أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - توفيق التميمي - فتاوى التكفير تلاحق ميكى ماوس الوديع














المزيد.....

فتاوى التكفير تلاحق ميكى ماوس الوديع


توفيق التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 2442 - 2008 / 10 / 22 - 08:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أثارت فتوى دينية لداعية سوري يقيم في السعودية اسمه محمد المنجد السخرية عبر ردود افعال الصحافة الغربية وتقضي فتوى الداعية السعودي بأعدام جميع الفئران على الارض وتحريم مشاهدة المسلسل الكارتوني ((تومي جيري))،والفتوى بقدر ما اثارت سخرية الغربيين فانها هنا حملت المرارة لدى المفكرين والمثقفين العرب لتتركنا مثل هذه الدعوات نحن العرب والمسلمون محاصرون من جديد بدائرة من السخرية وشعور بالخزي، وحساسية غربية في التقاط هذه اللقطات وهذه الصور البالية للعرب والمسلمين والتي لاتتصالح مع العصر الحديث او مستجداته، والواضح من خلال ردود الافعال الغربية وعناوين منشيتات صحفها بأن السخرية هي الجامع المشترك لتلك الردود وهي تعزز صورة( المسلم) و(العربي )في نظر الغربي بملامحه البشعة وازيائه التراثية البالية وفضاضته البدوية وعدائه لمعالم الحداثة والعصرية والانكى من ذلك مرابطته في موقع العزلة التاريخية والقوقعة المذهبية التي تمنع تلاقحه مع رياح التغيير والمدنية وتحول دون مشاركته للكرنفال البشري في التعايش الانساني بين الشعوب والامم او تجعله محاورا حضاريا في حوار الاديان والحضارات وبذلك يصبح هذا العربي - المسلم بالضرورة مشروعا تدميريا ووبالا على السلام العالمي .
وهنا يمكن أن تنتقل مهمة السخرية والتهكم الغربيين الى لغة التحريض والفعل فالصحافة هناك في الغرب مازالت تحتفظ بهيبة سلطتها الرابعة ومازالت قادرة على ان تهيج الشوارع بالانتفاضات السلمية وتغير قرارات الحكومات وتشريعات البرلمانات. ومن هنا فيمكن ان تسفر هذه الحملة التهكمية عن حملة مناهضة ومعادية جديدة لهؤلاء العرب الذي ينتمي اليهم هذا الداعية بالجنس والعرق والدين والثقافة، فالذي يكفر فأرة لنجاستها بكل ما لهذه الفارة من موقع في نفوس ملايين الصغار المشاهدين والمتتبعين للعبة توم جيري المثيرةوهؤلاء الصغار سوف لا يشاركون الكبار سخريتهم فقط بل امتعاضهم وقرفهم من اصحابهم الصغار ذوي الاصول العربية والذين يجالسونهم في مدارسهم ويجوارونهم في محلات سكنهم.
ما الذي يمنع مثل هذا الداعية بان يكون الانسان الذي يشاهد هذه الفارة ويستمتع بصراعها الكارتوني موضوعا للقتل والابادة ايضا .
المرارة والحيرة هنا
واذا تركت مثل هذه الفتوى السخرية والتهكم لدى الغربيين وهم محقون في ذلك فماذا كانت ردود الافعال العربية والاسلامية ؟
أكتفت وسائل الاعلام الاحترافية بنقل الفتوى وردود الافعال الغربية دون أن تجرأ على اثارة الاستفهامات المشروعة عن الكثير من الاسئلة التي تبدد سخرية الغرب عنا وتزيل اوهامهم عن الصورة الملتبسة للعربي والمسلم في مداركهم وثقافتهم وسلوكياتهم الفعلية .
هل ان هذا الشيخ الداعية يمثل ذاته الفردية وأراءه الشخصية ام كانت فتواه محصلة لثقافة فقهية وجدت ارضا خصبة في تبريرها وتمريرها ؟
وفي هذه الحال :
ما الذي يستحق التهكم حقا الشيخ الداعية ام ثقافته البدائية المتزمتة التي اوحت له بهذه الفتوى العجائبية المضحكة؟
ومن ثم اذا الفئران لم تسلم من دائرة التكفير الشرقي فكيف بالثقافات الحرة والافكار الصادمة والمشاغبات المعرفية التي تبتكر افقا وتنتج حداثة تغيير وجه العالم وتفتح له صورة جديدة مغايرة ؟
هل يعني ذلك اننا سنظل لسنوات طويلة قادمة لن نخطو خطوة في استلام زمام مبادرة التغيير والسؤال النقدي الذي اوصل الغرب الى ما وصلوا اليه من تقدم وحضارة واستقرار؟
و كيف يمكن للخطاب العربي الاسلامي التنويري من اعادة الثقة بنفسه وثوابته وسط هذه الزوابع المضحكة التي تنطلق بين الحين والاخر لتعزيز صورة( العربي الاحمق )و(المسلم الارهابي المسلح )؟
ومن يتحمل مسؤولية بقاء هذه العقليات التكفيرية لثقافة بالية تزودمريدوها بهذا الكم من لكراهية والعداء للجمال والتحضر والمدنية ؟
هل هي الثقافة باعمدتها التقليدية الموروثة ام وسائل الاعلام والفضائيات التي تروج لخطابها ام الاستثمار الشرير لوسائل التقنية المعاصرة في بث سمومها الى العالم ؟
سلسلة من الاسئلة الملحة تعيد لذاكرتنا الجمعية صورة المحنة التاريخية لجميع فرق العقل والاجتهاد على ايدي جماعات التكفير والمصادرة لائمة التزمت وان هذه القصة مازالت تتكرر في عالمنا حتى يومنا هذا .
وهل يمكن لمثل هذه القصة وامثالها المتكررة والتي ذهب ضحيتها المئات من رموز الحرية والتنوير في عالمنا العربي والاسلامي ان تمكننا من اعادة النظر في ثقافتنا وثوابت رؤيتنا مع الاخر وامكان اللحاق بوتائر التعايش والسلم الامني والرفاه الاقتصادي المتسارعة ؟
كلها رهانات ستبقى في ذمة مثقفي التنوير وحملة كتاب العقل من العرب والمسلمين وهم الورثة الحقيقيون لتراث مضئ







