أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن الياسري - أسرار مرور الاتفاقية العراقية – الأمريكية .. تقرير مفصل






















المزيد.....

أسرار مرور الاتفاقية العراقية – الأمريكية .. تقرير مفصل



مازن الياسري
الحوار المتمدن-العدد: 2487 - 2008 / 12 / 6 - 05:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما يناهز العام ، مر على انطلاق المفاوضات العراقية – الأمريكية ، لصناعة اتفاقية بين البلدين ، تنهي الوجود العسكري الأمريكي في العراق ، وتمنح العراق سيادته و استقلاله الكاملان .. جولات المفاوضات الطويلة أثمرت طرح اتفاقية من شطرين ، أو اتفاقيتين بعبارة أدق ، تتناول الأولى و الأهم ملف الوجود الأمريكي في العراق وتنظيم سحب القوات الأمريكية ومتعلقات الجانب الأمني وهي ما عرفت لاحقاً بالاتفاقية الأمنية أو اتفاقية سحب القوات ، إما الثانية فهي اتفاقية إطارية للأولى وتتناول الصداقة و التعاون الإستراتيجي طويل الأمد بين البلدين .
الرئيس الأمريكي (جورج بوش) لم يبقى له في البيت الأبيض سوى شهرين أو اقل من ذلك ، وبالتالي فتوقيع اتفاقية سحب القوات الأمريكية من العراق ، بعد أن أكملت الولايات المتحدة إنشاء و حماية نظام سياسي جديد ووفق الطرح الأمريكي للتغير الديمقراطي في الشرق الأوسط ، سيحقق لبوش الكثير من الايجابية التي يبحث عنها بعد خسارة الانتخابات الأخيرة أمام الديمقراطيين .. بوش سعى لان يمرر الاتفاقية مع العراق دون العودة للكونجرس ذي الأغلبية الديمقراطية .. وهذا بطبيعة الحال وضعه في سباق مع الزمن .. إما حكومة العراق فلعل سباقها مع الزمن لا يقل سرعة عما يجري مع إدارة الرئيس الأمريكي ، فمع نهاية هذا العام ، سينتهي التفويض الممنوح من الأمم المتحدة للقوات الأمريكية للبقاء في العراق .. بالتالي اذا لم يوقع العراق الاتفاقية مع واشنطن فسيضطر لطلب تمديد الوجود الأمريكي من مجلس الأمن عاماً آخر ، وهذا سيشكل عرقلة لرغبة العراق بالخروج من واقع الاحتلال و استمرار نقص السيادة الذي يعانيه .. كما سيبقيه تحت طائلة البند السابع في الأمم المتحدة .. واخطر من هذا و ذاك ستكون كل أموال العراق في الخارج مهددة بالحجز ، الذي لطالما أسهم الفيتو الأمريكي في إنقاذها بالمراحل الماضية .. تزايد الرغبة الأمريكية في توقيع الاتفاقية مع العراق ساهم بمنح العراق تنازلات و امتيازات أمريكية كبيرة .. ومع تزايد هذه الامتيازات كان الموقف الحكومي العراقي يزداد قوة تجاه الشعب العراقي .. كما الاتفاقية عرضت بالصيغة العلنية ولم تكن سرية .
أهم النقاط الذي تناولتها الاتفاقية هي سحب الجيش الأمريكي من المدن العراقية إلى معسكرات خاصة في مدة أقصاها منتصف العام القادم .. مع سحب مبرمج للقوات الأمريكية إلى خارج العراق في مدة يكون أقصاها نهاية العام 2011 ، حيث يخلى العراق تماماً من القوات الأجنبية .. وتتضمن الاتفاقية ولاية قضائية عراقية على سلوك القوات الأمريكية في الداخل العراقي بحيث لا يحق للقوات الأمريكية اعتقال أي مواطن عراقي إلا بإقرار قضائي عراقي مسبق ، كما يحاسب أي جندي أمريكي يرتكب انتهاكاً لحقوق الإنسان او جرماً جنائياً وفقاً للقانون العراقي و عبر القضاء العراقي .. كما تلتزم الولايات المتحدة طيلة مدة الاتفاقية التي من المقرر ان يبدأ العمل بمقتضاها منذ بداية العام القادم الى نهاية العام 2011 ، بأكمال تجهيز و إعداد الأجهزة الأمنية العراقية .. و مواجهة الإرهاب وحماية النظام السياسي في العراق .. أما على الجانب السياسي ، فالاتفاقية تعني أعطاء العراق سيادته الكاملة ، وإنهاء حالة الاحتلال .. وإخراج العراق من طائلة الوصاية الأممية عبر البند السابع (حيث وضع العراق تحت طائلة البند السابع في الأمم المتحدة بعيد احتلال الكويت عام 1990 ولم يخرج منها لغاية ألان ، ومن المفترض إخراج العراق من طائلة البند السابع مع توقيع الاتفاقية مع الولايات المتحدة) .

