أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان شيرخان - رياح الاصلاح














المزيد.....

رياح الاصلاح


عدنان شيرخان

الحوار المتمدن-العدد: 2470 - 2008 / 11 / 19 - 09:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمتاز مجتمعات الدول الديمقراطية العريقة بالديناميكية والتجدد، ولكن ثمة ثوابت تحترم حد التقديس، يختلفون على امور عديدة باستثناء ثلاثة هي الدستور والعلم والنشيد الوطني، ولايمكن لاكثر السياسيين صلافة وجرأة ان يمسها ولو بسوء بسيط، وتقدم الاعتذارات ازاء زلات اللسان بشأنها، وهي تشكل جزء معنويا رمزيا وماديا مهما من مظاهر السيادة.
الدستور ابو القوانين، بل هو القانون الاعلى والرئيس، تعرض القوانين على الدستور لمعرفة مدى دستوريتها، اي مطابقتها للدستور فتقبل وتشرع او ترفض، فيقال انها تخالف الدستور وتعارضه.
الدستور ينظم شكل الدولة والحياة السياسية فيها، ويحدد المؤسسات الدستورية، والاجراءات الواجب اتباعها لسن قانون او احداث تغيير في الدستور.
حدد الدستور العراقي الدائم الذي عرض على الاستفتاء الشعبي العام 2005 في الباب الاول المادة (1) شكل الدولة والنظام السياسي بما نصه (( جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ، ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي برلماني، وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق )) .
والدستور في النهاية عقد بين الدولة العراقية وبين الذين صوتوا عليه، ومع الشعب بصورة عامة وحتى الذين لم يصوتوا عليه ملزمون بما فيه، وهو المرجع الاعلى للدولة والمجتمع، واعتمد بعد ان اخذ شكله النهائي بعد الاستفتاء، وهو مع ذلك ليس نصا مقدسا، لا يأتيه الباطل من بين يديه او خلفه، وهو الذي يحدد الآلية التي يتم فيها احداث اي تغيير.
الدستور العراقي كتب على عجالة شديدة، وفيه ثغرات وفراغات ونحو 60 نص يفيد (يتم ذلك بقانون)، ومن الواضح ان الذين كتبوه اورثوا البرلمان العراقي ثقل سد هذه الفراغات، واداء وفعالية البرلمان بهذا الصدد موضع شك، لاسباب تتعلق بالمحاصصة وضرورة التوافق بين الكتل السياسية.
شارك في كتابة الدستور سياسيون لايؤمنون بأكثر من نصف مواده، خاصة فيما يتعلق بالمبادئ الاساسية، وشكل الدولة الفيدرالي وهوية العراق، وقد تفهم البعض منا يومها رغبة بعض الكتل السياسية الفاعلة في الاسراع باقراره، لعل هذا الاقرار يدفع العملية السياسية الى امام، واقترح البعض ان نحذو حذو جنوب افريقيا بعد سقوط نظام الفصل العنصري، عندما اعتمدت دستورا مؤقتا فيه المبادئ الاساسية، وشرعت لجنة موسعة تضم مواطنين من شتى الانتماءات لكتابة دستور دائم استغرقت في كتابته اكثر من عامين. ولكن هذه الدعوة الحكيمة لم تجد آذانا صاغية.
من الواضح بعد نحو ثلاثة سنوات من اقراره، لم يتمكن الدستور ان يساعد في بناء دولة ديمقراطية مدنية عصرية، ولم يستطع ان ينقذ العملية السياسية من ثالوثها المشؤوم اعتماد الهويات الفرعية والمحاصصة والتوافق، حتى دفعت جميع هذه الامور البعض الى القول ان الدستور بات جزء من المشكلة التي نعاني منها بدلا ان يكون الحل.
في كلمته أمام مؤتمر (النخب والكفاءات العراقية) الاسبوع الماضي، اقترح رئيس الوزراء نوري المالكي اجراء تعديلات دستورية تمنح الحكومة المركزية في بغداد صلاحيات أوسع، خصوصاً في مسائل الأمن والسياسة الخارجية. وطالب ببناء الدولة العراقية على اسس (وطنية دستورية واضحة تحدد فيها الملامح والصلاحيات)، وركز على عملية اعادة النظر بالدستور قائلا (ربما كتب ـ الدستورـ في اجواء برزت فيها مخاوف... لكننا ذهبنا بعيداً في تكريس هذه المخاوف غير الموضوعية، فوضعنا قيوداً ثقيلة كي لا يعود الماضي لكنها قيّدت الحاضر والمستقبل).
