أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - إسماعيل الحمراوي - أي دور للشباب العربي في الحوار الثقافي؟















المزيد.....

أي دور للشباب العربي في الحوار الثقافي؟


إسماعيل الحمراوي

الحوار المتمدن-العدد: 2471 - 2008 / 11 / 20 - 01:14
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    


يشكل الشباب العربي بؤرة وجوهر التغيير ، فكما أن للآخر دوره فان للشباب أدواره؛ تتوزع وتختلف تتصادم وتتكامل لكنها في النهاية تبقى مرتع تنموي يستدعي إعادة التكرير من اجل الاضطلاع بشباب قادر على تحمل أعباء المجتمع العربي، قادر على التطوير والتطهير، قادر قبل ذلك وذاك على صناعة التعبير الحر غير المنمط وغير الملوث، بل تعبير مبني على إعمال الفكر من اجل حوار شبابي عربي عربي أولا وحوار شبابي عربي غربي ثانية غايته إعادة الاعتبار إلى الجوهر الاجتماعي الشباب لتحقيق مشاركته الفعلية في الحياة العامة بما في ذلك الحوار الثقافي.
فكيف يمكن للشباب أن يلعب دوره الريادي في تحقيق الحوار الثقافي؟ ما هي مكامن ضعف ذلك الحوار ونقاط قوته في علاقته بالشباب؟ أي علاقة يمكن أن يشكلها الشباب العربي في بناء ثقافة الحوار الثقافي؟ إلى أي حد يمكن للشباب العربي أن يشكل القاطرة الأساسية في الحوار الثقافي؟ والى أي مدى يمكن الزعم بان الشباب العربي له رؤية مستقبلية جدلية في علاقته مع مفهوم حوار الحضارات؟

هذه أسئلة وغيرها تلاحق المفهوم " الحوار الثقافي" في علاقته مع فئة تمثل دورا هاما في العملية التنموية؛ فئة تقدر بحوالي ثلثي الساكن العربية.
نشدانا لذلك ولكي نرسم معالم طريق الموضوع سنتناول في تحليلنا المتواضع الجوانب التالية:

1- الدلالة والسياق: بين المفهوم والمعنى.
2- الشباب العربي والحوار الثقافي القطري: بين الصراع والحوار.
3- الشباب والحوار الثقافي شمال جنوب: من الثقافة والثقافة المضادة إلى التلوث الثقافي

لاشك أن لكل مفهوم مقابل ولكل مقابل مقابل مضاد؛ فالصمت مثلا يوحي بوجود مفاهيم دلالية تُنتقد بمفهوم الحديث الذي بدوره يؤشر بوجود مقابل الأول أي الصمت. فإذا تمكنا من تناول كل المفاهيم على حدة، فمما لا ريب فيه، في أطراف التحليل سيتأجج لنا سؤال منطقي يستدعي طرق أبواب المفهوم المضاد للوصول إلى معنى مضاد للمضاد.

1- الدلالة والسياق: بين المفهوم والمعنى.

