أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاني أبو الحسن سلام - أمرؤ القيس في باريس والحكواتي الأخير .. في احتفالية (عبد الكريم برشيد)















المزيد.....



أمرؤ القيس في باريس والحكواتي الأخير .. في احتفالية (عبد الكريم برشيد)


هاني أبو الحسن سلام

الحوار المتمدن-العدد: 2472 - 2008 / 11 / 21 - 01:48
المحور: الادب والفن
    


المسرح الاحتفالي وثقافة الحكي
د. هاني أبو الحسن سلام
• الدلالة الإطارية لنص (الحكواتي الأخير) :
كتبت هذه المسرحية بعد مرور سنوات علي أحداث الحادي عشر من سبتمبر , وارتفاع شعار ما يعرف بالنظام العالمي قبل ذلك ,علي اثر سقوط الاتحاد السوفيتي و ظهور الكتابات التي تتحدث عن موت التاريخ , خاصة كتاب (هننجتون) وفكرته عن صراع الحضارات . ويبدو أن هذا النص قد تأثر بذلك كله , خاصة وأن الأحداث المتتابعة التي تلت ظهور تلك الكتابات والآراء بعد سقوط الإمبراطورية السوفيتية وانهيار المنظومة الاشتراكية من داخلها بفعل بنيتها البيروقراطية والدفع الخارجي المكثف و ضراوته وفق سياسة (ريجان) – الرئيس الأمريكي السابق – من هذا استشعر المؤلف عبد الكريم برشيد أن استمراءنا للحكي غير المنقطع عن أمجاد ماضي أمتنا العربية لم يعد له محل من الأعراب في عصر تفكيك الأمم و الإنسان ونقض الخطاب القومي وهدم خطاب الهوية, مما حدا به أن يحضنا علي وقف الحكي عن أمجاد الماضي ومن ثم , دعا إلى أن نلقي بأخر فقره حكي في آخر حكاية نحكيها في تمجيد ماضينا , الذي نتحصن خلفه متشبثين بوسائلنا أو عناصر ثقافتنا التراثية ، وهو ما استشفه مصمم غلاف نص هذه المسرحية , حيث ظل قابعا وراء حواجز التراث التي تحول دون خروجه ومواجهة واقعه واستشراف مستقبله . وفي رأيي فإن كلا من عنوان النص ورسوم غلافه يتضافران معا علي تأكيد دلاله النص و حض خطابه علي الكف عن اجترار أمجاد ماضي أمتنا التليد ,الذي مات بموت التاريخ السابق علي انهيار المنظومة الاشتراكية و عسكرة العولمة ووقوع العالم في قبضة اليمين الأمريكي المحافظ المؤتمر بأمر المنظمات الصهيونية .
وبذلك أستطيع أن أقول : إن العنوان والغلاف كليهما يشكلان دلاله إطاريه خارجية تشي بمضمون خطابه.

* دلاله فضاء النص :
من المعلوم أن فن الحكي هو الأكثر حميمية من فن التجسيد المحاكي للصفات الذاتية الداخلية والخارجية وفق نظام ستانسلافسكي الذي يجعل الممثل مطية للشخصية التي يقوم بتجسيدها صوتا وحركه وباعثا وعلائق . فهي إلى جانب كونها طريقة احتفاء أكبر بالذات الداخلية للشخصية , فإنها اقرب إلي ما اعتدناه من دفء المشاعر , إلا أن الاحتفالية تقف منها موقف التباعد , لأن الحكي فن نابع من الثقافة الشرقية , لصيق بتاريخ ثقافتنا العربية. حيث التحام أطراف إرساله و تلقيه في احتضان حلقه الحكي للحاكي واقتراب أسلوب السرد من اتجاهات تعبيرنا في الكتابات التاريخية وفي فنون السير الشعبية من ناحية , واستشعار المؤلف ( برشيد) بأن لغة الحكي هي الأنسب في التعبير عن خطاب حضه علي هجر الحكي عن الأمجاد , والعمل علي تخليق لغة جديده صالحه . وقادرة علي إيصال خطابنا المعاصر للعالم .