ولعلها المرة الاولى التي يتحدث فيها رئيس الوزراء بهذه الصراحة عن العملية السياسية، ويدعو الى اصلاحها، ولعله من موقع المسؤولية الرفيع الذي يشغله، ادرك اكثر من غيره وقوف المحاصصة والتوافق عقبات امام عمل الوزارات الصحيح، ويوضح المالكي إن ( نظرية التوافق والمحاصصة التي اعتمدناها كانت ضرورية جداً للعبور من حال الى اخرى. لكن هذه لا يمكن ان تبقى حالاً دائمة لانها تعطل حركة الدولة وتجمد الطاقات بسبب التوافقات والمحاصصة غير الكفوءة). ويقترح المالكي (يجب بناء دولة اتحادية قوية تضطلع حكومتها المركزية بالمسؤولية الكاملة في الامن والسياسة الخارجية... وتعزيز صلاحيات الحكومة الاتحادية)، لافتا الى ان (فيديراليات وحكومات محلية من دون وجود حكومة قوية قادرة على حماية السيادة والامن غير ممكن وتوجه غير صحيح).
انظم المالكي بملاحظاته أمام مؤتمر (النخب والكفاءات العراقية) الى الفريق الذي ينادي بضرورة احداث اصلاحات جذرية في العملية السياسية، بعد ان صار واضحا الاثار المدمرة لاعتماد الهويات الفرعية والمحاصصة والتوافقية على العراق ومستقبله كدولة، وقبل النظر في تعديل الدستور، يجب التفكير في كيفية اعادة الاعتبار السياسي لهوية المواطنة العراقية، وجعلها فوق الهويات الفرعية، واعتماد معيار الكفاءة بدلا من المحاصصة، واعتماد منظومة الاغلبية البرلمانية التي تؤلف الحكومة والمعارضة التي تراقب اداء الحكومة بدلا من مبدأ التوافق، لان المحاصصة والتوافق سبقت كتابة الدستور، ومن اين سنأتي بمن يراجع الدستور من ديباجته الى آخر فصل فيه، وامامنا تجربة اللجنة البرلمانية التي انيط بها اعادة النظر بالدستور، والتي مدد البرلمان عملها أكثر من مرة بسبب صعوبة التوصل الى توافق سياسي في عدد من القضايا الخلافية، لانها شكلت وفقا لمبدأ المحاصصة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,762,958
- الاحزاب السياسية
- مؤسسات
- العراقيون واوباما
- فوزه نصر للديمقراطية
- الوضوح المطلوب
- ازدواج الجنسية
- مسافر بلا طريق
- مصادر المعلومات
- ازمة اقتصادية
- ما بعد التغيير
- رد الاعتبار
- ثقة منهارة
- دعوات
- الديمقراطية الرقمية .. دور ايجابي للتكنولوجيا في اشاعة الثقا ...
- معيار التغيير
- جذر المشكلة
- المعرفة والوعي
- عبرات
- دعوة الى ورشة
- الأمبيريقية . . !


المزيد.....




- انتخابات الرئاسة التونسية: مؤشرات على الاتجاه نحو جولة إعادة ...
- من السالمونيلا إلى الليستيريا.. كم يستغرق ظهور أعراض التسمم ...
- السراج متفائل بالنصر في طرابلس والمعارك متواصلة
- من بينهم فيثاغورس وكريستوفر كولومبوس.. عباقرة خلدهم التاريخ ...
- اليمن.. مقتل جنديين وجرح ضابط في تفجير وهجوم بمحافظتي شبوة و ...
- خط غاز جديد من روسيا إلى الصين محفوف بعثرات
- ترامب يكذب بومبيو مشيرا إلى شروط للقائه بالإيرانيين
- مطار معيتيقة الليبي يتعرض لقصف جوي عنيف
- دراسة تكشف فوائد للشاي لم تسمع عنها من قبل
- السودان.. إحالة قيادات في الجيش إلى التقاعد


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود
- سلام عادل .. الاستثناء في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / حارث رسمي الهيتي
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان شيرخان - رياح الاصلاح