولين شرعوا بالتسول بعد الاحتلال وان 70% منهم هم من تاركي المدارس.واستنادا الى تقارير الامم المتحدة فان ما يقارب(4)ملايين مواطن لازالوا يعيشون دون المستوى المحدد عالميا.
طبقا لنتائج الدراسة التي أعدها الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الموسومة"خارطة الحرمان ومستويات المعيشة في العراق"نشر أواخر عام 2006،فإن ما يقرب من 31%من الأسر و34%من الأفراد يعانون من الحرمان.وتخفي هذه النسبة تفاوتا صارخا بين الريف والحضر،فنسبة الحرمان في الريف هي ثلاثةاأمثال النسبة في الحضر،65%مقارنة بـ21%.اما على مستوى المحافظات،فقد اكدت الدراسة الاتجاهات العامة التي سلكها الخط البياني لحزام الفقر خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي،مدفوعا بآثار الحرب العراقية الايرانية وحقبة الحصار،فما تزال محافظات الجنوب الاكثر حرمانا بين محافظات العراق الثماني عشرة.فكانت محافظات السماوة،بابل،القادسية،ذي قار،ديالى،كربلاء،واسط،النجف،وميسان على الترتيب،هي اكثر محافظات العراق حرمانا،الامر الذي يؤكد استمرار اتجاهات الفقر وتدهور الاوضاع المعيشية في العراق.
ارتباطا بالمعدلات العالية للبطالة،والتضخم الواسع المفرط(أكثر من 6000%)وانعدام السياسة الحكومية اللازمة لمعالجة الفقر يتأكد يوما بعد يوم بلوغ معدلات الفقر في بلادنا مستويات كارثية لقطاعات عريضة من الشعب العراقي.وتعتمد الغالبية العظمى من ابناء الشعب على الحصة التموينية الشهرية لبرنامج النفط مقابل الغذاء.يتلقى افقر 20% من السكان اقل من 7%من اجمالي دخل الاسر العراقية،في حين يتلقى اغنى 20%ما نسبته 44%من الدخل،اي ستة اضعاف ما تتلقاه الاسر الفقيرة.وتكشف المسوحات التفاوت الصارخ في معدلات البطالة بين المحافظات حيث تأتي محافظة(ذي قار)في مقدمة المحافظات ذات البطالة المرتفعة(اكثر من 46%)،في حين سجلتاأدنى المعدلات في كربلاء ب(14%)عام 2003،والبصرة ب(10.5%)عام 2004.لقد باتت البطالة من اخطر المشكلات التي تواجه بلادنا اليوم،فتزايد اعداد العاطلين عن العمل يشكل امعانا في هدر الموارد البشرية،مع ما ينجم عن ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية وخيمة.فقراء العراق يسددون ديون صدام حسين التي دفعتها له الدول الغربية بطيب خاطر عبر الاجراءات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة العراقية بزيادة اسعار المشتقات النفطية والمماطلة في اصدار التشريعات التي تحل محل قوانين العهد البائد.ولا غرابة ان تتضخم مساطر العمالة في المدن العراقية،وباتت هذه المساطر الاكثر ملائمة للعمليات الارهابية،وقد تعرضت مساطر العمل في ساحة الطيران في بغداد وحدها الى 15 عملية ارهابية من ايلول 2006 الى ايلول 2007 ذهب ضحيتها المئات من المواطنين.
ان قضية الفقر ترتبط ارتباطا وثيقا وواضحا بازدياد مستويات البطالة،وتشكل العلاقة بينهما تحديا كبيرا للتنمية البشرية في العراق،خاصة وان الأسباب الهيكلية للبطالة في البلد تكمن في نمط النمو الاقتصادي المتمحور حول استغلال النفط،وايضا في خصائص قوة العمل التي ترتفع ضمنها نسبة الشباب في وقت تفتقر الى التدريب اللازم لتلبية احتياجات سوق العمل.يمتاز هذا السوق بالاعتماد شبه التام على القطاع العام في خلق فرص العمل.ان خطر البطالة وتزايد عدد العاطلين عن العمل سيتفاقم بعد بضع سنوات لان 45% تقريبا من ابناء العراق تقل اعمارهم عن الخامسة عشر الامر الذي يهدد بتفجر للقوى البشرية العاطلة عن العمل.ان عدم الاستجابة لحاجات التنمية جعل الحكومة العراقية تدفع الى اسواق العمل بآلاف الخريجين الجامعيين غير المؤهلين مما ساهم في ظاهرة البطالة،ولن تتوقف البطالة عند حدود العمل والعجز عن ايجاد مورد للعيش بل سيكون لها آثارها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الخطيرة.