يصنف مفهوم الحوار من وسائل الاتصال البشري مثله في ذلك مثل التفاوض والإقناع... ولما كان الصراع كظاهرة إنسانية تتخبط فيها الذاتية والموضوعية وتتقابل فيها الأفكار ووجهات النظر تشكل عائقا تواصليا يحتم الابتعاد فان الحوار من شأنه أن يبلور فضاء مغاير يؤسس لمنطق التعاقد لتقريب وجهات النظر وتاطيرها ومفهوم الحوار: لغة: الجواب، وقيل المحاورة: المجاوبة والتحاور والتجاوب واصطلاحاً: حوار يجري بين اثنين أو أكثر حول موضوع محدد للوصول إلى هدف معين. لقد تناول القرآن الكريم الحوار بالفهم والمعنى وأعطى له مكانته البالغة في مختلف بقاع الدعوة ليضعه عز وجل المرشد الأساسي للناس والموجه لعلاقاتهم قال تعالى في سورة البقرة { الآيات 30- 33 }. "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني اعلم ما لا تعلمون * وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا انك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " و في الآية 259 من سورة البقرة " ..أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي الأرض بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فأنظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه وأنظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وأنظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال اعلم إن الله على كل شيء قدير " ونجد دلالات الحوار كذلك في سورة هود الآيات 42 - 45".. وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين * قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين"
ويهدف الحوار " الوصول إلى نتيجة مرضية للطرفين وتحديد الهدف يخضع لطبيعة المتحاورين إذ أن حوار الأطفال غير حوار المراهقين والشباب وبذلك قد يكون الحوار لتصحيح بعض المفاهيم وتثبيت بعض الأفكار وقد يكون لتهذيب سلوك معين (1).
إن الأهمية التي يتميز بها الحوار تتجلى بالأساس في ثنائية الأخذ والعطاء للوصول إلى الإقناع وتغيير المواقف والاتجاهات بغية تعديل السلوك إلى ما هو ايجابي من احترام الاختلاف و الإنصات وطرد الأحكام المسبقة والكلشيهات الجاهزة.
أما مصطلح الثقافة فهو من المفاهيم العميقة المتأصلة في الفكر الإنساني منذ الأزل، تناوله فلاسفة وعلماء اختلفوا تارة واتفقوا تارة أخرى، " الثقافة " هو مجموعة المعارف والقيم التي تتجلى في سلوك جماعة من الناس وهي تعكس إلى حد ما الوعي الذاتي لمجتمع دائم البحث عن حدوده وإعادة ترسيمه بالمعنى السياسي والروحي حيث نجد أن المفهوم اتخذ أبعاد عدة؛ سياسية و إيديولوجية واقتصادية واجتماعية... إن مفهوم "الثقافة" في اللغة العربية ينبع من الذات الإنسانية ولا يُغرس فيها من الخارج. ويعني ذلك أن الثقافة تتفق مع الفطرة، وأن ما يخالف الفطرة يجب تهذيبه، فالأمر ليس مرده أن يحمل الإنسان قيمًا - تنعت بالثقافة- بل مرده أن يتفق مضمون هذه القيم مع الفطرة البشرية(2). ولكي لا نغوص في تحليل المفهوم يكفي أن نعرض بعض التعاريف التي قدمها بعض العلماء؛ فنجد ماكس فيبر مثلا عرف الثقافة بأنها " إسباغ المعنى والأهمية من وجهة نظر البشر على جزء محدود من الأحداث اللامتناهية وغير ذلك المعنى في العالم" أما سميث فإنه يرى أن الثقافة هي معنى انتربولوجي بالأساس أي أنها مجموعة أفكار وأنماط وسلوك للشعب ككل وليس الأنشطة الفكرية والفنية للصفوة ..

2 - الشباب العربي والحوار الثقافي القطري: بين الصراع والحوار.

