أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حمزة الجواهري - قراءة تحليلية متأنية في وثيقة الزرقاوي – الحلقة الثانية















المزيد.....


قراءة تحليلية متأنية في وثيقة الزرقاوي – الحلقة الثانية


حمزة الجواهري
الحوار المتمدن-العدد: 758 - 2004 / 2 / 28 - 06:39
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


شباط 2004
خلاصة الحلقة الثانية:
رأي الزرقاوي بأطياف الشعب العراقي:
1. جميع أطياف الشعب العراقي حسب رأي الزرقاوي تنشد الديمقراطية وتنتظر بشوق متطلعة لذلك اليوم الذي سيكون فيه نظام ديمقراطي
2. يستثنى من منهم فقط بضعة لآلاف من السلفيين
3. وربما نحن نستثني منهم المتورطين بجرائم البعث، لأن الزرقاوي لم يتحدث عنهم
4. رجال الدين السنة ممن أسسوا هيئة علماء السنة والجماعة، من أصحاب المشاريع السياسية الطائفية، هم مجموعة من الانتهازيين والمنافقين، فمن ناحية يستميتون من أجل الحصول على أكبر عدد من المناصب السياسية في الحكومة الجديدة ويحكمون باسم السنة العرب، ومن ناحية أخرى يوفرون للزرقاوي وجماعته الملاذ الآمن والدعم المالي لإدارة عمليات قتل العراقيين من أبناء جلدتهم.
5. الزرقاوي لا يأتي على ذكر لفلول البعث بوثيقته
الأحابيل السياسية التي يلعبها نفر من الطائفيين والعنصريين العراقيين يمكن أن تنتهي بإنجاح خطة الزرقاوي بأيد عراقية، فوصلنا إلى نتيجة إن يكون اللعب على إسس مختلفة. فإلى متى تستطيع القوى السياسية الاستمرار بهذه اللعبة دون أن يقع ذلك الخطأ؟ وإلى متى سيبقى من يدعي إنه عاقل من إنه سيبقى عاقلا على طول الخط؟ فالخطة من حيث الأساس تهدف لضرب علي بعمر وليس ضربهم من الخارج، والاستمرار باللعبة يعني أن سيفعلها عليا أو عمر ويضرب أخيه وبالتالي يقع المحظور.
رب قائل يقول إن هذه الوثيقة ملفقة، وإن الأمريكان قد زوروها بعناية لكي يقولوا من خلالها كلمة، سأكون مع مثل هذا التشكيك بمصداقية الورقة، ولنفرض إن الورقة أو الخطة غير موجودة أصلا، ألا يرى الجميع معي إن الأمور تتجه بذلك الاتجاه الذي نخشاه جميعا؟ وهو أن يحدث، لا سامح الله، المحذور وتقع الفتنة الطائفية، وهل ستقف هكذا بقدرة قادر من وحدها حين يكون الجميع يدفع بها إلى الأمام وبنا جميعا إلى الهاوية؟
وصف الزرقاوي لأطياف الشعب العراقي:
من هم المستهدفون من القتل؟ ومن هم الذين يحلمون بغد ديمقراطي في العراق من الفسيفساء العراقي؟ كما يسميه الزرقاوي. أنه فسيفساء معقد ويعرفه تماما فيستهل حديثه بقوله (العراق في الجملة فسيفساء سياسية وخلطة عرقية وتباينات مذهبية طائفية متناثرة لا تنقاد الا لسلطة مركزية قوية وسلطان قاهر بدءاً من زياد بن ابيه وانتهاء بصدام, والمستقبل على خيارات صعبة فهي ارض متاعب جمة المصاعب لكل جاد لاعب....