أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هشام بن الشاوي - مع الروائي المصري يوسف القعيد















المزيد.....

مع الروائي المصري يوسف القعيد


هشام بن الشاوي

الحوار المتمدن-العدد: 2474 - 2008 / 11 / 23 - 06:52
المحور: الادب والفن
    


في حوار إذاعي مع الروائي يوسف القعيد:
قدم المغاربة مشروعا نقديا متكاملا ، قلّ أن يوجد مثله في الوطن العربي
ضمن فقراته، استضاف البرنامج الإذاعي:" حبر وقلم"، الذي تعدّه وتقدمه أسمهان عمور، مساء يوم الأحد 12 أكتوبر/ تشرين الأول2008 ، عبر اتصال هاتفي الكاتب الكبير يوسف القعيد. وأشارت مقدمة البرنامج إلى أنه رمز من رموز الثقافة والإبداع بمصر، صدر له أكثر من ثلاثين كتابًا، ما بين القصة والرواية والمقال وأدب الرحلة، آخر إصداراته رواية "قسمة الغرباء"، و قبلها صدرت له رواية "قطار الصعيد"، وله قيد الإصدار رواية جديدة موسومة بـ "المجهول".

الموسم الثقافي في القاهرة:

حول خصوصيات الموسم الثقافي مقارنة بالسنوات الماضية، أجاب القعيد بأن له بعض الخصوصية، لا سيما بعد مرور 20 سنة على حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل (12 أكتوبر 1988)، وبداية موسم ثقافي كامل، ابتداء من الثقافة الرسمية من خلال الدولة المصرية ممثلة في وزارة الثقافة، والمجلس الأعلى للثقافة، انتهاء بأنشطة الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني، وهي كثيرة، وأعرب القعيد عن رغبته بالتواجد العربي قبل المصري، باعتبار أن لمصر دورها العربي، كجزء من قدرها الأساسي، وعليها أن تحافظ عليه.

النقد المغربي والإبداع المصري:

وعن الكتابات النقدية المغربية التي تناولت الأعمال الإبداعية المصرية، و منها مقال لكاتب هذه السطور عن رواية "القلوب البيضاء" ليوسف القعيد، وأعمال نقدية أخرى سبقتها، و رأيه في هذه الكتابات التي تناولت أعماله وأعمال غيره، قال القعيد: كان عنوان مقالي:"النور ... يأتي من المغرب"، وفعلا يوجد احتضان حقيقي لكتاباتي، و كتابات غيري من الكتاب المصريين. اهتمام حقيقي وجيّد بالنتاج الروائي المصري في المغرب .
ونوّه يوسف القعيد بمختبر السرديات وأنشطته، وأشار إلى دراستين أنجزهما شعيب حليفي - أثناء تواجد القعيد في المغرب، ولم يكن يعرف حليفي آنذاك- عن روايتين لنجيب محفوظ، ودراسة ثالثة لرواية يحيى حقي، وأكدّ القعيد بأن نجيب محفوظ سعد بالدراستين جدًا، وكذلك بالدراسة الخاصة برواية يحيى حقي، مثمنًا هذا الجهد، الذي وصفه بأنه: "نادر، وقلّ أن يوجد مثله في الوطن العربي". ولم يخفِ ضيف البرنامج سعادته بالمقال الذي تطرق إلى روايته "القلوب البيضاء"،ومصدر سعادته أنه لا يعرفه- كاتب هذه السطور- ولم يهدِ إليه الكتاب، وهذا يعطي بعدًا أكثر واحترامًا أكثر، مؤكدًا على أنه ليس معنى ذلك أن الذي يعرفه لا يحب أن يكتب: " لكن عندما تأتي الكتابة من شخص لا تربطك به صلة، يعطيها عمقـًا أكثر، ويكون لها وقع المفاجأة. أنا عندما نظرت في الجريدة، ووجدت المقال فرحت به جدًا، وسعدت به".