* التباس مفهوم الفضاء بين المكان والفعل :
لا شك أن خواء الحيز المكاني من مظهر موجودات مادية تشغله أو تشغل جزءً منه يمنحه وصف الفضاء , وكذلك الأمر نفسه بالنسبة لخواء الحيز الزماني من المظاهر المادية للصوت , بصرف النظر عن فحوي ذلك الموجود ، ذلك أن فحوي الموجود أو هويته , التي لا تكتسب إلا عبر التشابك المتفاعل مع ما جاوره مجاورة أفقية أو مجاورة رأسية فنتج عن ذلك التفاعل المتشابك والمتناقض في وحده ذلك الفضاء المكاني والزماني فضاء جديد , تولد عن اشتباك مظاهر الفضائين المكاني و الزماني . علي ذلك يمكن القول إن النص المسرحي من حيث هو تعبير في شكل تشابكت فيه المادة القولية أو الموازية لها بعضها بعضا في أفعال متعارضة و متصارعة في حيز الشكل , قد اشتملت علي فضائين , أحدهما يتمثل في الشكل الذي هو بمثابة الإطار الخارجي للمادة الفكرية , أما الثاني فيتمثل فيما يقوله ظاهر النص و باطنه : الأثر الدرامي والجمالي ودلالات المسكوت عنه . ولأن (الكلمة علي المسرح ليست في المقام الأول نصاً , أي ليست شيئا يقرأ أو يفصح عن شيء, بل هي لغة تسمع ولها رنين, وهذا يعني أن لها تأثيرا عند الاستخدام ) ولأنها (في ذلك تشبه الموسيقي والرقص , فهي تحدث تأثيرا عند سماعها , وهي تتقدم الزمن . فمن الممكن تكرارها ويمكن تحويلها إلى أخرى , وفق ذلك يمكن أن تحدث تأثيرا دون أن يكون لها نتيجة أو معني )
ولأن النص المسرحي إبداع لا يكتمل إلا بعرضه علي جمهور لذلك يعد النص فضاء دراميا لفضاء العرض المسرحي فكما أن الفضاء المعماري لمنطقه العرض المجسد أو المشخص لنص مسرحي أو لتجربة مسرحية ، هو فضاء ( يقف صامتا و فارغا وخاملا, وينتظر الانطلاق في حياة الدراما لذلك " يجب غزو الفضاء بأي حجم أو شكل أو نسبة, كما يجب تسخيره وتغييره من قبل صناع الرسوم المتحركة قبل أن يصبح ما يسميه "مينج تشولي"ساحة تلتقي فيها أو تتصارع القيم والأخلاقيات والشجاعة والأمانة والإنسانية " ولقد أوجز شكسبير علي لسان (لورد باردولف) في أحد مشاهد مسرحية
( الملك هنري) مراحل تشكيل الفضاء تشكيلا معماريا و سينوجرافيا:
" لورد باردولف: حين ننوي البناء
نمسح أولا المكان ثم نرسم النموذج
وحين نري شكل المنزل
نحسب تكاليف البناء وإذا ما وجدنا تكاليف البناء فوق طاقتنا
ماذا نفعل سوي الرسم من جديد؟ "
فهذا التوصيف الذي يوصفه (اللورد باردولف) في مشهد يصور مؤتمراً عسكرياً في (يورك) حول بناء منزل باسترتيجية الحرب يعد توصيفا سينوغرافيا يعبر عن فضائين: الأول : مكان خالٍ , والثاني: دراسة جدوى لفضاء حربي. تقول باميلا هاورد : "الفضاء بالنسبة للمصمم المسرحي أن يبدأ بفهم النصوص , التي سيتم تقديمها والاستجابة لها " .
إن تشكيل الفضاء وإعادة تشكيل حجم الفضاء ,يستهدف ملاءمة المشهد ليصبح فضاءً تعبيرياً يشارك فيه الممثلون والقطع والأثاث , بحيث تلتقي عين المشاهد بالمشهد التقاء حميمياً مباشراً , فتتوثق الصلة بينهما . ومعني ذلك أن " الهيكل العاري للفضاء مهم جدا لأنه أول وسيلة من وسائل الاتصال المباشر بين المخرج والمصمم المسرحي عند بدء العمل معا "
كذلك يوجد " ارتباط وثيق بين السينوغرافيا والهندسة المعمارية " فالفضاء إذن مكون حيوي من مكونات السينوغرافيا و الفن المسرحي .تقول باميلا : " بإضافة اللون والصورة والكلمات يصبح الفضاء مشحونا بالحياة و الحدث اللذين يلتقيان معا من خلال الخطاب المباشر والحوار مع الجمهور"
فإذا كان النص المسرحي للعرض الذي يجهد السينوغرافي نفسه في "أن يتشمم ويستشعر الإمكانات المحتملة , ويتخيل ما يمكن خلقه من داخل الفضاء نفسه " فلابد أن يدرس إمكانات النص دراسة تحليليه والإمساك بمستويات الحضور المكاني وعناصر تجسداتها المرئية ولاستكشاف مناط استجاباته لها , حتى يعمل خياله في تحويل المسرح من مجرد مكان نذهب إليه إلى مكان نذهب من خلاله . ذلك أن النص المسرحي بوصفه فضاء معماريا دراميا فإنه بحكم عدم امتلاكه لكل إمكانات تحقيق الأثر الدرامي والجمالي بداخله, لذلك يحتاج بوصفه أدباً ( نصاً مسرحياً أو سيناريو حركي ) إلى فنون أخري مثل التمثيل , السينوغرافيا , وفنون الموسيقي وغيرها تقول باميلا هاورد " كل فضاء معماري له طلباته الخاصة , ولكن لا يوجد فضاء يمتلك كل إمكاناته في داخله , وكل عرض جيد التجهيز وجميل إذا ما نظرت إليه وغير جميل عند عرضه بإمكانه اختراق مكان عادي وليكن ديناميكيا و مثيراً, كأي عمل آخر تم تقديمه في فضاء مخصص لإقامة العروض عليه " فما هي يا تري لحظات الحضور المكاني وتجسداتها المرئية في فضاء نص (الحكواتي الأخير) أو فضاء نص (امرؤ القيس في باريز)