الوثيقة). بغض النظر عما جاء بخصوص السلطان القاهر فهي نظرية تم إشاعتها بين الناس لتبرير بربرية النظام البعثي الذين مازالوا يكنون له الكثير من الود والولاء، فإنه يعرف مدى التباين بهذا الطيف المعقد. ويبدأ بالأكراد الذين لا يجد بهم سوى جسرا لعبور إسرائيل إلى العراق من أجل شراءه كما تم لهم شراء الأراضي العربية خلال النصف الأول من القرن الماضي وإقامة مؤسساتهم الصهيونية التي آلت في النهاية إلى دولة إسرائيل، فهو يرى الكورد بالشكل التالي (وهؤلاء بشقيهم البرزاني والطالباني قد اعطوا صفقة ايديهم وثمرة قلوبهم للامريكان وفتحوا ارضهم لليهود وصاروا قاعدة خلفية لهم وحصان طروادة لخططهم يتسللون عبر اراضيهم ويستترون بلافتاتهم ويتخذونهم جسراً يعبرون عليه لسيطرة مالية وهيمنة اقتصادية بالاضافة الى القاعدة الجاسوسية التي اقاموا لها صرحاً كبيراً في تلك الارض في طولها والعرض وهؤلاء بالجملة - الاكراد - قد خبا صوت الاسلام عندهم وخفت بريق الدين في ديارهم اسكرتهم الدعوة العراقية واهل الخير فيهم على قلتهم مستضعفون يخافون ان تتخطفهم الطير)
 مما لا شك فيه إن الزرقاوي، يجد إن المخلصين لفكره هم أهل السلف فقط، وكل من يختلف معه في الرأي فهو إما عميل للأمريكان وإسرائيل أو بأحسن الأحوال عديم الدين، كافر، لذا نجده يرى إن أهل الخير فيهم وعلى قلتهم مستضعفون ويخافون أن تتخطفهم الطير، مما تقدم فإننا نستطيع الجزم إن عدد بسيطا جدا من الكورد من يجد بهم أهل الخير، فربما هم جماعة المللا كريمر الذي يعيش الآن في الدنمارك، وهم فعلا لا يتجاوز عددهم الألف شخص، فلا يمكن أن نضع لهم نسبة كي تمثلهم، ويمكننا القول إن جميع الكورد من العراقيين هم ضد كل أشكال الإرهاب. ويبدو من الوثيقة إن الزرقاوي متأثرا جدا بفكر فضائية الجزيرة وما يروج له الجزيرة 5 ( وهو فيصل القاسم كما تسميه وثيقة المخابرات العراقية لنظام صدام التي تتعامل معه بهذا الاسم) لذا نجد الزرقاوي قد أستمرئ هذه الافتراءات وراح يعيدها، خصوصا وإن المصدر محبب لدى الطرفين، القاعدة والزرقاوي. ربما يهدف الزرقاوي من هذه المسالة خلق مبرر كاف لجماعة القاعدة للدخول بشكل أوسع وأن يحصل منهم على دعم مالي أكبر، لأن المسألة ستكون دفاعا عن أرض المسلمين وإفشال المخطط الصهيوني، كم أسلفنا، وهو أغلب الظن، مما سيعطي المسألة بعدا عقائديا أكبر يدخل في صلب العقيدة الدينية. إن هذا يدلل على إن القاعدة لم تنجر بشكل واسع وتدخل المعركة بكامل قوتها في العراق، وربما تكون قد فقدت أصلا إمكانيات الدخول بعد الهزيمة التي لحقت بها في أفغانستان وتشتت أعضائها وتفككت أوصالها؟ ربما.
وهكذا يجد الزرقاوي إن الكورد جميعهم عملاء للأمريكان ويحلمون بعراق ديمقراطي، لذا فهم يستحقون الذبح.
أما الشيعة، الذين يسميهم بالرافضة فهم بالتأكيد الداء العضال الذي لا دواء له وهم من تنطبق عليهم كل مفردات الرذيلة التي تعلمها، فيصفهم بقوله (العقبة الكؤود والافعى المتربصة وعقرب المكر والخبث والعدو المترصد والسم الناقع ونحن هنا نخوض معركة على مستويين ظاهر مكشوف مع عدو صائل وكفر بيّن ومعركة صعبة ضروس مع عدو ماكر يتزيا بزي الصديق ويظهر الموافقة ويدعو الى التآلف ولكنه يضمر الشر ويفتل في الذروة والغارب, وقد صار اليه ميراث الفرق الباطنية التي مرت في تاريخ الاسلام وتركت في وجهه ندوباً لا تمحوها الايام. ان الناظر المتئد والمبصر المتفحص ليدرك ان التشيع هو الخطر الداهم والتحدي الحقيقي "هم العدو فاحذروهم قاتلهم الله انى يؤفكون" (...). لقد دخل فيلق بدر وهو يحمل شعار الثأر من تكريت والأنبار لكنه خلع زيه ليلبس بعد ذلك شعار الجيش والشرطة ليبطش بأهل السنة ويقتل اهل الاسلام باسم القانون والنظام, كل ذلك في ظل خطاب ناعم الملمس (...) الوثيقة).
