أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صادق إطيمش - مَن إستطاع إليه سبيلا















المزيد.....

مَن إستطاع إليه سبيلا


صادق إطيمش
الحوار المتمدن-العدد: 2477 - 2008 / 11 / 26 - 09:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


معظم التفاسير التي تتناول هذا الشرط الذي وضعته الآية القرآنية الكريمة لأداء مناسك حج البيت تشير إلى أن الإستطاعة هنا ترتبط بالمقدرة المالية والصحية والعائلية وهذه امور معروفة لدى اللجميع ، فلا حاجة لشرحها وتفصيلها هنا . أما ما لم يتطرق إليه المفسرون هو الإرتباط بتكليف إجتماعي ، سمِه ما شئت شرعي أو رسمي ، مادي او معنوي ، يستوجب إنجازه وعدم التفريط به لأي سبب كان لأنه يتعلق بحياة ووجود مَن أوكلوا هذا الشخص المعني بهذه المهمة وقد أقسم لهم الموكل إليه قسماً لا رجوع عنه بأن ينجز هذا العمل الذي آل إليه على أحسن وجه وبما يرضي الله أولاً وموكليه ثانياً وضميره ثالثاً .
هذه هي ليست المرة الأولى التي نتناول فيها هذا الموضوع ، إذ سبق وأن تطرقنا إلى حملات الحج التي قام بها نواب البرلمان العراقي في العام الماضي بالرغم من عدم توفر الغطاء القانوني والشرعي لهذه الحملات ، حيث أن رئاسة مجلس النواب قد أعلنت آنذاك بأنها لم تتلق من الحجاج النواب أو النواب الحجاج اي طلب بمنح إجازة رسمية من العمل البرلماني لهذا الغرض ،هذا من الناحية الرسمية . اما من الناحية الشرعية فقد صرح اكثر المراجع الدينية وفي مقدمتهم السيد السيستاني بعدم جواز ترك النواب لمواقع عملهم والذهاب إلى الحج ، خاصة في الظروف الحرجة التي يواجهها البلد والتي تتطلب وجودهم في مواقع عملهم باعتبارهم يمثلون هذا الشعب المسكين الذي أُبتلي بهم . ومن يرغب ألإطلاع على ذلك فعليه بالرابط التالي :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=118532
إلا أن هذه العادة التي تطلق عليها اللهجة العراقية ( عادة الدايمة ) تتكرر في موسم الحج هذا ليؤكد فيه نوابنا الذين أقسموا أغلظ الأيمان على إخلاصهم لعملهم وشعبهم ووطنهم، أقسموا على ان يحققوا هذه المقولة العراقية بالنص هذا العام ايضاً .
لقد ذكرنا اعلاه بأن النائب المحترم او النائبة المحترمة قد أقسموا اليمين القانوني بأن يخلصوا في عملهم إبتغاء مرضاة الله اولاً ومن ثم مَن إنتخبوهم ثانياً وإرضاء ضميرهم بالذات ثالثاً . فما مدى ما قدمه هؤلاء النواب لله ولناخبيهم ولضمائرهم من خلال هذه التصرفات التي يكررونها عن عمد وسبق إصرار سنوياً .
أين هم مِن مرضاة الله حينما يتنكرون للمراجع الدينية التي تنهاهم عن مثل هذه التصرفات . لقد أكدت المراجع الدينية التي يدعي نواب الشعب ألإلتزام بتعاليمها في العام الماضي على وجوب بقاء النواب في محل عملهم ، في البرلمان، وعدم ذهابهم إلى الحج لأن الواجب الوطني الذي أُنتخبوا من أجله يتطلب منهم ذلك . لقد أكد مكتب السيد السيستاني على ذلك بكل وضوح وبلغة يفهمها حتى الأميون . كما أكد في هذه السنة ايضاً على عدم موافقته على هذه التصرفات التي لا تنم عن الوعي بحجم المسؤولية الملقاة على عاتق نواب الشعب هؤلاء . إلا أن كافة هذه النداءات قد إصطدمت بآذان طرشاء وظل مكتب السيد السيستاني يتمثل بقول المعري :
لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي
