أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - تاج السر عثمان - الحزب الشيوعي السوداني وتجربتي انقلاب 25/مايو/1969 و19/يوليو/ 1971















المزيد.....



الحزب الشيوعي السوداني وتجربتي انقلاب 25/مايو/1969 و19/يوليو/ 1971


تاج السر عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 2442 - 2008 / 10 / 22 - 08:45
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


انقلاب 25 مايو 1969 :
لن نتوقف كثيرا عند تفاصيل انقلاب 25 مايو 1969 ، وخلفية الصراع الداخلي في الحزب الذي انفجر بعد الانقلاب ، فلقد تم عرض جيد له في كتاب د .محمد سعيد القدال ً الحزب الشيوعي وانقلاب 25 مايو ً ، ويمكن للقارئ أن يرجع له .
وقبل مناقشة انقلاب 25 مايو وموقف الحزب الشيوعي منه في محاولة لاستخلاص بعض الدروس والعبر منه ، وعمل تقويم ناقد لموقف الحزب منه ، يفيد استعراض تسلسل موقف الحزب النظري من الانقلابات العسكرية :
بعد عامين من الاستقلال واجهت الحركة السياسية السودانية في 1958 أول إنقلاب عسكري من نوعه في السودان ، انقلاب عبود في 17 نوفمبر 1958 .
وفي 18 نوفمبر 1958 أصدر المكتب السياسي للحزب الشيوعي بيانا بعنوان ً 17 نوفمبر انقلاب رجعي ً ، جاء في ذلك البيان ما يلي :
ُ إن الانقلاب الذي جري صباح 17 نوفمبر لم يكن متجاوبا مع مطالب شعبنا ومصالحه ، ولم تكن ثورة الجيش هي جزء من التحولات الوطنية الديمقراطية ضد تحكم الإقطاعيين والاستعماريين بل كان تسليما سلميا للسلطة من يد عبد الله خليل لقيادة الجيش تماما كما فعل اسكندر ميرزا في الباكستان .. ً .
ويواصل البيان ويسأل ما هي طبيعة هذا الانقلاب ؟ ً جري الانقلاب تحت إشراف القيادة الرسمية للجيش ولم تقم به هيئة مناوئة من الضباط كما جري في مصر والعراق .. ً .
ويواصل البيان : ً الأغلبية الساحقة من ضباط الجيش هم جزء من البرجوازية الصغيرة في بلادنا ولهم اتجاهات وطنية ومتأثرين بالفعل بالحركة الجماهيرية .. ً .
ويختتم البيان بطرح البرنامج التالي لمقاومة الانقلاب :
1 – يجب أن يضع حزبنا شعار حكومة وطنية تتألف من القوي الوطنية وضباط الجيش .
2 – يجب أن يضع حزبنا أمام القوي الوطنية من الضباط في الجيش أهمية النضال ضد الحلقة الرجعية إلى قادت الانقلاب والوقوف سدا منيعا ضد تدبيراتها واستبدالها بقيادة وطنية متجاوبة مع مطالب الشعب الأساسية وهي :
• استرداد سيادة البلاد بإلغاء المعونة الأمريكية وتحرير اقتصاديات البلاد من احتكار السوق الرأسمالي المجحف .
• إنهاء النظام الإقطاعي وتصفية قاعدته الاقتصادية .
• تحرير سياسة البلاد الخارجية من السيطرة الاستعمارية ورسمها مستمدة من مصالح الجمهورية السودانية واتباع سياسة الحياد الإيجابي وتنسيق العلاقات العسكرية والثقافية والاقتصادية بالجمهورية العربية المتحدة ، وتبادل التمثيل الدبلوماسي فورا مع الصين الشعبية .
• حل الأزمة الاقتصادية لصالح الجماهير الكادحة وحرية الطبقة العاملة في العمل والتنظيم .
• قيام حكومة وطنية لتنفيذ هذه الأهداف من المعسكر الوطني والصف الوطني من ضباط الجيش بعد التخلص من الحلقة الرجعية التي قادت انقلاب 17 نوفمبر .. ً
وبالتأمل في هذا البيان – وفي السياق التاريخي – بعد هذه المدة الطويلة نلاحظ الآتي :
1 – عارض الحزب الشيوعي انقلاب 17 نوفمبر بوصفه انقلابا رجعيا ، ولم تكن المعارضة نتيجة لموقف مبدئي من أي انقلاب أو ديكتاتورية عسكرية تصادر الديمقراطية سواء كانت رجعية أو تقدمية .
2 – لم يطرح الحزب القضية المباشرة بعد وقوع الانقلاب وهي استعادة الديمقراطية والحريات الأساسية ، ولكنه طرح برنامجا يمكن وصفه بأنه ضوء أخضر لأي انقلاب تقدمي يطيح بالحلقة الرجعية التي باشرت انقلاب 17 نوفمبر ..
لم يحدد الحزب الأداة لللاطاحة بالانقلاب مما يشير إلى احتمال الإطاحة بالنظام بانقلاب عسكري ينفذ البرنامج أعلاه . ( بعد فشل أربعة انقلابات عسكرية في مارس 59 ومايو 59 ونوفمبر 59 ... حدد الحزب الأداة للإطاحة بالانقلاب – الإضراب السياسي في أغسطس 1961 .