أنا لم أسمع وصفا للشيعة قبل هذه الوثيقة يحمل كل هذا الحقد والتحامل والتوعد والإيمان المطلق بشرعية قتلهم، حتى خطب الحجاج ابن يوسف الثقفي لم تكن متحاملة عليهم كالزرقاوي وجماعته.
الزرقاوي يسمي الشيعة بالرافضة، وهنا فقط اسمحوا لي أن أنتقد هذا الرجل كونه رجل دين كما يدعي يفترض إنه قد قرأ التاريخ الإسلامى بشكل جيد، كيف لا يدري إن هذه التسمية ليست سبة لهم بأي حال من الأحوال؟ فإن الرافضة من الرفض، وهو تحديدا رفضهم لفكرة ودولة وأيديولوجية الخلافة الأموية تحديدا، وهذا الرفض ما هو إلا موقف سياسي ثابت لهذه الفئة من المسلمين الذين يمثلون المعارضة في لغتنا المعاصرة، وإن هذا الرفض هو الذي أسس أولا إلى أهم فلسفة عبر التاريخ وهي الفلسفة العربية الإسلامية حيث أول المتحدثين بالفلسفة هم المعتزلة، وهم أصلا تيارا شيعيا وأول الرافضة، ومن ثم كانت هذه الفلسفة هي من أسس إلى الثورة في الإسلام وصاحبة الفضل في ذلك الإرث الثوري الذي ميز الإسلام عن غيره من الأديان، فجميع الثورات في التاريخ الإسلامي هي من صنع الشيعة أو الرافضين للدولة الأموية واستبداد الحكام المسلمين. فتسمية الشيعة بالرافضة ليست سبة بل على العكس من ذلك تماما.
إن هذه الفئة من الشعب العراقي، الرافضة أو الشيعة، هي المستهدفة من حيث الأساس من الخطة ومشروع القتل الذي باشر به منذ أكثر من تسعة وعشرين عملية انتحارية غادرة، فالوثيقة تعلن صراحة إن عدد العمليات التي نفذها كانت 25 عملية، وقد جاء بعد العثور على الوثيقة أربعة عمليات في أماكن مختلفة كلها تحمل نفس التوقيع وموجهة ضد الشعب وليس الشيعة فقط حتى ولو كانوا أطفال في مدارسهم أو عائلات آمنة في بيوتها من نساء وأطفال وشيوخ كما هو الحال في تفجير الحلة، أما التفجيرات الأخرى فإنها قد استهدفت متطوعين في قوى الدفاع المدني وشرطة من العراقيين.
هكذا، جميع الشيعة بلا استثناء بالنسبة له مشروع للذبح، وكذا جميعهم، ما عدا البعثيين منهم، يجدون بالعراق الديمقراطي مشروعا مستقبليا لهم وهذا ما يؤرق الزرقاوي.
الوثيقة، وكما سنرى، تنتهي إلى نتيجة هو إن أهل السنة أيضا من يجب أن يموت ولكن بشكل غير مباشر على يدي الشيعة بعد استعدائهم على السنة وبث الفرقة بينهم وإيجاد أسباب الاقتتال بين الطرفين، ويستحق السنة أن يموتوا فهم في النهاية (من أهل العراق) على حد تعبير، أي إن أهل العراق جميعا ليس لديه شيئا لهم سوى الموت الزؤام، سواء كان بيده أو باستعداء أحد على الآخر.