"ليس هناك مشكلة تستطيع أن تصمد في مواجهة التفكير الدائم في حلها"
فولتير

يحتل العالم العربي موقعا جغرافيا شاسعا وهو فضاء غني ثقافيا وحضاريا، لتاريخه العريق وهو في تلك الرقعة يشكل استثناء بتعدده الثقافي فنجد أن كل دولة من دوله تتضمن ثقافات متفرعة تنصهر في ثقافة وطنية موحدة – الهوية العربية- بيد أن ذلك التنوع يطرح سؤال عميق : هل هذا التعدد يعيش في حالة صراع أم انه في حالة هدوء تام وخضوع لأدبيات الحوار البناء؟
يبقى المجتمع بشكل عام و الشباب بشكل خاص هو البوصلة في تحديد مدى تلاؤم وتنافر المفهومين، فالشباب له دور ريادي بارز في مدى تعاطيه مع مسألة القيم وعلاقته بالآخر لان الشباب في الأول والأخير هو وحدة متنقلة تساهم في التطبيع والتلوث الثقافي إن هي تركت قيمها أو تتعامل في إطار من الانفتاح المحافظ عن القيم لتشكل فضاء للحوار والتبادل.
وليكون للشباب دوره كمساهم في الحوار الثقافي أن يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مدى تطلعات الشعوب العربية وغاياتها ومدى البناء القومي المراد تحقيقه وذلك في غنا تام عن الأحكام المسبقة والأكليشيهات الجاهزة واستحضار تام لحسن النية والاعتراف بالأخر وحقه في الحياة ونبذ كل أشكال العصبية والشوفينية الضيقة التي لا تؤدي إلا إلى مفهوم الصراع الذي يؤرق تنمية الشعب العربي ويشعل فتيل الرجعية وكذا يؤسس لاستدامة مقولة القوي يأكل الضعيف. فإذا سلمنا بأن الشباب العربي اقتنع بمبدأ الحوار فهل سنحقق تنمية فعلية لوطننا العربي؟
هذا سؤال يفرض مراجعات دقيقة وعميقة إن على مستوى البنية أو الشكل، لكن الإجابة تشمل نسبة كبيرة من التفاؤل والإيجاب لأن عظمة الإنسان حسب دايروس شايغان(3) لا تقوم على تأكيد إرادة قوته بل على التخلص منها؛ فإذا استطاع الشباب العربي أن يتخلص بالفعل من تأكيد إرادة وابتعد عن العوائق الميكانيكية للحوار الثقافي فإن عظمته ستسمو نحو تأكيد حوار ثقافي قطري يساهم في فتح مغاليق الأبواب والإفراج عن أفكار البناء والتوحيد.
إن الحوار الثقافي العربي العربي يتطلب عناء فكريا ونقدا مزدوجا للذات والآخر وتفكير في العوائق الفكرية والنفسانية والحضارية المتراكمة في كتل الأحكام المسبقة والمترتبة عبر العصور وفي وظيفتها الثقافية... (4)
فبناء على ذلك فانه على الشباب العربي إعمال الفكر في نقد ذاته أولا والوقوف عند النقاط السلبية التي تحول دون الخوض في حوار ثقافي تنموي بناء وكذا القيام بنقد الآخر غايته تحقيق التوافق و التصالح مع الذات والذات الآخر في علاقة تؤسس لفضاء التعايش وتركز على القيم الأخلاقية. فلا بديل للشباب العربي من أجل التنمية إلا بحوار ثقافي باعتباره مدخل أساسي في نبد كل أشكال العصبية والعرقية والقبلية....
ولينظر الشباب العربي إلى التاريخ المشترك والحروب الحضارية المشتركة وليعطي شرعية قيمية للحوار وليعمل بعد أن انطلق من المشترك إلى بناء مستقبل مشترك.

3- الشباب والحوار الثقافي شمال جنوب: من الثقافة والثقافة المضادة إلى التلوث الثقافي

يعتبر مصطلح التلوث الثقافي من المفاهيم المرتبطة بالبيئة، إلا أن هذا الاصطلاح فاق استعماله في جانبه الأولي وأصبح يأخذ طابعا متعدد الجوانب لما له من التصاق واضح لمختلف المجالات خصوصا تلك المرتبطة بالظاهرة الشبابية.
إن الثقافة باعتبارها المكون الأساسي لمعارف ومكتسبات الإنسان التي يربى عليها من خلال عالمه الخارجي ومؤسساته الاجتماعية أصبحت تعاني من إشكالية كبيرة تستدعي الوقوف عند معالمها لتوضيحها والأخذ في تفاصيلها؛ إنها إشكالية - الشباب والحوار الثقافي شمال جنوب: من الثقافة والثقافة المضادة إلى التلوث الثقافي
.
موضوع التلوث الثقافي ليس بالموضوع الجديد على الشباب العربي بل هو ذلك المفهوم الذي تعاقب عبر الحضارات واستعمل كسلاح للسيطرة و الهيمنة الثقافية وهو بذلك تجاوز علاقة النمو الثقافي بالفكر الإنساني ليضع حدود تندثر فيها تلك العلاقة لتعيش أزمة ثقافة وبالأحرى تتبنى المفهوم، أي أصبح الشباب العربي يعيش في خندق التلوث الثقافي. فهذا الأخير أضحى يأخذ لنفسه عدة تجليات من خلال 4 مستندات أساسية:

