أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - صائب خليل - مناقشة لمقالة عادل حبه حول المعاهدة الأمريكية.















المزيد.....

مناقشة لمقالة عادل حبه حول المعاهدة الأمريكية.


صائب خليل

الحوار المتمدن-العدد: 2436 - 2008 / 10 / 16 - 08:18
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


تحت عنوان "أية اتفاقية يريدها العراقيون مع الولايات المتحدة؟" كتب الأستاذ عادل حبه مقالة يشرح فيها وجهة نظره حول المعاهدة التي يريدها. وما يريده عادل حبه جيد جداً، بل أكثر من ذلك، خرافي الجودة! (1)
يلوم الأستاذ عادل حبه نظام صدام على "اتخاذ قرارات مصيرية دون أن يحاور الشعب العراقي ويأخذ رأيه، سواء في عقد اتفاقية الجزائر وتسليم نصف شط العرب إلى إيران، أو في تقديم أراضي عراقية إلى السعودية والأردن، أو الاتفاقيات السرية مع تركيا التي أعطت الحق لتركيا باجتياح الحدود الشمالية، و في إعلان الحرب الكارثية ضد إيران والكويت لاحقاً، أو الاتفاقيات التي عقدها مع الولايات المتحدة في فترة تورط النظام في الحرب العراقية الإيرانية"

وهو منزعج من "قصور في النخب السياسية وحتى الرأي العام على امتلاك لغة الحوار والنقاش للتوصل إلى الصيغ التي تلبي مصالح الوطن" بسبب المصالح الفئوية والطائفية والعرقية الأنانية، ومن "سيل من التهم بالتخوين والتكفير"

ويقول:"البعض الآن يشكك في نوايا المفاوض العراقي لأغراض لا علاقة لها بأية اتفاقية، بل كجزء من موقف معادي للتغيير الذي جرى في العراق منذ أن تم الإطاحة بالاستبداد السابق."

هذا "البعض" الذي يشكك بنوايا المفاوض العراقي يمثل أغلبية كبيرة في الشعب إن لم تكن ساحقة. فـ "المفاوض العراقي" جلب الشكوك على نفسه بالعمل في الغرف المظلمة بعيداً عن الناس التي يرى الأستاذ حبة أنها يجب أن تثق به دون أن ترى، يعني بالمعنى الحرفي للكلمة: ثقة عمياء...لكن هذا لم يكن في حساب الأستاذ حبه فهو لايرى من سبب لهذا الشك سوى كونه " جزء من موقف معادي للتغيير الذي جرى في العراق منذ أن تم الإطاحة بالاستبداد السابق"...أي أن من يريد التغيير فيجب عليه أن يثق بمن يصر على أن يعمل في الظلام، حسب تحليل حبة.

ثم يبدأ الأستاذ حبه في تصنيف "الملحدين" قليلي "الإيمان بالمفاوض"، فيقول" وتشمل هذه القوى في الأساس فلول العهد السابق، التي لا تعنيها السيادة التي فرطت بها خلال حكمهم المشين، وحلفاءهم من التنظيمات الإرهابية الدولية وقوى عراقية وإقليمية لا ترى من مصلحتها إرساء كيان ديمقراطي تعددي يستجيب لإرادة الشعب العراقي. وهذا ليس بالجديد، فهي تستهدف خلط الأوراق وزيادة توتر الأوضاع الداخلية والاحتقان السياسي في بلادنا بعد أن شهدت قدراً من الاستقرار الأمني وحتى السياسي."
إذن فكل من لايرى مايراه الأستاذ حبه من "قداسة" المفاوضين العراقيين هم من "فلول العهد السابق...وحلفائهم من التنظيمات الإرهابية الدولية.." الخ من التهم التي لاتحتاج طبعاً إلى أي إثبات أو حتى تبرير لهذا الإعتقاد والرأي القاسي الشامل العام السائر كالجرافة التي تقطع كل ما هو أمامها. هل هناك تعبير عن "التخوين" الذي تحدث عنه الأستاذ حبه، اكثر من هذا التعبير؟
الديمقراطية تستند وتعتمد بل وتعيش على المراقبة الشعبية يا سيدي، أي أنها تعيش على الشك ولم يحدث أن عاشت ديمقراطية ما طويلاً على الثقة.

