أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد طولست - حوار افتراضي مع المرحوم محمد شكري الكاتب الذي صارع البقاء ليبقى















المزيد.....

حوار افتراضي مع المرحوم محمد شكري الكاتب الذي صارع البقاء ليبقى


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 2469 - 2008 / 11 / 18 - 08:57
المحور: الادب والفن
    


شخصية جديرة بألا تنسى وان تحاور رغم رحيلها عنا، المرحوم محمد شكري، صوت بح صراخه في عالم أصم، وهو يحاجج ، يشجب ، يندد ويغالب من دون ملل أو كلل مظاهر الاستبداد، معريا أسرار النفس البشرية، فاضحا سلوكيات النفاق والتناقض والشر والخداع، مناصرا قيم التحرر وإعادة صياغة الوجود والموجود، مقاوما في صبر أيوبي كل الظروف والمآسي الذاتية والاجتماعية، لا هم له إلا الإنسان في شموليته وقدسيته وجلاله، بعيدا عن عصبيات العرق، والتعصي الديني والطائفي. مستحدثا لتلك الغاية النبيلة شكلا روائيا بلغة تراثية مغربية صرفة، عبرمن خلالها عن ذاته ومواقفه من عذابات الناس وهمومهم وآلامهم التي استقى منها أسئلته الحرجة عن حاضر ومستقبل المهمشين الذين إنشغل بهم، وأخلص بصدق للكشف عن مآسيهم، فلم يشكل كتاباته من عجينة المخيلة، بل بناها من صلصال واقع السوق الداخلي لمدينة طنجة، بدون هوامش ولا زوائد أو استدراكات أواستئنافات، كما أنه لم يغديها بالأكاذيب المجملة، ولم يزوقها بزيف حياة الناس. لقد كان واحدا من القلة القليلة التي لم تنافق الجماهير، لأن أعماله كانت كلها إدانة حقيقية لتلك الجماهير التي تربص به الكثير منها، وتجندوا للحط من مكانته كمبدع جريء عملاق شغل مند بدايته الأولى مكانة بارزة في لوحة الأدب العالمي قبل المغربي والعربي.
ورغم تأخر إلتحاقه بالتعليم، فقد إنخرط في ركب كبارالأدباء برائعته المتفردة، الثائرة على النمطية، التي أغنت السرد العالمي بلغتها المدهشة، وأسلوبها الفاضح لإستفهامات فئة جانبية، والتي سماها "الخبز الحافي" فإنتشرت في كل الدنا قبل دنيا من تحدث عنهم من مهمشي دروب طنجة الحلزونية التي تعبق منها نكهة العدم، وطعم اليتم، ورائحة الجريمة . حافلة بصور الأشياء اليومية وبتفاصيلها الواقعية وتمنحها حيزًا شعريًا واسعًا، على عكس النصوص التي تقوم بإعادة صياغة أفكار أو قيم معينة بأنماط شعرية معينة.شخصيات شكري وفضاءات نصوصه ترتبط إرتباطًا وثيقًا بالمعيش اليومي. ويعتبر شكري "العالم الهامشي" أو "العالم السفلي" قضية للكتابة، فكتاباته تكشف للقارئ عوالم مسكوت عنها، كعالم البغايا والسكارى والمجون والأزقة الهامشية الفقيرة، وتتطرق لموضوعات "محرمة" في الكتابة الأدبية العربية وبخاصة في روايته الخبز الحافي أو الكتاب الملعون كما يسميها محمد شكري.تحتل مدينة طنجة حيزًا هامًا ضمن كتابته، فقد كتب عن وجوهها المنسيةو ظلمتها و عالمها الهامشي الذي كان ينتمي إليه في يوم من الأيام ومن أعماله الأدبية
السيرة الذاتية(3 أجزاء):الخبز الحافي (1972 م، ولم تنشر بالعربية حتى سنة 1982 م)الشطار*# زمن الأخطاء (1992 م). وجوه. مجنون الورد (1979 م) الخيمة (1985 م) السوق الداخلي (1985 م) مسرحية السعادة (1994 م) غواية الشحرور الأبيض (1998 م) بالإضافة إلى مذكراته مع جان جنيه وبول بوولز.
إلتقيته ذات ليلة في أعماق أحلامي، ضدا على الذين يحاصرونه حتى لا يُسمع له صوت، أو يعزف له إسم ويرد له ذكر، ولا تُقرأ إصداراته التي أقصاها الحصار وعزلها عن الوعي العام. لقد كان صريحا واضحا كعادته ، جريئا صادقا في حواره الذي أتى ككتاباته بنكهة خاصة لذيذة جريئة شدنتي كما شدت غيري حنى الذين يخالفونه الرأي.
سألته من تكون " أسي شكري" ؟ وماذا تريد من دنياك ؟؟
فكانت إجابته محددة مركزة إذ قال : أنا و "أعوذ بالله من قولة أنا" لا أحب التحدث عن أناي، لأني أخشى إن أنا أكثرت الكلام عنها، أن تُظن بي الظنون فيعتبرني من يسمعني نرجيسيا هائما بذاته متمركزا عليها ". أعتذر إن كنت صريحا معك ، فسؤال كهذا أكبر من أن يؤخد بفردية ؟ كان عليك أن تطرحه على هذا النحو : من نحن وماذا نريد ؟؟ بدل من أنا ؟ ومن أنت ؟ ومن هو و هم ؟؟؟؟
سأختصر إجابتي في " نحن جمع ولسنا شتاتا ، نحن مغاربة ، شعب ممتد بجذور ضاربة بإصرار في عمق الزمن والتاريخ، نحن إمتدادات لفروع وقبائل أمازيغية إستقرت على هذه الارض مند الأزل، نحن أفارقة بكل ما للمعنى من مغزى، عرفنا اليهودية ثم المسيحية وبعدهما الإسلام الذي جب ماقبله .