3-1-الشباب العربي و المستند التاريخي...صيرورة الإنتاج و إعادة الإنتاج:

يعتمد على بلورة ثقافة عكسية من خلال تلويث التأريخ ومحاولة تزييف الحقب التاريخية في إطار مراجعات يقال عنها علمية، بيد أنها تحمل في طياتها إيديولوجيات ضيقة تتضارب مع هوياتها الأصلية التي هي في العمق ثقافة الثقافة الإنسانية.
لقد عرف التاريخ تحولات ملحوظة منذ الحضارة الإغريقية إلى يومنا هذا، وكانت كل حضارة تحاول أن ترسو على أخرى لتسعى من ورائها؛ الهيمنة على ثقافتها بدعوى أنها ثقافة متجاوزة لا تواكب العصر ولا تخدم الصالح العام؛ فيكون بذلك التلوث الثقافي هو القاعدة القانونية لمحاكمة الثقافة وإبادتها ورميها في مزبلة التاريخ في مقابل تبعثر أوراق الشباب العربي بين الاندماج من جهة واخذ مسافة بعيدة من جهة أخرى. بالفعل، فان هذه الثقافة الملوثة هي ثقافة صراع ذاتي من اجل البقاء نادى بها حتى العلامة أفلاطون من خلال قولته الشهيرة " الحمد لله الذي خلقني يونانيا لابربريا وحرا لاعبدا" وهو بذلك يكون قد استعمل إلى حد ما خطابا نفعيا ضيقا لا يتجاوز الحدود الثقافية للحضارة الإغريقية ويبقى محصورا في دائرتها الجغرافية..فإذا صرح الشباب العربي الكل من جانب ثقافته وقال عكس مقاله أفلاطون ...الحمد لله الذي خلقني عربيا...أولم نجد في ذلك تراشقا ثقافيا يلوث احدهما الآخر ؟
لقد ظهر التلوث الثقافي عبر التاريخ على يد الانتربولوجيون عندما توجهوا لبلدان إفريقيا و أمريكا اللاتينية في محاولة منهم لتمدين الشعوب التي كانوا يعتبرونها ( متوحشة ) - على حد قولهم - أما الآن فأصبحنا نشاهد تطور هذا المفهوم من خلال تمركز أسلحة القوى والهيمنة في يد إيديولوجية وحيدة تحارب كل من ليس له علاقة مع قطبيتها في محاولتها تلويث ثقافتها...

3-2-الشباب العربي المستند السياسي...فن ازدواجية الاضضاد :

لقد عرف بعض من فقهائنا السياسة بأنها "فن الممكن" و تناولها آخرون بأنها "فن ازدواجية التضاد" فبين المفهوم الأول والمفهوم الثاني يظهر جليا وبوضوح مقوم أساسي يوضح لنا معالم العمل السياسي اليوم، بيد أن تلك المعالم تشوبها نيات وخلفيات ثقافية تسعى من ورائها فرض الوجود و الهيمنة على من هو اقل منها...
فالمقوم الإيديولوجي أصبح يأخذ لنفسه العصمة والعفة وأضحى كل من جانبه يحلل واقعه بقناعاته الخاصة في جو يطغى عليه طابع الصراع وتلويث للأفكار.. وترانا اليوم نعيش في عالم الغاب بنوع آخر تصلح فيه نظرية القوي يأكل الضعيف...
فكل إيديولوجية إلا وتستند على ثقافة و كل ثقافة إلا وتحارب الأخرى في سعي كل واحدة منها استعمال نقط ضعف الأخرى لتلويث وتشويه ثقافتها لتظهر في سوق السياسة كمثال للعمل السياسي المنقذ للمجتمعات رغم تبنيها لثقافة الرجعية و الانتهازية التي تستغل ثقافة البراءة و الأمية لدى الشعوب.
لم تعد قواعد اللعبة السياسية تحترم ولم يعد في العمل السياسي ما هو في الأصل سياسي لان جوهره "التدبير" وليس "التبذير" واختفت مع دواليبه ثقافة تدبير الاختلاف واندثرت معه ثقافة الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان وأصبحنا نعيش في مستنقع " العمل السياسي و التلوث الثقافي بين التدبير و التبذير " واختلطت الأوراق السياسية بين ثقافة التلوث و التلوث الثقافي ..فهل من مهدي منتظر في العمل السياسي أظنه الشباب العربي...