أحمد المديني وقسمة الغرباء:

وفرحه بالقراءة ذكره بنفس الشعور عندما اطلع على مقال عبد الرحيم العلام، وقبلها سعادته عندما كان أحمد المديني في القاهرة، وتناول إحدى رواياته بمناقشة جيدة وموضوعية، والذي كان يريد أن يتناقش حول قضية الإبداع الأدبي في الظرف الصعب، من خلال التجربة المصرية في مواجهة الرئيس السادات في سبعينات القرن الماضي، وكيف يحافظ المبدع على مفردات عمله الفني وجمالياته، وهو يتناول موضوعا آنيًا، وأشاد القعيد بأحمد المديني قائلا بأنه: "مبدع متحقق، لكنه يهتم بإبداعات الآخرين". وعن طريق أحد الأصدقاء، توصل القعيد برسالة خاصة من أحمد المديني، الذي يبحث عن رواية "قسمة الغرباء"، و التي لم تكن له نسخة وقتها، وتمنى القعيد أن يرسلها له، وقد سعد باهتمام المديني وسؤاله، "لأن هذا شيء نادر بين المبدعين العرب"، على حدّ تعبيره.

القعيد في طبعة مغربية:

أشار يوسف القعيد في حديثه إلى أن روايته "قطار الصعيد"، صدرت طبعتها الأولى في المغرب عن سلسلة "روايات الزمن"، التي يشرف عليها الدكتور سعيد يقطين، وروايته "أطلال النهار" نشرت -لأول مرة- متسلسلة في جريدة "العلم" ، وقد ضحّى بالنشر في القاهرة، لكي تنشر في جريدة مغربية.
ولم ينسَ القعيد أن يخبر المستمعين عن سلسلة "مكتبة نجيب محفوظ"، التابعة للهيئة المصرية العامة للكِتاب، التي يشرف عليها، أن باكورة نتاجها كتاب للناقد المغربي عبد الرحيم العلام، وهو دراسة نقدية لرواية "المرايا" لنجيب محفوظ، وختم القعيد كلامه مشيدًا بالنقد الأدبي في المغرب، والنقاد المغاربة الذين: "طوّعوا علاقتهم بالحضارة الغربية، لا سيما المدرسة الفرنسية، تطويعا عربيًا أصيلا، وقدموا مشروعًا نقديًا متكاملا ، قلّ أن يوجد مثله في أي مكان في الوطن العربي".



