أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - حسن حاتم المذكور - بين احضان العوائل الأيزيدية ...















المزيد.....

بين احضان العوائل الأيزيدية ...


حسن حاتم المذكور

الحوار المتمدن-العدد: 2492 - 2008 / 12 / 11 - 05:19
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


" نحن ايزيديون ... اتركونـا كمـا نحـن ...ولا تجعلوا العـراق يضيـق بنـا .. "
كانت امنيـة وقد تحققت ’ هي ان اتعرف مباشرة على الأخوة الأيزيديين لكن الذي تحقق كان اكثر مـن مجرد تعارف فقـد خدمتني الظروف لأن اكون ضيفـاً على عائلة السيد الياس حجي بشار ـــ ابـو خيـري ــ في زاخـو لليلتيـن ’ كنت خلالهـما حريصـاً على ان اتعرف وبقدر الأمكان على ادق التفاصيل مـن حياتهـم وعلاقاتهـم الأجتماعية مع بعضهم والآخرين ’ كذلك على قيمهـم الوطنية والأنسانية ’ كيف يفسرون انتمائهـم وخصوصيهم وفهمهم للهوية المشتركـة مـع المكونات الأخرى كأشقاء في وطـن ’ وكنت اتصور ان هناك ثمـة تعقيدات عقائدية ومذهبيـة وايديولوجية واجتماعيـة قـد تحول دون تحقيق رغبتـي .
قبـل وصولي الى زاخـو حيث تقيم عائلـة السيد ابـو خيري فقدت حقيبتي بين ستانبول وديار بكـر ’ وبعد انتظار اكثر مـن خمسـة ساعات في ستانبول كنت مضطراً ايضـاً لأنتضار صديقي وعضو وفد التضامن صبحي خضـر حجو ــ نسيب عائلـة السيد ابو خيري ــ اكثر مـن اربعـة ساعات في المدينـة الحدوديـة ابراهيم الخليل ’ وبعد وصولي الى دار السيد ابو خيري وجدت نفسي منهكاً وملزماً على امتصاص عناء السفر في اغفاءة مناسبة ’ كان هذا بعـد الفطور مباشرة .
عندمـا استيقضت ’ وجدت العائلـة قد اسرعت الى السوق لشراء بعض المناشف والحاجات الظرورية الأخرى شعوراً منهـم بأني فقدت كل ملابسي ’ حاولت الأعنراض ’ فكان ردهـم قطعيـاً " ابو ساري احنـه اهـل وكلنـا عراقيين ’ نرجوك ان تتقبلهـا ’ لافرق بيننـا وسعيدين انك معنـا نحن اخوة ’ وكرروا ( احنــه اهــل ) .
المدهش في الأمر : انهـم وخلال ساعات الغـوا نهائيـاً كـل اسباب الكلفـة وجعلوني اتصرف مطمانـاً وكأني واحد من العائلة .
كان السيد ابو خيـري ظريفاً مرحاً حريصاً على ان يغـزل علاقات المودة والألفة بيني وبين افراد عائلته ’ روحية السيدة ام خيـري ورغم انهـا لم تتقن العربيـة الا قليلاً غير انهـا استطاعت ان تعبـرعمـا تريده ’ يساعدها افراد عائلتهـا حيث جميعهـم تقريبـاً يتقنون العربيـة الى جانب الكورديـة " ابو ساري انته واحد مـن العائلـة كلنـا عراقيين اخـوه لا فرق بيننـا ’ عربي كوردي تركماني ايزيدي مسلم مسيحي شيعي سني ... كلنا اخـوه والعراق يكفينـا نحتاج فقط المحبـة والتفاهم والثقـة واحترام الحقوق والكرامـة ومباديء المساوات ’ الجميـع اخـوة وكل لا يريد اكثر مـن حقوقـه وامنـه واستقراره بجانب جـاره في قريتـه وداخل مدينتـه "