البداية عند مجلس الوزراء
الحكومة العراقية ، وبعد انتهاء المفاوضات حول نص الاتفاقية و إنهاء صياغتها .. أعلنت إنها ستناقش الاتفاقية عبر مجلس الوزراء العراقي و تصوت عليها ، قبيل إرسالها لمجلس النواب الذي يمثل السلطة التشريعية في البلاد والذي لا يمكن توقيع أي اتفاقية دون مصادقة مجلس النواب عليها .. الحكومة اعتبرت إن عرض الاتفاقية على مجلس الوزراء فرصة لتدارس أراء و ملاحظات ومطالب الزعامات السياسية الكبرى في البلاد عبر مؤسسة (المجلس السياسي الأعلى للأمن الوطني) الذي يضم (رئيس الوزراء و رئيس الجمهورية و رئيس مجلس النواب ، ورؤساء الكتل البرلمانية الكبرى) بالتالي الوصول لتوافق على مستوى القيادات قبل إرسالها إلى البرلمان العراقي .. كما قامت الحكومة العراقية بالاستفسار حول توجيهات المرجع الأعلى في البلاد السيد (علي السيستاني) الذي أجاب بأن مجلس النواب هو ممثل الشعب ، و ما سيقوله نواب الشعب انا موافق عليه .
الحكومة العراقية ناقشت الاتفاقية عبر مجلس وزرائها لما يقارب الأسبوعين وعرضت اقتراحات للتعديل ، أرسلت للجانب الأمريكي وسرعان ما أعيدت التعديلات مقرونة بالموافقة .. وفي جلسة حضرها ثماني وعشرين وزيراً ، صوت مجلس الوزراء على الاتفاقية بواقع سبعة و عشرين صوتاً لصالح الاتفاقية مقابل وزيرة المرأة العراقية التي صوتت ضدها .. وبالتالي جرى رفع الاتفاقية إلى محطتها الأخيرة (مجلس النواب العراقي) مقرونة بتوافق حكومي عراقي من كبار قادة البلاد .
وبعد يوم واحد من تصويت مجلس الوزراء بالموافقة على نص الاتفاقية ، وتقرير إرسالها إلى مجلس النواب لإقرارها النهائي .. جرى في وزارة الخارجية العراقية توقيع (الاتفاقية الإطارية للتعاون الإستراتيجي و الصداقة بين جمهورية العراق و الولايات المتحدة الأمريكية) .. وهي الإطار لاتفاقية الانسحاب الهامة .. وقد وقع الاتفاقية من الجانب العراقي وزير الخارجية (هوشيار الزيباري) ومن الجانب الأخر السفير الأمريكي في بغداد (رايان كروكر) .. توقيع الاتفاقية الإطارية لن يكتمل الا بموافقة السلطة التشريعية العراقية (مجلس النواب) المحطة الأخيرة و الأصعب في سلسلة الاتفاقية العراقية – الأمريكية .