وربما كان موقف الحزب هذا مستمدا من تحليلات لانقلابات ذات وجهة وطنية وتقدمية وأنجزت تحولات وطنية ضد الإقطاع والاستعمار كما حدث في انقلاب 23 يوليو 1952 في مصر ، وانقلاب العراق في 1958 . والتي تم تأييدها باعتبارها نظم تقدمية وطنية / مناهضة للاستعمار .
أي أن طبيعة الانقلاب هي التي تحدد الموقف منه : المعارضة إذا كان رجعيا ، والتأييد ( المشروط وغير المشروط ) إذا كان وطنيا أو يساريا . أي أن الحزب وقتها لم يبلور موقفا نظريا ومبدئيا متماسكا للدفاع عن الديمقراطية ومعارضا للتفكير الانقلابي من حيث المبدأ سواء كان رجعيا أو تقدميا ، انطلاقا من حقيقة بديهية وهي أن مصادرة الديمقراطية يستحيل معها إنجاز أي تحول وطني ديمقراطي .. ( هذا الموقف تم بلورته لاحقا ) .
صحيح أن قضية الديمقراطية والحقوق والحريات الأساسية شكلت أساس نضال الحزب منذ نهوض الحركة الوطنية بعد الحرب العالمية الثانية : ديمقراطية واستقلال الحركة النقابية ، مقاومة الجمعية التشريعية الزائفة ، المطالبة بإلغاء قانون النشاط الهدام ، حرية التعبير والنشر والتنظيم والصحافة ، الدفاع عن الديمقراطية عام 1965 ومقاومة انتهاك استقلال القضاء في مهزلة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان .
أي أن الحزب كان في حالة مقاومة لهجوم الطبقات والقوى التقليدية على الديمقراطية بهدف تحجيم الحركة الجماهيرية . ولكن الحزب لم يبلور موقفا نظريا متماسكا حول النضال الجماهيري الديمقراطي اعتباره الطريق الوحيد لإنجاز التحولات الوطنية الديمقراطية .
عندما قام انقلاب 23 يوليو في مصر ، ورغم التحولات الوطنية التي أنجزها ذلك الانقلاب ، إلا أن نظام عبد الناصر انتهك الحقوق والحريات الأساسية مثل إعدام قادة الحركة العمالية والشيوعية في مصر ( إعدام خميس والبقري ) ، وإعدام مفكرين معارضين مثل عبد القادر عودة وجماعته ، وإعدام سيد قطب ومحمد قطب ، والتعذيب الوحشي الذي مارسه نظام عبد الناصر ضد الشيوعيين المصريين والمعارضين السياسيين الآخرين . هذا إضافة لفرض نظام الحزب الواحد بالقهر والقانون ، والاعتماد على المخابرات في الحكم ، ومصادرة حق التعبير والنشر وفرض نظام شمولي في مصر ، ومحاولة تصدير نموذج هذا النظام إلى بقية البلدان العربية والأفريقية عن طريق الانقلابات والتجسس والتدخل العسكري المباشر .
طيلة الفترة يوليو 1952 – 1969 ، نرى أن الحزب الشيوعي السوداني غلّب جانب إيجابيات انقلاب عبد الناصر ، ولكنه لم يسلط الضوء بكثافة على السلبيات إلى تتمثل في انتهاك الديمقراطية ومصادرة الحقوق والحريات الأساسية , وقد أشار عبد الخالق إلى هذا الخطأ بعد وقوع انقلاب 25 مايو 1969 في وثيقته التي قدمها للمؤتمر التداولي لكادر الحزب في أغسطس 1970 . خطأ تغليب جانب الإيجابيات والتحالف السياسي مع نظام عبد الناصر وبقية الأنظمة الوطنية الأخرى في أفريقيا والعالم العربي ، وعدم التركيز على نقد السلبيات والصراع الأيديولوجي ضد نظام الحزب الواحد المفروض بالقانون ، ومصادرة الحقوق والحريات الأساسية ومصادرة النشاط المستقل للجماهير ، والتي كانت من ضمن أسباب هزيمة يونيو 1967 . أي أن النقد لنظام عبد الناصر لم يبرز إلا بع ً وقوع الفأس في الرأس ً .. كما يقول المثل .. ولم تكن قواعد الحزب وقيادته مسلحة بموقف نظري متكامل ضد الانقلابات والتكتيكات الانقلابية .
صحيح أن وثيقة الماركسية وقضايا الثورة السودانية لخصت تجارب النضال ضد ديكتاتورية عبود ، وجاء فيها أن الحزب قد توصل إلى الإضراب السياسي في 1961 بعد فشل الانقلابات العسكرية في 1959 التي أنهكت الحركة الجماهيرية والمعارضة العسكرية ، كما رفضت الوثيقة أيضا التكتيكات المغامرة اليائسة التي لاترى بديلا غير الانكفاء والقيام بعمل مسلح ، وأشارت إلى انه لابديل للنشاط الجماهيري لإنجاز التحولات الوطنية الديمقراطية . وصحيح أيضا أن عبد الخالق تصدى بالرد على مقال أحمد سليمان الذي كتبه في صحيفة الأيام في 1968 ، الذي كان دعوة صريحة للانقلاب العسكري .