*الحكواتي الأخير ودلالة الفضاء :
إن مفتاح دلاله فضاء النص في الإهداء الذي صدّر به المؤلف نصه هذا " إلى كل الحكاوتيين المجانين بعشق الحقيقة , إلى أخوتي أحفاد شهرزاد . ضحايا سيف السياف وسوط الجلاد. إلى المتكلمين من زمن منع الكلام وإلى المفكرين في زمن منع التفكير , والي المختلفين المخالفين في هذا الزمن الصعب , زمن منع الاختلاف الحكيم" برشيد هنا يخاطب المعارضين بالحكي وبالفكر حصنا ووسيلة للمراوغة أو للمكاشفة والمواجهة حماية للنفس في زمن التسلط فإن الفضاء الدلالي المستشف عنه في النص يتمحور حول علاقة الحاكم بالمحكوم لذا فإن دلالته سياسية حيث غياب الحريات في فضاء البلاد ، من ذلك يمكن استشفاف الناقد للانتماء الأسلوبي للنص من حيث دور الفكر فيه من حيث المضامين ، و لأن إطار ذلك الفضاء من حيث الدراما هو إطار الحكواتي استلهاماً من تراث الحكي العربي ، الذي عرفناه في مقامات بديع الزمان الهمذاني ، ومقامات الحريري ، ومن مقابسات أبي حيان التوحيدي ، وحكايات البخلاء ، والحيوان الجاحظية ، وكتاب الأغاني للأصفهاني وإبداعات الأدب الحكائي التي تبعث مسارات روائع الحكي في العصر العباسي بدءاً من القرنين الثاني متواصلاً مع الثالث والرابع . لذلك فإن مسارات معمار فضاء العرض تحدد خطواتها في اتجاه الأداء التشخيصي ، الصوتي ، الذي يقف موقفاً نقدياً من الحدث الذي يحكيه من خارج إطاره .