مجلس النواب العراقي .. حيث الحسم
على الرغم من موافقة قادة الكتل البرلمانية الكبرى على الاتفاقية ، قبيل وصولها لمجلس النواب .. الا ان الواقع في مجلس النواب العراقي (275 مقعد) لم يكن سلساً بطبيعة الحال .. فالائتلاف العراقي الموحد (الشيعي) اكبر كتلة برلمانية في مجلس النواب العراقي و التحالف الكردستاني (الكردي) ثاني اكبر كتلة و جبهة التوافق العراقية (السنة) الكتلة الثالثة في البرلمان العراقي ، متفقون بالمجمل على إقرار الاتفاقية .. مع وجود معارضة قلة قليلة من نواب الائتلاف (الدعوة تيار الجعفري) و قلة من نواب (التوافق) .. إما المعارضون فهم الكتلة الصدرية و كتلة الفضيلة الإسلامية (الشيعة) و بعض نواب قائمتي جبهة الحوار و القائمة العربية (السنة) ، مع رفض قلة من نواب القائمة الوطنية العراقية (العلمانية) التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي الأسبق (إياد علاوي) .. أما النواب المستقلون وممثلي الأقليات في مجلس النواب العراقي فكانوا مع الاتفاقية جميعاً .. ومع عرض الاتفاقية على مجلس النواب العراقي وزعت الحكومة العراقية نص الاتفاقية الكامل على وسائل الإعلام ليتسنى لجميع المواطنين العراقيين الاطلاع عليها .
قبيل وصول (الاتفاقية) إلى مجلس النواب ، و مع وضوح التوافق السياسي للكتل السياسية الكبرى عبر زعاماتها مسبقاً ، غادر عدد قليل من النواب العراقيين إلى خارج العراق بحجة العلاج او أداء فريضة الحج .. مما حذا بالبعض انتقاد النواب المسافرين بتهمة محاولة التهرب من التوقيع على الاتفاقية .. لاستغلال عدم التوقيع بالمستقبل كورقة انتخابية لجلب أصوات الناخبين المعارضين للاتفاقية ، وكانت ابرز الانتقادات التي وجهت لاحقاً ، هي انتقاد رئيس مجلس النواب العراقي (محمود المشهداني) لرئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الشيخ (همام حمودي) النائب عن كتلة الائتلاف و القيادي بالمجلس الأعلى الإسلامي العراقي .. الذي توجه الى مكة لاداء الحج ، المشهداني انتقد حمودي علناً واصفاً تغيبه في الوقت غير المناسب بكون اللجنة التي يترأسها حمودي هي لجنة هامة في ملف الاتفاقية ، مستغرباً سفر رئيسها بالتزامن مع عرض الاتفاقية على مجلس النواب العراقي .
بالتزامن مع رفع الاتفاقية لمجلس النواب العراقي .. وعلى الطرف الأخر قام وزير الدفاع الأميركي (روبرت غيتس) و وزيرة الخارجية (كوندليزا رايس) و من خلال جلسة مغلقة في الكونجرس الأمريكي باطلاع أعضاء مجلس النواب الأميركي على الاتفاقية .. وقد اعترض بعض نواب الكونجرس على عدم نشر الترجمة الانكليزية للاتفاقية .. في حين إن العراقيين نشروا الترجمة العربية على برلمانهم و شعبهم ، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس النائب الديمقراطي (هوارد بيرمان) اكد ان بوش يرغب بتوقيع الاتفاقية مع العراق دون الرجوع للكونجرس .. مما سيلزم الرئاسة القادمة للسيناتور (باتريك اوباما) باتفاقية لم تمر علينا (الكونجرس) ، وهذا يمثل تمادي بالصلاحيات الدستورية للرئيس بوش .. كما حذر نواب ديمقراطيون في الكونجرس من ان ما أعطاه بوش للعراقيين من تنازلات في الاتفاقية (لم يحصل في تاريخ الولايات المتحدة) وهذا ما أكدته (أونا هاثاواي) أستاذة القانون في جامعة كاليفورنيا في بيركلي عندما اعترضت على (أن الاتفاقية ستعطي اللجنة المشتركة العراقية – الأمريكية سيطرة على العمليات العسكرية الأميركية) واصفة ذلك بالأمر غير المسبوق .