فكيف يحلل المرء تشبث هؤلاء النواب والنائبات بالمرجعيات الدينية قولاً ، وضرب توصياتها عرض الحائط وعدم الإلتزام بها فعلاً ، إن لم يكن ذلك هو الدجل والخداع والضحك على ذقون البسطاء من الناس . وهل هذا من الدين بشيئ ..؟ أو هل يمكن أن تقود مثل هذه التصرفات التي تتلاعب بالدين حسب هوى صاحبها إلى كسب رضى الله ..؟ أي هل انهم حققوا فعلاً ما عاهدوا الله عليه بأن يخلصوا بعملهم إبتغاء مرضاته..؟ لا اعتقد ان يفسر اي عاقل له أبسط المعرفة بأصول الدين مثل هذا التلاعب بالدين على انه تطبيق ما يسهل الحصول على مرضاة الله . لقد كذبوا إذن وفشلوا بتحقيق القِسم الأول من اليمين الدستوري الذي أقسموه وأيديهم على القرآن الكريم .
أما ما عاهدوا الشعب عليه فلا يستحق أن يُذكر هنا إذا كان نقض العهد مع الله قد تم بهذه السهولة التي يتقن ُطرقها وفنونها واساليب تمريرها مثل هؤلاء الخبراء بمثل هذه الفنون . وربما يكونون معذورين في ذلك ، إذ ان هذا الشعب المغلوب على أمره منذ عقود من الزمن لم ينتخبهم بالذات ، بل إنتخب قوائمهم بحيث جاءت نتيجة الإنتخابات بالنسبة للشعب شبيهة بشراء البطيخ بالجملة وليس إنتقاءً . ففي شراء اية بضاعة بالجملة فقد ترى في هذا الكم من البضاعة بعض المصاب بالحشرات او العفن الذي يجعله غير صالح للإستهلاك . وهكذا جاء حظ هذا الشعب المسكين في إنتخابات الجملة التي وجد فيها بعدئذ كثيراً مما يصلح للرمي في المزابل وليس الجلوس على مقاعد البرلمان . وحينما يتنصل البرلمانيون عن تمثيلهم للشعب بمثل هذه الآلية فأنهم قد أباحوا لأنفسهم تصرفاً كهذا يعتقدون ان نص اليمين الذي أقسموه لا ينطبق عليه ، إذ ان الشعب لم ينتخبهم هم بل قوائمهم التي قادها الأسياد منهم والذين أنعموا عليهم بهذه المناصب ، فمسؤوليتهم إذن تكون أمام أحزابهم وقادة هذه الأحزاب وليس أمام الشعب .
أما مسألة الضمير فلا نريد الولوج بأعماقها هنا ، إذ انها مسألة ذاتية صرفة تتطلب التعرف بدقة على كل من أباح لنفسه ان يتصرف مثل هذا التصرف خلافاً لتعليمات المرجعية الدينية التي تدخل في مجال مخالفة الدين عند مَن يقلدون هذه المرجعيات ، وأكثر النواب الحجاج يتبجحون بذلك دوماً. وكذلك تتطلب التعرف بدقة على مكانة الشعب والقناعة بهذا الشعب في ضمائر النائب الحاج او النائبة الحاجة .
فالكثير من مقاعد البرلمان العراقي إذن خالية في هذه الأيام التي تجري فيها مناقشة ألإتفاقية بين العراق وأمريكا . الإتفاقة التي تتعلق بوجود القوات الأجنبية على ارض وطننا وبطبيعة العلاقات القادمة مع امريكا ، والمفروض ان يجري عليها التصويت هذا الأسبوع .
كثير من النواب وربما كثير من معارضي الإتفاقية هم اليوم بعيدين عن مواقع عملهم في البرلمان العراقي الذي سيصوت على الإتفاقية بغيابهم . فهل سيرفعون عقيرتهم بالويل والثبور إذا ما عادوا بعد إنتهاء الزيارة والتجارة ووجدوا أن الإتفاقية قد أُقرها البقية الباقية من زملائهم ووافقوا عليها وأصبحت سارية المفعول...؟ ربما سنشاهد مثل هذه المسرحيات لأبطال الصراخ والعويل الذي لا طائل تحته إذا ما علمنا أن كثيراً من هؤلاء الأبطال لم يكن يجرأ ان ينبس ببنة شفة أثناء عقود التسلط البعثفاشي على الوطن ومقدراته ، وإن الإحتلال هو الذي حررهم من هذا الطاغوت الذي ظل جاثماً على الصدور دون أن تلوح هناك بارقة أمل قريب للخلاص منه.
