أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان شيرخان - مصادر المعلومات














المزيد.....

مصادر المعلومات


عدنان شيرخان

الحوار المتمدن-العدد: 2446 - 2008 / 10 / 26 - 01:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يكفي ادعاء اي نظام تبني الديمقراطية كآلية ومنهج للحكم الا بوجود صحافة حرة شجاعة مستقلة تؤدي دورها بفعالية كوسيلة من وسائل الاعلام التي تعتمد على بث الاخبار وثقيف المواطنين لارساء ثقافة ديمقراطية، تساعد صناع القرار بتوجيه الاضواء الى زوايا وقضايا تنبه لها، فيكون دورها رقابيا من اجل الصالح العام.
ولابد للسياسيين والمسؤولين الحكوميين العراقيين ان يكونوا من اشد المؤمنين والمتحمسين لبناء نظام ديمقراطي على انقاض نظام شمولي امتد لعقود، اشاع ثقافات الخوف، ومنها الخوف من المسؤولين والتزلف اليهم وكسب ودهم. ان تحطيم هذه الثقافات واحلال ثقافة ديمقراطية يعتمد كثيرا على ممارسات ومبادرات المسؤولين اولا وعلى الآخرين ثانيا.
ومن المعروف والشائع ان الاغلبية العظمى من السياسيين العراقيين جاءت من الخارج، واغلبها عاش عقودا في دول ديمقراطية عريقة، وكان من المؤمل ان ينقلوا تجارب تلك الدول الى العراق، لانهم في مواقع تؤسس تصرفاتهم لمبادرات مهمة يحتذى بها. ولكن اشياء كثيرة بهذا الشأن لم تحدث، بل حدث مرات عديدة العكس. ابتداء من الايمان باهمية وسائل الاعلام ليس فقط لتسويق السياسيين الذين لم يكن الشعب العراقي يعرف اكثرهم، وانما لتقبل فكرة اهمية هذه الوسائل لبناء مجتمع ونظام ديمقراطي، اذكر مرة ان مزج احد السياسيين في قصر المؤتمرات وامام حشد من الاعلاميين العراقيين الجد بالهزل عندما تحدث بتهكم وسخرية عن عدم مهنية معظم الصحفيين العراقيين مقارنة بالصحفيين الاجانب، وعملهم في الوقت نفسه في العديد من الصحف والفضائيات طلبا لمكاسب مالية، وبسبب ترسبات عقدة الخوف من المسؤولين وعدم الوثوق بمسألة تقبلهم النقد بأدنى مستوياته، لم يجرؤ احد على رده بذات الكلمات : بأن النظرة العامة تفيد ان الكثير من السياسين الذين تصدروا المشهد ليسوا بسياسيين بمعنى الاحتراف، وعلى مستوى ادنى السياسيين الاجانب الذين اتخذهم معيارا للتقييم، واحتراف السياسة يعني ضمنا فهما ودراية ودراسة للعلوم السياسية والاقتصادية ومعلومات تأريخية صحيحة ونظرة تحليلية لامور البلد وربطها اقليميا ودوليا.
يشكو الكثير من الاعلاميين من سياسيين يتعاملون معهم بسياسة الكيل بمكيالين، فتراهم ناعمين ودودين امام الاعلامي الاجنبي والعربي، وخشنين فظين مع العراقيين، ومن الطبيعي ان يلغى المكتب الاعلامي للمسؤول وبموافقته المواعيد المضروبة سلفا للصحفيين العراقيين لصالح صحفي اجنبي طارئ لمجرد جنسيته.
غالبا ما تدور احاديث بين السياسيين عن عدم مهنية الصحفيين العراقيين، وان الصحافة باتت بعد سقوط النظام السابق (مهنة لا مهنة له)، ومن مثل هذه الفكرة الخاطئة تأتي النظرة الدونية للتعامل مع الصحافة الوطنية، وحتى ان احد السياسيين رد على صحيفة عراقية من ان " الصحفيين العراقيين اجبن من يواجهونا " (وهذا كلامه بالنص)، وكأن معركة حامية الوطيس تدور بين الفريقين، ونسى هذا السياسي الذي لا يزيد عمره المهني على ثلاثة سنوات في احسن تقدير، ان (صاحبة الجلالة) اطاحت بكراس، واذهبت بوزراء الى زوايا النسيان واجبرت رئيس اكبر دولة في العالم على الاستقالة، وان منظمات دولية تعد العراق البلد الاخطر لعمل الصحفيين، وعليه فلا يمكن لجبناء ان يعملوا في اجواء هي الاخطر في العالم، ولابد ان يكونوا هم الاشجع، وقائمة شهداء الصحفيين تنبأ بأنهم القطاع الاكثر الذي اعطى شهداء بعد قوات الجيش والشرطة الابطال.