بالرجوع الى مجلس النواب العراقي ، حيث تقرر عرض الاتفاقية من خلال قرأتها (ثلاث قرأت) قبل جلسة التصويت الحاسمة .. مع إقرار عرض جميع الجلسات على المحطة الفضائية العراقية الرسمية ليجري نقاش البرلمانين على مرأى من الشعب العراقي .. وعند جلسة القراءة الأولى ، اعترضت الكتلة الصدرية (30 مقعد) ، بأن قراءة الاتفاقية غير موجودة مسبقاً على جدول الأعمال .. كما طالب بعض الأعضاء باستجواب وزيري الدفاع و الداخلية عن مدى جاهزية الأجهزة الأمنية العراقية عند خروج القوات المحتلة .. ومع بدأ القراءة و بالتغاضي عن مطلب الكتلة الصدرية بالتأجيل .. قام نواب الكتلة الصدرية بالطرق على الطاولات لإثارة الضجيج و تعطيل القراءة .. مما دعا رئيس مجلس النواب (محمود المشهداني) لرفع الجلسة ، و إرجائها الى اليوم التالي .
في اليوم التالي وفي جلسة نارية غير مسبوقة لمجلس النواب العراقي ، حضرها وزير الخارجية العراقي (هوشيار الزيباري) برفقة المفاوضين العراقيين .. افتتحت الجلسة باعتراض الكتلة الصدرية و كتلة الفضيلة على القانون العراقي الخاص بتوقيع الاتفاقيات الدولية .. معبرين إنهم قبل شهر قدموا مشروع لقانون جديد ولم يرد الجواب من مجلس الوزراء العراقي حوله ، ممثل السلطة التنفيذية في مجلس النواب (وزير الدولة لشؤون مجلس النواب) عبر عن عدم وجود ترابط بين الأمرين فقانون الاتفاقيات موجود ومعمول به ، واقتراح مشروع لقانون جديد يدرس من جانب أخر .. وليس من المنطق إعاقة اتفاقية لحين إصدار قانون جديد للاتفاقيات ، وقد أجج هذا الرد الأعضاء الرافضين وطالبوا بقراءة مسودتي القانون معاً ، ومع بدأ القراءة الثانية للاتفاقية عاد نواب الكتلة الصدرية الطرق على المناضد مثيرين ضجة كبيرة .. إلا إن القراءة استمرت .. مما دفع النائب الصدري(احمد المسعودي) إلى الهجوم على قارئ القانون محاولة إيقافه بالقوى .. مما دعا لتدخل حماية الوزير الزيباري (الذي كان يجلس مع المفاوضين قرب قارئ نص الاتفاقية) لحماية وزيرهم .. وبسرعة تحولت قاعة مجلس النواب إلى حلبة ملاكمة بين بعض نواب الكتلة الصدرية وأجهزة حماية وزير الخارجية ورئيس مجلس النواب .. المشهداني ورغبة في عدم توسيع الأزمة أعلن رفع الجلسة فوراً .. ومع خروج رئيس المجلس و نوابه والوزراء من القاعة .. قام نواب من الكتلة الصدرية بنثر الأوراق التي كانت على طاولة رئيس المجلس في نوع من الاعتراض !
في اليوم الثاني كان المشهد أكثر هدوءاً مما أوضح حصول حوارات بناءة بين الكتل البرلمانية قبيل دخول القاعة .. حيث شهدت أروقة مجلس النواب قبيل الجلسة بساعات تحركات ولقاءات واجتماعات نشطة بين الكتل البرلمانية ، محاولة في عدم تكرار ما حدث من مشكلات في الجلسة النارية الماضية .. افتتح نائب رئيس كتلة الائتلاف العراقي الموحد (علي الأديب) الجلسة مقدماً شرحاً للايجابيات التي ينتظر العراق تحقيقها من الاتفاقية .. داعياً نواب المجلس للتصويت لصالحها .. ثم بين رئيس الكتلة الصدرية (عقيل الموسوي) اعتراضات كتلته ورفضها العام للاتفاقية داعياً النواب لرفض التصويت لها .. كما جرى قراءة ثالثة هادئة نسبياً للاتفاقية رغم بعض الضجيج و الاعتراضات الذي أقدم عليها نواب من كتلتي الفضيلة و الصدرية .