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,506,993
- الشهيد مصطفى العقاد المقتول قبل آوان فيلم التسامح
- التدين في واد وشبابنا في واد آخر
- من الضحية المقبلة بعد كامل شياع ؟
- من هو الآخر في وطني وكيف أتعايش معه؟
- مؤتمرات عشائرية
- كامل شياع المطرود من الغابة الوحشية
- علاقتي مع يوسف شاهين
- أسمى التهاني والتعازي
- الفنانة والآثارية والروائية العراقية أمل بورتر: جاء أبي ليحت ...
- ملايين الزائريين للمراقد المقدسة يعاملوها معامل المحاكم والم ...
- الجامعة في تلك الايام
- عنف تتوارثه الاجيال
- قراءة في كتاب (المرأة في عراق ما بعد التغيير) ترسيم لملامح ا ...
- عقوق الشعراء
- عرس مائي لكاظم غيلان يؤجل عرسه المنتظر
- بأنتظار بابا نوئيل عراقي
- الحمراني الهارب من اليابسة لتخوم اخرى
- حرائق الوطن الغائبة عن محاورة الشعراء
- السطر الاخير في رواية العائدين والذاهبين من العراق
- مذكرات هاشم جواد ..آعترافات بهزائم مؤجلة


المزيد.....




- الدولة الإسلامية تقول النزوح من الباغوز بسوريا لن يضعف التنظ ...
- قوات سوريا الديمقراطية: سيطرنا على مواقع في آخر جيب للدولة ا ...
- أصبحت بقبضة بن سلمان.. عائلة بن لادن تفقد السيطرة على مجموعت ...
- قوات سوريا الديمقراطية: سيطرنا على مواقع جديدة في آخر جيب لل ...
- قوات سوريا الديمقراطية: سيطرنا على مواقع جديدة في آخر جيب لل ...
- بريطانيان يحرسان المصلين المسلمين خارج المساجد
- بريطانيان يحرسان المصلين المسلمين خارج المساجد
- المسلمون في نيوزيلندا..ما هي أصولهم وهل يشكلون هدفا للاعتداء ...
- وكالة: السعودية تقلص نفوذ عائلة بن لادن
- بعد -مجزرة المسجدين-.. ضاحي خلفان يمتدح -حكمة- القيادة الإما ...


المزيد.....

- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4) / ناصر بن رجب
- طواحِينُ الأوهام: حين تَضْرِبُ رأسَك بجدار العالم / سامي عبد العال
- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - توفيق التميمي - فتاوى التكفير تلاحق ميكى ماوس الوديع