أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نضال نعيسة - الانهيارات المالية الكبرى: اللهم شماتة














المزيد.....

الانهيارات المالية الكبرى: اللهم شماتة


نضال نعيسة

الحوار المتمدن-العدد: 2490 - 2008 / 12 / 9 - 09:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نعم، لقد أتى الوقت الذي بتنا نتغزل فيه بالرأسمالية وفضائلها الجمة وقيمها الاحتكارية النهبوية الأثيرة التي أفضت، آجلاً، إلى القضاء على الرأسمالية بصيغتها التقليدية المعروفة، بعدما كانت لعنة نفتتح بها صلواتنا السياسية ونستعيذ بها في كل مرة من الشيطان الإمبريالي. وبعدما كنا، وكمغفلين كبار، نتغنى ونحلم كالأطفال باشتراكية طوباوية مأساوية رثة لم تكن سوى واحدة من أكذوبات العصر الكبار ومن بنات أفكار بعض المرضى والرومانسيين الحالمين تكاسلاً بجمهوريات على النمط الإفلاطوني يأكل فيها الناس اللبن والعسل واللوز، وهم متكؤون على آرائكهم من دون تعب أو عناء. لقد تساوت الاشتراكية والرأسمالية في المعيار، فمهمتاهما أضحت التعتير والتشحير والإفقار والسطو المبرمج على الأموال والثروات، وتكريس مبدأ وقوانين الإفلاس. وصار بالكاد أن تفصل بين الرأسمالية والاشتراكية من هذا المنظور والاعتبار. فكما أفقرت الاشتراكية المغفلين والشعوب وأفلست بلداناً باتت تتسول الشعير والقمح والشاي، ها هي الرأسمالية تلعب نفس الدور في الإفقار. ولكن هذه المرة، لتفقر، أيضاً، نفس أولئك اللصوص وأساطين وأرباب المال الكبار الـ Tycoons الذين أفقروا الشعوب والأمصار. وباتت ديناميكية الرأسمالية تعمل وفق مبدأ النار التي تلتهم نفسها، إن لم تجد شيئاً تلتهمه، وتطبق على أصحابها بالذات. ومن هنا يتوجب رفع القبعة للرأسمالية نفسها، الآن، حتى ولو غضب البلاشفة، فها هي تأكل نفسها بعد أن أكلت وأخذت في دربها الملايين من الفقراء والتعساء والبؤساء وحولتهم إلى هياكل آدمية شوهاء. ( لن نتطرق هنا إلى المقال الهام لهنري كيسينجر، ومارتن فلدشتاين أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد، في صحيفة "واشنطن بوست" تحت عنوان "قوة مستهلكي النفط" وتحدثا فيه عن أكبر هجرة في التاريخ وانتقال لرؤوس الأموال إلى الخليج، وضرورة وقف ذلك، والعمل ضمناً، لإفقار تلك الدول وإعادتها إلى سيرتها الأولى).

تريليونات الدولارات تحولها اللعبة الرأسمالية والخداع القائم على التجارة وتحريك الرساميل الافتراضي إلى سراب بلمح البصر. وتحضرني هنا تلك الحتوتة المعروفة لأحد أثرياء المنطقة من عرب "المنافطة"، الذي سئل كم هي قيمة ما تملك، فأجاب: ما أملك؟ قبل هذا السؤال أم بعده؟ إن هذه القصة برمزيتها الموجزة تلخص آلية الرأسمالية في طورها ونزعها الإمبريالي الأخير. فقد كانت الثروات تتضاعف افتراضياً في البنوك وفي السندات، والبورصات، وحين تتغير أسعار الفائدة، وارتفاع أسعار النفط، وبيع الديون، من هذا لذاك، أما على أرض الواقع، فلا شيء بالمطلق، وكله كلام بكلام. وذهبت لذلك تلك التريليونات هباء منثوراً كالزبد ورذاذ الماء. لقد تبخرت وتلاشت في الهواء كفقاعة صابون بين طرفة عين وانتباهتها، رساميل ضخمة لا تأكلها النيران، وباتت قبض ريح تلفح وجوه مالكيها خيبة وألماً وإحباطاً بعدما حسب أصحابها بأنهم في مأمن من غدر وويلات الزمان. وباتت مثلاً، شركات السيارات الكبرى، والتروستات العملاقة، والكارتلات الضخمة تبحث عمن يستر فقرها، ويرمم أوضاعها، ويقيها غدرات وشرور الزمان التي كانت تسمع وتقرأ عنها في قصص الفقراء والبؤساء.

واحدة بواحدة. دين ووفاء. هذه هي الحياة يا عزيزي على الدوام C est la vie mon cherie toujours !!!