البطالة قضية من اخطر القضايا التي يواجهها العراق اليوم،ان لم تكن اخطرها على الاطلاق،لان ارتفاع عدد العاطلين عن العمل يمثل هدرا في عنصر العمل البشري مع ما ينجم عنه من خسائر اقتصادية وبحكم النتائج الاجتماعية الخطيرة التي ترافق حالة البطالة،ولاسيما بين الشباب.تعتبر البطالة من اخطر الازمات الاجتمااقتصادية التي يشهدها العراق بسبب السياسات الاقتصادية غير المدروسة والمفتعلة في العهد السابق والحروب المتلاحقة.ويعني ارتفاع البطالة انعدام امكانية الحصول على الدخل ومايترتب على ذلك من خفض مستوى المعيشة ونمو عدد من يقعون تحت خط الفقر.
البطالة بيئة خصبة لنمو الجريمة والتطرف واعمال العنف والارهاب.وينبغي ان تنصب جهود التخفيف من حدة الفقر على معالجة الاسباب البنيوية للبطالة ومعالجة اسباب نقص فرص العمل امام القوى العاملة وتنويع الاقتصاد العراقي ليمتد الى قطاعات كثيفة الاستخدام للايدي العاملة.وينبغي ان تستهدف السياسات الاقتصادية والاجتماعية الفئات ذات الدخل المنخفض،وتوليد فرص اقتصادية افضل في المناطق الريفية الفقيرة،وتعزيز الرعاية الاجتماعية،وتشجيع العمالة وتكافؤ الفرص.من الضروري وضع سياسات حكومية تبادر الى وضع وتنفيذ استراتيجيات تدريبية وتعليمية قادرة على الاستجابة لمتطلبات سوق العمل،تعمل خلالها على تحسين نوعية الموارد البشرية على ان تتضمن المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.كما ينبغي مطالبة الدولة العراقية تحقيق التقدم النوعي في مجال الخدمات الاساسية المقدمة للمواطنين،ايقاف عمليات الخصخصة لانها اضعاف لقدرة الدولة والتخلي عن دورها المركزي في عملية التنمية والاعمار وتقويض سيادتها والسيطرة على مقدراتها الاقتصادية مع ما يرافق ذلك من تهديد للهوية الوطنية وازدياد مرعب في معدلات البطالة والفقر بدون ان ننسى الأزمات التي يمكن ان تنسف من الجذور الامن والسلم الاجتماعيين،وتوفير مستلزمات اعادة تاهيل المعامل والمصانع الى جانب ضمان الادارات الكفؤة لها،حماية الانتاج السلعي والصناعة الوطنية المتوسطة والصغيرة وخوض معركة السلعة الوطنية التي تعني خلق الالاف والملايين من فرص العمل الجديدة والمنتجة للعاطلين من شباب تملأ(جنابرهم) شوارع الوطن ولا تتعلم سواعدهم غير دفع عربات الحمل الحديدية والخشبية،وضع القوانين والضوابط الكفيلة بمنع افلات مرتكبي الجرائم الاقتصادية من العقاب وضمان استرجاع اموال الشعب المنهوبة وممتلكاته المسلوبة،محاربة الفساد واستشرائه على يد المافيات المتغلغلة داخل اجهزة الدولة بمختلف مستوياتها،مكافحة اي توجهات لالغاء البطاقة التموينية في الظروف الراهنة،الزام الحكومة العراقية ببلورة مشروع ملموس لمكافحة البطالة باعتبارها مشكلة ذات ابعاد اقتصادية- اجتماعية- سياسية!،ادانة كل الهجمات الارهابية التي تستهدف المدنيين وقياديي النقابات وغيرها من المؤسسات الوطنية العراقية ومنظمات المجتمع المدني سواء بالاغتيال او التعذيب او الخطف او التهديد.والحركة النقابية مدعوة للعمل الجاد والفعال من اجل تثبيت الحقوق والحريات النقابية والوقوف ضد كل اشكال الانتهاكات التي يتعرض لها النقابيون ومطالبة وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية والداخلية والقضاء العراقي بالاسراع في ضمان النشاط النقابي.الاحتلال والجهل هما الحطب الذي يسعر النيران.