وعبر تبادل الأحاديث ووجهات النظر ’ وجدت ان العائلـة تريد العيش مـع الأخرين وجميع والأصدقاء يرغبون التعايش مـع بعضهم ’ يكرهون الدسيسـة والتشويه وفبركـة الأكاذيب وتدمير العلاقات الأنسانيـة ’ انهـا مثلمـة يمتهنهـا الجهلاء والمنافقون واصحاب الخلفيات والنوايـا السيئـة .
انا شخصياً لم اتعرف مـع الأسف على شريحـة الأخوة الأيزيديين سوى بعض العلاقات الطارئـة مـع بعض الأصدقاء ’ ولم اسمع عنهـم الا اخبار ومواصفات الجانب المفتعل لخصوصيتهـم وشخصيتهـم وما يتناقلـه ممتهني تشويه الحقائق وافتعال الأكاذيب والتبشير بالكراهيـة وسؤ الفهـم مـن جهلاء ومتعنصرين ’ انهـا رسالـة سافلـة كريهـة تنضـح روائـح ضيق الأفق وشراهـة التكرش على حساب ابتلاع الأخر ارضـاً وبشراً .
وجدتهـم عوائلاً عراقيـة مسالمـة متعطشـة الى مباديء المحبـة والألفـة والتسامح وتعزيز الثقـة مـع الآخر ’ لكن رغبتهـم الأنسانيـة تلك ’ تصطدم دائمـاً بخيبـة الأمـل والأحباط وهمجيـة التطرف القومي الطائفي المذهبي ’ انهـم يشعرون بعدم انصافهم مـن قبل المجتمع الذي يحيط بهـم وبمرارة الأذى الذي يلحقـه بهـم المتشددون من دون ان يحاولوا فهـم حقيقتهـم وثقافتهـم وديانتهـم وتقاليدهم ورغبتهم في العلاقـة السويـة مـع الشقيق الآخـر ’ بعكسـه يتعمـد الآخر غبـاءً وخبثـاً على تشويـه خصوصيتهـم وهويتهـم الوطنيتين ’ انهـم وبكل بساطـة متعلقون بتقاليدهم مؤمنون بعقيدتهـم صادقون مـع ذاتهـم يحترمون ماللآخر مـن تقاليد وعقائد ’ ولديهـم قناعـة ’ ان مـن هو مؤمـن حقاً بمـا لديـه مـن معتقدات وهويـة وخصوصيـة قوميـة او دينيـة وصادقـاً حقاً في انتماءه ’ سوف لن يكون مؤذياً مدمـراً للآخر اذا مـا اختلف معه في بعض الثانويات غير الأساسيـة ’ كذلك يشكون امتعاضـاً من المعاملـة السيئة للموظف الصغير والشرطي ورجـل الأمن المنسجمـة مـع تصاعـد التطرف داخل المجتمع ’ ولديهـم قناعـة ان المسؤولين في السلطـة والفئـة السياسيـة المتنورة وكذلك المثقفين لا يقبلون بذلك ويدينوه احيانـاً ’ لكن هذا غيـر كاف في رأيهـم اذا لـم يقترن بقوانين واجراءات صارمة تجـرم شرعنة التكفير واخلاقيـة التحقيـر للآخـر وتعاقب من يفتي بذلك ويدفع بأتجاه ممارسـة الشر تجـاه مـن يختلف معـه في الدين او القوميـة والعقيدة ويرفضون ايضـاً ثقافـة الألحاق بعد فرض واقـع انتمائهـم دون ارادتهـم ورغبتهـم ’ انهـم يكررون وبمنتهى الأيمان والقناعـة والثقة بالنفس على انهـم ( ايزيديون عراقيون تربطهـم بتلك الأرض والمجتمع جذور تمتد لألاف السنين ولا يريدونها تنقطع ليسقطوا بعيداً عن تاريخهـم العريق ’ يعاتبوا الجميع ويرغبوا العمل والتعايش مـع الجميع ’ وعلى الجميع ان يتقبلوا الجميـع كمـا هـم لا كمـا يفصلون لهـم مصيرهـم ومستقبل اجيالهـم .