حسناً هؤلاء هم "الملحدون بالمفاوضون" السيئون، أما الطيبون الذين يمثلهم الأستاذ حبة في مقالته فهي "الأكثرية" التي "ترى حالياً التعامل مع هذه المسألة بما يتناسب مع المصلحة العليا للوطن وملموسيات الوضع الحالي للعراق والمخاطر المحدقة به، وتطالب بجدول زمني لخروج القوات الأجنبية. ولا تعارض هذه الأطراف التوصل إلى اتفاقية تضمن سيادة البلاد ومصالحها العليا."
ومن الذي لايريد "جدولا زمنيا" مضمونا لخروج القوات؟ من لايريد "إتفاقية تضمن سيادة البلاد ومصالحها العليا"؟ إن كان الأستاذ حبة يضمن شخصياً أن ما سيكتب من "جدول زمني" سينفذ، ويضمن سيادة البلاد ومصالحها العليا، فأنا أضمن أنه لن يبقى أحد لا يؤيد الإتفاقية! لكن من أين الضمان أن ما سيوقع سينفذ فعلاً؟ وهل أن التأريخ الذي تعرفه يبشر بمثل هذا التنفيذ؟ وإن لم تنفذ القوات الأمريكية ما تم الإتفاق عليه، فأين سنذهب للشكوى؟ مجلس الأمن؟ لهم فيتو فيه. المحكمة الدولية؟ ماتزال قضية تعويض حكمت بها لنيكاراغوا ضد أميركا منذ أكثر من ربع قرن لايملك أحد طريقاً لتنفيذها...من إين يأتي الضمان إذن وعلى الطاولة مئات المليارات؟ على الثقة؟

وبعد أن ينتهي الأستاذ عادل حبه من تخوين الرافضين حلفاء "التنظيمات الإرهابية الدولية" يقول بلا تردد:
"ولكن ينبغي التخلي عن توجيه "الاتهامات والتخوين والسباب" وتسطير المقالات الرنانة المهيجة لأعصاب الناس"!

التي لايجب أن تأت "إلا بعد أن يتم التوصل بين المفاوض العراقي والأمريكي إلى مسودة ونشرها لتعرض على مجلس النواب العراقي والكونغرس الأمريكي للمصادقة عليها أو رفضها. وعندها سيكون لكل حادث حديث." وبما أن المسودات "لن تنشر" كما قال زيباري بصراحة، خشية أن يراها العرب وغيرهم، فيجب عدم "تسطير المقالات" إطلاقاً!

لايهتم الأستاذ حبه بعرض المعاهدة على الناس بل يرى العكس: "فقد كان من الضروري على الحكومة أن تبقي المفاوضات في إطارها الثنائي غير المعلن لحين التوصل إلى مسودة الاتفاقية. ففي النهاية ستعرض المسودة على مجلس النواب ثم الرئاسة للتصديق عليها أو رفضها. وهذه هي الديمقراطية." متجاهلاً متابعة الناس والشفافية ورأي الناس واقتناعهم، فهم كالغنم يجب أن يحصلوا على نتائج منتهية برأيه.

ورغم أن الأستاذ حبه يعترف بأن الذاكرة العراقية مليئة بـ " المواقف السلبية للإدارات الأمريكية المتعاقبة إزاء طموحات العراقيين ومشاركتها في انقلاب شباط المشؤوم ودعمها لنظام صدام الديكتاتوري وحروبه المدمرة، ودعمها لاتفاقية الجزائر والتزامها الصمت على جرائمه في استخدام السلاح الكيمياوي ضد العراقيين. كما لا تزال في الذاكرة العراقية قيام الإدارات الأمريكية بدعم جملة من الانقلابات العسكرية ضد حكومات شرعية ديمقراطية منتخبة في أيران عام 1952 وفي تشيلي عام 1973." رغم كل تلك الجرائم لايجد الأستاذ حبة أن العراقيين معذورين حين ينفرون من المفاوضات مع مثل هذا الشريك!

يقول الأستاذ حبه: "ولذا فإن التأكيد على المبادئ المار ذكرها يلزم الولايات المتحدة أمام العالم والأمم المتحدة أخلاقياً ودبلوماسياً بمشروعية العملية الديمقراطية الجارية في العراق، بحيث يحد من أية محاولة أو ممارسات تعيد الحياة للأساليب غير المشروعة في العلاقة بين الدول". وكأن ما ذكر لنا الأستاذ حبه من "مواقف سلبية" وغيرها لم يذكرها أكثر منها مئات المرات، قد جاءت بسبب نقص "التأكيد على المبادئ" وأن هذا التأكيد كاف لكي "يلزم الولايات المتحدة أمام العالم والأمم المتحدة"!