الطالباني و الصفقات السياسية
على الرغم من إن عدد أعضاء كتلتي الائتلاف العراقي الموحد و التحالف الكردستاني المؤيدين للاتفاقية رهيناً بتمريرها دستورياً بكونهم يمثلون أغلبية داخل مجلس النواب العراقي .. إلا ان الكتلتين و من خلفهما رئيس الحكومة العراقية ، ورئيس الجمهورية العراقية رغبا بأخذ الأغلبية المطلقة بتصويت جميع الكتل او اغلبها بشأن مصيري للبلاد كشأن الاتفاقية .. الرئيس (جلال الطالباني) السياسي المحنك و الذي قضى في عالم السياسة ما يزيد على النصف قرن .. دعا الكتل السياسية العراقية المتذبذبة المواقف (جبهة التوافق العراقية و جبهة الحوار) السنيتان إلى قصره في بغداد ، لتبين مطالبهم من اجل التصويت لصالح الاتفاقية .. كما ومن جانب آخر جرت اتصالات و اجتماعات بين الطالباني ونواب من الائتلاف و القائمة العراقية لتدارس بعض النقاط العالقة مع الحكومة العراقية برئاسة المالكي .. ابرز الطروحات المعلقة بين الكتل ، وخاصة جبهة التوافق العراقية كانت (مجالس الإسناد و صلاحيات الأقاليم و المشاركة السياسية ، القوانين مثار الجدل كالمسائلة و العدالة و قانون المحكمة الجنائية و ملفات الدوائر المنحلة و صلاحيات مجلس الرئاسة و ملف الصحوة .. وغيرها) .. في ظل هذه اللقاءات المطولة و الكثيرة وفي مدة قياسية قصيرة جرى إطلاق مجموعة من المطالب لهذه الكتل البرلمانية رفعت للحكومة من خلال وثيقة سميت بمشروع (الإصلاح السياسي للمرحلة القادمة) ، وهو بطبيعة الحال صفقة سياسية ناجحة لتمرير الاتفاقية بتصويت هذه الكتل .. كما طالب المجتمعون في قصر الرئيس طالباني أن يجري إقرار وثيقة (الإصلاح السياسي) إلى جانب (اتفاقية سحب القوات الأمريكية) و (اتفاقية الإطار التعاوني و الصداقة بين العراق و الولايات المتحدة) دفعة واحدة .. او بعبارة اصدق (صفقة واحدة) .. كما جرى الموافقة على طلب أن يجري استفتاء شعبي حول الاتفاقية العراقية – الأمريكية في أواخر تموز عام 2009 .. لمنح الشعب العراقي مدة ستة أشهر ليرى ما ستقدمه الاتفاقية له و ما مدى مصداقيتها .. ثم يصوت عليها في استفتاء عام .
الاجتماعات التي أدارها الطالباني ساهمت في تأجيل جلسة التصويت المقررة يوم الأربعاء الماضي لتؤجل إلى يوم الخميس الموافق 28 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 ، حيث تقرر عقد جلسة التصويت .. وفي صبيحة يوم الأربعاء قبيل يوم من التصويت على الاتفاقية ، وزعت الحكومة العراقية ملاين النسخ المطبوعة من (نص الاتفاقية) على المواطنين في بغداد و المحافظات الأخرى لاطلاع الشارع العراقي على تفاصيل الاتفاقية كاملة .