أما ماذا نريد من دنيانا ؟؟ فنحن لا نريد منها إلا أن نكون "نحن" ولا شيء غير "نحن" ، نحن ذاك التنوع الهائل الذي ساهم في بناء حضارة أمازيغية إقريفية عظيمة وصل نفوذها إلى مصر الفرعونية (قبل 951 ميلادية) حيث يُؤرخُ لانتصار الأمازيغ بقيادة ملكهم شيشونغ (ciccung) على الفراعنة بعد فترة حكم رمسيس الثاني . فنحن لا نريد أن نكون لا آشوريين ولا فينيقيين ولا آراميين ولا أوروبيين ولا امريكيين، ولسنا كما يقال عنا، ولن نكون كما يلوكون بتلذذ،.. لأننا شعب له تاريخ، وله جذور وأصول، فكل ما قالوا وما سيقولون، ما هو إلا مزايدات ألفوها، وزور وبهتان إبتدعوه وألصقوه كذبا بالتاريخ. فمهما زيفوا ولفقوا، ومهما حرموا الأبناء من أسماء أجدادهم، فشهادة الميلاد تكفي لمنع الذين نصبوا أنفسهم قضاة وجلادين، وأوجدوا التهم، ثم نطقوا الحكم علينا بالتهجين، وألا نكون إلا مغاربة من الدرجة الثانية، مستلبين مقتلعين من جذورنا، ممسوخة و ممسوحة ذاكرتنا، مقطوعين عن حضارة بلادنا وتاريخها وثقافتها، رغم أنهم لا يملكون على ذلك أدلة تصمد بوجه أبسط تمحيص منصف.
لقد سجل التاريخ في أكثر من موقع وأكثر من حادث وحديث على الناطقين باسم الرب والعروبية ، المسكونين بعشق بالتعصب المذهبي والمناطقي والقبلي.. المشددوين إليه في أعماق أعماق لاوعيهم.الذين لا يطيقون أن نكون " نحن ذواتنا "، مواقفهم المعادية القائمة على الإقصاء والتمييز والعنصرية والمصادرة؛.
كما سجل نفس التاريخ بسخرية نفاق إعتذاراتهم المتزلفة المتملقة بعد أن رشقونا بعصارات أحقادهم التقسيمية المتناسلة في أعماق مفاهيمهم الدفينة المقوضة للسلم والسلام الاجتماعي والأمن الثقافي، والموقظة للفتنة النائمة الملعون موقدها، معتبرينها أحداثا عارضة، وكلنا يعلم أن الكثير من الأحداث العرضية غالبا ما تستمد جذورها من وعي ارتدادي مبطن، ونوايا انحطاطية خفية يكون الجانب الخبيث والمتخلف منها هو المسيطر وهو الموجه لها من خلال مسكونات ماضوية قديمة تأبى إلا أن تكون هي الجاهزية في مسألة البت في قضايا المجتمع ومشاكله.. فلماذا تختزلوننا في عصبية (عروبيتكم) ونحن لم نبلى ولم نفنى بعد، وسنصمد من أجل بقائنا الثقافي مؤقتا -على الأقل- بكل ما أوتينا من قوة وإمكانات، وسنصد كل من آلى أن يحرمنا من أن نكون " نحن " بثقافة ولغة رسمية مدسترة. أو ليس من حقنا أن تكون لنا كما هي لكم هوية تعملون على فرضها علينا ؟؟ أو ليس من حق هويتنا ، تاريخنا، وثقافتنا علينا أن نجابه الاستسلام و ونتحدى الاستتباع والاستبلاد والاستحمار. وأن نوقف وصايكم المستثرة والمكشوفة على فكرنا، ونثور ضد حظركم نشر إبداعاتها وثراتنا، التي تتحدث عن تراثنا بلغة لغة كتابها الأصلية المحترمة للقيم الإنسانية والفكر الكوني».
أو ليس من حقنا التأريخ لأيامنا بما خلف أجدادنا والإحتفال بأقدم التقويمات والمخالف للتقويمين الميلادي والهجري، التي استعملتها البشرية على مر العصور، فالتقويم الذي استخدمه أسلافنا منذ 2957 سنة، أي قبل 951 سنة من ميلاد المسيح عليه السلام، لا يرتبط بأي حادث ديني أو تعبدي أو تعصب طائفي... بل هو مرتبط بحدث تاريخي طبيعي، فاحتفالنا برأس سنتنا، واعتبار أول أيامها عيدا طبيعيا، هو ترسيخ لإرتباطنا بالأرض التي نعشقها دوما ولا نتواطؤ عليها مهما كان الثمن..
...........................................................................................
حياته: ولد محمد شكري في سنة 1935 م في آيت شيكر في إقليم الناظور شمال المغرب. عاش طفولة صعبة وقاسية في قريته الواقعة في سلسلة جبال الريف، ثم في مدينة طنجة التي نزح إليها مع أسرته الفقيرة سنة1942 م وصل شكري إلى مدينة طنجة ولم يكن يتكلم بعد العربية، عملَ كصبي مقهى وهو دون العاشرة، ثم عمِلَ حمّالاً، فبائع جرائد وماسح أحذية ثم اشتغل بعد ذلك بائعًا للسجائر المهربة.
انتقلت أسرته إلى مدينة تطوان لكن هذا الشاب الأمازيغي سرعان ما عاد لوحده إلى طنجة.
لم يتعلم شكري القراءة والكتابة إلا وهو ابن العشرين. ففي سنة 1955 م قرر الرحيل بعيدًا عن العالم السفلي وواقع التسكع والتهريب والسجون الذي كان غارقًا فيه ودخل المدرسة في مدينة العرائش ثم تخرج بعد ذلك ليشتغل في سلك التعليم.
في سنة 1966 م نُشِرَت قصته الأولى العنف على الشاطئ في مجلة الأداب اللبنانية. حصل شكري على التقاعد النسبي و تفرغ تمامًا للكتابة الأدبية. توالت بعد ذالك كتاباته في الظهور.
اشتغل محمد شكري في المجال الإذاعي من خلال برامج ثقافية كان يعدها و يقدمها في إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي 1) في طنجة.
عاش شكري في طنجة لمدة طويلة ولم يفارقها إلا لفترات زمنية قصيرة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,720,445,194
- التطرف
- حوار مع الأديبة والشاعرة الكويتية بسمة عقاب الصباح
- حميرنا وحمار أوباما
- الإدارة والإداريون
- العزوف عن القراءة
- سيارة البلد لا تطرب
- قيمة الإنسان من ماركة سيارته
- النقل المدرسي
- تعزيز منظومة النقل وتحقيق جودتها
- دردشة مع سائق طاكسي!!!
- سائق الطاكسي سفير فوق العادة
- °°°أحلام سائق طاكسي
- أرصفة مع وقف التنفيذ
- مقالات حول المدن.
- البقال
- °°°عن تاريخ مدينة يتحدثون
- المقاهي !!!!
- الحرشة والملاوي في بيبان القهاوي
- لاعذر للنساء...
- كل النساء جميلات