وعلى ذكر نقاشات البرلمان سواءً حول الإتفاقية أو غيرها ، فإذا ما إستثنينا بعض المطالعات الرصينة والجادة من قبل بعض النواب الذين يفقهون ما يقولون ، فإن جلسات البرلمان أصبحت أقرب إلى المهازل منها إلى ألأساليب الديمقراطية في البرلمانات العالمية التي تنهج الطريق الديمقراطي حقاً . فالتهديدات والإعتداءات والملاكمات ودخول وخروج الحمايات باسلحتهم للإعتداء على هذا بتوصية من ذاك ...كل هذه الأمور تجري تحت سمع وبصر رئاسة البرلمان المصونه من كل حاسد إذا حسد ومن شر النفاثات في العقد، وهي لا تعمل شيئاً في سبيل بث بعض نَفس الحياة في روح الديمقراطية المُهانة في مثل هذا البرلمان . ولكن ما العجب في ذلك إذا كان رب البيت بالدف ناقراً...؟ ألم تُنتهك هذه الديمقراطية البرلمانية في العراق الجديد من قبل رئيس هذا البرلمان الذي جرد يوماً ما سلاح " القندرة " ليواجه به كل مَن يعارض القوانين التي يعتبرها هذا الرئيس تنسجم مع الشريعة الإسلامية ، حسب تبريره لإستعمال سلاح القندرة هذا...؟
والظاهرة الأخرى التي شاعت مؤخراً في برلمان السيد الرئيس والذي لا يعلم هو نفسه كيف يمكن ان يحدث ذلك ، وحقه إذا لم يكن لا يعلم ، وهي فقدان بعض البرلمانيين في بناية البرلمان . ففي الجلسة ألأخيرة التي خُصصت لمناقشة ألإتفاقية العراقية الأمريكية إفتقد البرلمان العراقي واحداً من أهم البرلمانين في هذا النقاش ، إلا وهو رئيس اللجنة البرلمانية للعلاقات الخارجية . فالسيد الرئيس حفظه الله ورعاه لا يعلم عن مكان وجوده ، وكتلته البرلمانية لا تعلم عنه شيئاً ، وهو لم يكن ضمن حملة البرلمانيين الحجاج ، فأين ذهب إذن...؟ ولا أعلم لحد الآن إن تم العثور على رئيس اللجنة هذا أم لا....؟
هذه الظواهر البرلمانية في برلمان العراق الجديد تكاد تكون العلامة الفارقة لتجمعات او شبه برلمانات الدول المتخلفة التي إجتمعت على أساس عشائري أو قبلي ، إلا أن العراق الجديد أثبت للعالم نظرية أخرى ألا وهي ان البرلمانات الطائفية القومية الشوفينية لا تقل تخلفاً عن برلمانات العشائر والقبائل .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,093,067,679
- فزع ألأنظمة العربية من الإعلام الحر
- أحزاب المحاصصات الدينية والقومية مصابة بفقر الدم الوطني..... ...
- أحادية التفسير لتعدد الزوجات في الإسلام
- إنهيار التجربة وصعود النظرية
- صورة الإسلام في ألمانيا
- البلاء في فتاوى الفقهاء
- يهود العراق الجُدد
- عشرة أسئلة حول ندوة نادي الرافدين في برلين
- أما آن الأوان لتجارالمحاصصات أن يعلنوا إفلاسهم....؟
- دعوات غير مسؤولة لإخلاء العراق من مواطنيه ألأصليين
- وماذا بعد السبع العجاف.....؟
- صحافة السجون.....مرة أخرى
- باب التجيك منه الريح.....سده واستريح
- الشباب والإرهاب
- دور المثقف العراقي في مواجهة الطائفية
- مهرجان نادي الرافدين الثقافي في برلين
- اهازيج الشارع العراقي اليوم
- يا اهل العراق....هل انتم مؤمنون حقاً...؟ فالمؤمن لا يُلدغ من ...
- دروس تموز
- مدينة الثورة ....الإنجاز المسروق


المزيد.....




- دراسة للاتحاد الأوروبي: يهود أوروبا يشعرون بالتهديد ويفكرون ...
- الأردن .. توقيف صاحب موقع إخباري معروف بتهمة الإساءة للسيد ا ...
- لأول مرة من 50 عاما.. جولة في كنائس قرب موقع تعميد المسيح
- 143 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى بحماية شرطة الاحتلال
- الجزائر: تطويب رهبان ومسيحيين قتلوا خلال -العشرية السوداء-
- لحى انفصالية.. السلفية كسكين إماراتي لتقسيم اليمن
- ما علاقة السترات الصفراء في فرنسا بـ -الربيع العربي والإخوان ...
- إعلان تطهير محيط ثلاث كنائس من الألغام بقصر اليهود
- إعلان تطهير محيط ثلاث كنائس من الألغام بقصر اليهود
- إزالة ألغام قرب مكان -تعميد المسيح-


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صادق إطيمش - مَن إستطاع إليه سبيلا