3-3- الشباب العربي والمستند الاجتماعي...بوتقة التلوث الثقافي:

لعل أهم ما يثير نقاشا حول هذا المستند هو مسالة الثقافة الشعبية السائدة في العالم العربي التي أصبحت تعرف تباعد و انفصام على مستوى مكوناتها، وذلك راجع بالأساس إلى طبيعة العلاقات الاجتماعية القائمة وعلاقاتها بالمؤسسات التنشئوية ناهيك عن عملية الانفتاح التي يعرفها عالمنا اليوم؛ أدى ذلك إلى تلويث الثقافة وإقحام طبائع ثقافية تساهم في تشويهها وإفراغها من محتواها و من عصارته الفكرية للمجتمعات العربية. وأصبحنا نعيش ثقافات وافدة ودخيلة تمتزج بثقافتنا وتنحيها جانبا لتأخذ حيزا مجاليا عريضا من مقوماتها الاساسية لتكون بذلك كثقافة - بديلة- فالمجتمع اليوم أصبح يعيش بين تناقضات العالم وأزماته الثقافية المزدوجة الخطاب؛ ثقافة الكراهية في مقابل ثقافة الحب، ثقافة الاستعمار مقابل ثقافة الاستقلال، ثقافة الانتهازية مقابل ثقافة التعاون، ثقافة الفردانة مقابل ثقافة التضامن...
لقد هاجر الشباب العربي وتطبع تفكيره فعاد بتقليد أعمى ليواجه أجداده..فتبلور الصراع واشتد الخلاف ..وكانت النهاية تلوث ثقافي...لقد استوردنا المقررات الدراسية واكتسبنا نزعة فردانية فمات الشعور الجمعي فينا ...فكانت تبعاتها نشوء أسر نووية.. احترفنا ثقافة التبعية المجتمعية فأصبحنا خاضعين ليس إلا، وتخلينا عن ثقافة المبادرة وروح الإنتاج..فكان أن نعتنا بالشعب الاستهلاكي.
كل ذلك وغيره من الأمثلة التي يندى لها الجبين تدعو الشباب العربي لإعادة النظر في ثقافاتنا وتنقيحها من كل تشويه غير سوي لكي نعيد للثقافة الاجتماعية العربية دلالاتها وسياقاتها التاريخية استنادا على هوية ثقافية عربية مختلفة لاوحيدة تخدم مصالح فئة غير أخرى، لنعود في النهاية لثقافة التضامن المستدام.

3-4-الشباب العربي و المستند الإعلامي..ثقافات متعددة في ثقافة واحدة:

إذا كان المستند التاريخي صيرورة للإنتاج وإعادة الإنتاج للمسألة الثقافية، والمستند السياسي هو فن ازدواجية التضاد بين ثقافة وثقافة مضادة وكان المستند الاجتماعي بوثقة التلوث الثقافي
فإن المستند الإعلامي هو أخطر خطاب لازدواجية " الحوار-الصراع " الثقافي الشمال-جنوب. فهو الرابطة الرئيسية في العلاقة القائمة بين ما هو تاريخي، سياسي و اجتماعي وهو الأصل في نقل المعلومة التي كلما طال تداولها كلما شوهت وحرفت عن طابعها...لذلك أولت الثقافات وتداولت بين ما هو ايجابي وبين ما هو سلبي. فرغم ما يميز الإعلام من سمات خاصة إلا أن أعداء الثقافات يترصدون لتأويلات تروقهم فيستغلون ما هو ضعيف بتبنيهم لثقافة الاحتيال الإعلامي على الشباب العربي والترويج لثقافة مضادة.
لقد أصبح العالم اليوم وكما يقال قرية صغيرة تتعدد فيه الثقافات وتتنوع بين ما هو مشترك وبين ما هو مفترق فبواسطة شبكة إعلامية فاقت كل التقديرات أصبحنا أمام ثقافات في ثقافة واحدة؛ ثقافة الانترنيت التي شملت جل الثقافات في صورة متعددة الأبعاد لكنها وحيدة. قد يراه البعض من زاوية ايجابية لكن البعض الأخر ليتنبأ فأل خير على شبابه من هذا المستند فهو في بعده السلبي يكرس ثقافة المظاهر التي تعكس ثقافة الجوهر ولا تعطي مكانا للدور بقدر ما تعطيها للمكانة فهو أيضا يكرس ثقافة الشهوات من خلالها يبحث صاحب هذه الثقافة عن تحقيق اللذة الغريزية ليس إلا، هذا إضافة إلى ترسيخه لثقافة الاستهلاكية وكذا الثقافة الجنسية. فهل يمكننا إذا نستغني عن هذا المستند؟ للوهلة الأولى سنقول " لا يمكن الاستغناء عنه" لكن لابد من الشباب العربي أن يرتقى به إلى مستوى الحياد الثقافي لا أن يساهم في التطبيع الثقافي..

