أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - حمزة الحسن - ماركس العراقي














المزيد.....

ماركس العراقي


حمزة الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 2474 - 2008 / 11 / 23 - 08:54
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


ليست القضية جديدة فهي من العتق حتى تكاد ان تكون بالية. لدينا نسخة منقحة وملونة من كل حدث وشيء وظاهرة وفرد وقضية:
عندنا تفسير خاص للاديان ـ لا يشبه الدين.
ونسخة خاصة من تفسير الحياة ـ لا علاقة له بالحياة.
ونسخ في فهم الادب والسياسة والفن والفكر والحرية ـ يختلف عن كل شعوب الارض.

سيكون ذلك ميزة لو كان ابداعا، وحرية، وخياراً.
لكنه ليس كذلك: انه فرض وقوة واكراه/ وارهاب.

نحن نختلف، مثلا، حول مفهوم الحرية: كل واحد منا يريدها حرية مفصلة حسب المزاج والهوى.
ونحتلف حول الحق في الحب ـ نشارك جميعا في الاختيارات كما لو كانت هذه العاطفة الانسانية ملكية عامة كالمباول العامة.
ونختلف حول مفهوم الكتابة ـ على كل من يكتب نصا ان يعرضه على الجميع كما تعرض البرامج الحزبية للاستفتاء، مع ان الكتابة نشاط فردي ومخيلة مفرطة في الفردية.

هناك نسخ من القرامطة وتفسيرات، ونسخ من الاحتلال وتفسيرات، ونسخ من علم النفس، ومن الماضي، والحاضر، ولا حديث عن المستقبل لانه ملغي من عقل مستقيل واجتراري.

وعندنا ايضا نسخة من ماركس، ليس كارل ماركس الذي تعرفه البشرية، المفكر والرائي والشواف والمستقبلي، بل نسخة عراقية عجيبة ـ ولا نعمم ـ بل نتحدث عن صورة نمطية مالوفة وشائعة:

ماركس العراقي حرفي، نصي، بزاخ، علاس، كل ربع ساعة موقف، غارق في الماضي، محترف صفقات، يمشي في السيارة على طريق اليمين ويفتح الاضاءة الخلفية في اليسار.

ماركس الحقيقي مبدع، وانسان، وزوج، وشاعر، ورؤيوي، وجواب ازمنة، ومكتشف اثار سعال ودموع وسياط وبشر وافكار وحضارات، ولغته مفتوحة واحتمالية ومتجددة لان الحياة كذلك.
لكن ماركس العراقي حارس متحف، ونصوص، وبواب عمارة يدقق في هوية الداخل والخارج، ومتلصص على الاحلام والنوايا والنوافذ، مشلول المخيلة، مثالي المعايير على الاخرين، ومعفى هو منها، حتى في مجتمع مصاب بكل الافات والتشوهات.

ماركس الحقيقي مثلا يقول ان الانسان المثالي لا يوجد في ظروف اجتماعية ناقصة.
لكن ماركس العراقي صاحب عقلية الوصم والادانة والمغرم بالاحكام يريد مجتمعا مثاليا على مزاجه في وطن بلا ماء ولا كهرباء ولا طعام ولا سكن ولا حرية ولا تبغ ولا حديقة ولا قانون ولا حلم ولا شرطي حقيقي ولا هواء نقي.

ماركس العراقي نسخة من عقلية خطاب المخيلة imaginaire.
خطاب المخيلة خطاب اهواء ورغبات ونزعات وامزجة، خطاب يشرع كل شيء ويلغي كل شيء ويحذف كل شيء.
خطاب المخيلة ثلاثي الابعاد: لا يهضم بل يدمج، لا يتعاطى بل يلغي، لا يفسر بل يحذف.
انه خطاب الخوف.

ماركس العراقي مروض جماهير وخيول واوضاع وافكار وازمنة.
ماركس العراقي هو رجل دين بلا عمامة، وشرطي بلا مركز شرطة، وعلاس بلا سكين، وقارئ افتتاحيات وعاشق نشرات الاخبار ومعلق اذاعي يومي وليس كماركس الحقيقي مكتشف دروب.

