أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عبدالوهاب حميد رشيد - العراقيون يواجهون خسارة جيل في ظروف مآسي الحرب














المزيد.....

العراقيون يواجهون خسارة جيل في ظروف مآسي الحرب


عبدالوهاب حميد رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 2490 - 2008 / 12 / 9 - 05:41
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


أحمد رزاق (14) عام مارس أعمالاً أكثر مما يستطيع عدّها: طلاء المنازل، حراسة، ومؤخراً غسل السيارات خارج أحد الفنادق الفخمة في بغداد.. مقابل بضعة دولارات لمعيشته وعائلته. لم يطأ قدمه أبداً في صف مدرسي. وبالطبع لا يقرأ ولا يكتب. "أُريد الذهاب إلى المدرسة، لكني أتصور أن الوقت متأخر جداً وفاتتني الفرصة... كما وتحتاج المدرسة إلى مصاريف." قالها وهو يقف خارج الكوخ الخرب dilapidated shack لعائلته في ضاحية الكرادة. هذه هي طريقة حياة الكثيرين من الأطفال العراقيين.. العمل من أجل كسب دخول هزيلة أو البقاء في المنزل بدلاً من الذهاب إلى المدرسة,
تتجنب وزار التعليم نشر أعداد الأطفال خارج العملية التعليمية..لكن الأمم المتحدة ومنظمات المساعدة تُقدّر أن خمس الأطفال في سن الدراسة هم خارج العملية التعليمية.
ورغم تقلص العنف نسبياً في الأشهر الأخيرة، لكن عواقب إراقة الدماء bloodshed – القتل، العائلات المُشرّدة المنكوبة، الفوضى.. ستبقى لآماد طويلة. يُمارس الأطفال أما الاستجداء أو بيع أشياء بسيطة مثل المياه الغازية الباردة، وهم منتشرون على جوانب الطرق وتقاطعات الشوارع في كل مكان في بغداد، ويُشكلون شواهد على أوضاع الخراب الذي حلّ في البلاد في ظل الاحتلال.
ذكر محمد عثمان- عضو "البرلمان" العراقي: "تتواجد طرق كثيرة يمكن أن تؤذي مستقبل بلادنا إذا لم ينتظم أطفال العراق في المدارس التعليمية.. إنه يؤذي اقتصادنا، مستويات معيشتنا، وكل إمكانات تنميتنا."
السبب الأكبر لبقاء الأطفال خارج المدرسة هو مساهمتهم في تحصيل شيء من النقود لمساعدة عائلاتهم. لا زالت مجانية التعليم العام قائمة في العراق، لكن أعداداً كثيرة من العائلات فقيرة جداً غير قادرة على توفير الحقائب المدرسية، القرطاسية، وملابس مدرسية ملائمة، في حين أن البطالة لا تقل عن 50% من القوى العاملة.
”لا استطيع شراء الحليب لهم، إذن كيف أتمكن من توفير المصاريف المدرسية؟ أُُريد أن أعطيهم المزيد، لكن أخبرني كيف؟...إنه أكثر أهمية وأولوية للأطفال أن يمارسوا الاستجداء، وبذلك نستطيع أن نأكل... ما هو الشئ الطيب الذي يُمكن أن يُقدمه التعليم في حالتنا؟" تساءلت عبير عبدالرحمن (36 عام)- أرملة عاطلة وأم لخمسة أطفال. اثنان من أطفال الأرملة في سن المدرسة: نور- 7 أعوام- (و) عمر (9 أعوام)، لكنهما لم يذهبا إلى المدرسة أبداً، وينفقان أيامهما برفقة أمهما في الشوارع.
وحتى قبل الغزو/ الاحتلال وفي ظروف المقاطعة، صار انخفاض التسجيل في المدرسة مشكلة ظاهرة، رغم أنها تصاعدت بدرجة أكبر مع انفجار العنف منذ بداية الحرب. فمع أواخر العام 2006، قرر الكثيرون من أولياء الأمور الامتناع عن إرسال أطفالهم إلى المدرسة بسبب المخاطر العالية. أطفال أخرون توقفوا عن الذهاب إلى المدرسة عندما أُجبرتْ عائلاتهم الهروب من ضواحي سكناها في ظروف العنف الطائفي- وليد الاحتلال..
وبدلاً من الذهاب إلى المدرسة، اضطر كل من شهد تحسين (7 أعوام) وأخوها نبراس (6 أعوام) الإقامة في الشقة القذرة وذات الغرفة الواحدة لجدتهما بعد نزوحهما من ضاحية قريبة العام 2006 نتيجة إطلاق النار على والديهما وقتلهما. "بعنا كل شيء كنا نملكه من أجل الاستمرار بدفع الإيجار... لا كهرباء، لا ماء، ولا ملابس نظيفة.. ليست القراءة والكتابة في ذهننا ولا من اهتماماتنا،" قالتها الجدة حليمة محمد (63 عام).
يُضاف إلى هذه المعضلة الاجتماعية قلّة عدد المدارس، بخاصة في المناطق الريفية، وبُعدها، في الغالب. ذلك أن أقرب مدرسة هي بعيدة جدا وفوق قدرة الطلاب الصغار الذهاب إليها والعودة منها يومياً.
يُقدّر علاء مكي- رئيس لجنة التعليم في "البرلمان"- بأن العراق بحاجة إلى 4500 مدرسة ابتدائية، متوسطة، وثانوية لمواجهة الطلب بشكل كاف. هناك أيضاً نقص في عدد المدرسين.. ومنذ العام 2003، تم اغتيال 250 معلماً ومدرساً، علاوة على هروب المئات منهم إلى خارج البلاد، حسب الأمم المتحدة. "نعلم تماماً أن نقص الحضور المدرسي هو التحدي الأكبر أمام لجنتنا... ولكن لسوء الصدف، هناك آخرون في الحكومة يُحاولون تقليل خطورة المشكلة،" حسب مكي.
تُقلل وزارة التعليم، وعلى نحو سيء، أعداد الأطفال خارج المدرسة. قال متحدث باسم الوزارة أن عدد هؤلاء الأطفال خارج العملية التعليمية 6% فقط. "المشكلة ترتبط جزئياً بالفساد corruption، وجزئياً بالناس غير المؤهلين العاملين في الوزارات... وحتى إذا انفقنا أموالاً أكثر لحل المشكلة، فقد لا تتحسن الأمور،" حسب مكي.
وذكر بأن الجهود في "البرلمان" لإصدار تشريع يقود إلى زيادة الحضور المدرسي قد باءت بالفشل. ذلك أن المشرعين رفضوا حالياً ميزانية يمكن أن توفر مساعدة مالية لطلاب الكليات. ومن وجهة نظر مكي، فهذه الطريقة كانت ستشجع الطلاب في كافة المستويات الاستمرار في دراستهم. "إنهم يقولون بأن التكلفة مرتفعة جداً... لا يرونها كأولوية... بالنسبة لي، أرى أن هؤلاء الأطفال سيكبرون ولا شيء عندهم. وبالنتيجة سيتجهون نحو العنف والجريمة، وعندئذ سندفع تكاليف العواقب الحقيقية الوخيمة."
لا يعرف هشام حسن كمْ عمره، ولكن يُقدّر بعشر سنوات. يصرف أيامه في بيع لعب البالونات (النفاخات) inflatable toys في نقطة تقاطع مزدحمة. قال بأنه اعتاد الذهاب إلى المدرسة، لكنه تركها قبل بضع سنوات عنما هربت العائلة من ضاحية مدينية الثورة (الصدر) بسبب العنف. وعندما سُئل عن مستقبله، هزّ كتفيه ومسح أنفه في ذهول.. "مستقبلي، سأل وتوقف برهة... سوف اشتغل.. سيكون مستقبلي تماماً كما هو اليوم!!"

