أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - مسعود عكو - عاشوراء الدم ... عاشوراء الشهادة














المزيد.....

عاشوراء الدم ... عاشوراء الشهادة


مسعود عكو
الحوار المتمدن-العدد: 762 - 2004 / 3 / 3 - 09:39
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


أية ثقافة تصدر إلينا؟ أية حرب تقام علينا؟ أية ضريبة ندفعها بدمائنا؟ سوى سياسة الدم وضريبة الموت فأين الدين وأين المتدينون منها ألا يتوجب الوقوف عليها وتبيان المواقف واستنكار هذه الجرائم بحق الشعب العراقي الذي بات هذا الكفر وهذا الجرم لا يفرق فيها بين العربي والكوردي وبين المسلم والمسيحي وبين الشيعي والسني ووضعوهم في خانة واحدة منفذينً في حقهم أبشع أنواع الجرائم وأخطر أنواع الإرهاب.

ماذا يعني القتل في يوم تحريمه؟ألا يبتعد هذا القاتل عن الدين؟ – لو كان منفذها يدعي الديانة- ألا يحرم الحرب والقتل في شهر الله الحرام؟ ألا يحرم الصيد وقتل الحيوان فيها دون البشر؟ سوى انه لا يدين ولا ينتمي إلى أية رابطة روحانية سواءً كانت ديانة سماوية أو حتى أبدعها البشر ولا يختلف كلا الطرفين في هذا ويحرم القتل والإجرام والاتجار باسم الديانة ويتفقون على ذلك.

إن السياسة التي تنتهج وتمارس بدقة متناهية في التخطيط لهذه العمليات الانتحارية تضعنا كلنا في موضع الشك حيث يقف العقل عن التفكير ونتهم كل من أمامنا بارتكاب هذه الجرائم ولكن علينا التريث والتفكير طويلاً قبل أن تحسب علينا واحدة كهذه فالأمر متعلق بسياسة موجهة إلى تدمير العراق وتحويله إلى واحة من الدم فتتصارع عليها كل وحوش الأرض دون أي رقابة أو تأنيب لضمائرهم التي باعوها بثمن بخس.
سؤال يتوجب علينا الإجابة عليه: من هو منفذ هذه العمليات؟ أيعقل أن يكون عراقي مسلم فهذا منافي للدين والشريعة الإسلامية ويتعارض مع مفهوم الوطنية العراقية أيادي خفية تلعب بمصير الملايين من العراقيين الذين لم تلتئم جراحهم من أنياب الوحشية الصدامية التي قاد بها البلاد على بحور من الدماء وجبال من الجماجم وأضرم في القلوب نيراناً لا تنطفئ أبداً إلا بمرور مئات السنين هل يكون مسيحياً وأين سماحة السيد المسيح هل يكون .... هل يكون!!!!!!

يحتار المرء في أمور هذه التفجيرات الدقيقة والحساسة والتي تأخذ غالباً توقيتاً حرجاً يكون فيه العراقيون محتفلين أو مجتمعين في نقطة معينة وتأتي أسراب تلك الحشرات فتفجر أنفسها ليحصد بذلك المئات من القتلى والجرحى ويستمر النزيف العراقي بالسيل في أودية الموت وأنهار الخوف دون أن يردع هذا القاتل من أي شيء ولا يأبه لأي أمر ولا يحسب أي حساب مستمراً في سفك الدماء والقتل والتدمير.

ما كان ظن الشيعة بان احتفالهم بعاشوراء الحسين عليه السلام سيكون ملطخاً بالدماء الطاهرة ولكن تلك الأيادي هي نفسها التي قتلت الحسين وتأتي اليوم لتقتل كل الشعب العراقي باسم الإرهاب المنظم وسياسة الدم المهدور والروح الرخيصة التي تقتل بأسماء كثيرة تارة باسم الدين وأخرى باسم القومية وأخرى باسم الطائفية فأي يوم كان هذا اليوم الدموي والذي دفع فيها العراقي المسكين دمه فداء عاشوراء جديدة.