* السرد بين المؤلف و المؤلف الضمني :
لأن فضاء الإهداء يشي بدلالة خطاب النص الإطاري من حيث كونه يتخذ شكل الرسالة التي يوجهها المؤلف عبر فن الحكي ، لذلك فإن فضاءه اللغوي يتخذ مسار السرد بين المؤلف بوصفه صاحب الرسالة والمؤلف الضمني : وسيطه الحامل لعبء تحقيق فضاء الإتصال بين مضامينها المتعدده بتعدد مواقف الحكي و تعدد الأزمنة و تخلخلها . وسواء أكان الوسيط (المؤلف الضمني ) بشراً أم كان مجرد دمية ، فإننا أمام وسط قصر الفعل فيه علي الدمي وعلي أشباه الدمي ... يقول باربود Barbaud ( 1804 ) " إن أحد فوائد التقنية في الشكل الرسائلي ، بالإضافة إلي جدته ، أن الرسائل ، علي نقيض السرد ، تستخدم صيغة المضارع محدثة في القراء ، بناء علي ذلك إحساساً بالانهماك المباشر و التوقع ، يجعل العمل درامياً مادامت جميع الشخصيات تتكلم شخصياً " ويقول د.أبو الحسن سلام " دراميات السرد بالحكي في قالب تمثيلي ، تعتمد علي السارد الثالث في تحليله للنظرات الداخلية للشخصيات التي ينسجها في حكاياته الدرامية بأسلوب الترتيب الزمني القائم علي الاحتمال وليس علي الضرورة ، وذلك بنقل عقدة الحكاية ومناطق اهتمامها للجمهور" .
والسارد الثالث حيث " يشير الكاتب إلي جميع الشخصيات بصيغة الشخص الثالث ، ويمكن أن تتضمن هذه الفئة سرداً بوساطة المؤلف ، ولكنها تشير عموماً إلي سرد لا إشارة فيه إلي "أنا" الذي يكتب وهذا بالمعني الأخير يدعى سرداً تصويرياً .
ويري د.أبو الحسن سلام : أن " الحكي والمحاكاة وجهان لعملة واحدة هي ( التعبير ) غير أن فن الحكي أقدم من فن المحاكاة أنه اكثر ميلاً للسكون منه إلي الحركة و التحريك ، وذلك لارتباطه بالصوت والكلمات أكثر منه ارتباطاً بالحركة أو بالتعبير الحركي ، وارتباطه بالماضي – ماضي الفعل ومستقبله – علي العكس من المحاكاة التي ترتبط بالفعل الحاضر وحركة رد الفعل الحاضر ، و إن اتخذت من الماضي ما يظلل الفعل الحاضر أو يذيله – يعقب عليه – ومن المستقبل ما يمهد للحاضر في تشوقه للمأمول "
ولما كان السارد الثالث هو المؤلف الضمني الذي يتحمل مشاق رحلة سرد الحكاية سرداً تمثيلياً ، حاملاً بداخله كل شخصيات حكايته ، لذلك فإنه يتحمل ضمنياً رحلة كل منهما في طريق رحلته ، لذلك يقف د.عبد الرحمن بن زيدان عند مقطع من حكي الحكواتي (نور الدين ) : " أنا الحكواتي . رجل منكم ، ومن هذا الزمان ، ولكني أملك أن أرحل بعيداً ، وأن أعايش كل المخلوقات ، وأن أساكن كل الناس ، وكل الأزمنة وأدعوكم لأن تركبوا معي بساط الريح " ليدلك علي سكن شخصيات الحكواتي ( نور الدين ) بداخله ، محمولة علي أنفاسه فيقول : " إن مسار تعدد الأنفاس و تكونها واشتغالها باللغة هو في حقيقته تعدد في أزمنة الرحلة في حياة كل شخصية حكواتية احتفالية وهو سفر بين أصالة فن في طريق الزوال ، وحضارة معاصرة هي في طريق التكون ، وبين الزمنين تحضر " أنا " الحكواتي صوتاً درامياً يريد أن يحيط بكل وظائف الحكي ليحيط بمهام الحكواتي الذي هو الكاتب نفسه صانع الأحلام والأوهام والكلمات والحوارات والجمال بوظائفه الجديدة يريد أن يكون معاصراً بإبداعه حين يربط الماضي بالحاضر."
علي عكس ذلك يمكن القول إن محاولات برشيد هي محاولات لاستعادة التراث في عملية وجود حية تبرهن دائماً عن روح العصر " بتثمير تقاليد الفرجة المسرحية في الأبنية الثقافية القومية بتجلياتها الأنثروبولوجية والإثنوغرافية والاجتماعية و الدلالية الرمزية لمعني الثقافة الاتصالي لدي الجماعات البشرية "
ويتمثل تثمير تقاليد الفرجة المسرحية العربية أو ما يتمثل في افتتاحية نص (الحكواتي الأخير) شأن كل دراما شعبية عربية بالبسملة والتثنية والصلاة علي النبي ، غناء يسترشد بنقرات الدف :
" رضيت بما قسم الله لي وفوضت أمري إلي خالقي
كما أحسن الله فيما مضي كذلك يصلح فيما مضي "

ومثل هذا التقليد يتأصل بالمقدمة الدرامية في مسرحيات الخيال ( بابات ابن دانيال ) ويتمثل في مسرحية الظاهر بيبرس ) :
سلام علي السادة الحاضرين سلام المشوق الكئيب الحزين
ومن قبل رقصي بها الخيال ومن قبل أن أبتدي بالمقال
أعظم رب العلا ذا الجلال إلهي تعالي علي الظالمين
ومن بعد هذا أصلي علي النبي الذي جانا بالهدي
وندعو لسلطاننا بالبقا وبالنصر والفتح والإرتقا
فلولاه ما زال عنّا السقا فذاك المطاع القوي الأمين

لم يختلف الشكل في التقديمة الدرامية بين ( الحكواتي الأخير ) والحكواتي المخايل القديم من حيث تعظيم الإله بداية والتثنية بالصلاة علي النبي . ولكن المضمون في ثالث ثلاثية التعظيم في مقدمة ( البابة) والمسرحية التي تستعيد شكل مقدمتها الدرامية ، يناقض عند "برشيد" خطاب الاستكانة للحاكم ، ولكنه إذ يعلن ويقر بالطاعة لله والنبي ، ويتخذ موقفاً ناقضاً لخطاب المنظومة السياسية للسلطة السياسية في مجتمعها العربي ، دون مباشرة ، لأنه علي النقيض من إعلان الحكواتي لطاعة الحاكم و التذلل المنظوم له ، فإن الحكواتي المعاصر عند برشيد ناقد لسلبيات الحكم ، و لممارساته ضد الطبيعة و ضد المجتمع و ناسه ، دون أن يستبدل طاعة الله بطاعة الحاكم ، أو لم يقرنهما معا .