ان انتعاش الحريات الفردية والعامة والتمتع بالديمقراطية والقضاء علي الارهاب في العراق،يقترن بالنجاح المحرز في اعادة البناء الاقتصادي وتقليص البطالة وانهاء الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية بمعايير الخدمات الصحية والتعليمية والضمان الاجتماعي،وان نجاح الدولة العراقية الجديدة بحاجة لقادة يمتلكون الرؤيا الوطنية الشاملة،وبخاصة الاستراتيجية والسياسات الاقتصادية!.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,633,598,405
- نوري المالكي وحجي عباس..الى اين يقودون العراق
- المرأة العراقية تدفع الثمن مضاعفا
- الذكرى الستون للاعلان العالمي لحقوق الانسان
- النزعات السياسية الضارة بالكفاح الطبقي العادل
- الاستثمار العقاري والسياسة الاسكانية في العراق
- المقاولون الكبار..تعبئة الجهد الهندسي العراقي ام احتكار المش ...
- انصاف مناطق جنوب العراق..لماذا،كيف ومتى
- الشبيبة العراقية..الواقع والتحديات
- مجالس اسناد وصحوة ام فرسنة وجحشنة
- التجميع التعاوني غير المشوه كفيل بزيادة انتاجية العمل الاجتم ...
- المنظمات غير الحكومية العاملة في كردستان العراق..الواقع والآ ...
- الولاء دون الوطني في الرواية العراقية
- اكتوبر المنار الهادي في تاريخ العالم العاصف
- نقابة مهندسي كردستان..كفاح دؤوب،تحديات راهنة ومهمات ملحة
- المجالس البلدية والمجتمع المدني في العراق
- المجتمع المدني وعقلية الوصاية في العراق
- السياسة البيئية الوطنية قاعدة التنمية البشرية المستدامة
- أبهذه الذهنية وهذا السلوك تريدون ديمومة العملية التعليمية في ...
- في ذكرى الرحيل الصامت 2 - 2
- في ذكرى الرحيل الصامت 1- 2


المزيد.....




- «مايكروسوفت» تدخل نطاق منافسة «انستجرام»
- اليوم.. البنك المركزي يقرض الحكومة 6 مليارات جنيه
- ?تليين المواقف أو رفع الإنتاج.. أسعار النفط حطب الحرب السعود ...
- خبراء يرحبون بالتوجه إلى سوق السندات العالمي.. عبيد: بديل لق ...
- إيهاب سعيد: البورصة مرشحة للصعود وحادث « كرم القواديس» غير م ...
- اقتصاد - الكهرباء تعلن عن تشغيل تجريبي لأكبر وحدة توليدية في ...
- محمد النجار: حادث «كمين القواديس» الإرهابي لن يؤثر على البور ...
- التخطيط والأمم المتحدة والبنك الدولي يعقدون ورشة عمل لتسريع ...
- البنك العربي يستأنف حكم محكمة أمريكية بشأن -تمويل حماس-
- -عمر حسن-: الخزانة العامة للدولة تتحمل تكلفة الحد الأدنى للم ...


المزيد.....

- المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتفعيل دورها في التنمية والتشغيل ... / كمال هماش
- الاقتصاد كما يجب أن يكون / حسن عطا الرضيع
- دراسة بعنوان الأثار الاقتصادية والاجتماعية للبطالة في الأراض ... / حسن عطا الرضيع
- سيرورة الأزمة وتداعياتها على الحركة العمالية (الجزء الأول) / عبد السلام أديب
- الاقتصاد المصرى / محمد عادل زكى
- التبعية مقياس التخلف / محمد عادل زكى
- حقيقة التفاوت الصارخ في توزيع الثروة العالمية / حسام عامر
- مخطط ماكنزي وصيرورة المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- جرائم تحت ستار البيزنس / نوخوفيتش ..دار التقدم
- الأسس المادية للهيمنة الامبريالية في افريقيا / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - سلام ابراهيم عطوف كبة - الفقر والبطالة والحلول الترقيعية في العراق