أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - وليم نصار - سلاما لمغتالي أحلامنا














المزيد.....

سلاما لمغتالي أحلامنا


وليم نصار

الحوار المتمدن-العدد: 2492 - 2008 / 12 / 11 - 03:43
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


إلى صديقي الشاعرأحمد وهبي
خلسة ... يتسلل الموت الجبان إلى شرفة القلب، وبهدوء تام وأعصاب باردة كالمشرط يطعنه ويمضي.

تارة يكون على هيئة صديق، وتارة على هيئة رسالة الكترونية، ومرة على هيئة حمامة أو غصن زيتون، أو حبك لعبة ما في مؤتمرحزبي أو دولي، سري أو علني، داخل الوطن أو خارج حدوده.

الموت..

الموت المدجج بالرغبات والخطط الخائنة للتاريخ والذاكرة..

الموت الخائن الذي يأخد في النهاية شكل المقصلة أو المجزرة أو كتابة تقرير ما... وفي أحسن الحالات مسدسا كاتما للصوت.

هذا الموت .. يترصدنا في الوطن وفي المنافي، في احتجاجاتنا المعلنة وفي صمتنا الغاضب، في المطارات وحواجز التفتيش، في الشوارع والمعتقلات "الوطنية والقومية والاشتراكية والجماهيرية واليسارية واليمينية وما بين بين"، إلى ما هنالك من شعارات لا أحد يقدر على ابتداعها غيرنا نحن العرب "خير أمة أخرجت للناس".

هذا الموت .. يترصدنا خلف أقلامنا وأوراقنا وقصائدنا وأوتار قيثارتنا.

إلا أن الولد المشاغب الذي اعتاد أن يدفع ضريبة حبه للحياة وتوقه إلى الحرية، يواجه الموت ولا يفر منه..

يواجهه بقوة الحلم وعنفوان النشيد.. يواجهه في المدارس والقرى والمخيمات .. في المدن الكبيرة وفي زوايا الأزقة.. في عيون الأمهات المنتظرات عودة أحبة لن يعودوا أبدا.

هذا الولد الشقي يواجه الموت في دفاتر التلامذة وفي جدائل الطالبات.. يواجهه في السنين التي مضت والسنين الآتية إن قدر له أن يعيشها.

ولأنه يدافع عن حقه في الحياة وعن حريته المستلبه، فهو يطعن تارة في القلب وتارة في الظهر ومرارا في الذاكرة.

يطعن بخناجر الأعداء وبأيدي العملاء وبخسة الرفاق ...

وأحيانا يطعن بخيانة صديق أو بغدر حبيبة.

الكل ينتظر منه أن يكف عن الحلم..

لكن نكاية بالكل يظل يحلم.

منذ عز الدين القسام وحتى وديع حداد .. ومنذ غسان كنفاني وحتى معروف سعد .. ومنذ كمال خير بك إلى غارسيا لوركا .. ومنذ فيكتور غارا وحتى ناجي العلي فالشيخ إمام، مرورا بمذابح دير ياسين وكفر قاسم وتل الزعتر والنبعة وجسر الباشا ومخيمي شاتيلا وجنين وقانا وحتى مجزرة الشاطيء في غزة ومن ثم محاصرتها عربيا ..

ومنذ استعارة وليم شكسبير فكرة روميو وجولييت من تاريخ العشق العربي..

ومنذ مجزرة نهر البارد حتى مجزرة حلبا إلى إهانة أضرحة الشهداء في كفر رمان...

ما زال الولد المشاغب يعيش محاصرا بين انكسارات عديدة وشاهدة ..

وبين موت يمضي وآخر يجيء... يسيل حلمه على أرصفة المنافي .. لكن ذاكرته تبقى ندية.

ونكاية بالجميع يظل يحلم.

يحلم .. ويحلم .. ويحلم .. وباتساع أحلامه تتسع المجازر وتمتد ساحات القتل.

ينظر حوله فلا يرى غير الخرائب.

يرفع صوته فلا يعلو إلا التخاذل أو المزايدات أو الصمت أواللهاث وراء سراب.

لكنه نكاية بالكل ... يظل يحلم.

قد تنكسر أحلامه .. لكنه لا ينكسر.

وقد ينكسر، لكنه نكاية بالكل لا يكف عن الحلم.

إنه الحلم ... هذه اللعنة الجميلة المقدسة في وجه هذا العصر القبيح، سارق نار الآلهة وإكسير الحياة في صراعهما المستمر ضد الموت مهما تنوعت أشكاله وتعددت أساليبه.

تلك هي معجزة الولد .. وتلك هي قضية موته اليومي .. فما أبأس المراثي!!!