ممممممممممممممممممممممممـ
Amid war scars, Iraqis facing a lost generation,(Corinne Reilly, McClatchy Newspapers), uruknet.info, December 4, 2008.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,376,474
- اللقاء الوطني العراقي للتحرير والديمقراطية
- تمثيلية الإتفاقية الأمنية
- العراقيون يتحولون نحو المخدرات
- محق العراق
- الأمم المتحدة: استمرار المستوى المرتفع للعنف ضد المرأة في ال ...
- تجاهل جرائم اغتصاب المرأة في حرب العراق
- الأزمة المالية تُلحق الأذى بالعراقيين
- يجب أن يكون هناك مَنْ يتحمل مسئولية جرائم غزو واحتلال العراق
- اوباما، إيران، والمعاهدة الأمريكية- العراقية
- سوف لن تتغير السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية
- أمريكا: لا جدوى كم تغتسلي.. ستبقى أيديكِ قذرة..
- والآن وجب على اوباما الإعلان عن نهاية - الحرب على الإرهاب-
- هل سيحترم الرئيس الأمريكي الجديد القانون الدولي؟
- منظمة أطباء لحقوق الإنسان: إدارة بوش ارتكبت جرائم حرب ضد الس ...
- المنطق الأمريكي في استمرار ارتكاب مجازر القتل في العراق
- على العراق مساعدة الاجئين.. وليس مجرد إغرائهم بالعودة
- بوش يتجنب أسلحة دمار شامل وجِدَتْ في العراق.. مليون جندي أمر ...
- صار الماء سلعة نفيسة في ميزوبوتاميا
- طريق النصر في العراق
- في الحقيقة، أصبحت كلفة الحرب الآن ذا شأن هام


المزيد.....




- مجلس النواب الأمريكي يدين قرار ترامب الانسحاب من شمال سوريا ...
- المجلس الانتقالي إلى الرياض لتوقيع اتفاق
- جنيفر أنيستون تزلزل إنستغرام... 10 ملايين "لايك" ع ...
- جنيفر أنيستون تزلزل إنستغرام... 10 ملايين "لايك" ع ...
- تخفي داخلها مخلوقات مميتة... لعبة تشكل خطرا قاتلا على الأطفا ...
- نانسي عجرم تظهر في فيديو للحظات -خاصة جدا- داخل منزلها
- النواب الأمريكي يؤيد بأغلبية ساحقة قرارا يندد بانسحاب ترامب ...
- التلسكوب الروسي يرصد انفجارا نوويا حراريا في نجم نيتروني
- الجيش السوري يدخل عين العرب شمال البلاد
- دمشق وأنقرة.. فرص الحوار والحل


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عبدالوهاب حميد رشيد - العراقيون يواجهون خسارة جيل في ظروف مآسي الحرب