جلسة التصويت الحاسمة
في عصر يوم الخميس الماضي التأمت جلسة مجلس النواب وبحضور 198 نائب بعد انسحاب كتلة الفضيلة (15 نائب) .. جرت قراءة لوثيقة الإصلاح السياسي بنقاطها الثماني و قراءة للاتفاقية الأمنية (اتفاقية الانسحاب الأمريكي من العراق) و الاتفاقية الإطارية (اتفاقية التعاون و الصداقة بين العراق و الولايات المتحدة) .. وجرى تصويت على وثيقة الإصلاح السياسي أولاً بعد ا نقرئها النائبان (سليم الجبوري) و (سامي العسكري) ، وكانت نتيجة التصويت على وثيقة الإصلاح السياسي بواقع 144 صوت .. وبعدها قرأ النائب (فرياد راوندوزي) اتفاقية سحب القوات .. ثم قرئت النائبة (تانيا طلعت) اتفاقية إطار التعاون و الصداقة فجرى التصويت عليهما سوية و حصل على موافقة 149 صوت مقابل رفض 35 صوت وهم (الكتلة الصدرية 29 صوت وستة نواب من الكتل الأخرى) .. الجلسة لم تخلوا من الضجيج .. حيث و مع بداية قراءة النائب (راوندوزي) للاتفاقية بدأ نواب الكتلة الصدرية بالهتاف و الطرق على الطاولات .. كما اتشح بعض نوابهم بوشاح اسود ! ورفع آخرون أوراقاً كتب عليها (كلا للاتفاقية) .. إلا إن ضجيج الكتلة الصدرية قوبل بتصفيق باقي القاعة مع إعلان التصويت بالأغلبية المطلقة على الاتفاقية .
وبقي السؤال هل وثيقة الإصلاح السياسي كانت وثيقة للابتزاز السياسي من بعض الكتل تجاه الحكومة ؟
وقد اختتم الجلسة بعد الإقرار .. فعقدت الكتلة الصدرية مؤتمراً صحفياً .. عبرت فيه عن رفضها للاتفاقية و عدم إيمانها بدستوريتها محذرة من أنها تكريس للاحتلال و هجمة ضد الإسلام بمسمى الديمقراطية على حد وصفهم .. كما تحدث النائب الصدري (بهاء الاعرجي) حول وثيقة الإصلاح السياسي (التي رفضتها كتلته أيضاً) معتبراً إياها متاجرة كسبت بعض الكتل مقابلها مكاسب مالية و سياسية .. وبعد نهاية المؤتمر الصحفي السريع للكتلة الصدرية .. عقدت كتلة الفضيلة الرافض الأخر للتصويت و المنسحبة من الجلسة مؤتمراً صحفياً عبرت قيه و على لسان رئيسها النائب (حسن الشمري ) عن دعم الكتلة للحكومة وعدم معارضتها للعملية السياسية .. موضحة في نفس الوقت رفضها للاتفاقية .. التي اعتبرتها ستجر الإشكالات على البلاد .
من جانبه صرح (علي الدباغ) الناطق بأسم الحكومة العراقية عن الايجابية و الجهد المضني الذي جرى في مجلس النواب ومن قبله الحكومة العراقية لتوقيع هذه الاتفاقية الهامة .. معتبراً يوم التصويت على اتفاقية إعادة السيادة باليوم التاريخي .
اما رئيس الوزراء العراقي (نوري المالكي) فوجه بعيد انتهاء التصويت على الاتفاقية كلمة شكر فيها الدور الذي لعبه الرئيس طالباني و نائبيه و الكتل السياسية جميعاً .. معتبراً ما حقق هو نصر للعراق الجديد الذي سيستعيد السيادة الكاملة .
السفير الأمريكي في بغداد (رايان كروكر) و قائد الجيش الأمريكي في العراق الجنرال (راي اوديرنو) عبرا عن ترحيب بلادهم بموافقة مجلس النواب العراقي على اتفاقية الإطار الاستراتيجي والاتفاقية الأمنية ، لما تشكله هاتين الاتفاقيتين في مجملهما من شراكة متكافئة ومتينة بين الولايات المتحدة والعراق . فهاتان الاتفاقيتان (على حد التعبير الأمريكي) توفران السبل لضمان المكاسب الأمنية الكبيرة التي تحققت وتردع الاعتداء المستقبلي . والاتفاقيتان تؤسسان أيضاً لإطار تعاون في مجالات الدفاع والعلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والتعليم وفرض القانون والصحة والبيئة والعلوم والتكنولوجيا.
إما الجيش الأمريكي في العراق .. فنقلت المراكز الإعلامية المرافقة للقوات الأمريكية .. إن الجنود الأمريكان في معسكراتهم داخل العراق تجمعوا حول التلفزيونات لمشاهدة وقائع التصويت .. ومع انتهاء التصويت عم تصفيق وصفير عالي وتبادل الجنود التهاني بينهم .. فرحة الجنود الأمريكان في إقرار البرلمان العراقي للاتفاقية مع بلادهم ينبع بالتأكيد من رغبتهم بالعودة السريعة لديارهم .. ولشعورهم إن ما قدموه في هذا البلد لم يذهب ، فقد عبر بعضهم إن الاتفاقية انتصار لنا وإقرار برغبة العراقيين بوجودنا الحالي .. و سيكون انسحابنا منظم ورسمي .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,561,966,054
- العراق يسعى لإعادة عقوله المهاجرة
- هل إيجادنا الأمن يعني فقدان باقي الملفات
- الذكرى التسعون لنهاية الحرب العالمية الأولى
- الاتفاقية العراقية – الأمريكية .. محاور وخلافات وتحديات
- انفراج في أزمة مسيحي الموصل
- اصبت يا مصطفى العمار .. فالعراق بحاجة الى فن اخر
- الالوسي في إسرائيل مجدداً
- انتهى عصر الوئد وعصر الجواري و دخلنا عصر تفجير النساء
- التقارب الاقتصادي العراقي - الياباني
- الشوفينية بين الدلالة السياسية والمصطلح
- الإعلام الغربي .. لا يعكس حقيقة ما يجري في العراق
- نحو مصالحة سياسية عراقية (الحلقة الرابعة)
- نحو مصالحة سياسية عراقية (الحلقة الثالثة)
- الحضارة الإنسانية بين التحطيم والضياع (الحلقة الثانية)
- نحو مصالحة سياسية عراقية الحلقة الثانية
- الحضارة الانسانية بين التحطيم والضياع
- نحو مصالحة سياسية عراقية
- كي يستفد العراق من تجربة لبنان
- المصالحة الوطنية اللبنانية في مرحلة ما بعد اتفاق الطائف
- إلى لجنة الرياضة و الشباب .. ليست حقوق الرياضي فقط بل أنها ح ...