ولم تستطع كافة الدعوات الإنسانية، أوالحركات الحقوقية، ولا الثورات الاجتماعية والبلشفية الحمراء والانقلابات العسكرية الهوجاء في التصدي للرأسمالية ووضع حد لها، أو الانتصار عليها ووقف نهمها المالي ونزعتها النهبوية الإخطبوطية أو ثنيها عن المضي قدماً في إفقار وتجويع شعوب الأرض واستعمارها وتسخيرها لصالح مؤسساتها الاسترقاقية المتمثلة بصندوق النقد والبنك الدوليين، الذراعين الماليين للرأسمالية الإمبريالية الاحتكارية. وكل بلد كان يسلـّم ويذعن لشروطهما، كان يعني بأنه يكتب ورقة نعوته بيديه، ويسلم رقبته للقصاب الرأسمالي ليعمل فيها "العمايل"، وحين يرهن أمره ويخضع لابتزاز إحدى هاتين المؤسستين، ليلتحق فوراً بركب المدينين الجائعين اللاهثين والعاجزين عن الوفاء بمتطلباتهما، وتدخل في معمعة ودوامة ابتزازية تقضي على ما تبقى من سيادة وكرامة وطنية لها.

خطة الإصلاح الجديدة التي تداعى لها الرأسماليون الكبار، تعني فيما تعنيه، إيجاد سبل جديدة لنهب الشعوب واستيلاد رأسمالية جديدة أكثر مناعة من سابقتها وعصية على الانهيار مستقبلاً. ومحاولة لإفقار من لم يفقر بعد، وتفليسه مجدداً، ولضمان عدم تعرض الرأسمالية لانهيارات متجددة، والتفكير في السبل الأنجع لشفط و"هبر" ما تبقى من أموال وثروات لدى هذا أو ذاك.

أما الفقراء، فحالهم هو نفس الحال. فلا الرأسمالية تنفعهم، ولا الاشتراكية تنشلهم من حضيضات البؤس والإملاق. وكما لم تعد الاشتراكية سوى بالنفع على البعض، في وقت ما، فهذا هو الحال مع الرأسمالية. وصارت اشتراكية الرفاق، تعني من حيث المحصلة والممارسة، معادلاً موضوعياً، لرأسمالية أرباب المال. ووضع الفقراء كان هو نفسه، عند هذا وذاك، وفي السراء والضراء، وهم دائما لا في عير، ولا في نفير أحد على الإطلاق. إنها سياسة الخداع المنظم والإقناع المؤدلج، على الجانبين، وصنعة بيع الأحلام والأوهام والمتاجرة الرخيصة بالشعارات.

ومع ذلك كله، فاللهم شماتة على هذه الانهيارات التي أفقرت الأغنياء وجعلتهم "زملاء"، وعلى سوية واحدة مع الفقراء. فكل حركية وآلية حتى لو رأسمالية ومن عند الشيطان نفسه، تقرب الناس بعضهم إلى بعض، تنعدم بها الفوارق الطبقية، وتتساوى فيها مختلف الطبقات والشرائح الاجتماعية، وتنتفي منها كافة الامتيازات والتمايزات، فأهلاً ومرحباً بها على الدوام.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,227,537
- الحوار المتمدن: كلمة حق لا بد منها
- أيام الولدنة، ودهر المتصابين الطويل
- سماحة الإمام الأكبر شيخ الأزهر: تقبل الله طاعتكم
- غزّة تحاصرنا
- رسالة عتب رقيق لحوارنا المتمدن الجميل
- أوباما والمهام الأمريكية القذرة
- في الدفاع عن الباطنية
- ما قال ربك ويل لمن سكروا، بل للمصلينا
- رسالة إلى جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود
- حوار ديني أم تطبيع سياسي؟
- لماذا الخوف من غزو ديني؟
- تضامناً مع أقباط المهجر
- I don’t have a dream
- الأوبامية وهزيمة ثقافة
- محاكمة إعلان دمشق: محاكمة لمرحلة
- القرضاوي: وباطنية شيوخ الإسلام
- سحقاً لهمجية الأمريكان
- وجوه أخرى لتصريحات القرضاوي
- القرضاوي:هل هو خوف من تشيع ديني أم سياسي؟
- نهاية فوكوياما


المزيد.....




- رئيس الوزراء الإثيوبي يوجه رسالة غير مباشرة لمصر: -لا قوة ست ...
- مقارنة بين قدرات الجيش المصري ونظيره الإثيوبي
- الرئيس التونسي قيس سعيد يحتسي قهوته وسط أبناء حيه
- ليبيا.. مقتل أطفال بقصف عشوائي لقوات حفتر جنوبي طرابلس
- لا أحب أصدقاء طفلي الجدد.. كيف أتصرف؟
- حتى لو تزوجت أميرا أنت مضطرة للكفاح.. هكذا تحدثت ميغان ماركل ...
- جونسون يهدد بسحب أوراق البريكست من البرلمان والذهاب للانتخاب ...
- ترامب يستدعي -أحلك أيام العبودية- ليهاجم محاولات عزله
- هل تسعى تركيا للتدخل في جزيرة سقطري اليمنية عن طريق الصومال ...
- فيديو يحبس الأنفاس لرجل يخرج تمساح من المسبح بيديه العاريتين ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نضال نعيسة - الانهيارات المالية الكبرى: اللهم شماتة