• الدلالة الضمنية للناقد :
من الكتابة الابداعية ما يفترض فيها الكاتب وجود ناقد ضمني هو أول متلق لعمله الإبداعي, لذا يحرص علي اجتياز ملاحظاته النقدية , وذلك توجه كثمنه نظريه التلقي كما أن المسرح القائم علي الإيهام , يتأسس علي عقد اتفاق بين العرض و جمهوره – بتعبير ألفريد فرج – ويتمثل ذلك الاتفاق في التقدمية السردية الدرامية التي يمهد فيها الحكواتي لحكايته :
" أنا الحكواتي , وأجمل كل الأيام حكاية , وأبلغ كل الحكايا أكثر امتلاء بالخيال والمحال. حكاية لها بطل وأحداث , ولها تحولات ولها بدء وختام وبها صور بكل الألوان , ولها كلام يتبع الكلام . كلام يمكن أن يكون بكل اللغات , وأن يقرأ بكل القراءات. وأغرب كل هذه الأيام الغريبة حكاية , وأتعسها أيضا حكاية ..
وأنا ..تريدون معرفتي أكثر ؟ أنا آخر الحكواتيين ... اسمي نور الدين واسم أبي محي الدين واسم جدي شرف الدين واسم جدنا الأكبر معز الدين , وهنا في هذا المكان ,كان أبي يقف , وأنا بجانبه .يرفع عكازه إلى السماء يلوح به في جميع الجهات وكأنه سيف يقول: أنا ابن ذي يزن من فرع ذي يمين. ملكت من حد صنعاء إلى عدن .لقد طل يتحدث أعواما طويلة , والناس يستمعون , وكانت الساعة تمضي بطيئة والنفوس هادئة ومطمئنة.حدثهم عن سيف بن ذي يزن زعن عنتره العبسي وعن الظاهر بيبرس وعن حمزه العرب وعن ذات الهمة وعن دليله المحتاله وعن الزيبق وعن تغريبه بني هلال. نعم أنا آخر الحكواتيين , وهذه الليلة هي آخر ليالي الحكي " يتحدد أسلوب الحكي علي لسان الحكواتي . إذا هو عرض تقليدي لحكايته متوارثة عن الأجداد المتبعين أو الاتباعيين لدين الإسلام فكلهم في خدمه الإسلام : هو نور الدين وأبوه محي الدين وجده شرفه , وجدهم الأكبر معزّه . والعائلة كلها رهنت نفسها لخدمه الدين والتراث البطولي لشخصيات لها تاريخ جهادي في سبيل حماية القبيلة والدفاع عن الأرض التي ارتفعت عليها راية العرب باسم الدين . والحكواتي يفترض وجود ناقد افتراضي يبادره بتحديد أسلوب حكيه وموضوعه , كما لو كان رقيبا علي ما سوف يقدمه للناس , فهو المؤلف نفسه رقيب علي إبداعه من ذات نفسه , بذرت فيه بذرة الرقابة الجمعية . وهذا الاستهلال السردي هو بمثابة توطئة للاتفاق بين المؤلف والناقد الجمعي الضمني , الذي يتعهد فيه الطرف الأول ( المؤلف / الحكواتي ) والثاني هو (المؤلف / الناقد الضمني)