أما طائفة أهل السنة فإنه يصنفها على الشكل التالي أولا العامة (وهؤلاء الدهماء هم الكثرة الصامتة والحاضر الغائب "همج رعاع اتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا الى ركن وثيق" وهؤلاء وان كانوا في الجملة كارهين للامريكان يتمنون زوالهم وانقشاع سواد غيمتهم لكن مع ذلك يتطلعون الى غد مشرق ومستقبل زاهر وعيش رغيد ورفاه ونعمة ويستشرفون ذلك اليوم وهم من بعد فريسة سهلة لاعلام ماكر وخلب سياسي على فحيحه ثم من بعد فهم اهل العراق. الوثيقة)
من هذا التعريف نستطيع أن نستشف إن الغالبية العظمى من أهل السنة ""العامة""، كما يحلوا له أن يسميهم صامتون، بل ويقبلون التغيير الجديد في العراق ويعتبرونه مستقبلا مشرقا، وهذا ما يعترف به نفسه، ويردده في أكثر من مكان من الوثيقة، وكذا يجد الزرقاوي بهم أيضا مشروعا مناسبا للقتل كما الشيعة والكورد، حين يقول. من هنا نستطيع أن نستخلص إن جميع السنة ممن ليس لديهم مشاريع طائفية حتى ولو كانوا من البعث فهم ضحايا لمشروعة المرعب. فلو استثنينا البعثيون منهم كما نستثنيهم من الشيعة، هم جميعهم من يجدون لهم في العراق الديمقراطي مشروع المستقبل الذي إليه يتطلعون. ولكن الذي لا أجده صادقا به هو وصفهم (همج رعاع اتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم)، ربما وجد إن تعليمهم لا معنى له مادام تعليما في مدارس غير مدارس السلفية، لذا فهم رعاع وهمج ولم يستضيئوا بنور العلم.
ويستمر ببحثه في اهل السنة فيرى إن المشايخ والعلماء منهم ما هم إلا كم مهمل لا ينفع لشيء على الإطلاق، فهو يصفهم بالشكل التالي ( وهؤلاء في غالبهم صوفية هلكى حظهم من الدين مولد ينشدون ويرقصون فيه على حداء الحادي مع وليمة دسمة في الختام. وهؤلاء حقيقة افيون مخدر ورادة كذبة لأمّة تتحسس سبيلها في ليل بهيم. واما روح الجهاد وفقه الاستشهاد والبراءة من الكافر فكل ذلك بريء منهم براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام فمع كل الاهوال وسوء الاحوال فلا يتكلم احد منهم عن الجهاد او يدعو الى التضحية والفداء وهؤلاء كبر عليهم ثلاثاً وليس اربعاً فليسوا لذلك اهلاً. الوثيقة) وهذه المجموعة تشمل كل رجال الدين الغير مسيسين  من أهل السنة بمن فيهم الصوفيين. فهم أيضا بالنسبة له كأهل العراق.
حقيقة إن هؤلاء الناس ينصبون أنفسهم كقيم على الدين ويمنحون أنفسهم حق التكفير لأية جهة لا تروق لهم، فهم يعتبرون من لا يؤمن بالثلاث فهو كافر، وهي روح الفداء وفقه الاستشهاد والبراءة من الكافر، أما الرابعة وهي الدرجة الأعلى من الإيمان لهؤلاء وهذه علمها عندهم فقط، فالمسلمين بالنسبة لهم هم فقط السلفيين وثلاثمائة مليون مسلم كلهم كفرة، والأكثر كفرا منهم هم الرافضة، الشيعة، حيث هم أبعد عنهم من كل أصحاب الكتاب والأديان الأخرى على الإطلاق.
لم يبقى لنا من أهل السنة إلا من يسميهم الأخوان، ويعني المسيسين منهم، أو من له صلة بهم وقد حددهم بالضبط وهم ذلك الرهط من رجال الدين السنة الذين يسعون لتأسيس هيئة شورى أهل السنة والجماعة فيكونوا الناطقين باسم أهل السنة في العراق، وهم على ما يرى الزرقاوي، ما هم إلا مجموعة من الانتهازيين الذين يمسكون العصى من الوسط، مرة مع الشيطان ومع جماعته ومرة أخرى، يرغبون بالاستحواذ على مناصب لتمثيل أهل السنة في كعكة الحكومة على حد تعبيره، وهذا ما سنأتي عليه بالتفصيل من خلال الموضوع، وبذات الوقت نجده يمد لهم يده من أجل الحصول على الدعم المالي وتوفير الملاذ الآمن، وهكذا من دون أن يعي، يعلن عن انتهازيته ونفاقه هو وبكل وضوح.
المجاهدون فهم نفر قليل نجده يصفهم كالآتي ( وهؤلاء هم خلاصة اهل السنة وعصارة الخير في هذا البلد وهم ينتسبون في الجملة الى عقيدة اهل السنة والجماعة والى مذهب السلف وبطبيعة الحال فقد تشظت السلفية عند منعرج اللوى وتخلف عن الركب اهل الارجاء. (...) الوثيقة)  سأكتفي بوصفه لهم لكي أضع تقيما كميا لهم ولثقلهم السياسي على أرض العراق.