وآخر يذكر ان جميع القضايا المهمة في العراق كشفها وكتب عنها اولا صحفيين اجانب وليس عراقيين مكتبيين يمارسون المهنة من مكاتب مكيفة، وهذا امر الى حد ما صحيح، ولكنه ياتي من دعم شبه متكامل مادي ومعنوي وامني للصحفيين الاجانب العاملين في العراق، والعديد من هؤلاء الصحفيين الاجانب يعملون كفريق وبينهم العديد من العراقيين ممن يقدمون مبادرات ومساعدات مهمة في جمع المعلومات.
واذا اردنا ان نأتي الى (لحظة الحقيقة)، فأن القضايا الكبيرة التي كشفها صحفيون اجانب كفضيحة انتهاك حقوق الانسان والتعذيب في سجن ابو غريب وجرائم قتل المدنيين العزل في الفلوجة وحديثة والمحمودية، لم يترتب على كشفها مطالبة مسوؤلون اميركان الصحفيين بمصادر معلوماتهم، بل سارعوا للتأكد من صحة المعلومات التي ارودتها الصحيفة وفتح تحقيق بذلك ونشر اجزاء مهمة من التحقيق، وهذا ما لا يحدث عادة مع المسؤولين العراقيين، الذين يكون اول سؤال لهم عن مصدر المعلومات الواردة في التقرير، ومن المعروف ان يعطي الصحفي رقبته ولا يعطي مصدر معلوماته، والاحرى بالمسؤولين العراقيين ان يبادروا الى التأكد من صحة المعلومات وفتح تحقيق بشانها، والرد بموضوعية وبدون تشنج، بدلا من ألقاء المحاضرات المملة عبر اجهزة الهواتف النقالة التي تتحدث عن العمالة للرجعية والصهيونية وتشويه الماضي النضالي البراق للمسؤول المقصود، وان ثمة مؤامرة عالمية من قوى الظلام تستهدفه، وعادة ما يفيد ملخص المكالمة بضرورة فضح الصحفي عن مصادر اخباره للمسؤول، او التهديد باللجوء الى القضاء وبينهما الكثير.
مثل هذا الامر يحدث احيانا، ولكن الذي يحدث دائما حرمان الصحافة من الوصول الى مصادر المعلومات، وان حدث فيكون الامر انتقائيا، اي الاخبار الايجابية التي تتحدث عن انجازات متواضعة على ارض الواقع ومضخمة على الورق.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,523,052,920
- ازمة اقتصادية
- ما بعد التغيير
- رد الاعتبار
- ثقة منهارة
- دعوات
- الديمقراطية الرقمية .. دور ايجابي للتكنولوجيا في اشاعة الثقا ...
- معيار التغيير
- جذر المشكلة
- المعرفة والوعي
- عبرات
- دعوة الى ورشة
- الأمبيريقية . . !
- مكارم
- ديمقراطية المحاصصة التوافقية
- ورش المجتمع المدني
- تحت التكوين
- ثقافة الاستقالة
- العدالة الانتقالية
- ثقافة الاعتذار
- اضطهاد وضحايا


المزيد.....




- -الأناضول-: أردوغان وترامب يبحثان العلاقات الثنائية وقضايا إ ...
- تشويق ومفاجآت في ثالث يوم من منافسات جائزة طشقند الكبرى للجي ...
- -ما خفي أعظم- يكشف تفاصيل وموقع قرصنة -بي إن سبورتس-
- الحشد الشعبي العراقي ينفي حدوث استهداف لمواقعه في الأنبار
- برقية من ولي عهد البحرين للعاهل السعودي ومحمد بن سلمان
- بالفيديو.. الأمير تميم يزور الشيح صباح في أمريكا ويسلمه رسال ...
- -ذل ومهانة-... نصر الله يهاجم السعودية وينتقد أداء المسؤولين ...
- أنصار الله: التحالف نفذ 27 غارة في 3 محافظات يمنية
- المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: السنوات الـ 5 الأخيرة هي ال ...
- صحيفة: خبراء يبحثون عن أدلة دامغة تشير إلى الجهة التي شنت هج ...


المزيد.....

- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان شيرخان - مصادر المعلومات