إذا كان من الضروري التحدث فلا بد من الحديث وإذا كان من الضروري السكوت فلا بد من السكوت فمن خلال الحديث والسكوت يسجل الشباب العربي مواقف... فهل سيكون موقفه مع الحوار الثقافي أو سيسجل تحفظ ليخلق لنفسه فضاء يؤجج من خلاله فتيل الصراع الثقافي من التلوث الثقافي...؟؟؟
وحتى يعرف الشباب العربي قيمة قيم الحوار الثقافية فليحاول أن يتجاهل هويته الأصلية وحتى يعرف قيمة هويته فليتجاوز ثقافة قيمه فالعلاقة تبقى علاقة جدلية بين علاقة الهوية والقيم الثقافية...فإذا علمنا أبنائنا ثقافة الخنوع فماذا ننتظر؟...
_____________________________________________
المراجع:
1- علي الشهر مرشد في التوجيه والإرشاد في المملكة العربية السعودية
2- الثقافة - مفهوم ذاتي متجدد ؛ للدكتور / نصر عارف - الأستاذ بجامعة جورج تاون
3- دايروس شايغان- مفكر إيراني
4- محمد سبيلا؛ مجلة حوار العرب؛ العدد 15 .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,462,194
- منتدى الشباب المغربي يعلن عن انطلاق الاستشارة الوطنية لمبادر ...
- المشاركة السياسية للمرأة القروية: رافعة للتنمية المحلية
- الشباب المغربي وصراع البيئة الاجتماعية
- التلوث الثقافي...الثقافة والثقافة المضادة
- الشباب المغربي بين المطرقة والسندان (1)
- الشباب والفضاءات غير المهيكلة...رسائل ومواقف مشفرة


المزيد.....




- وزير الداخلية التركي: لو فتحتا حدودنا أمام المهاجرين لن تصمد ...
- الغانم عن أزمة -البدون-: حل جذري في الصيف
- وزير الخارجية الأردني يلتقي برئيسة الجمعية العامة للأمم المت ...
- الكويت: توجيهات أميرية لإنهاء ملف -البدون-
- حقوق الإنسان تطالب بقرار أممي لتعويض ضحايا داعش
- من هم البدون وما هي أزمتهم في الكويت
- طهران تعلن أنها ستبث تحقيقا مصورا عن اعتقال جواسيس أمريكيين ...
- رئيس مجلس الأمة الكويتي يتعهد بحل جذري وعادل لقضية «البدون» ...
- رئيس مجلس الأمة الكويتي: تنسيق نيابي حكومي لإيجاد حل جذري وش ...
- الدولية للهجرة: ليس كل المهاجرين في ليبيا يريدون الوصول إلى ...


المزيد.....

- نحو استراتيجية للاستثمار في حقل تعليم الطفولة المبكرة / اسراء حميد عبد الشهيد
- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - إسماعيل الحمراوي - أي دور للشباب العربي في الحوار الثقافي؟