فهم، أي السلفيين، عدد قليل لا يستطيع أن يفعل شيئا سوى القليل الذي يقدموه للزرقاوي وجماعته، ربما من دعم لوجستي فقط، وربما يذهبون لما هو أبعد من ذلك ويساهمون بشكل مباشر بالعمليات الانتحارية. أما رجال الدين الذين يشكلون هيئة رجال الدين لأهل السنة والجماعة يقدمون له دعما لوجستيا فقط، أما العموم الغالب من أهل السنة فهم بالضد منه ولا يؤيدون أعمال القتل، وكذا يحلمون كباقي العراقيين بالغد المشرق للعراق.
وهكذا انتهى من وصفه لأهل العراق وفسيفسائه دون إن نجد لبقايا البعث في العراق أي أثر أو ذكر على الإطلاق في هذه الوثيقة، ربما يتساءل المرء عن هؤلاء البعثيين الذين ينتشرون في كل المناطق العربية وخصوصا السنية منها والتي يتخذون منها ملاذا آمنا لهم بعد أن وضعوا أهل تلك المناطق تحت تهديد السلاح واتخذوا من الناس الآمنين فيها رهائن عندهم، تماما كما كان البعث يفعل أيام كان النظام موجودا، حين كان جميع اهالينا رهائن لديهم، يهددونا بالويل والثبور إن فعلنا شيء ضدهم مادام الرهائن بيد البعث. السؤال البسيط الذي يطرح نفسه، لماذا لم يتطرق لهم في الوثيقته؟ أنا أعتقد إنها تعبر عن موقفه الانتهازى للمرة الثانية، فإنه كان انتهازيا بتعامله على غير ما يضمر مع رجال السياسة من أهل السنة والجماعة، وهنا يجد بالبعثيين مأؤى له ولجماعته، ويوفرون له الملاذ الآمن والدعم اللوجستي المختلف للقيام بعملياته، لذا فقد تحاشى ذكرهم بالرغم من إنه يملك موقفا منهم على إنهم كفار حسب شيخه بن لادن، وكل مشايخ السلفية بالإجماع.
نستطيع أن نلخص تصنيف الزرقاوي بالآتي:
1. جميع الكورد والشيعة وعموم السنة العرب وكذا التركمان والمسيحيين الذين لم يذكرهم، جميعهم المستهدفون من مخططه لإثارة الفتنة الطائفية بما فيهم رجال الدين المسيسين والبعث وإن لم يعلن عن ذلك صراحة، بمعنى إن كل أهل العراق يستحقون القتل حسب رأيه، وهذا ما تفضحه الخطة التي وضعها.
2. أما العراقيين الذين يتطلعون إلى نظام ديمقراطي في العراق هم كل العراقيين ماعدا بقايا البعثيين والسلفيين فقط.
الزرقاوي القريب جدا من الأخوان، كما يحلو له أن يسميهم، وهم رجال دين من أهل السنة يجد بهم منافقين وعلى درجة عالية من الإنتهازية، فهم الذين يتاجرون بأرواح المجاهدين، أي الانتحاريين من جماعته، فيقول عنهم الآتي ( وهم كما عهدتموهم يمتهنون التجارة بدم الشهداء ويبنون مجدهم الزائف على جماجم المخلصين قد أزالوا الخيل ووضعوا السلاح وقالوا لا جهاد.... وكذبوا!! كل سعيهم لبسط السيطرة السياسية والاستحواذ على مناصب التمثيل لاهل السنة في كعكة الحكومة المزمع انشاؤها مع حرص في الباطن على السيطرة على المجاميع المجاهدة عبر الدعم المالي لغايتين: الاولى: لعمل دعائي اعلامي في الخارج يستدرون به المال والعطف تماماً كما صنعوا في احداث سورية...، والثانية: لضبط الوضع وفكفكة هذه المجاميع عند انتهاء الحفل وتوزيع الهدايا والعطايا وهم الان جادون في انشاء هيئة شورى اهل السنة والجماعة ليكونوا الناطقين باسم اهل السنة والجماعة ودأبهم امساك العصي من الوسط والتقلب بتقلب الاجواء السياسية فدينهم زئبقي ليست لهم اصول ثابتة ولا ينطلقون من قواعد شرعية ومستقرة والله المستعان)   