المزيد.....


- التوقيع والمصادقة على اتفاقية العار / أحمد الناصري
- نوري المالكي .. سياسي في محنة / سعد صلاح خالص
- مغزى اتفاقية سحب القوات من العراق / وداد فاخر
- صفقة جديدة للشيكولا والكريمة أوصلت هيلاري إلى فوجي بوتوم / مريم الصايغ
- طارق حجي ، والمسلة الفرعونية . / صلاح الدين محسن
- فلتهنأ الملكية في التايلاند وأنجلترا / أحمد الخمسي
- معوقات المشاركة السياسية / محمد نبيل الشيمي
- وجهان لدينامية الصراع العربي الإسرائيلي / ياسين الحاج صالح
- رسائل سيئة / ساطع راجي
- في ذكرى تأسيسهِ الثلاثين .. تحية الى pkk / امين يونس


المزيد.....

- الانتقالات الصيفية.. صفقات الرمق الأخير
- بالفيديو .. هل هو تحدي -ثلج- مأساوي أم تحد لاكتشاف الخدعة ؟ ...
- ظريف: متفائلون بالتوصل الى اتفاق نووي
- الناتو يعتزم تشكيل قوة تدخل سريع -لمواجهة أي عدوان روسي محتم ...
- "و إذا الموْءُوْدَة سئلت؟؟"
- في الذكري الاولي لانتفاضة سبتمبر - اكتوبر 2013
- (الميدان) في الميدان
- هجرة الأطباء مخطط مقصود للمتاجرة بالبشر
- ثغرة بإحدى خدمات أبل تورط نجمات هوليوود
- باحث أردني: أغلبية جهاديي الأردن أقرب إلى داعش


المزيد.....

- نظرية الطريق الثالث عند أطونى جيدنز / ابراهيم طلبه سلكها
- نظرية الفعل عند حنه ارندت / ابراهيم طلبه سلكها
- حقوق العراق بالارقام في عهد المالكي 2006 - 2014 / سمير اسطيفو شبلا
- البغاء فى مصر ..نظرة تاريخية / رياض حسن محرم
- وحدة الشيوعيين العراقيين ضرورة موضوعية لمرحلة مابعد الانتخاب ... / نجم الدليمي
- برنامج حزب نستطيع، بوديموس / ترجمة حماد البدوي
- في رثاء / الشرق الأوسط القديم . / سيمون خوري
- استباق الثورة المضادة للإبداعات الشعبية / خديجة صفوت
- أزمة تحليل اليسار للحدث العراقي / سلامة كيلة
- التحول الديمقراطي وصعود الحركات الإسلامية (نموذج مصر) / سحقي سمر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن الياسري - أسرار مرور الاتفاقية العراقية – الأمريكية .. تقرير مفصل