وجاءت دورة اللجنة المركزية في مارس 1969 – التي أكدت الرفض للتكتيك الانقلابي والتي جاء فيها :
ً أكد تكتيك الحزب الشيوعي أنه لابديل للعمل الجماهيري ونشاط الجماهير وتنظيمها وإنهاضها لاستكمال الثورة الديمقراطية وليس هذا موضوعا سطحيا عابرا فهو يعني أن الحزب الشيوعي يرفض العمل الانقلابي بديلا للنضال الجماهيري الصبور والدؤوب واليومي وبين النضال الجماهيري يمكن أن تحسم قضية قيادة الثورة ووضعها بين قوى الطبقة العاملة والشيوعية – وهذا هو الأمر لمستقبل الثورة الديمقراطية في بلادنا . إن التخلي عن هذا الطريق واتخاذ تكتيك الانقلاب هو إجهاض للثورة ونقل لمواقع قيادة الثورة في مستقبلها وحاضرها إلى فئات أخري من البورجوازية والبورجوازية الصغيرة .
صحيح أيضا أن وثيقة الماركسية وقضايا الثورة السودانية توصلت إلى تقييم ممتاز لثورة اكتو بر 1964 – السلبيات والإيجابيات – وأشارت إلى أن الحركة الجماهيرية خلال الديكتاتورية لم تكن تهدف إلى أكثر من استعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم العسكري . ومن المهم مواصلة النضال الجماهيري لرفع مستوي الحركة الجماهيرية ، إلى إنجاز المهام الوطنية الديمقراطية .
رغم كل هذه الإنجازات الفكرية والتي جاءت نتيجة للتجارب السابقة ، إلا أنه كان هناك اضطراب فكري وسط بعض عضوية الحزب وكادره القيادي ، حول الموقف من التكتيكات الانقلابية . وبعبارة أخري نجد أن بعض عضوية الحزب وكادره القيادي لم تكن مسلحة بموقف نظري ومبدئي من الانقلابات العسكرية ( هذا إذا استبعدنا العناصر الانقسامية التي سارت وراء المنافع والمكاسب الشخصية ) .
نبدأ بأول خطاب داخلي أصدره الحزب الشيوعي بعد انقلاب 25 مايو 1969 . جاء في تقويم الحزب لانقلاب 25 مايو 1969 ما يلي :
ً ما هي طبيعة أحداث هذا الصباح – الاثنين 25 / مايو / 1969 وما هو وصفها الطبقي ؟
ما جري صباح هذا اليوم انقلاب عسكري وليس عملا شعبيا مسلحا قامت به قوي الجبهة الوطنية عن طريق قسمها المسلح .
أصبحت السلطة تتشكل من فئة البورجوازية الصغيرة .
ويواصل البيان ويقول :
ً إذا استطاعت الطبقة الجديدة أن تقبض على زمام الأمور في القوات المسلحة وتبقي السلطة بين يديها ، فإن ظروفا جديدة تتهيأ بالنسبة لتطور الثورة الديمقراطية في إنجاز مهام التطور الوطني الديمقراطي وفتح أفاق الاشتراكية ، ذلك التطور لن يتم إلا بمبادرة الجماهير وقيادة الجماهير العاملة .
- من المؤكد في حالة بقاء هذه السلطة أن تتأثر بالجو الديمقراطي العام في بلادنا . وبالمطالب الثورية وليس لها طريق أخر ، وستلقي الفشل إذا ما حاولت أن تحتفظ لنفسها بطريق يعادي قوي الثورة السودانية .
- لكيما ترتبط السلطة ارتباطا عميقا في الأهداف وفي النهج بالقوي الديمقراطية ، لابد للحزب الشيوعي أن يلعب دورا بارزا .
أولا : في دعم وحماية هذه السلطة أمام خطر الثورة المضادة .
ثانيا : أن يحتفظ بقدراته الإيجابية في نقد وكشف مناهج البورجوازية الصغيرة وتطلعاتها غير المؤسسة لنقل قيادة من يد الطبقة العاملة إلى يدها – فالبورجوازية الصغيرة ليس في استطاعتها السير بحركة الثورة الديمقراطية بطريقة متصلة .