• دلالة الأيقونة والميتاتياتر : ولكسر حدة المباشرة السردية , يلجأ المؤلف (برشيد) إلى عناصر تراثيه من جنس عناصر بنايته التراثية الدرامية المستعادة: "أهم أشكال الحيل الفنية التي وظفها برشيد في كتابة هذا النص المسرحي هي توظيف الأجواء الكرنفالية الحية في الاحتفال لتخليص خطابه من كل مباشرة فاقعة , وإعطاء هذه الكرنفالية مقومات فنية أساسها إحضار الدمية في اللعبة المسرحية بفرجة الأقنعة والدمي وعروس من قصب وهي حيل أعطت ملامح جمالية وغرو تيسيكيه حافلة بالإيحاءات والتقاطعات بين الواقع والأسطوري والخيالي والواقعي" يشير إلى عروسه من قصب يخرجها من الصندوق"
وهو إلى جانب ذلك يتوجه إلى وعي الجمهور , سلباً لشبهة الإيهام , ففي تصعلكه بداخله سوق النساء في حكاية (سوق النساء) فهو يحكي المعلومة ,ثم يبطل عملها في حاضر جمهوره :
" كيد النسا كيادين من كيدهم جيت هارب
يتحزموا باللفاع و يتخللوا بالعقارب "
ورفعاً لأي التباس ,كيفما كان , فإني أقول إن هذا كان قديما . أي نعم . عندما كانت القردة تنطق , وكان الديك الفصيح يصيح , وكان عباد الله يسافرون علي بساط الريح . والآن انقلبت العصور يا عباد الرحمان وجد في الأمر أموراً , وأصبح التميز بين الرجل والمرأة شيئا عسيرا بل مستحيلا يا عباد الله "
إن توظيف الصور والدمى , وإن كان توظيفا سيمولوجيا , إلا انه ذو غرض (ميتاتياتري: شارح ) يقول د. هاني أبو الحسن : "بما أن العلامة الأيقونية هي العلامة التي تحاكي أو تعكس معناها في شكلها مثل الصورة الفوتوغرافية , فهي ورقة مطبوعة تحيل إلى شكل ما عن طريق محاكاة مظهره الخارجي " فإن أول علامة في مسرحية هاملت تتطابق مع هذا التعريف هي ( الشبح ) فهو صورة مجسدة تجسيداً نورانياً أو شبه نوراني للملك القتيل والد هاملت . وهو يقوم نيابة عن أبيه الذي اغتيل بالإخبار عن حقيقة موته غيلة بيد أخيه الذي يجلس علي العرش و يمتطي سرير زوجته بما يخالف شرع السماء في معتقد بلاد الدانمرك . " والصورة التي يخرجها الحكواتي (نور الدين)
وكذلك الدمية كلاهما علامة أيقونية تعكس معناها في صورتها التي هي عليها فهي مجرد ورقة مرسومة أو شكل امرأة غير أن الحكواتي إذ يعطيها صفتها ويحدد لجمهوره كنيتها و دورها في حكايته , إنما يحيلها عندئذ إلى علامة ميتاتياترية (درامية شارحة) , بديلة لشخصية امرأة ، كان مفترضاً حضورها ، غير أنه استبدل حضور الأصل بحضور صورته . وهكذا يمكن القول : إن برشيد قد وفق في إعادة إنتاج الفضاء التراثي في فضاء حداثي حيث التراث ذاته يعيد إنتاج نفسه في حاضر معيش عبر الحكي

* "امرؤ القيس في باريز" وصيد التراث بشبكة الحداثة :
"برشيد " يفترض ظهور امرؤ القيس في ظروف عصرية مغايرة كل المغايرة للظروف التراثية ، من هنا تتغير ثقافته و من ثم أفعاله . لسوف تصبح ذاتا تراثية في حالة توالد حداثي مستمر . فهي تعيش ضرورات التجدد بتغير الوسط الثقافي.
فالمسرحية ترسم صورة لنقض فكرة الهوية وفق المحددات الأرسطية التي رأت الـ (أنا) هي الـ ( أنا ) في جميع الأحوال دون التفات للعلاقة المتغيرة . من هنا كان رسم برشيد لشخصية امرؤ القيس رسما ذا ملامح وجودية مادية - وفق سارتر - وجودية الـ ( أنا ) والـ ( آخر ) في ظل علاقات متفاعلة قائمة علي حرية الأنا في التزامها بحرية الآخر . غير أن الآخر هنا ليس ذاتاً بل هو العصر بكل معطياته .
امرؤ القيس هنا رمز للتمرد القديم الحديث المتجدد أبداً رمز لمأساة أمه " تعيش الماضي في الحاضر والتخلف في التقدم والتفتح في الانغلاق " بتعبير برشيد نفسه –
هذه المسرحية احتفال كما يقول برشيد " هذا الاحتفال المسرحي هو تشريح في جوهره ، إنه كشف للواقع العربي و تعريته سواء في علاقته بذاته أو بغيره ، أنه تشريح مؤلم حقاً لأنه أولاً : يتم بأدوات حادة ولأنه – ثانياً لا يكشف فنياً إلا عما يحزن ويؤلم .
والتشريح بآلات حادة ونتائجه المحزنة والمؤلمة ، يحيل الأسلوب إلي مسرح القسوة كما عرف عند ألفرد جاري وأرتو
غير أن برشيد هنا لا يهدف إلي ما يهدف إليه مسرح القسوة من حيث ترشيح الذات و إيلامها بغيته امتلاكها لواقع حالها بعد التخلص من مكبوتاتها ، و إنما هدفه امتلاك الأمة نفسها للقوانين التي تحرك الواقع المغاير الذي تعيش فيه ، بعد تخليها عن قوانين واقع الأجداد التاريخي . وإذا كانت قيمة الإبداع ، لا تقف عن كشف الواقع ولا كشف المظاهر الماضوية في الحاضر ، بقدر استشفاف المستقبل ، اكتشاف المحتمل ، لذلك يخرج برشيد نصه هذا من حالة تشريح ما هو كائن وحادث إلي استشراف ما سوف يكون وما سوف يحدث .