إن القاتل لا يفرق في الدين ولا يفرق في القومية والانتماء الإثني ولكن له خطة مرسومة يسير عليها و ليس ببعيد أن يقوم بعمليات أخرى وفي أمكنة مختلفة ومناسبات شتى لأن هذه السياسة الدموية القذرة لا تتوقف ولا تشبع ولا يسكت أنينها المرعب بسفك دماء هؤلاء فقط بل مستعدة أن يضحوا بكل الشعب العراقي ولا يكبح هذا الجماح أي رادع أو خوف أو وجل هم براء من الإنسانية ومن الضمير ولا ندري ما هو مرادهم فالقاتل لا يفرق أحداً بل يسير وهو يحلم بالقتل والغدر ولا يأبه أن يكون المقتول كوردي أو عربي فقط أن يكون من أبناء العراق لأن مبتغاه الوحيد تدمير العراق وهتك أعراض أبنائه واستباحة دمائه.

كل ذلك ولا يعطي الفاجعة حقها فلا بكاء يفي بالغرض ولا الويل والصراخ يهدأ من روع الجريمة فقط الحذر والحيطة من هؤلاء القتلى المستوردين لسياسة القتل والانتقام والسعادة في وجه الدم النازف من كل العراق الذي لم ينعم في حياته بيوم من الطمأنينة والسلامة والحرية وطالما كان يدفع فواتير من الدماء لجلاوذته وقتلته الكثيرين على مر التاريخ وهو العراق في بحور هذه الدماء التي تنزف منذ ألاف السنين وكأنها ضريبة يدفعها وقرابين يقدمها لهؤلاء القتلى .

شهداء هم اللذين قتلوا في يوم عاشوراء كما كان سيد الشهداء وسيدفع العراق شهداء أكثر في سبيل أن ينعم بقية أبنائه بسلام وأمن وحرية كان دائماً فاقدها ومحروماً منها وليس له الحق في امتلاكها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حقد عربي أم عربي حاقد ميشيل كيلو نموذجاً
- سجالات رخيصة على طاولة مستديرة
- فدرالية كوردستان أدنى من الحد الأدنى
- إسلام متطرف أم تطرف إسلامي
- تحية عطرة إلى شهداء المجزرة
- الأوراق المخفية لألعاب صدام المكشوفة
- الدونكيشوت ديلامانشا بأشكال متعددة
- الفجر الأحمر
- المؤامرات الدولية بحق الأمة الكوردية
- تجاوزات يومية لمواد دستورية
- الحوار المتمدن حوار للتمدن
- رسول حمزاتوف ........... وداعاً
- حضارة على أنقاض حضارات
- اللغو في الكلام
- أصبح الكون قرية صغيرة
- الكورد بين مبادئ الإسلام وظلم المسلمين
- حبر على ورق
- الكورد والمواثيق الدولية
- شر البلية ما يبكي
- بين ثقافة السياسي وسياسة المثقف


المزيد.....




- القضاء التركي يحكم بسجن خمسة صحفيين بعد إدانتهم بممارسة -الد ...
- إيران: علينا مد نفوذنا بالمنطقة ونحن رابعة قوة سايبرية عالمي ...
- مسؤول تشريعي أمريكي: جيشنا يتدرب بجدية استعدادا لحرب محتملة ...
- على وشك حرب نووية بين الهند وباكستان.. من يطلق أولا؟
- لماذا تكثر أمراض الجهاز التنفسي لدى الرضّع؟
- بالفيديو.. تركيا تصوب صواريخها باتجاه عفرين
- تيلرسون: بيونغ يانغ تجبرنا على هذا الخيار!
- الخُدج معرضون لتأخر نمو القشرة السمعية
- أهمية الحدائق العامة ومواضيع أخرى بالصحف الفرنسية
- إسرائيل -تشرعن- 70 بؤرة استيطانية


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - مسعود عكو - عاشوراء الدم ... عاشوراء الشهادة