************************************

النور... يأتي من المغرب


بقلم:يوسف القعيد

شكراً لجريدة "الراي"... لها في رقبتي أكثر من جميل.. وآخرها نشر مقال الكاتب والناقد المغربي... هشام بن الشاوي، عن روايتي "القلوب البيضاء"... لم يغب عن بالي- وأنا الذي أهتم كثيراً جداً بالتفاصيل الصغيرة - اختيار يوم "الثلاثاء" لنشر هذا المقال بجوار مقالي - إنها رسالة مودة من النوع النادر، في زمن عزت فيه الرسائل، فما بالك إن كانت رسائل مودة، لأن رسائل الكراهية والبغضاء موجودة في كل مكان، لا يتطلب الأمر سوى البحث.
وصاحب المقال، الذي لم يسعدني زماني بالتعرف إليه وعليه من قبل... وكما هو مكتوب كتعريف به في آخر المقال... كاتب وناقد من المغرب، وأنا لدي يقين مطلق أن النور يأتي في النهاية من المغرب، ففيها الآن أفضل نقاد في الوطن العربي أو إن شئت الدقة، نقاد من أفضل النقاد في الوطن العربي، ولا أحب الدخول في رواق ذكر الأسماء وهذا من حقهم... أولاً لأنهم كثر.
وثانياً خشية من النسيان... والدأب والحميمية، تتعدى النقاد إلى المبدعين، أحمد المديني مصر، وأقامت له فريدة النقاش عشاء في بيتها... وكنت ضمن المدعوين، وكان معنا النبيل والجميل إبراهيم أصلان.
وأذكر أن أحمد المديني... عندما وجدنا غارقين في مصرنا... نلهث وراء الأخبار والحكايات، وربما النميمة المصرية، اقترح علينا الانتقال لموضوع أكثر جدية... طرح يومها سؤالاً... مازال يطن في أذني كأني أسمعه منه الآن... قال: تعالوا نناقش قضية الإبداع الأدبي- الروائي خاصة - في الزمن الرديء... ولنأخذ من رواية: يحدث في مصر الآن... حالة للنقاش، يومها... ولأنني أتذكر الحسنات، غضب عبده جبير، وقال إنه يعترض على هذا الطرح... لأنه يحدث في مصر الآن رواية رديئة.
في المغرب الجميل عندما كنت أزوره بانتظام تجد جماهير للأدب المصري... تقرأه بكل عناية ورفق، وتتابع الجديد فيه، وتحنو على كل حرف يكتب، مقال الثلاثاء الماضي، بالصفحة الثقافية، وعنوانه: رواية مسكونة بالبوح الشاعري والأحلام البريئة... القلوب البيضاء ليوسف القعيد... تبحث عن الإنسان في واقع أليم... ومع المقال غلاف الطبعة الأولي من الرواية التي صدرت عن دار الشروق، صحيح أنه صدرت عن هذه الرواية أكثر من طبعة أخرى بعد ذلك... واحدة في بغداد... وثلاث طبعات في القاهرة، ولكن الطبعة الأولى تبقى مثل الابن البكر، الذي يظل البكر، حتي وإن أتى بعده ألف طفل... وطفل.
حلاوة وعذوبة هذا المقال... أنه يأتي من المغرب... البلد الذي لنقاده الكثير من الأيادي البيضاء على الأدب المصري، وإن كان هذا الجهد لم يجد من يرصده بشكل علمي ودقيق بعد، أعرف أن هناك أياماً ثقافية كانت تقام بالتناوب بين مصر والمغرب... وفيها الكثير من الأبحاث والدراسات... لكن حتى الآن لم يقم أحد بعمل دراسة حول الجهد المغربي في دراسة الأدب المصري " ليس في هذا أي شيفونية يمكن أن تذكر".
وأيضاً الجهود المصرية في دراسة أكثر ألف مرة من أي جهود مصرية في هذا الجهد، مع أنني لست متأكداً من هذه الحقيقة... لأنني لم أتابع بدقة ما كان يكتب في مصر عن المغرب في صحوة فترة الليبرالية المصرية من ثورة 1919 وحتي ثورة 1952.
وأيضاً الدور المصري العروبي والقومي بعد ثورة الثالث والعشرين من يوليو... واعتبار أن انتماء مصر العربي، مسألة حياة أو موت، أو خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه، خلال هاتين المرحلتين لم أتابع بدقة الجهود المصرية لدراسة الأدب المغربي لأنني في الفترة الأولى لم يكن لي وجود، ثم أتابعها رغم وجودي في الحياة... ثم في الواقع الثقافي بعد ذلك.
إذاً هناك حالة من التأثير المتبادل بين القطرين الشقيقين... وأذكر أنني قرأت كتيباً صغيراً للمثقف العربي المغربي الدكتور عبد الهادي التازي، عن الزيارة التي قام بها الدكتور طه حسين للمغرب، والحفاوة التي قوبل بها هناك، ما يؤكد العلاقة الوثيقة بين جماعة المثقفين في القاهرة والرباط، بل إن الدكتور عبد الهادي التازي نفسه خلال إحدى زياراته لمصر، كان يبحث عن التغطية التي نشرتها مجلة المصور لمبايعة أحمد شوقي النادرة، للشعراء المغاربة... تعرف عليهم بسهولة وسرعة، لأنهم كانوا يرتدون الزي الوطني المغربي، وبدا لحظتها كما لو كان قد عثر على كنز ثمين.
هل أذهب لميدان آخر قد لا يخطر على البال، ألا وهو أولياء الله الصالحين، الذين تملأ أضرحتهم مدن وقرى مصر... إنهم جميعاً ما عدا استثناءات قليلة من المغاربة... السيد البدوي في طنطا، إبراهيم الدسوقي في كفر الشيخ، الذي يتم التفكير في تغيير اسم المحافظة إلى كفر الشيخ إبراهيم الدسوقي... بدلاً من ذكر الشيخ وترك الباقي مجهولاً! والمرسي أبو العباس في الإسكندرية... وعبد الرحيم القنائي في قنا... إنهم جميعاً من المغرب، أتوا على الدواب أحياناً... والبعض مات وهو في طريق العودة من رحلة الحج، ولكي ندرك أهمية هذه الرموز، لابد أن تعرف أن مولد السيد البدوي وحده يحضره في الليلة الكبيرة، وهي آخر ليالي المولد، نحو خمسة ملايين مصري... يرددون مواويل شعبية، تمجد بطولات السيد البدوي... خلال حروب مصر ضد الصليبيين.
يقولون: الله الله يا بدوي جاب اليسرى... واليسرى هو التطوير الطبيعي لكلمة الأسرى... الذين كان يعود بهم السيد البدوي من ميادين القتال، هذا على الرغم من أن الشك على هذه البطولات، إن أولياء الله الصالحين موضوع لدراسة مهمة، تقع في منتصف المسافة بين التاريخ والفلكلور وعلم الاجتماع والأدب، تضع أيدينا على تلاقي الوجدان الشعبي المصري والمغربي، أو إن شئت الدقة القومية، أقول الشعب العربي في مصر والمغرب... بدأت بهدف التعليق على مقال عن رواية لي... فأخذتني الأحوال إلى ما هو أبعد إلى شعبنا في المغرب... وشعبنا في مصر.