* دلالة عنوان المسرحية :
يري المؤلف أن باريس تختزل العالم كله "داخل فضاء مكاني وزماني واحد " فهي فضاء مفتوح علي العالم يأتيه الناس من كل فج للسياحة وللبحث وللمعيشة وللنضال وطلب المال وطالب اللذة وللهروب ولطلب الأمان , ولأنها كلعبة اللذة التي يحج إليها أثرياء العرب والصعاليك . ففي باريس التي تكشف عنها هذه المسرحية الاحتفالية تحتشد فيها نماذج متباينة لشخصيات عربية مصرية وإفريقية محملة بكبتها وشعاراتها الممجدة للقمع والكبت والقهر والاضطهاد والنفي واغتصاب الكرامة والأرض والرأي والصبر ؛ لذلك تجتمع في هذا الاحتفال المسرحي كل النماذج العربية التي لا تجتمع إلا خارج أوطانها بعيدا عن القيود النظامية وآلات إرهابها الفكرية والمادية . وأي مكان يمكن أن يسعها سوي باريز " في باريس يلتقي امرؤ القيس وأيوب الفلاح ومثل هذا اللقاء لا يمكن أن يتم إلا خارج البلد , أما هناك فكل واحد في مكانه ومركزه , القصر قصر والخيمة خيمة وتبقي قائمة بينهما بحور وحبال وأنهار ومسيرة أجيال وأجيال "
العنوان إذن دال علي محتوي النص المسرحي وفضاءاته , فمجرد ذكر باريس يوحي بالتحرير والانطلاق وامتلاك الذات للإرادة والانفلات من قيود العادة , والربط بين باريس وامرؤ القيس , هو ربط بين متمرد من قاع تاريخ العرب وتمرد مدينه العالم متمثلة في مدينة واحدة هي باريس مدينة مجتمع الأضداد , التي يعرفها الذين جاءوها فبل مجيئهم , فكل منهم يحمل باريسه بداخله , حملها امرؤ القيس ذاته , قبل أن يأتيها بحثاً عن الحياة فلا يجد سوي الموت , لأنه أتي إليها وماضيه يسكنه إنه يعيش مدنيتها بعقليته الماضوية. إنه لاشك أن دلالة العنوان تشف بفضاء مضمون النص لأنه يجمع نقيضين في وحده .

* دلاله رسم الغلاف :
الغلاف محمل بالدلالة علي دائرية الأسلوب و دائرية المضمون , كتله ضخمه متماسكة , لا هي جذع شجره تراثيه ولا هي هيكل إنساني تراثي فارد لذراعيه المقيدة من يمين بحرف (الهاء) من كلمه (هو) ومن يسار بحرف (الهاء) معكوسة حيث (الهاء) من اليسار وتليها (الواو) لتشكل مقلوب كلمه (هو) مع امتداد حرفي الواو من يمين ومن يسار ليشتبكا أمام صدر الهيكل التراثي , المعدوم الرأس. ودلاله هذا التكوين في تشكيل فضاء الغلاف تكشف عن قيد الهوية الماضوية حيث الآخر (هو) يكبل (الأنا) وبنفي إرادتها : حيث دلاله غياب الرأس. وبذلك يتواصل تصميم الغلاف (قضاؤه)مع فضاء مقدمة الكاتب نفسه لنصه , حيث (الأنا) لا تصنع ذاتها منفردة ولكن الآخرين يصنعونها أيضا : " الإنسان علامة يصنعه الآخرون أكثر مما يصنع نفسه " . وهكذا كان حال امرئ القيس .