وثالثا : في الاهتمام البالغ بنشر الأيديولوجية الماركسية بين صفوف الحزب وفي صفوف الجماهير العاملة ، وإن أي تراخ في هذا الميدان يؤدي إلى انتشار أفكار الديمقراطيين الثوريين من البورجوازية الصغيرة مما يعد انتكاسة بين الجماهير الثورية ً
واضح من الخطاب أعلاه أن اللجنة المركزية قررت دعم الانقلاب : ً دعم وحماية هذه السلطة أمام خطر الثورة المضادة ً ولأيهم بعد ذلك المحاذير الأخرى التي وردت في الخطاب . وترتب على هذا التأييد موافقة اللجنة المركزية باشتراك الوزراء الشيوعيين _ أربعة ) في مجلس وزراء الانقلاب ، وياشتراك هاشم العطا وبابكر النور ( شيوعيان ) في مجلس قيادة الثورة .. وبطريقة فيها تجاوز لاستقلال الحزب . وكان هذا هو الخطأ المفتاح الذي ترتبت عليه كل الأخطاء اللاحقة . وقد أشار إلى هذا الخطأ الأستاذ محمد إبراهيم نقد في حديث لجريدة الأهالي المصرية بتاريخ 25 / 2 / 1986 بقوله :
ًً كان على الحزب أن يعلن للجماهير بأنه ما عاد طرفا في التحالف الذي يضم قوى يسارية أخري ، خصوصا وأن الحزب قد عود الجماهير أن يعلن لها لماذا دخل في تحالف معين ولماذا خرج منه ؟ كان لذلك الخطأ ظلاله لأن الانقلاب عندما وقع أعلن برنامجه من محتويات اتحاد القوى الاشتراكية ، فأصبح أمام الناس وكأن التحالف هو الذي يقف خلف الانقلاب وهو يتحمل مسئوليته .. ً .
ويواصل :
ً الخطأ الثاني الذي ارتكبناه أنه بعد وقوع الانقلاب وإعلان أسماء وزراء شيوعيين في مجلس الوزراء دون أن يكون للحزب سابق استشارة وموافقة ، أدى ذلك إلى فقدان الحزب لاستقلاله لأنه قبل مبدأ التعيين . وكان الواجب أن نرفض اشتراك وزراء بالتعيين ، وللتاريخ كان هذا هو موقف عبد الخالق محجوب في اجتماع اللجنة المركزية مساء 25 / مايو / 1969 . ً .
أضيف أيضا أن الخطاب الداخلي جاء مضطربا وضعيفا ، ولم يشر إلى الأوامر الجمهورية التي صادرت الحقوق والحريات الأساسية التي فرضت دكتاتورية عسكرية صادرت الديمقراطية – ( حرية الإضراب والتعبير والنشر .. ) . وكان الموقف المبدئي هو إثارة هذه القضية باعتبارها الأساس الذي لايمكن بدونه الحديث عن برنامج تقدمي – أو حل ديمقراطي سلمي لمشكلة الجنوب ، أو استقلال الحركة النقابية والحركة الجماهيرية .. الخ . وموقف الحزب كان سيكون قويا ومتماسكا إذا كان خارج مؤسسات الانقلاب ( مجلس الوزراء ومجلس الثورة ) ، وكان موقفه سيكون واضحا أكثر إذا أوضح كل الحقائق من منابره المستقلة منذ أول يوم للانقلاب .
أشار الخطاب الداخلي إلى دعم وحماية هذه السلطة أمام خطر الثورة المضادة ً ، ولكن معلوم أن خطر الثورة المضادة كان هو خطر محتمل بينما الخطر المباشر كان هو الديكتاتورية العسكرية ، وكان الواجب هو استنهاض الحركة الجماهيرية من أجل استعادة الديمقراطية كمهمة مباشرة في تلك اللحظة . أي أن المنزلق كان تأييد الانقلاب منذ البداية بدلا من التمسك بالموقف المبدئي وهو الدفاع عن الديمقراطية والحريات والحقوق الأساسية وخلق جبهة عريضة من أجل الديمقراطية .
بعد ذلك حدث ما حدث ، الصراع الداخلي ، اتجاه ديكتاتوري يرمي إلى تصفية الحزب وتذويبه داخل الديكتاتورية ، اتجاه ديمقراطي صارع بصلابة – ولكن من داخل الانقلاب – من أجل استقلال الحزب – ولكن الجمود وعدم الوضوح النظري والسياسي لم يكن مساعدا في ذلك الصراع .
وجاء المؤتمر التداولي لكادر الحزب بعد أكثر من عام على الانقلاب والذي انتصر فيه الاتجاه الديمقراطي في الحزب . جاءت قرارات المؤتمر التداولي لكادر الحزب في أغسطس 1970 ما يلي :
بوجود البورجوازية الصغيرة التقدمية في قيادة الدولة نشأت فترة وسيطة في تطور الثورة يبني الحزب موقفه من هذه السلطة على أساس أنه :
1 – يتحالف معها ويدعمها في وجه التهجمات الاستعمارية والرجعية عنيفها وناعمها .
2 – يناضل بثبات لكي يؤدي هذا التحالف والدعم إلى نشر الوعي بأهداف الثورة ، بين الجماهير الكادحة والى رفع مستوى نشاطها لتحقيق الجبهة الوطنية الديمقراطية وحكومتها .
3 – ومن ثم يطرح للعمل المشترك مع السلطة برنامج الثورة الديمقراطية وتشجيع ودعم كل خطوة إيجابية تخطوها في هذا السبيل ويناضل في نفس الوقت ضد كل السلبيات التي تحول دون وضع الأدوات اللازمة لانجاز هذا البرنامج بين أيدي الجماهير الثورية .. ً ص 18 – 19 من القرار .