عن الرأي الكويتية، الثلاثاء 23 /09/2008، العدد 10676



*********************************

قلـُـوب يوسف القعيد البيضَاء
للحرب ضحايا آخرين


قراءة:هشام بن الشاوي


في روايته "القلوب البيضاء" يكتب يوسف القعيد عن التقاء العاشقين في الجمعة الأخيرة من كل شهر عربي، أو بتعبير بطلة الرواية- إن جاز هذا التعبير- شهد "الجمعة اليتيمة"، وتحس أنها تمثل دور إنسانة أخرى، مع هذا الكهل المنتظم حد الرتابة، قليل الكلام، ويصف الكاتب رحلتها من قريتها في اتجاه الزقازيق، ومن ثم إلى أم الدنيا (القاهرة)، حيث تلقاه في مقهى محطة السكك الحديدية. الغريب أن يوسف لم يشر إلى اسم الرجل، ولم يحدده داخل المتن الحكائي.
و يغوص في أعماقه، فنعرف أنه لا يحب تغيير عاداته، و سيتضح من خلال بعض التلميحات أنه معقد نفسيا نتيجة عجزه الجنسي. الكاتب لم يشر إلى ذلك صراحة، لكن بالإيحاء فقط ، حين وصف ليلة الخميس، فقال لنفسه وهو يتطلع إلى نوافذ الجيران بأن لا عمل لهم غير الجنس هروبا من كآبة الواقع، ويتضاعف إحساسه بالوحدة والفراغ يوم الجمعة، ويقلق راحة جيرانه صباحا، بقدمه الصناعية.
تتضايق حين يناديها بـ"الآنسة شهد"، وهما في المقهى، تحس بأن كل الأعين تفترسها، وتفضل لو يناديها بـ (يا ابنتي).
ويقوم القعيد بتسليط الضوء على شهد، فنعرف أنها يتيمة الأب، تزوجت أمها بعد العدة رجلا آخر، فاضطرت أن تعيش مع خالتها، لتحميها من نظرات زوجها وخوفا- الأم- على نفسها أيضا، والعاشق الكهل العاجز هو من ساعدها في انتقالها للعمل كممرضة بشهادتها التعليمية، قريبا من بيت خالتها، وعرض عليها مساعدتها بمبلغ ضعف مرتبها الشهري، حفاظا عليها، مقابل ألا تتزوج وأن تبقى معه، نظير لقاء الجمعة اليتيمة، ووعدها بأنه سيوصي لها بكل مملتلكاته...
تتطرق الرواية إلى مشكل العنوسة والبطالة، وشباب القرية الذين يفكرون في السفر إلى أي بلد عربي، حاملين جوازات سفرهم في أيديهم، وهي إيحاءات فنية إلى فقدان الانتماء إلى الوطن: الشباب الحالم بالهجرة، والكهل العاجز الذي يحس أن شهد هي وطنه، بعد أن اكتشف أن هذا الوطن الجاحد الذي حارب من أجله، تخلى عنه... مثلما خذل الكثيرين ممن " فقدوا كل شيء - حتى رجولتهم- دفاعا عنه ".
فانتهى معطوبا، بلا غنائم.. حارب العدو الذي في الواجهة، لكن الحرب عملة بوجهين، ومعركته مع عدو الداخل فادحة الخسائر...
لقد سبق ليوسف القعيد أن تطرق إلى هذه الحرب التي لم يختر أن يخوضها المواطن البسيط المغلوب على أمره - الشخصية الرئيسة في جل أعماله الروائية والقصصية-، فيبدو لمتتبعي تجربته السردية أنه مسكون بأدب الحرب، ولعل هذا يعزى إلى امتهانه للصحافة، "مقبرة الأدباء"، كما يقولون عنها، بعكس مجايليه...