في بغداد انضمت الى وفـد التضامـن مـع المكونات الصغيرة عـن الأيزيديين المحاميـة الشابـة بيـداء سالم النجار ’ استطاعت بسمو روحهـا وهمتهـا العاليـة ورغبة التضامـن لديهـا ’ ان تصحح الكثير مـن المفاهيم اللئيمـة العالقة في الذاكـرة ’ وقفت الى جانبنا متضامنة مع جميع مكونات العراق التي تتعرض للأذى ’ انه الشعور الوطني العالي تجاه العراق شعباً وارضـاً ’ ذلك الشعور الذي يتحلى به جميع الأخوة الأيزيديين افراداً وعوائلاً وشريحة .
حقيقـة واحدة سأحملها شاكراً عـن الأخوة الأيزيديين ’ ان سمو ونقاء علاقاتهـم بالأرض والأنسان يدل على عمق وسمـو وصدق ونقـاء علاقاتهـم بدينهـم ومعتقدهـم ’ وعلى الآخرين ان يتفهموا تلك الحقيقـة الساميـة لرسالتيهـم السماويـة والوضعيـة وعلاقاتهـم الأنسانيـة وانتماءهـم الوطني .
نعـم كما عرفتهـم ’ انهم عراقيون ايزيديون لا يرغبوا ان يكونوا غير ما هـم عليـه ’ انهم محكومين بطبيعـة الأنتمـاء التاريخي ’ دعوهم كما هم ولا ضرر مـن ذلك على احـد ’ ساعدوهم ان يخلعوا ثوب الخوف منكـم ليكشفوا عـن ذاتهـم ورسالتهـم ومقدساتهـم وتعاليم ووصايـا اجدادهـم ’ لقـد سئموا لعبـة الشر ودورة التطرف الذي اصاب العراق بفقــر المساواة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,425,088
- مأزق المكونات غير الرئيسية
- بين المهجر والأتفاقية
- مبادرة تضامنية...
- العراق بدون اهله : كيف .... ؟
- الأخوة العربية الكردية : واقع بائس واخلام عائمة ...
- الوحدة الوطنية : في بازار المتطرفين ...
- المشه يوصل ...
- لمن سنمنح ثقتنا واصواتنا ... ؟
- الأتفاقية الأمنية : وجهة نظر...
- اجماع حول سبي العراق ...
- ارفضوها : انها لا تليق بتاريخكم ...
- الى الكبار : رسالة مفتوحة ...
- الطريق الى الوحدة الوطنية ...
- من يصّنع الكراهية ... لا ينتج الحب .
- ليس دفاعاً عن مثال الألوسي ... ولكن ... ؟
- ديموقراطية التقليد ...
- الخبز الحرية المساواة ...
- القضية الكوردية كما افهمها واتمنى لها ...
- الترهل السياسي ...
- الفريق وفيق السامرائي ... مجرد سؤال ؟


المزيد.....




- حزب الله يتبرأ من -تظاهرة الدراجات- في بيروت: لا علاقة لنا ب ...
- الأمير هاري يعترف بوجود توترات مع أخيه الأمير ويليام
- ما هي الإصلاحات الرئيسية التي أقرتها الحكومة اللبنانية بعد ا ...
- نتانياهو يتخلى عن محاولة تشكيل الحكومة والرئيس الإسرائيلي يع ...
- بالصور: افتتاح اكبر معبد للإيزيديين في العالم
- البرلمان المصري يوافق على قانون زيادة نفقة المطلقات
- أفريقيا كما لم نرها من قبل
- نتنياهو يتخلى عن محاولة تشكيل الحكومة والرئيس الإسرائيلي يعل ...
- بالصور: افتتاح اكبر معبد للإيزيديين في العالم
- السعودية.. زيارة مفاجئة لوزير الدفاع الأميركي ومؤتمر عسكري ي ...


المزيد.....

- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ... / كاظم حبيب
- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - حسن حاتم المذكور - بين احضان العوائل الأيزيدية ...