جاء هذا التحليل أيضا مضطربا كما ذكرت وامتدادا للموقف السابق ، فنجد أن القضية المبدئية كانت غائبة ، وهي خلق أوسع جبهة للدفاع عن الديمقراطية ، والمطالبة بالحريات والحقوق الأساسية ، واستعادة حريات التعبير والنشر والصحافة وحرية تكوين الأحزاب السياسية ، واستقلال المنظمات النقابية والجماهيرية ، باعتبار ذلك هو الشرط الأساسي لأي تحول ديمقراطي تقدمي .
وبدلا من ذلك نجد الاضطراب والتخبط كما جاء في قرارات المؤتمر ، مثل رفع شعار تحقيق الجبهة الوطنية الديمقراطية وحكومتها كمهمة مباشرة ، دون تحديد الوسيلة لتحقيق هذا الشعار بوضوح قاطع – هل هو بالنضال الجماهيري أم بانقلاب عسكري ؟ وطرح هذا الشعار كان ضوءا أخضر لانقلاب 19 يوليو ، رغم أن اللجنة المركزية لم تقرر الانقلاب ، ولكن التخبط وعدم الوضوح السياسي والفكري أديا إلى ذلك .
مثال آخر لتخبط موقف الحزب ما جاء في دورة اللجنة المركزية في فبراير 1971 :
ً إن البديل هو سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية كيلا تتجمد الثورة وتجهض وكيلا تنتصر الثورة المضادة ً .
كما أشارت الدورة نفسها إلى أن المطالبة بالديمقراطية كانت محدودة .. جاء في الدورة :
ً .. ولكي ما تساعد السلطة في تغيير الجو لوحدة القوى الثورية عليها أن تبدأ بإعادة النظر في قرارات 16 نوفمبر والمنهج الذي أدى لها ، وأن نشترك مع كل القوى الديمقراطية في تقييم ما تم منذ 25 مايو وعلى مستوى شعبي ودعم ما هو إيجابي وابعاد ما سلبي وفي نفس الوقت ترفع كل قيد أو تقييد للديمقراطية الثورية فتسمح للفصائل والاتجاهات التقدمية بحرية التنظيم والتعبير وخاصة حق إصدار الصحف وتضع حدا لاستخدام السلطة ضد الثوريين .. ً ( ص 12 ) .
حتى بعد انقلاب 16 نوفمبر اليميني كان هناك وهم بأن السلطة يمكن أن تتراجع عن الانقلاب ( انقلاب 16 نوفمبر ) ، وأن البديل هو سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية كيلا تتجمد الثورة وكيلا تنتصر الثورة المضادة . ما هي الثورة المضادة إن لم تكن انقلاب 16 نوفمبر نفسه ؟ .
وحتى عندما تمت المطالبة بالديمقراطية تم حصرها في الفصائل الثورية ووضع حد لاستخدام السلطة ضد الثوريين ! .
جاء أيضا في الدورة :
ً نحتاج أيضا في العمل الشعبي لخلق منابر سياسية تتجمع حولها الروافد المختلفة مثل قيام لجنة شعبية تتجمع حولها حركة الإفراج عن عبد الخالق محجوب ونطورها .. ً ص 18 .
لماذا كانت المطالبة بالحريات الديمقراطية بهذا الضيق ؟ فمع عبد الخالق محجوب كان هناك معتقلون تحفظيا من قادة المعارضة .
من الطبيعي أن تكون القوى الحزبية التي كانت قابضة على السلطة عندما أطاح انقلاب مايو 1969 – أن تكون معارضة للانقلاب ، فهي معارضة يمينية بهذا الفهم ، وليست ثورة مضادة ، إلا إذا اعتبرنا مايو ثورة ، وبالتالي عكسها ثورة مضادة ، وهذا مثال للتخبط وعدم الوضوح السياسي والنظري .
الموقف السليم كان الاتحاد مع قوى المعارضة الحزبية من أجل استعادة الديمقراطية والحريات الأساسية ، مهما كانت النتائج ، فإن ذلك هو الموقف السليم و المبدئي ، وحتى إذا قدرنا ذلك الظرف وسلمنا بوجود ثورة مضادة ، فإن مواجهة الثورة المضادة تتم بتوسيع النشاط الديمقراطي الجماهيري .
في دورة مايو 1971 تم التوصل إلى أهمية توسيع الديمقراطية .. جاء فيها :
ً .. كما يستحيل استنهاض الجماهير لمواجهة خطر الثورة المضادة دون توسيع الديمقراطية وضمان الحريات الأساسية الديمقراطية . وفي هذا الصدد فإن مهمة الحزب الشيوعي أن يدفع بحركة الجماهير الثورية لتمارس حقوقها الديمقراطية المكتسبة منذ عشرات السنين وأن لا تستكين للإجراءات والقوانين المقيدة للحريات مهما كانت التضحيات .. ً ص 12 .
وكان هذا اقترابا من الوجهة السليمة ، وتحسس متأخر لتلك المسألة التي نحن بصددها ( مسألة الديمقراطية ) .