* دلاله فضاء النص :
يأتي امرؤ القيس إلى باريس بعقلية البدوي وثقافة الصحراء فهو يخرج من إحدى حاناتها حافياً وحذاءه في يده ، يسير هائماً في أحد شوارعها المضاءة بالمصابيح الكهربية , وليس في رأسه سوي صور من واقعه الثقافي الذي توقف به الزمن عند إحدى محطات العصور الوسطي , فليس في رأسه سوى المحظيات والجواري . يأتيها دون أن يكون راضيا عن مظهر حضوره إليها, فثقافة الغزو والإغارة تشعشع في رأسه , فيفكر في غزو باريس وفتحها بالقوة عندما سيجيئها في المرة القادمة :
" أنا امرؤ القيس وأنت باريز , حرت كيف اسميك وأناديك محظيتي أو مولاتي ؟ إني أفكر في أن أعود إليك يوما . أعود في جيش كبير وأدخل أرضك هذه فاتحاً غازياً منتصراً "
ولا يبتعد المؤلف في هذا النص أيضا عن توجيه خطابه إلى الآخر الضمني. وهو هنا المجرد (باريز) وهو هنا لم يتخل عن ثقافة الغزو– ثقافة الفتح - وإن كانت تلك الثقافة في عصور الإسلام الأولى متدرعة بالدعوة أو بشعار الدعوة للدين الجديد , إلا أن إرادة قهر الآخر هنا (في المسرحية) – قهر المدنية . قهر المدنية هي قهر ثقافة الصحراء لثقافة الماء والإنماء عارية من أي شعار , فهي ثقافة خواء . ثقافة هدم وإفناء .
" امرؤ القيس : أعود في جيش كبير وأدخل أرضك هذه فاتحا غازيا. منتصرا "
وهل وراء الجيش سوى الدمار والخراب وسفك الدماء , فمن أجل ماذا؟ لا دين ولا فكر ولا شي سوي إذلال الآخر, وما الآخر هنا سوي (النور ، الفكر ، الحرية, العلم ,الصوت الآخر, الفن ) فإذا وجهت تلك الحياة بجيش غاز قاهر فماذا سيكون مآلها ؟ سيعم الظلام والجهل والاستبداد والقهر ستعود باريز بثقافة ذلك البدوي المسلح بثقافته الماضوية إلى فضاء عصور الظلام . هذا هو معنى عبارته .
ولأن النص يستهدف التنوير, لذلك فهو يطرح ثقافة الماضوية علي لسان مخمور وسريعا ما يجعله يسترد وعيه إذ يتقنع المؤلف نفسه خلف لسان وعي امرؤ القيس نفسه في لحظه وعي, فيجعله ينقض ثقافة الصحراء التي آمن بها (الملك حجر) أبوه حيث يوجه إليه اللوم إذا يستحضره وهو غائب . ثم يقفز قفزة سريعة في حديثه إذ ينقله إلى مجرد آخر ضمني هو باريز :
" (يضحك في سخرية) مسكين أنت أيها الشيخ .. آفة أبي يا مولاتي أنه قارئ مدمن للكتب الصفراء . حدثته عن أشياء وأشياء فصدقها ... آه لو كان بإمكانه الآن أن يراني, يري امرأ القيس ابنه وقد أصبح مفتوحا ومنهزما .أنا ذات مشرعة للرياح الأربع , ذات أنا من غير باب ولا نوافذ لتدخل الرياح كيف شاءت , أهلا بها وسهلا "
يكشف فضاء النص الحواري عن الذات الجمعية عن الـ(نحن) وليس (أنا) نحن العرب –الأمة – التي أدمنت الغزو تحت راية الدين الجديد وفتحت العالم القديم وأخضعته للإسلام, وهي الآن ليست هي , وهنا نعود إلى دلالة رسم الغلاف (هو) و(وهو) في وضعها المنطقي المقروء , وفي وضعها المعكوس غير المقروء , ليدعم دلالة النص الحواري, حيث أصبح الغازي العربي ذاتاًَ جمعية مستباحة لكل أجنبي , أصبحنا أمة مفتوحة بدون فاتحين مهزومة بدون معارك .

الهوامش :





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,712,168





- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام البرلمان الإثنين
- ترامب يتحدث عن العلاقات الثقافية بين الولايات المتحدة وإيطال ...
- قراران لمصر بعد -قيادة- محمد رمضان لطائرة إلى موسم الرياض في ...
- وزير الثقافة السوداني والسفير المصري يفتتحان أجنحة مصر بمعرض ...
- جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان لتقديم مشروع قانون المالية لسنة ...
- مصر.. إلغاء رخصة طيار وسحبها مدى الحياة بسبب -واقعة- الفنان ...
- عقوبة صادمة -مدى الحياة- للطيار الذي سمح للفنان المصري محمد ...
- الياس العماري خارج مجلس جهة طنجة والإعلان عن شغور المنصب
- مشاركة فاعلة للوفد المغربي في اجتماعات الاتحاد البرلماني الد ...
- مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية عينه على جمهور الشباب ...


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هاني أبو الحسن سلام - أمرؤ القيس في باريس والحكواتي الأخير .. في احتفالية (عبد الكريم برشيد)