أي بمعنى إن كل ما نراه من مناورات سياسية وتحركات وتشكيل جماعات وأحزاب وتكتلات، إلى آخره من النشاط السياسي الدؤوب لهذه الجماعة ذات الدين الزئبقي على حد تعبير الشيطان، ليس رفضا بالمعنى الحقيقي للرفض من قبلهم للاحتلال، بل من أجل حصة أكبر من الكعكة السياسية العراقية، إن المراقب للأحداث يجد إن البعث وعناصره وأحزابه الجديدة التي تشكلت، والتي تقرب من ثمانين حزبا ومنظمة، جميعا تعمل بتنسيق مع هذه الجماعة وحتى إن تحركات بعض رجال الدين الشيعة مرتبطة معها وينسقون سوية من أجل عرقلة عجلة البناء وإنهاء الاحتلال في العراق، وكل هذه الجماعات من كان الزرقاوي يضعهم تحت راية الأخوان، والتي يرى بها أكثر انتهازية ونفاقا منه، ولكنه قد ارتبط بهم لحاجته إليهم. هذه الجماعة الانتهازية هي من يمد يد العون له ويدعمه ماليا ويوفر له الملاذ الآمن، هذا من جهة، وهم من يحاول مستميتا بالحصول على أكبر قدر من المناصب في الحكومة المزمع تأليفها من جهة ثانية. ما يهمنا هنا هو تلك الفقرة التي يشير بها إلى التمويل الذي يحظى به من هذه الجماعة وهي لا تدري ما الذي يضمره الزرقاوي لها من شر عظيم. لو كان هذا ما قلناه نحن لما صدقه أحد، فالحجة قائمة كون الأمر سيقع في حيز التأويل أو الاتهام، ولكن المتحدث هنا هو الزرقاوي ذات نفسه، وهو من يقبض منهم ويلتجئ إليهم وفي دورهم.
الأحابيل السياسية هي المحرك الحقيقة الذي يدفع للهاوية:
لا أدري هل بعد ما قال الزرقاوي قول لكي يستقيم هذا النفر من السياسيين الذين يتاجرون بدماء أبناء شعبهم؟ ويسوقون البلد إلى هاوية لا مخرج منها، وهم من لا دين له (الدين الزئبقي) سوى مصالحه الشخصية متسلحين بكل أسلحة الطائفية المقيتة وتدعمهم دولا عربية وأوربية، بالتأكيد ليس حبا بهم بل، أيضا من أجل مصالح ضيقة لهذه الدول يروح ضحيتها أبناء الشعب العراقي وفي النهاية هم أنفسهم سيكونون من ضحاياها، وهذا ما يقوله الشيطان ولست أنا من يقوله.
إن الزرقاوي لا يريد أن يقاتل الشيعة ويستعديهم على السنة وحسب، ولكن يريد أن يقاتل أهل السنة بشكل مباشر، فلنر ما يقول: (بدأ الجيش والشرطة ينتشرون في تلك المناطق ويقوون يوماً بعد يوم ووضعوا عليهم رؤوساً من عملاء أهل السنة ومن اهل الارض اي ان هؤلاء الجيش والشرطة قد يرتبطون بالنسب والدم والعرض مع سكان هذه المنطقة وهذه المنطقة هي حقيقة قواعدنا التي منها ننطلق واليها نرجع فعندما يتوارى الامريكان وقد بدأوا عن هذه المناطق وحل مكانهم هؤلاء العملاء والذين هم مرتبطون ارتباطاً مصيرياً بأهل الارض فكيف سيكون حالنا ان قاتلناهم "ولا بد من قتالهم" فلا يكون امامنا الا احد امرين.
اما ان نقاتلهم وهذا فيه من الصعوبة لاجل الفجوة التي ستحصل بيننا وبين اهل الارض اذ كيف نقاتل ابناء عمومتهم وابنائهم وتحت اي مبرر بعد ان تراجع الامريكان الذين يقودون زمام الامور من قواعدهم الخلفية واصح ابناء هذا البلد هم الذين يحكمون الامر بتجربة وها هي الديمقراطية قادمة فلا عذر بعد. الوثيقة)
من الواضح جدا إنه يريد قتال جميع الأطراف للأسباب التي يوردها في النص أعلاه ولكن الخشية هي ما يمنعه من أهل الأرض الذين، فإنه في مكن آخر من الوثيقة يخشى من السحل في الشوارع على الطريقة العراقية التي يبدو إنه مرعوب منها. النص واضح وليس بحاجة إلى توضيح ولكن ما يثير الاستغراب حقا قوله ، إن الديمقراطية قادمة فلا عذر بعد، لقد فهمنا إنه مرعوب من السحل في الشوارع ولكن ما الذي يرعبه من الديمقراطية إلى هذا الحد؟! فهم أي السلفيون يتمتعون في ديمقراطية الغرب وتوفر لهم ملاذا آمنا كما هو الحال بالملا كريكار والكثير من رجالهم ودعاتهم المنتشرين في أوربا وأمريكا، والعبارة تؤكد إن الزرقاوي متأكد ويرى فعلا إن الديمقراطية قادمة، وهذا ما نتمناه.