وتواصل الدورة بعد التجارب المريرة بعد انقلاب 16 نوفمبر – الاقتراب من الوجهة السليمة وتقول :
ً وفي النضال ضد الثورة المضادة يقترب الحزب الشيوعي من جماهير الأحزاب التقليدية من مواقع مصالحها الطبقية ويعمل وفقا لخط جماهيري واضح سليم في التعامل معها لتحريرها سياسيا وفكريا من نفوذ القيادات الرجعية ويجذبها للنشاط السياسي اليومي . ً ص 15 .
ولكن ما معني التعامل مع جماهير الأحزاب دون التعامل مع قياداتها وهل ذلك ممكن ؟
نقطة هامة أخري وردت في دورة مايو 1971 جاء فيها :
ً .. الوصول لسلطة الجبهة ليس أمرا مستحيلا ولا يفرض سلوك طريق الغدر والانقلابات والتصفية كما تفكر السلطة والجماعة المنقسمة بل يتطلب توافر الشروط الآتية :
• إقرار مبدأ التحالف بين كل القوى وأطراف الجبهة .
• ضمان استقلال هذه القوى والأطراف أيديولوجيا وتنظيميا بعد الاتفاق على برنامج عمل أو ميثاق مشترك .
• توفير الديمقراطية لنشاط كل هذه القوى وحل الخلافات والمشاكل دون تغيير طبيعة التحالف أو الانقلاب على طرف من الأطراف ً ص 17 .
نقول أن الحزب من خلال الممارسة والتجربة المريرة كان يقترب من الوجهة السليمة . ولكن الخطأ الأساسي المتمثل في تأييد الانقلاب وعدم وضوح رأيه المستقل تماما من البداية كان لهما ظلالهما السلبية . توصلت دورة مايو 1971 إلى مقترحات لتحسين المناخ السياسي في بلادنا جاء فيها :
1- وقف التدخل في شئون النقابات والمنظمات الجماهيرية .
2 – توفير الديمقراطية للقوى الثورية وفي مقدمة ذلك حق التنظيم والتعبير .
3 – التخلي عن سياسة العداء للشيوعية ومهاجمة الحزب الشيوعي .
4 – إطلاق سراح المعتقلين الشيوعيين والديمقراطيين ووقف المحاكمات الجارية .
5 – النضال ضد الثورة المضادة واتخاذ الإجراءات الحازمة لردع نشاطها
6 – إعادة النظر في السياسة المالية والاقتصادية بهدف تخفيف الضائقة عن الجماهير الكادحة وحشد كل القوى لتنفيذ الخطة الخمسية .
7 – التريث في إعلان التنظيم السياسي والخطوات الدستورية حتى تتاح الفرصة للتشاور الشعبي الواسع حول هذه القضايا .
8 – التجاوب مع الرغبة الشعبية الواضحة في عدم الدخول في اتحاد الجمهوريات العربية .
واضح من أعلاه ضيق المطالبة بالديمقراطية هنا :
• ديمقراطية للقوى الثورية * إطلاق سراح المعتقلين الشيوعيين والديمقراطيين .. ماذا عن الآخرين ؟ .
صحيح أن التيار الديمقراطي صارع بصلابة وشجاعة من داخل الانقلاب وفي ظروف معقدة وصعبة كتلك الظروف التي واجهها الحزب ، فضلا عن الانقسام ، واستطاع أن يكشف الأخطاء في سياسة السلطة : التخبط في السلم التعليمي ، معارضة ميثاق طرابلس ، معارضة الضرب العشوائي للجزيرة أبا ، نقد التهريج باسم التأميم والمصادرة ، معارضة الحزب الواحد .. والتمسك باستقلال الحزب . .. الخ .
ولكن عدم الوضوح السياسي والفكري وظروف الانقسام كانت معاكسة .
الخلاصة :
الخطأ الأساسي للحزب هو تأييده للانقلاب والموافقة على الاشتراك في مجلس الوزراء ومجلس قيادة الثورة . نتج من هذا الخطأ عدم وضوح سياسي وفكري وعدم وجود منهج واضح للعمل من أجل خلق جبهة واسعة من أجل الديمقراطية واستعادة الحقوق والحريات الأساسية .. والوهم بأن هناك ثورة مضادة غير خطر دكتاتورية مايو نفسها بترسانتها من القوانين والأوامر الجمهورية التي صادرت كل الحقوق والحريات الأساسية . وكان ذلك هو الخطر المباشر .
حتى بعد انقلاب 16 نوفمبر كان هناك وهم بإمكانية التحالف مع النظام رغم أنه كشر عن أنيابه وشن حملة صليبية ضد الشيوعية والحزب الشيوعي . وكذلك التكتيكات الخاطئة التي طرحها الحزب : طرح سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية كمهمة مباشرة بدلا من طرح أوسع جبهة لاستعادة الديمقراطية ، دون الوضوح السياسي والفكري لكيفية الوصول لتلك السلطة عبر الديمقراطية .
إذا أضفنا الانقسام إلى عدم الوضوح السياسي والفكري ، نرى أن هذا أدى إلى انفلات زمام الأمور من قيادة الحزب كما أدى إلى تنظيم الضباط الأحرار نتيجة لهذا الاضطراب السياسي والفكري .