ومثلما للولد المشاغب أحلامه، كذلك الخائن، الذي يوافق على قضم المدن والقرى وقلوب الأطفال كما يقضم قطعة من الشوكولاتة، أحلامه المدهشة أيضا.

بكوفية الثوار المضحكة، أو بربطة عنق سينييه حمراء ولكن بروليتارية.

أو... بيدين مثقلتين بالجرائم وصدر طافح بالأحقاد، يتمدد طاغية ما على عرشه ويحلم.

يحلم بأراض قليلة ومدن وقرى مسلوخة عن بعضها، تتحول فيها الأشجار إلى هراوات والعصافير إلى جلاوزة، ورسائل الحب إلى عبوات ناسفة، والمدارس إلى معتقلات، والقصائد إلى أحذية، وتجريم كلمة "لا" كونها تخالف الوصايا العشر.

يحلم الخائن بقصور وجماجم وشعوب تمجد مفاوضاته الخاسرة ليل نهار، لكنها تزيد من أرصدته في البنوك.

يحلم في يوم تكون فيه الخيانة انتصارا، والغدر شجاعة، والدسائس بطولة..

وبين حلم الخائن وحلم الولد المشاغب تبرز قيمة أن تكون مع الحياة أو مع الذين يتسابقون إلى قطف زهرتها أو سحقها بأحذيتهم ومسدساتهم اللامعة.

بين الخائن المهووس دوما بالدفاع عن أحلامه الخاصة ومشاريعه الرخيصة حتى الرمق الأخير، والولد الذي يدافع عن حلم "لن يتحقق في المدى المنظور"، تبرز قيمة أن تنحني وتذل، أو أن تتمسك بالحلم.

واحد هو الخائن والعميل، أيا كان دينه ومعتقده وحزبه ولون الباسبور الذي يحمله، لكن أشباهه يتماهون فيه ويتقمصونه. لذا فهم يتكاثرون تكاثر الذباب .. ويتبارون في إثبات مهاراتهم في إطلاق المكائد وكتابة التقارير، وإن اختلفت الأدوار بين واحد وآخر وتعددت الأساليب والأشكال.

من هنا، فإن المعركة قاسية ومريرة بين الولد وبينهم .. قاسية لأنها معركة أن تكون جديرا بالحياة أو لا تكون.

فسلاما لمن يمنحوننا القدرة على الحلم..

سلاما لمغتالي أحلامنا وأقلامنا وأغانينا الخاسرة، الذين يمنحوننا القدرة على تجاوز مدارات الموت.. مهما امتد وطال.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,687,627,614
- خمسة نجوم إلى صبرا وشاتيلا
- الثوب والعنب
- البيان رقم واحد
- إعترافات فحل يساري لتحرير فلسطين
- الرسالة الثالثة إلى أم العز
- رسالة ثانية إلى أمي الكنعانية
- أم عز الدين
- دويلة أبو قرون
- إلى قيادات اليسار في م.ت.ف
- رسالة إلى الحبيب أحمد سعدات .. وقيادات الفصائل الفلسطينية
- رسالة إلى حركة فتح وفصائل اليسار الفلسطيني
- أزمة ثقافة عربية أم أزمة مثقفين عرب(رؤية شخصية)
- إغفر لنا محبتنا .. يا حكيم
- مزامير لفناء الفلسطينيين
- من دون عنوان .. إلى الكاردينال صفير وعموم نصارى الشرق!!
- الكتابة في مواجهة الموت
- رباعية الوطن .. المنفى .. الروح
- هذا المسيح الكادح
- ما هو الإرهاب؟
- رسالة إلى الرفيق يسوع في انتظار عيد الميلاد المجيد


المزيد.....




- العراق: سقوط ثلاثة صواريخ داخل مقر السفارة الأمريكية في بغدا ...
- فيروس كورونا: السلطات الفرنسية تقرر إجلاء رعاياها من مدينة و ...
- ترامب يصف خبر مصرع الأسطورة كوبي براينت بالمريع
- مسؤول عسكري إيراني: نرغب في توسيع حجم المناورات مع روسيا وال ...
- شاهد: نانت وبوردو يكرمان المهاجم الأرجنتيني إيميليانو سالا ف ...
- شاهد.. الصين تبني مستشفى سيجهز في 6 أيام لعلاج مرضى فيروس كو ...
- رئيس فريق الادعاء بمحاكمة الرئيس الأميركي يتهم ترامب بتهديده ...
- -النهضة- التونسية تدعو الفخفاخ لمشاورة مختلف الكتل النيابية ...
- -أنت بطلنا-.. احتفاء تركي بسوري أنقذ سيدة وزوجها من تحت أنقا ...
- الماريجوانا تباع بالمتاجر وتدخن خارج المنازل في هذه الولاية ...


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - وليم نصار - سلاما لمغتالي أحلامنا