لنعد إلى صلب الموضوع وهو إشعال الحرب الطائفية بين العراقيين ونحاول أن نضع بعض التحليلات الضرورية.
صحيح إننا ضد المحاصة الطائفية كنظام سياسي في العراق، ولكن الذي يعرفه الجميع إن الانتخابات غير ممكنة في العراق الآن لأسباب عدة أهمها عدم وجود دستور وقانون انتخاب وكذا عدم وجود دوائر انتخابية مبنية على تعداد سكاني يعتد به. هذه الأسباب التي بات الجميع يعرفها بعد مطالبة الإمام الشيعي السيد علي السيستاني بها، ووقف الكثير من هذا المطلب موقفا سلبيا ورافضا الدعوة للانتخابات. قبلها كانوا يرفضون شرعيه مجلس الحكم لكونه غير منتخب، ومازالوا يرفعون ذات الذريعة بإسقاط الشرعية من مجلس الحكم. والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هنا، ما الذي يريده هؤلاء إذا كانوا يرفضون الانتخابات للأسباب التي ذكرناها، وكذا يرفضون شرعية السلطة الغير منتخبة، فهل هذا يعني إن هذه الفئات من الشعب ترغب أن يبقى العراق معلقا بين السماء والأرض؟ فلا حكومة شرعية مادامت معينة، ولاشرعية لأية انتخابات في ضل الوضع الأمني السيئ، وبذات الوقت يمولون الإرهاب ويوفرون له كل أسباب النجاح من أجل أن يبقى الوضع الأمني هكذا معلقا، ويسمون تلك الأعمال الإرهابية مقاومة من أجل إسباغ صفة الشرعية عليها. كل هذا وأكثر من أجل إبقاء العراق معلقا هكذا بين السماء والأرض من أجل مصالح ضيقة، كأن تكون لهم حصة أكبر أو شأن أكبر تحت مختلف الذرائع والأحابيل!؟ في واقع الأمر يمكن أن يكون لهم ذلك ويبقى الوضع على ما هو عليه في حرب باردة وساخنة بعض الأحيان هنا وهناك من ارض العراق يذهب ضحيتها الأبرياء كل يوم، فلا هم يصلون لما يريدون ولا من يريدون له أن يتنازل ينصاع لهم، فما النتيجة التي سنصل إليها؟ فهي تبدو كلعبة سياسية كألعاب الحاوي على المسرح، ولكن في واقع الأمر إنها أكبر من ذلك بكثير.
إن الذي جعلنا نستطرد بعض الشيء بهذا الاتجاه هو مخطط إشعال الحرب، والعلاقة واضحة جدا بين هذه الأحابيل السياسية والعنف المسلح الذي يصب في مصلحة الشيطان ويهيئ الأسباب الموضوعية لأن تكون هذه الخطة أمرا واقعا يوما ما، لمجرد خطأ تقترفه جهة من الجهات التي تمسك عصيها كل حسب طريقته، بعد أن يمتد بنا الزمن ونحن نلعب لعبة الحاوى الخطرة، فإن مجرد خطأ بسيط، سيكون بمثابة القشة التي قصمت ضهر البعير، ويقع المحذور، ويختلط الحابل بالنابل، آن ذاك سيأخذ الشيطان إجازة، كما استراحة المحارب، وسننجز له نحن باقي المهمة التي جاء من أجلها ويحقق مصالح من دفعوا به للعراق.
إلى متى نستطيع الاستمرار بهذه اللعبة دون أن يقع ذلك الخطأ؟ وإلى متى سيبقى من يدعي إنه عاقل من إنه سيبقى عاقلا على طول الخط؟ فالخطة من حيث الأساس تهدف لضرب علي بعمر وليس ضربهم من الخارج، والاستمرار باللعبة يعني أن سيفعلها عليا أو عمر ويضرب أخيه وبالتالي يقع المحظور.