وكان من الطبيعي في تلك الظروف وتعقيداتها ، ونتيجة لذلك الانفلات أن يقع انقلاب 19 يوليو ومن خلف ظهر اللجنة المركزية .
انقلاب 19 يوليو 1971 :
ذكرنا سابقا أن اضطراب قيادة الحزب السياسي والفكري ، وعدم الوضوح القاطع للتكتيكات السليمة التي ينبغي اتباعها ، مثل طرح شعار سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية كبديل لديكتاتورية مايو ، دون الشرح والتوضيح للمهمة المباشرة وهي استعادة الديمقراطية التي باستعادتها يتم فتح الطريق للسلطة الوطنية الديمقراطية . وعندما تحدث مثل هذه البلبلة الفكرية وعدم الوضوح القاطع والحازم في التكتيكات وعندما يغيب الصراع من أجل ترسيخ المناهج والتكتيكات السليمة ، يؤدي ذلك إلى تفشي التفكير الانقلابي وسط الشيوعيين والديمقراطيين وسط الجيش وخاصة بعد انقلاب 16 نوفمبر والمرارات التي شعروا بها بعد هذا الانقلاب .
وكان الخطأ منذ البداية تأييد الانقلاب والاشتراك في مجلس الوزراء وفي مجلس قيادة الثورة ، علما بأن الضباط الشيوعيين رفضوا فكرة الانقلاب قبل 25 مايو 1969 عندما طرحت عليهم ، كما رفض المكتب السياسي أيضا فكرة الانقلاب في اجتماعه في 8 / 5 / 1969 ، وكان الواجب مواصلة هذا الموقف المبدئي بعد 25 مايو 1969 . وكان الموقف السليم هو ترك انقلاب مايو يواجه مصيره بدلا من زج المدنيين والعسكريين الشيوعيين فيه ، مهما كانت النتائج وأي نتائج كانت ستكون أسوأ من نتائج مجازر 22 يوليو 1971 ؟ ، ذلك كان هو الموقف المبدئي السليم .
وبالتخلى عن هذا الموقف المبدئي ، تم فتح الباب أمام المغامرة والانقلاب وضعفت قبضة قيادة الحزب الفكرية والسياسية على تنظيم الضباط الأحرار ( على الشيوعيين منهم على الأقل ) ، لأن قبضة القيادة ليست إدارية ولكنها فكرية تتمثل في وضوح وثبات واستقرار خطها السياسي ، من خلال التكتيكات السليمة والمقنعة والواضحة والمبدئية ، وحسم أي تفكير انقلابي بالمناقشة والإقناع والتعبئة الواسعة حول الخط السليم . وبهذا المعني كان من نتائج بلبلة المكتب السياسي واللجنة المركزية انقلاب 19 يوليو 1917 .
وفي اعتقادي أن عبد الخالق كان بعيد النظر عندما أدرك مواطن الخلل والداء منذ البداية وهو قبول اللجنة المركزية بالوقوع في شرك ومخطط الانقلابيين في 25 مايو 1969 ، باشتراك الوزراء الشيوعيين والصيغة القاصرة - التي نسفت استقلال الحزب – للتحالف مع السلطة ، أي تأييد الانقلاب والاشتراك فيه بطريقة أدت إلى فقدان استقلال الحزب . عبد الخالق استطاع أن يدرك الخطر ببعد نظره من البداية _ وكأنه أراد أن يقول : إن العملية من البداية إلى نهايتها ( انقلاب مايو والشعارات التي رفعها ) ماهي إلا تهريج وماهي في حقيقتها ، إلا ديكتاتورية عسكرية باسم اليسار . وأن الديكتاتورية العسكرية التي تصادر الحقوق والحريات الأساسية وتصادر الديمقراطية لا أمل من وراءها في إنجاز ثورة وطنية ديمقراطية أو اشتراكية .
هذا هو الاستنتاج المباشر ، ولكن هذا الأمر لفه الجمود النظري ، في ضباب من تحليلات أيديولوجية عقيمة مستمدة من جمود الماركسية نفسها في تلك الفترة ، إضافة إلى حالة اللجنة المركزية وانخفاض مستواها النظري والسياسي في تلك اللحظة . وهذه البلبلة كان من نتائجها انقلاب 19 يوليو 1917 .
حدث الآتي :
• في 19يوليو 1971 نفذ الضباط الشيوعيون والديمقراطيون انقلابا عسكريا .
• تم إعلان سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية بانقلاب عسكري ! ! .
• الانقلاب تم بدون علم وموافقة اللجنة المركزية .
• اللجنة المركزية قررت تأييد الانقلاب .
وبعد ذلك حدث ما حدث . وللتفاصيل يمكن الرجوع إلى كتاب د . محمد سعيد القدال : الحزب الشيوعي وانقلاب 25 مايو ، بيان اللجنة في 19 يوليو 1971 ، 20 يوليو 1971 ودورة ل .م يوليو / سبتمبر 1971 ، وتقييم 19 يوليو الذي صدر من سكرتارية اللجنة المركزية في مارس 1995 .
