لم يكن الفقيد عبد السلام المؤذن يعرف بالضبط ، في بداية انخراطه في النضال السياسي ، لماذا كان ، كلما فكر في المهدي بن بركة ، الا وخطر بباله في نفس الوقت ، اسمان اخران هما : اليتش لينين ، وروزا لكسمبورك. ثمة قوة مجهولة ، كانت تشده دوما ، للربط بين اسماء هذا الثلاثي : المهدي ، اليتش ، روزا ! -2- عشية اندلاع الثورة الروسية سنة 1917 ، كانت عناك ، في المجتمع الروسي ، طبقتان ثوريتنان ، الطبقة الوسطى الزراعية ، والطبقة العاملة . لن نسمح بتكرار الماساة ابدا ..2/3وكان لينين سواء من حيث الموقف الايديولوجي او الموقف السياسي او الموقف التنظيمي ، ينتمي لطبقة ثورية واحدة ، لالغيرها ، هي الطبقة العاملة . في العمق ، كان جوهر الصراع الطبقي ، في تلك الفترة ، هو مابين البروليتارية والبورجوازية . وكانت الطبقة الوسطى الزراعية ، تحتل موقع اوسط بين قطبي ذلك الصراع ، مما اهلها لان تلعب دور الفصل والتقرير في مصيره ، وبحسب القطب الذي اختارت الانحياز له . ولقد انحازت تاريخيا للقطب البروليتاري ( لاسباب لامجال لذكرها هنا ) ، الذي يمثله ويعبر عنه لينين . من هنا يمكن القول ، بان لينين كان محظوظا ، لان الطبقة الوسطى الزراعية ، فضلت الانحياز لقطبه. لقد كان بالامكان ، لتلك الطبقة ، ان تنحاز للقطب المضاد : القطب الراسمالي ، وفي هذه الحالة ، كان لينين سيكون سيء الحظ ، وربما كان مصيره الشخصي نفسه ، سينتهي بنهاية كارثية ماساوية ، مثل تلك التي حلت بالمهدي بن بركة وروزا لكسمبورغ . -3- في عهد روزا لوكسمبورك ، كان الوضع الطبقي الاوربي ، يتشكل على النحو التالي : قطب راسمالي داخلي ، يقوم على استغلال قطب عمالي داخلي ، وقطب راسمالي كولونيالي خارجي ، يقوم على اسنغلال القطب العمالي الخارجي للمستعمرات . وبين القطبين ، الراسمالي والعمالي ، كانت توجد طبقة عمالية وسطى ، قامت كبديل لائحلال الطبقة الوسطى الزراعية . في تلك التشكيلة الطبقية ، كان جوهر الصراع الطبقي هو مابين القطب الراسمالي الداخلي والقطب البروليتاري الداخلي .. أي ان هذا الصراع الطبقي البروليتاري – الراسمالي ، كان شبيها بالصراع القائم في عهد لينين في روسيا ، لكن مع هذا الفرق الجوهري الحاسم : هو ان الصراع بين البروليتاريا والبورجوازية ، كان في اوربا ، يلطفه ويخف من حدته ، وضع الطبقة الوسطى العمالية ، التي تلعب دور الفضاء العازل ، الذي يحول دون الاصطدام العنيف بين القطبين المتناحرين البروليتاري والراسمالي ... في حين لم تكن في روسيا ، طبقة وسطى عمالية عازلة ، مما جعل الصراع بين القطبين الراسمالي والبروليتاري ، يكون صراعا سافرا حادا ومتفجرا . واذا كان غياب طبقى وسطى عمالية ، قد سمح للينين بالاطاحة بالراسمالية .. فبالعكس ، ادى وجود تلك الطبقة في اوربا الى افشال المشروع الثوري على الطراز اللينيني الذي قادته وتزعمته روزا لكسمبورغ . ان كل ماساة روزا ، تكمن في التالي : ففي حين كانت البروليتاريا الثورية الروسية تستند الى حليف ثوري حازم تجسد في الطبقة الزراعية ، كانت البروليتارية الثورية الاوربية ، بالمقابل ، مشلولة بطبقة وسطى عمالية اصلاحية ، لايهمها سوى البحث عن حل وسط توفيقي بين طبقة العمال وطبقة الراسماليين ..
لا يمكن التعليق على مواضيع الأرشيف
, ويسمح بالتعليق على المواضيع لمدة 3 أيام من تأريخ نشرها