الأداء الحزبي / الأداء النقابي، أو العلاقة الجانحة نحو التحريف.....5
محمد الحنفي
2008 / 10 / 19 - 09:03
الغاية من الأداء الحزبي:
وإذا تأكد لدينا أن مفهوم الأداء الحزبي، كما وقفنا عليه في فقرة خاصة، يجب أن ينسجم مع إيديولوجية الحزب، ومع طبيعة التنظيم الحزبي، ومع برامجه الآنية، والمرحلية، والإستراتيجية، سعيا إلى تحقيق الأهداف، في مستوياتها المختلفة، كما توحي بذلك البرامج الحزبية المختلفة.
فما هي الغاية من الأداء الحزبي؟
إن الحديث عن الغاية من القيام بفعل معين غير وارد، إذا لم يتم استنفاذ جميع مراحل الفعل المستند إلى وجود التنظيم القائم بالفعل، انطلاقا من برنامج محدد، يعكس قناعة إيديولوجية محددة، ويسعى إلى تحقيق أهداف محددة: آنية، ومرحلية، وإستراتيجية.
والغاية من الأداء الحزبي تختلف باختلاف طبيعة الأحزاب السياسية:
هل هي أحزاب إقطاعية؟
هل هي أحزاب بورجوازية تابعة؟
هل هي أحزاب بورجوازية ليبرالية؟
هل هي أحزاب بورجوازية صغرى؟
هل هي أحزاب عمالية؟
هل هي أحزاب يسارية مغامرة؟
هل هي أحزاب يمينية متطرفة؟
كما تختلف باختلاف برامج الأحزاب المختلفة، حتى وإن كانت تمثل نفس الطبقة الاجتماعية، وباختلاف الأهداف التي يسعى كل حزب إلى تحقيقها، والتي يمكن أن تتحدد:
1) إما في تأبيد السلطة القائمة بمالها، وما عليها.
2) وإما في إدخال إصلاحات شكلية على السلطة القائمة، مع المحافظة عليها.
3) وإما في العمل على تغيير السلطة القائمة، وبإقامة سلطة بديلة.
وبناء على هذا الاختلاف البين، والواضح، يمكن أن نقول إن الغاية من الأداء الحزبي تكون:
1) إما بإقامة مجتمع إقطاعي متخلف، يسعى إلى خدمة مصالح الإقطاع، وفي إطار نظام إقطاعي لا ديمقراطي، ولا شعبي.
2) أو بإقامة مجتمع رأسمالي تبعي، يكون في خدمة التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، الذي يضلل الشعب باعتماد ديمقراطية الواجهة المكرسة للطابع اللا ديمقراطي، واللا شعبي، للنظام الرأسمالي التبعي.
3) أو بالعمل على إقامة مجتمع يرعى مصالح الطبقة الوسطى المعروفة عادة بالبورجوازية الصغرى، والمتوسطة، المريضة بالتطلعات الطبقية، وفي ظل نظام يحرص على تحقيق تطلعات الطبقة الوسطى الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.
4) أو بالعمل على إقامة مجتمع حر، وديمقراطي، وعادل، يحرص على تحقيق التوزيع العادل للثروة، وفي جعل أفراد المجتمع يتمتعون بجميع حقوقهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ويساهمون في تسيير الشأن العام: المحلي، والإقليمي، والجهوي، والوطني، من منطلق تحقق المساواة بين جميع أفراد المجتمع، سواء كانوا ذكورا، أو إناثا، وفي ظل نظام مدني ديمقراطي واشتراكي يحرص على ذلك.
5) أو بالعمل على تحقيق تطلعات اليسار المغامر، الذي يركب الموجه الجماهيرية لتحقيق مجتمع يخدم مصالحه، وفي ظل نظام سمته الرئيسية هي المغامرة، وقيادة الشعب في اتجاه خدمة تلك المصالح.
6) أو بالعمل على إرجاع المجتمع إلى الوراء، تبعا لما يسعى إلى تحقيقه اليمين المتطرف، الذي يحرص على خدمة مصالحه بتضليل جميع أفراد المجتمع، عن طريق جعلهم ينشغلون بمحاولة استعادة التاريخ العتيق، الذي لا يعود أبدا، وإلا لما سمي التاريخ تاريخا.
وهذه الغايات التي ذكرنا، ترتبط بالتشكيل الطبقي للمجتمع، وبما تسعى كل طبقة، عن طريق تنظيمها الحزبي، إلى تسييده، حتى يتأتى لها العمل على تسخير الواقع لخدمة مصالحها، والعمل على استدامة خدمة الواقع لها.
وحسب فهمنا للأداء الحزبي الحقيقي، الذي يتمثل في العمل على تغيير الواقع تغييرا شاملا، بالنضال من أجل حقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، فإن الغاية من الأداء الحزبي تتمثل في إيجاد مجتمع يتمتع جميع أفراده بحقوقهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، سعيا إلى جعل العدالة، بمفهومها الشامل، وبمضامينها المختلفة، سائدة ومتجذرة بين جميع أفراد المجتمع، وفي ظل نظام سمته الحرص على التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، وتكريس الممارسة الديمقراطية، التي تضمن سيادة الشعب على نفسه، ومحاربة كل الأمراض الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حتى يصير الجسد الاجتماعي سليما معافى من مختلف الأمراض، التي تنخر كيانه، وتقف وراء اختلال توازنه الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي.
وهذه الغاية هي أسمى ما يمكن أن يسعى إليه الأداء الحزبي الملتزم بالنضال من أجل تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية. وهي غاية حلم لكافة العمال، وباقي الأجراء، الذين يعانون من القهر، والظلم، والاستعباد، والاستبداد، والاستغلال. وهو حلم يبقى مشروعا، ما دام النظام القائم يحرص على تأبيد الاستعباد، والاستبداد، والاستغلال.