ماركس العراقي سواء كان اية الله أو شيخ قبيلة أو امام جامع ـ أو هؤلاء جميعا في آن واحد ـ هو صورة متكررة للمثقف والكاتب والمفكر المستعد لتفسير كل الاحداث في كل الظروف والمنعطفات، وحين يفشل المشروع، كما حصل ويحصل، تلقى المسؤولية على اشباح أو سلطة حكم، ويتحمل الجميع المسؤولية الا هو. وحده البرئ من الاخفاقات الكبيرة التي روج وزمر وطبل لها وبكل تلقائية يواصل مهمة جديدة ويقوم بدور القاضي للسلطة الحاكمة ـ شرط ان يكون خارجها طبعا والا تكون اخفقاتها بلغة التبرير هي مرحلة عبور أو سوء تقدير أو عثرة المجتهد الخ.. الخ.

كل كتاب العالم في كل مكان حين يقعون في خطأ تقدير احداث مصيرية عاصفة يكون الثمن دم وثروة ومستقبل الناس، إما يعتذرون ويتحملون مسؤولية هذا الاخفاق والترويج له أو السكوت والاختفاء ـ فوكوياما أحد هؤلاء وقدم نقدا شجاعا لتصورات خاطئة عن الحرب.

لكن المثقف العراقي، الماركسي، اليساري المعمم، الشيخ، الامام، واثق الخطوة يمشي ملكاً، بلا فحص ولا مراجعة، ولا نقد، مع ان الناس صارت تبحث عن موتاها في المزابل كل صباح.

ماركس الحقيقي اراد ان يخلق من روث التاريخ انسانا،
لكن ماركس العراقي خلق من الانسان روثا للتاريخ!










رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,226,955,545
- المؤجل والمسكوت عنه في الاتفاقية الامنية وصراع مؤجل
- المتمرد القادم من الصحراء
- رسالة إلى البنفسج الى رباح
- فَتح الباب من دون أن يلتفت واجتاز العتبة
- إذا مت فدعوا الشرفة مفتوحة
- في انتظار جمهورية السراب
- التنظير لدولة غائبة
- قديم يتفسخ وجديد لا يولد
- صورة كارثية قادمة للمجتمع المستشفى
- صلوا على أرواح موتانا وموتاهم
- باتريك سيل والشجاعة الملهمة
- الأسباب الخفية في الحملة على الحركة الإسلامية
- مساوئ الغرف المغلقة
- ماذا يعني ان تكون كاتبا في الوطن العربي؟
- خطاب الاجتثاث
- احتفالية ثانية بالشاعر رعد عبد القادر: سفر إلى أقاصي الجرح ف ...
- أوهام القبض على الدكتاتور( الأخيرة) ثلاثة قوانين للموت
- أوهام القبض على الدكتاتور14 مثقف التزوير، كريم عبد نموذجا
- أوهام القبض على الدكتاتور13 عقلية المافيا الثورية
- أوهام القبض على الدكتاتور 12 عفريت الفتنة


المزيد.....




- فنزويلا: مقتل شخصين قرب الحدود مع البرازيل في صدامات مع الجي ...
- السودان: الرئيس عمر البشير يعلن حالة الطوارئ لمدة عام ويحل ا ...
- مصادر إعلامية: البشير سيعلن حالة الطوارئ وتخليه عن رئاسة الح ...
- البشير يصدر قرارات من بينها -الطوارئ- دون التطرق لإعادة ترشح ...
- مسؤول أمريكي: سنبقي 400 عسكري في سوريا
- بولتون يهدد بـ-محاسبة- عسكريي فنزويلا
- التحالف الدولي يقتل -ذئب داعش- في العراق
- الدفاع الروسية: مقاتلة -سو 27- تتابع طائرة استطلاع سويدية قر ...
- اكتشاف تيارات -الشراغيف- على الشمس
- المبعوث الروسي الخاص: إرجاء الانتخابات في أفغانستان ليس حلا ...


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم
- في نقد الحاجة الى ماركس / دكتور سالم حميش
- الحزب الشيوعي الفرنسي و قضية الجزائر / الياس مرقص
- سارتر و الماركسية / جورج طرابيشي
- الماركسية السوفياتية و القضايا العربية / الياس مرقص


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - حمزة الحسن - ماركس العراقي