ويعود الأستاذ حبة إلى وضع شروط أن "تضمن" المسودة إحترام السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية للدولة العراقية، ويشترط على الأمريكان"تصفية جيوب الارهاب وفلول مسلحي العهد السابق والانتحاريين القادمين من وراء الحدود والخارجين على القانون وعصابات الجريمة المنظمة." وكأن من أمامه ليس أول من ضغط من أجل إعادة "فلول العهد السابق" الى وزارتي الداخلية والدفاع من خلال رجلهم المفضل علاوي!

ولا يكتفي الأستاذ عادل حبه بذلك، بل يريد من الإتفاقية أن تحل مشكلة الشرق الأوسط وإزالة آثار العدوان الإسرائيلي وتطبيق القرارات الدولية بشأن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني والإنسحاب من الجولان وبقية لبنان..!!

وكأن الأستاذ حبه يشترط: أن تلتزم أميركا بأن تفعل عكس ما فعلته في كل شيء حتى الآن. أي يشترط أن يتصرف الذئب القديم منذ هذه اللحظة كحمل وديع! وليس لدينا أية فكرة لماذا يفترض أن الأمريكان يمكن أن يفعلوا ذلك مقابل بقاء قواتهم في العراق لبضع سنين يحددها الجدول الزمني الذي يقترحه!

ما لانفهمه أيضاً لماذا يعتقد أن من لايثق بإمكانية تحقيق كل هذه الطموحات، لا بد أن يكون من "فلول النظام السابق وحلفائهم من التنظيمات الإرهابية الدولية"، وأن من كانت نيته حسنة من هؤلاء، فلا بد أن تكون بوصلته عاطلة عن العمل؟ أينا بحاجة إلى فحص بوصلته يا أستاذي العزيز؟

(1) http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=150005





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,283,499,047
- الحل البديل للمعاهدة 2 – حلان بديلان وظرف تأريخي رائع!
- ما الحل البديل للمعاهدة الأمريكية؟ 1- مشكلة متغيرة وحلول ثاب ...
- مناقشة افتتاحية طريق الشعب حول الموقف من المعاهدة الأمريكية
- ما مواقف مؤيدي المعاهدة بعد تحولها من -صداقة- إلى تهديد وابت ...
- المطر في الموصل....رهيب
- منطق -العاهرة المستجدّة- كأداة للتبرير السياسي
- المالكي يتبرمك لأيتام الآخرين ويستجدي لأيتامه... لكن لدي فكر ...
- دعوة لرجال الدين المسلمين
- المثقف بصفته صاروخاً موجهاً
- الجوع والطعام الفاسد والأنف المتحيز
- نعم...مثال كان شجاعاً...والآن؟
- خطر المعاهدة القصيرة وفرصة الإفلات من فم الأسد
- تحليل المجتمع من أجل تمزيق مقاومته– تجارب يفصلها نصف قرن
- زيباري قال بوضوح -لن تروها- فماذا ينتظر المترددون من المعاهد ...
- مثال الآلوسي مقابل جنديين إسرائيليين: مقارنة إنسانية
- الشفافية كما يفهمها وزيرنا زيباري
- عندما لايتسع الوطن للقواعد والناس معاً
- أيهما الأقوى يا سعدون، النمر أم الإنسان؟ وهل ثمة أمل لأمثال ...
- كامل شياع لايريدكم أن تلعنوا -قوى الظلام-، هناك شيء آخر
- سيشيل – قصة صراع دولة صغيرة مع القواعد الأمريكية


المزيد.....




- تقرير صحفي حول حملة -اطمن أنت مش لوحدك- يثير غضب السلطات الم ...
- ترامب تعليقا على تحقيق مولر: لا تواطؤ ولا عرقلة بل براءة تام ...
- مليار دولار للبحث عن الحياة على كوكب الزهرة
- آل الشيخ يوضح حقيقة ما حدث له في بيت شيخ إماراتي
- نتنياهو يزور أمريكا بينما يواجه سباقا حاميا في الانتخابات
- تقرير المحقق مولر: ترامب لم يتآمر مع روسيا
- نتنياهو يزور أمريكا بينما يواجه سباقا حاميا في الانتخابات
- تقرير مولر لم يتوصل لدليل حول تآمر حملة ترامب مع روسيا
- تقرير مولر لا يدين ترامب ولا يبرئه
- قلق أمريكي من -حرب طيران- بين قطر والإمارات... وبومبيو يعلن ...


المزيد.....

- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين
- أحزاب اليمين الأوربي والزعامة الأمريكية / لطفي حاتم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - صائب خليل - مناقشة لمقالة عادل حبه حول المعاهدة الأمريكية.