فالكهل لم يعد يرغب في الذهاب إلى بلدة شهد وهي نفس بلدته، رغم كل الشوق إلى ملاعب طفولته بعد أن صار عاجزا. ويبدأ الملل يتسرب إلى قلب شهد، وتتوق إلى أن يمسك بها بين يديها، قائلة لنفسها: "الكلمات رقيقة وعذبة ولكن الفعل لا وجود له". و ينهش دواخلها هذا السؤال: " أليس لهذا الرجل سرير؟"...
تتضارب عواطفها، ولا تعرف إن كانت مشدودة إليه بقلبها أم هي حاجتها إلى ذلك المبلغ المالي الذي يمنحه لها كل شهر، وتحرقها نظرات الآخرين إليها كامرأة، وتفكر لو تستطيع الجمع بينه وبين رجل آخر!! فكهلها لا يتحدث عن موضوع الزواج، و الشيخوخة تدب إلى جسدها.
تحاول أن تعرف أين يسكن، وسبب الحادث، فتجد إجابات متضاربة عند الآخرين، وتحس أن الأسى استوطن قلبها مثله، تفكر في السفر إلى أي بلد عربي، لكنه يخبرها أنه لا يمكنها السفر إلا إذا كانت "متزو"، لم يستطع أن يكمل كلمة متزوجة.
وترصد الرواية بعض تفاصيل معاناتها كامرأة حرمت من حقها الطبيعي في الحياة، مثل حكايات الزميلات عن الغزل المكشوف، الرجل البلاستيكي، ومطاردة المراهقين لها، ونشيجها في سريرها، بعد أن نهر المراهق زميله وهو ينظر إلى وجهها قائلا: "ألا تستحيي؟ إنها مثل أمك"، وتغرق في الأحلام، مثل الكهل الذي يهرب من ذاته، ويتجه إلى المقهى مثل كل يوم...
هكذا تنتهي حياة العاشقين بلا نهاية سعيدة، كما عودتنا السينما.
هي رواية مسكونة بالبوح الشاعري والأحلام البريئة، وقد وظف يوسف القعيد ببراعة التبئير، التداعي الحر، والمونولوغ ليكتب عن العدو الداخلي، وليس بالضرورة أن يكون شخصا يرمز إلى الفساد الإداري، وإنما هو الفراغ، اليأس المستبد بالأرواح، ولعل هذا ما جعله لم يحدد اسم الكهل في الرواية، بل ويُعرف بأكثر من اسم عند معارفه القدامى، وهي إدانة فنية بليغة للعجز، القهر، الفراغ، الضياع واليأس لأجيال ما بعد الحرب، فالشوارع خالية في القاهرة، والناس في القرية يتخبطون في اللامبالاة وفقدان الرغبة في الحياة، وهو- الروائي- الوفي للفضاء الأول والأخير في كتاباته: القرية/ الرمز /الأصل/ الهوية/ الجذور، لكنه لم يكتب عنها بمثالية ساذجة، وإنما شرّح- وفي سائر كتاباته- أعماق شخوصه الانهزاميين والسلبيين، العاجزين عن الفعل أمام قسوة الواقع و إكراهاته... وكضريبة لحب يوسف القعيد للقرية، هذا النموذج المصغر للوطن، قاضى أهالي إحدى القرى الكاتب، لأنه أساء إليهم... في نظرهم!!
على سبيل الختم، يطوف بمخيلتي الآن مشهد بأحد الأفلام الأمريكية عن جنود أسرى، و قبل ترحيلهم، انحنى أحدهم، ودس حفنة من التراب في جيبه قبل ركوب السيارة.
ما أحوجنا إلى نصوص تعلمنا حب الوطن( الذي نحبه ولا نحبه، ولا تسألوني لماذ؟)، بدل تلك الأناشيد الساذجة التي كانوا يرغموننا على ترديدها، كل صباح...

