أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حميد طولست - النقل المدرسي















المزيد.....

النقل المدرسي


حميد طولست
الحوار المتمدن-العدد: 2449 - 2008 / 10 / 29 - 02:46
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


تاريخيا ظهرت المدرسة العمومية، كمؤسسة اجتماعية، لتجسيد التضامن الوطني، والعمل على توحيد المجتمع وضمان استمراريته من خلال اعتماد توجهات معرفية و قيمية وثقافية تؤسس وتبني الوعي الوطني والجماعي المشترك.وعليه فإن المدرسة العمومية ارتبطت، وترتبط، وظيفتها الأساسية بالتضامن والوحدة على المستوى الوطني،القيام بمهام التثقيف والتوعية والتأهيل والإدماج، دمقرطة المعرفة، تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين للولوج إلى المؤسسات التربوية والتخرج منها مؤهلين للاندماج الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع.
لكن واقع مدرستنا العمومية المغربية يعرف في السنوات الأخيرة عدة إختلالات بنيوية تهدد وجودها الفعلي، من قبيل ضعف خدمات الإطعام والإيواء، بعد المدرسة عن سكن التلاميذ، غياب خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، قلة المكتبات، عدم التوفر الكافي لمرافق الأنشطة الموازية وأنشطة التفتح...) وعلى المستوى التنظيمي والإداري، نلاحظ ضعف الاعتمادات المالية المخصصة للتسيير والتجهيز، ضعف الوسائل اللوجستيكية المساعدة على العمل في ظروف جيدة وبكيفية فعالة وسريعة.على مستوى البنيات التحتية، يمكننا أن نلمس ميدانيا عدم كفاية وجودة بنايات المؤسسات التربوية والإدارية، تعرض مجموعة كبيرة من البنايات إلى التخريب و الإهمال، عدم العناية بجمالية الفضاءات، الافتقار إلى المرافق الصحية والتثقيفية والرياضية وعدم الربط الكافي للمؤسسات بشبكة الكهرباء والماء في كثير من القرى، و قلة السكن الوظيفي.. كل المعطيات السالفة وغيرها تنعكس سلبا على المردودية الداخلية والخارجية للمدرسة العمومية المغربية، ويهدد حاضرها ومستقبلها ، ويعرض وظيفتها المجتمعية في التنمية البشرية وفي التضامن الوطني..ويفاقم الهدر والانقطاعات الدراسية والفشل الدراسي، وضعف المستوى، والنفور المهني، وضعف المردودية والفعالية المهنية للمدرسة العمومية...
هذه الاختلالات وغيرها كثير، التي تغرق فيها المدرسة العمومية المغربية، هي السبب الأساسي الذي دفع بالكثير من الأسر المغربية إلى إلحاق أبنائها بالمؤسسات الخصوصية، رغم دخلها الهزيل، ومصاريفها الكثيرة والمتنوعة التي ترهق كاهلها، لما توفره تلك المدارس من خدمات تخفف بعض أعباء الأسر والمتمدرسين، وعلى رأسها نقل الأطفال من البيت إلى المدرسة و إرجاعهم منها إليه، و تيسير وصول كل الذين يحول بعد منازلهم عن الوصول إلى المدرسة، بوسيلة نقل مناسبة تتوفر بها عناصر السلامة المرورية وتحت إشراف تربوي مناسب؛ ما يوفر مناصب شغل عديدة تساهم في امتصاص اليد العاملة العاطلة. لكنه بالمقابلي جعل أساطيل هذا النوع من حافلات النقل المدرسي بلونها الأصفر الموحد تملأ شوارع كل المدن والأحياء الشعبية منها والراقية، تساهمة هي الأخرى وبشكل كبير في زيادة حدة مشاكل السير على الطرقات – المأزومة أصلا- خاصة إذا نظرنا إلى أنواع و حالات تلك السيارات، ووضعية الذين يقودون تلك الحافلات وشروط تشغيلهم.
فترى مئات السيارات من كل الأنواع يوحدها لونها الأصفر، تذرع شوارع المدينة في كل الأوقات، وخاصة منها ساعات الذروة حيث تُساق بسرعات جنونية، لا تعطي الانطباع على أن السائقين واعين بما يمكن أن تتعرض له حمولة هذه الحافلات من الأبرياء الصغار منهم والكبار، المتميزين و غير المتميزين، الذين كُدسوا بداخلها تكديسا وفي أوضاع محزنة لا إنسانية.
حافلات نقل لا تتوفر في غالبيتها على الشروط المفروضة دوليا في هذا النوع من النقل. فلا عجب ولا غرابة إذن أن يتسرب النفور والخوف والإحباط لنفسيات الأطفال الذين فرضت عليهم ظروفهم استعمال هذا النوع من وسائل النقل، خاصة في المراحل الأولى من أعمارهم الكثيرةالحساسية؛ إذ ينتقل الواحد منهم غضا طريا من حضن أمه إلى وسط غريب الشكل ( الحافلة التي هي في غالبيتها عبء وهم ومرض نفسي في أحيان كثيرة،) لا تشبه سيارة الأسرة التي يعشق الطفل ركوبها ويسعد به، وأكثريتهم أصغر وأضعف من أن يتحملوا كدمات سيارات لا يصلح جلها إلا لحمل البهائم والخضر في أحسن الحالات - وهو أصل أكثرية تلك لسيارات قبل أن تتحول إلى نقل المتدرسين بتغيير لونها فقط.
