أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عبدالمنعم الاعسم - جدوع














المزيد.....

جدوع


عبدالمنعم الاعسم
الحوار المتمدن-العدد: 756 - 2004 / 2 / 26 - 09:55
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


انقذوهم من السيد جدوع

   ابتلى العراقيون بانصاف وجهاء ودعاة يجيدون اللعب في ساحة المرحلة، وقد برعوا في امتطاء الموجات، وتفننوا في الردح على مقاس طلبات سادة يدفعون، وتمادوا في ايذاء المشاعر بالظهور كضحايا   للنظام السابق فيما كانوا ادواته ولسانه وموضع اسراره.. يلبسون العمائم في محافل، وينزعونها في محافل اخرى..يحتفظون بقصائد خاصة بمديح المسؤولين ولا يحتاجون الى تغيير القافية والوزن طالما ان الناس سرعان ما ينسون غثهم، وينأون عن طرهاتهم.
  لكن سكان قرية (مسيعيد) في الفرات الاوسط   نسوا، أو تناسوا،  لـ(السيد جدوع) تعدياته،غداة سقوط النظام، واستدلوا بحكمة التسامح ومبدأ (العفو عند المقدرة) الى طي صفحة ماضي الرجل على ما فيها من خطايا وطعون وتعديات، تطلعا الى عهد لا يتجاوز فيها احد على حقوق أحد، ولا يستقوي فيه مقيم باصحاب النعمة على ابناء جلته.
  اما السيد جدوع فسرعان ما عاد الى مزاولة هوايته الجهنمية، بعد شهور قليلة من سقوط حكم المقابر الجماعية، وشرع بالاغارة على ابناء قريته، من مواقع جديدة، وراح يبتزهم ويهددهم، فقد اصبح مسؤولا سياسيا، بالطول والعرض، وصار يحفظ عن ظهر قلب ديباجات جديدة عما هو محرم وما هو محلل، وما هو يجوز أو لا يجوز، ويوزع بطاقات التعريف، وتراخيص المصالح لمن يتقرب ولمن يشاء.. يتبختر في القرية محاطا بمفرزة من الحماة اليقظين، حتى استغاثت (مسيعيد) وليس من مغيث، لأن الحكومة بعيدة.. بل ان جهات متنفذة في الحكومة هي التي رخصت له التصرف في حياة القرية بعد سنوات من الخدمة قضاها السيد جدوع في سوء السمعة.
  قالت رسالة من قرية(مسيعيد): "انقذونا من السيد جدوع .. أو قولوا لنا ما ذا نصنع؟".
  قلنا لهم: اتركوا القرية للسيد جدوع، وأمركم لله..حالكم حال ذلك البغدادي الذي كان يملك هرا مشاكسا ومؤذيا( في ما رواه عبود الشالجي) فطرده من البيت، لكن الهر عاد بعد ايام وفي عنقه ورقة، وقال لصاحب البيت: هذه في عنقي براءة من السلطان، خولني بها أن اقيم في هذه الدار من دون معارض.
   فرد عليه صاحب الدار: "إن كنت تفعل الافاعيل من دون ان تحمل براءة من السلطان ، فكيف بك الان وانت تحملها في رقبتك؟  الدار لك واستودعك بالله" وهاجر الرجل من البيت.
  وعلى هذا المنوال من (الابتلاء) الذي وقع على سكان قرية مسيعيد الفراتية كان شاعر يمني قديم قد قال متبرما بمن ابتلاه:
ولو انـي بلـيت بهاشـمي              خـؤولتـه بنو عبدالمـدان
لهان علي ما القى ولكن            تعالوا وانظروا بمن ابتلاني 
ومضة:
"العجيب اني أضعف الناس ذاكرة، ومع ذلك لا أعول إلا عليها، وليس أعجب من هذا إلا شعوري بالاطمئنان الى انها لن تخونني"
ابراهيم عبدالقادر المازني





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,057,953,637
- أحرضكم ضد هذه الممارسات
- جملة مفيدة - هل كان نظام صدام علمانيا حقا؟
- لنسد الطريق علي جحافل الظلام
- شارون.. بركة دم أخري


المزيد.....




- قلعة -ألينجا- التي لا تُقهر.. لماذا يُشار إليها بـ-ماتشو بيت ...
- هايلي تتحدى المبعوث الأممي بشأن غزة في مجلس الأمن
- قناة فوكس نيوز الأمريكية المؤيدة لترامب تسخر من فكرة ماكرون ...
- 500 مليون دولار مساعدات سعودية إماراتية لليمن
- الاتحاد الأوروبي يؤيد فرض عقوبات ضد إيران
- السعودية تستعد لتنفيذ خطة توظيف خريجي كليات الصيدلة السعوديي ...
- شيوخ أمريكيون يعترضون على ترشيح ضابط روسي لرئاسة الإنتربول ...
- البيت الأبيض يضع قواعد سلوك للصحفيين بعد مماحكات ترامب معهم ...
- -واشنطن بوست-: ترامب يدرس إمكانية تفقد القوات الأمريكية في ا ...
- الجعفري: الدستور شأن سيادي يقرره السوريون.. وسورية لن تقبل أ ...


المزيد.....

- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد
- الارهاب اعلى مراحل الامبريالية / نزار طالب عبد الكريم
- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عبدالمنعم الاعسم - جدوع