المزيد.....




- فيلم جيد في موسم باهت.. هل يستحق -صندوق الدنيا- المشاهدة؟
- حفظا لروائع السينما العربية... مهرجان البحر الأحمر يرمم رائع ...
- صحيفتان فرنسيتان: أعجوبة السعودية.. عندما يغازل الفن الدكتات ...
- نقابة الفنانين: حكومة علاوي لن تكون مغايرة للحكومات السابقة ...
- بحيرة بايكال تحتضن مهرجانا دوليا للتماثيل الجليدية
- المجلس الاقتصادي والاجتماعي يقدم للعثماني دراسة حول السياسة ...
- فيروس كورونا: تأجيل تصوير فيلم -مهمة مستحيلة- الجديد بسبب ان ...
- الأدب في الملاعب.. عندما تلهم كرة القدم الروائيين والشعراء
- الإنسانية في مواجهة الحرب : موسيقى نصير شمة تحكي تاريخ وحاضر ...
- خاشقجي تعرض مسرحية -أم كلثوم- مع مغنية سورية في الدور الرئيس ...


المزيد.....

- مسرحية الطماطم و الغلال (مسرحية للأطفال) / زياد بن عبد الجليل
- أناشيد القهر والحداد / Aissa HADDAD
- ماتريوشكا / علي مراد
- الدراما التلفزيونية / هشام بن الشاوي
- سوريانا وسهىوأنا - : على وهج الذاكرة / عيسى بن ضيف الله حداد
- أمسيات ضبابية / عبير سلام القيسي
- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد طولست - حوار افتراضي مع المرحوم محمد شكري الكاتب الذي صارع البقاء ليبقى