وهذه صيغة قاصرة ينبغي التخلص منها إذا أردنا أن تترسخ الديمقراطية في السودان .
الخطأ الآخر هو أن اللجنة المركزية بعد 22 يوليو 1971 مباشرة لم تقم بتقويم شامل لانقلاب 19 يوليو ، بما يزيل الضباب حوله ، ويضع النقاط فوق الحروف ، وإسدال الستار على هذا الموضوع والتوجه لعملية التجميع والبناء ( صدر تقويم من سكرتارية اللجنة المركزية في مارس 1995 ، وهو الشق السياسي من التقويم ولكنه كما جاء في التقويم ينقصه الشق العسكري والجزء الخاص بأحداث قصر الضيافة ، النقطة الهامة المتصلة بموضوعنا في هذا التقويم انه عندما عرض العسكريون الشيوعيون فكرة الانقلاب على المكتب السياسي لم يتخذ المكتب السياسي موقفا حازما برفضه ، بل ترك الموضوع لتقدير اللجنة المركزية بعد عرضه عليها ، وكان ذلك خطأ كبيرا كما أشار التقويم ) .
والتجميع نفسه – رغم بطولات الذين قاموا به – كان سوف يكون على أسس راسخة إذا تم عمل تقويم شامل لانقلاب 19 يوليو . لأن من شأن هذا التقويم نفسه أن يرسخ مفهوم التكتيك الجماهيري الديمقراطي وحماية ظهر الحركة الشعبية كبديل للتكيتك الانقلابي بعد التجارب المريرة التي حدثت ، وبالتالي يساعد في التثقيف وفي رفع حصانة عضوية وكادر الحزب ضد التكتيكات المغامرة والانقلابات ، واستخلاص الدروس والعبر بدلا من ترك ذلك للمؤتمر الخامس.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,273,848,965
- آثار النفط علي التركيبة الاقتصادية والاجتماعية في السودان
- الوحدة في منظور جون قرنق
- المتغيرات البنيوية في الرأسمالية
- اللينينية ومفهوم الحزب اللينيني
- مستقبل نمط الانتاج الرأسمالي
- حول كتاب الحزب الشيوعي السوداني والمسألة الجنوبية(1946- 1985 ...
- المفهوم الماركسي للطبقة الاجتماعية
- حول مصطلح المركز والهامش والمناطق المهمشة في السودان
- تطورات الأزمة المالية
- حول اسم الحزب الشيوعي السوداني
- المنهج الدبالكتيكي
- عائدات النفط السوداني
- النفط السوداني وآثاره علي الصراع الاقليمي والدولي
- بعض المفارقات في الماركسية والتجارب الاشتراكية
- الديالكتيك والايديولوجيا ونظرية المعرفة الماركسية
- تداعيات الأزمة العامة للرأسمالية
- ماهي دلالات أزمة النظام الرأسمالي الراهنة؟
- الايديولوجيا
- حول الفصل التاسع من مشروع برنامج الحزب الشيوعي السوداني تجدي ...
- النفط السوداني : تاريخ الاكتشاف وارهاصات الصراع


المزيد.....




- فورين بوليسي: اليمين المتطرف يختبئ داخل غرف الإنترنت المظلم ...
- الحراكات الشعبية ومسؤولية القوى الديمقراطية بالدارالبيضاء
- هل سيوحد حزب العمال الكردستاني موقفي بغداد وأنقرة
- صحيفة جزائرية: رموز من النظام يسارعون ببيع أملاكهم
- الشيوعي: إلى عوكر رفضاً لزيارة بومبيو
- رسالة الزفزافي من عكاشة حول الحوار وشروط إنجاحه
- القطاع الصحي الجزائري يعلن إضراباً عاماً دعماً للحراك الشعبي ...
- تعرف على منفذ عملية سلفيت الفدائية النوعية .. -رامبو فلسطين- ...
- النبطية تعانق «صوت» أميمة الخليل
- -فتى البيضة- ينال جوائز لمدى الحياة ويحصد آلاف الدولارات


المزيد.....

- “ثوري قبل أي شيء آخر”: ماركس ومسألة الاستراتيجية / مايكل براي
- تنبّأ «البيان الشيوعي» بأزمتنا الحاليّة ودلَنا على طريق الخل ... / يانيس فاروفاكيس
- حوار مع جورج لابيكا...في العلم والتاريخ من أجل تغيير العالم / حسان خالد شاتيلا)
- سيرة ذاتية للأمل: مقدمة الطبعة العربية من كتاب ليون تروتسكي ... / أشرف عمر
- منظمة / موقع 30 عشت
- موضوعات حول خط الجماهير من أجل أسلوب ماركسي لينيني للعمل ا ... / الشرارة
- وحدانية التطور الرأسمالي والعلاقات الدولية / لطفي حاتم
- ماركس والشرق الأوسط 1/2 / جلبير الأشقر
- أجل .. ماركس كان على حق ! / رضا الظاهر
- خطاب هوغو تشافيز / فيدل كاسترو


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - تاج السر عثمان - الحزب الشيوعي السوداني وتجربتي انقلاب 25/مايو/1969 و19/يوليو/ 1971