تنويه:
أشار الروائي يوسف القعيد في مقال آخر نشر في “الرأي” إلى أن انشغاله بأدب الحرب، يعود إلى التجنيد، وليس الصحافة، لذا وجب التنويه، وشكرا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,225,124
- أسامة أنور عكاشة يفترش”جنة مجنون”
- ثلاثة أجيال يضيعها الحب ويقتلها الحنين!
- لا تصدقوا الكتاب
- نساء يرفضن البكاء على أكتاف الرجال
- المبدعون المغاربة وثقافة الصيف
- تعب كلها الحياة
- القاص المغربي هشام بن الشاوي في لقاء مفتوح مع منتدى أوراق
- من حكايات قريتنا
- النصف الآخر (10)
- عصفور الشرق ينقر العيون الزرق
- خطايا بيضاء
- النصف الآخر (9)
- رسالة أخيرة
- النصف الأخر (8)
- النصف الآخر (7)
- النصف الآخر 6
- النصف الآخر (4-5)
- النصف الآخر (3)
- النصف الآخر
- مثقل بنشيج الروح ..


المزيد.....




- علي شهيد المحراب وكفى – علي الشاعر
- بالصور: عرض أزياء وراء القضبان
- وزيرة الثقافة المصرية تكشف تفاصيل جائزة السلطان قابوس لعام 2 ...
- سوق الصدرية وأم كلثوم – زيد الحلي
- -مسار- في دارة الفنون.. تجارب عشرة فنانين عرب يبحثون عن فضاء ...
- ستالون: نجحت في التمثيل رغم إعاقتي الكلامية
- الجيش الإيراني: نقلنا ثقافة قواتنا إلى 3 دول عربية
- سيلفستر ستالون: لم أعتقد أبدا أنني سأمتهن التمثيل
- الجيش الإيراني: نقلنا ثقافة قواتنا إلى اليمن ولبنان وفلسطين ...
- ليلى غفران تستغرب التغيرات التي طرأت على قاتل ابنها وهو في ا ...


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هشام بن الشاوي - مع الروائي المصري يوسف القعيد