سيارات للنقل، ليس لها من صفة المدرسي، إلا ذاك الطلاء الأصفر، فكثيرا ما تظهر على الأطفال أعراض وآلام البطن، والقيء والإسهال وحتى التبول اللا إرادي كلما حان وقت المدرسة أو ذكرت حافلات النقل المدرسي أمامهم. وكم من مرة أصيب الأطفال بخدوش وجروح جراء إرتجاجهم بسبب الفرملة القوية المتهورة، التي يضطر إليها "الشيفور" لكبح سرعة السيارة تفاديا لوقوع حوادث ربما تكون نتائجها أفدح وأخطر..
أعتقد جازما أن هذه الاختلالات ما تحكمت في ميدان التعليم الخصوصي إلا بسبب العلاقة التي لم تكن صحية في يوم من الأيام بين التعليم والتجار. فالتعليم بمشاكله المختلفة لم يكن أبدا ضمن حسابات معشر التجار الذين يستثمرون فيه، إلا فيما ندر. و حتى هذه الندرة عادة ما تكون في سياق مبهم، أو في إطار حسابات شخصية ظرفية تليّن من موقف هذا أو ذاك، فيُقدم من ثم التجار القليل من المال لدعم التعليم ومساندته و تطويره، فالتجار المشتغلون في هذا القطاع الخاص، لا يعيرون التعليم كتعليم اهتماماً لذاته. هذا مفروغ منه ومن القديم. والدليل أن أي مراجعة للأدبيات التي بحثت سبل وطرائق النهوض بالشأن التعليمي، وتحريك مياهه الراكدة، ليست خلواً من توصيات تطرح هذه المسألة، تحت بند المشاركة والشراكة والتفعيل الضرورية.
فما انفك التعليم الخصوصي يعاني من هذه الجفوة والجفاء إزاء ابتعاد هؤلاء عن خط الدعم، وعن سائر أشكال التمويل الأخرى التي تنقل التعليم من دائرة الكفاف وذر الرماد إلى مساحات أرحب.
قد يشذ البعض القليل عن القاعدة، فيرتدون زي المهتمين بالتعليم، وينصبون أنفسهم حماة لقلعته المظعظعة- خاصة منهم أولئك الذين عملوا به قبل أن يتحولوا للتجار- يخططون ويهندسون وينظرون، لكن وفي العموم تبقى العلاقة بينهم وبينه مرسومة بدقة ، ولا يطرأ أي تغيير نوعي يعوّل عليه أو أي بشارة بانتهاء حقبة الامتناع عن النزوعات التجارية المحكومة بالربحية. ويكاد المتتبع لمجريات الأمور يجزم أن من يشذ عن خط التجار لا يفعل ذلك إلا لغرض آخر في نفسه، وأنه لا يدعم التعليم بقدر ما يدعم غاياته.
يقول أحد السائقين نحن مرغمون على خوض سباقات لا قانونية ضد الساعة، و إلا فوداعا للشغل " اللي ما لقيناه غير بستة وستين كشيفة " لأن أصاحب المدارس الخصوصية وأولياء الأطفال كل واحد منهم يبكي على ليلاه، فالأول لا يهمهم إلا أن تتم عملية جمع أكبر عدد من التلاميذ في أقل وقت وتكديسهم في أصغر حيز ممكن، طمعا في المزيد من الربح. والثاني فهمه الأوحد، سلامة وراحة أبنائه و عودتهم من المدرسة سالمين. وكم تلقينا من انتقادات وصلت في بعضها إلى السب والشتم والتهديد الصادر من هذا الجانب أو ذاك، (وما في الهم غير الشيفور) ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,975,259
- دردشة مع سائق طاكسي!!!
- تعزيز منظومة النقل وتحقيق جودتها
- سائق الطاكسي سفير فوق العادة
- °°°أحلام سائق طاكسي
- الحرشة والملاوي في بيبان القهاوي
- أرصفة مع وقف التنفيذ
- مقالات حول المدن.
- البقال
- °°°عن تاريخ مدينة يتحدثون
- المقاهي !!!!
- لاعذر للنساء...
- كل النساء جميلات
- حتى واحد ما هاني
- نزاهة القضاء وعدله ضمانة لحقوق المرأة
- رضاعة الكبار
- °°°الاغتصاب
- بريئة من ذنبها!!!
- °°°ماذا لو حكمت النساء العالم؟
- المرأة ضحية جمالها
- وراء كل إمرأة عظيمة رجل يستحق الاحترام والتقدير


المزيد.....




- الخوف والحزن يخيمان على مدينة ستراسبورغ الفرنسية وسط استمرار ...
- تعميم صحفي رقم (2) من نداء السودان حول مجريات اجتماعات اديس ...
- غنيمات: ملك الأردن يدرك تماما ما يعاني منه الشعب
- السجن 3 سنوات لأحد أهم المقربين من الرئيس الأمريكي... من هو؟ ...
- فيديو: فضح حقيقة "الروبوت بوريس" روسي الصنع
- مصاعب في التغطية الميدانية وسجون لقول الحقيقة.. رقم كبير للص ...
- السجن 3 سنوات لأحد أهم المقربين من الرئيس الأمريكي... من هو؟ ...
- فيديو: فضح حقيقة "الروبوت بوريس" روسي الصنع
- مصاعب في التغطية الميدانية وسجون لقول الحقيقة.. رقم كبير للص ...
- رونالدو يُقر ويعتذر.. هل يتحمل مسؤولية خسارة اليوفي؟


المزيد.....

- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته. / سعيدي المولودي
- دليل تطبيق الجودة والاعتماد في كليات الجامعات الليبية / حسين سالم مرجين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حميد طولست - النقل المدرسي