لقد أسلفنا وأوضحنا الخطة أكثر مما هي عليه من وضوح، ووصف الزرقاوي من يلعبون هذه الألعاب السياسية بأنهم إنتهازيون، أو منافقون، في حين هم ماضون معه في اللعبة دون أن يتوقفوا ولو لبرهة من الزمن فيلتقطوا الأنفاس ويعيدوا الحسابات، فالأمر ليس بحاجة إلى تحليل أو ذكاء، فالوثيقة تفصح عما تحتويه، وهناك منطق علمي من خلاله يمكننا استقراء النتائج، والدوافع أكثر من واضحة، والدلائل تشير إلى إن الأمور تسير باتجاه نجاح خطة الشيطان، فما الذي يمنع من أن نراجع أنفسنا؟
حتى ولو كانت الوثيقة مزورة:
رب قائل يقول إن هذه الوثيقة ملفقة، وإن الأمريكان قد زوروها بعناية لكي يقولوا من خلالها كلمة، سأكون مع مثل هذا التشكيك بمصداقية الورقة، ولنفرض إن الورقة أو الخطة غير موجودة أصلا، ألا يرى الجميع معي إن الأمور تتجه بذلك الاتجاه الذي نخشاه جميعا؟ وهو أن يحدث، لا سامح الله، المحذور وتقع الفتنة الطائفية، وهل ستقف هكذا بقدرة قادر من وحدها حين يكون الجميع يدفع بها إلى الأمام وبنا جميعا إلى الهاوية؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,092,184,143
- قراءة تحليلية متأنية في وثيقة الزرقاوي – الحلقة الأولى
- مخلوقات دونية دينها القتل!
- انتفاضة الحياد مستمرة، ووثائق العار تفضح المجرمين
- محاولات كتاب التيار الديني خلط الأوراق - في المجتمع المدني ي ...
- النموذج الإيراني والديمقراطية في إطار السلطة الدينية - في ال ...
- في المجتمع المدني يجب فصل الدين عن الدولة وليس الدين عن السي ...
- المنهج الإعلامي الذي تعمل عليه فضائية الجزيرة
- كي لا يكون مشروع الفدرالية سببا بهزيمتنا
- ما هي الشفافية المطلوبة من آية الله السيد السيستاني؟
- مظاهرات البصرة تقلب الموازين، وتضع العراق على حد السكين
- مجلس الحكم يفشل بكبح جماح قوى الظلام
- الخيار الآخر
- التكنوقراط العرقي بالواسطة يبيع الفجل وليس المهنية العالية
- لا أدري كيف يمكن لقضية أن تنتصر وأحد زعمائها خالد بيوض؟
- تسمية الإرهاب في العراق مقاومة، عنزة ولو طارت
- موقف الكتبة العرب المشين من الوفد العراقي، ومواقع الإنترنت ا ...
- موقف اتحاد الكتبة العربوييون والمستعربون والذين للتو يتعربون
- إقتراح عملي جدا بشأن محاكمة صدام
- للعراقيين كل الحق بطلب التعويضات وليس إيران
- العراقيون يحتفلون والعرب يموتون كمدا


المزيد.....




- عمال السكك الحديدية في ألمانيا يبدأون إضرابا عن العمل
- مسؤول: ترامب يدعم ميزانية دفاع 750 مليار دولار
- عمال السكك الحديدية في ألمانيا يبدأون إضرابا عن العمل
- مسؤول: ترامب يدعم ميزانية دفاع 750 مليار دولار
- تنفق الملايين لجلب النجوم.. كيف تحقق الأندية الكبرى أرباحا؟ ...
- أربعة أسلحة روسية خطيرة بالنسبة للناتو
- أوكرانيا تعلن استعدادها لإنشاء -أسلحة نووية خاصة بها-
- -مصاص الدماء-... قاذف صواريخ -آر بي جي -29- يرصد في العراق ( ...
- التطبيع بين دمشق وعمّان على قدم وساق
- صحيفة: 14 مساعدا لترامب يتخابرون مع روسيا


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - حمزة الجواهري - قراءة تحليلية متأنية في وثيقة الزرقاوي – الحلقة الثانية