أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها















المزيد.....

خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 2433 - 2008 / 10 / 13 - 04:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


علامات يوم القيامة كثيرة ومتباينة ما بين البشارة الحالمة بمجيء ملكوت الله وتأسيسه على الأرض إلى حد الإنذارات المخوفة لكل البشر0 لكن خروج الدابة التي تكلم الناس كانت وما زالت إحدى هذه العلامات المحيرة لعقول الناس على مر التاريخ الإسلامي والتي اجمع علي خروجها كل من القران والسنة المطهرة0
{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ }النمل82
واختلف المفسرون والعلماء فيما تراءى لهم فى وصفها ونعتها وشكلها ومهمتها فقالوا أنها ستكلم الناس الموجودين حين خروجها باللغة العربية وحتى تنبأوا فيما ستحكيه وتقوله هذه الدابة للناس أى لكفار مكة بأنهم (كانوا بآياتنا لا يوقنون) لا يؤمنون بالقرآن المشتمل على البعث والحساب والعقاب وبخروجها ينقطع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يؤمن كافر كما أوحى الله إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن0
وأمر هذه المرويات والأقوال التى لا تستند إلى نصوص إلهية مؤكدة لا يترك مجالاً إلا للشك فيما حكوا عن شكلها ورسمها فهذا الإرسال أو الخروج ليس من قبيل التسلية بل لابد له من سبب يقتضى خروجها لحكمة يعلمها الله ومهمة لابد من أدائها على أكمل وجه0 فالله سبحانه وتعالى يأخذ كل الأمور بغاية الجدية فلا يعبث أو يلهو ولا يفعل شيئا من قبيل استعراض القوة أو القدرة وحذرنا الله سبحانه وتعالى من هذه الظنون فقال تعالى :
{لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ }الأنبياء17
{وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ }الأنعام70
{الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }الأعراف51
والإنسان العاقل البصير بل المميز المتبصر فى حقائق الأمور يرى فى خروج الدابة أمرًا ذا بال يستحق التمحيص والسعي وراء حقائق تترى فى آيات القران الكريم وقارئ القرآن الكريم والباحث فى كلماته وآياته وإشاراته ودقة أسراره إنما يتوقف طويلاً عند شرح الشارحين.
فنتسائل معا لماذا – كما قال المفسرون - هى أو هو حيوان ذو شكل غريب لم تشهده الأرض من قبل ولن تشهده من بعد ، وربما كان سببهم أن يكون ذلك في حد ذاته معجزة للناس 0 ولكن لماذا هى دابة بمعنى انه حيوان يتكلم ؟ وبأية لغة وبأي أسلوب ولغات العالم ولهجاته لا نقول بالآلاف بل نكتفى بالمئات.
وقبل أن نحاول البحث فى هذه القضية الشائكة بلا شك اسمحوا لي أن أروى لكم حادثة من التاريخ سترسم البسمة على شفاهكم بكل تأكيد ولكن غرضى أن أوضح لكم من خلالها الفرق الشاسع ما بين مناهج تفكير الأجداد الاقدمين وبين طريقة التفكير والحكم على الأمور فى أيامنا هذه0 الحكاية أوردها احد الباحثين فى سجلات المحاكم فى العصور الوسطي ووجد الكثير من هذه الأمور نشرها تحت عنوان كتاب " محاكمة الحيوان فى القرون الوسطي " والقصة تقول أن هناك جماعة من الناس اتهموا ديك ( ذكر الدجاج ) اتهموه بأنه ساحر !!! وارجوا ألا تدهشوا أو تقولوا اننى اسخر من عقول حضراتكم بل هذا صحيح مائة فى المائة المهم أن الديك المتهم قدم للعدالة ووجدت المحكمة الموقرة أن الديك المتهم مذنب بالاشتغال بالسحر والهرطقة فحكمت المحكمة على الديك بالإعدام حرقا كعقوبة كل من يعمل كان بالسحر فى تلك الأيام 0 ولكن الطريف انه جاء فى حيثيات الحكم كما سجل القاضي العالم بمواد القانون وعلوم اللاهوت أنه حكم على الديك بالإعدام حرقا ليكون عبرة لغيرة من الديكه 0 ولابد أن بعضكم الآن يهز رأسه فى سخرية من مثل هذه الأفكار أو هذا الخرف الذي كان سائدا ويجرى مجرى الدم فى عقول الناس فى تلك الأيام 0فاذا ما اتفقنا الآن أن أفكارهم وأحكامهم كانت بالية فاسدة لا يمكن أن يحكمها منطق علمى أو عقل ناضج بل كانت على قدر مفاهيمهم القاصرة فارجوا أن ادعوكم الآن لنناقش هذا الموضوع – أى موضوع خروج الدابة – من جديد دون التقيد بمفاهيم السابقين بل كما يقال بلغة العصر – دون قيد أو شرط مسبق - ونحكم عليه من واقع مفاهيمنا المتحضرة وأفكارنا المنطقية التى استدلت وتفهمت ما وراء الكون والطبيعة , وعلومنا التقنية التى خبرت واكتشفت أسرار عالمنا المعاصر الذى جاب سماوات الفضاء المتناهى فى علوه ونزلت الى أعماق المحيطات المتناهى فى اغواره0
ولنبدأ بالبديهيات والمسلمات المتعارف عليها فنقول إن كل من دَبَّ على الأرض بروح وحياة فهو دابة ، فالإنسان والحيوان والطير جميعها يعتبر دابة0 ورغم أن العلماء يعتبرون الإنسان حيوان إلا أن الله ميزه ومنحه سمة العقل والفهم والحِجَى وشَرَّفّه على كافة المخلوقات واختار منه الرسل والأنبياء والأوصياء والنقباء والنجباء والأتقياء وبقية سائر البشر على مختلف درجاتهم ومرتباتهم ولهذا اصطفى الرسل منهم واجتباهم.
وإذا كان خروج الدابة معجزة كما توقعنا – ولنحسن الظن فى مفهوم الاقدمين - فالمعجزة لا تكون إلا مما يستوعبه العقل ويجد القلب له دلالة على القدرة الإلهية لأنها من صنع الله على يد مختاريه من رسله وأنبيائه وخصوصا أن تلك المعجزة تتأتى وتتلازم مع نزول المهدي المنتظر وسيدنا عيسى عليه السلام0
والقرآن الكريم لم يقل لم يشر أى إشارة من بعيد او قريب عما إذا ما كانت هذه الدابة حيوانًا أو إنسانًا بل قال دابة ليترك للناس أن يفهموا ويعوا لأنه لو كانت كل الكلمات الآلهية سهلة وميسورة لما بقى إنسان لم يؤمن بالرسول اللاحق الجديد منذ آدم إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولأصبح الدخول إلى ملكوت السموات بدون امتحان0
1.لذلك نعود وننظر ونتمعن فى قول الله تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. [سورة البقرة:213].

ويقول أمير المؤمنين على بن أبى طالب كرم الله وجهه : "والله ليمحصن والله ليغربلن". فالامتحان وارد والاختبار لازم وهذه سنّة الله وهو ما حدث مع كل الرسل ومن الأزل وسيحدث أيضًا إلى الأبد. وإلا لما رأينا عند كل ظهور رسول جديد شرذمة قليلة مستضعفة هي التي تؤمن بينما عَيرَ المشركون رسولهم بقولهم ساخرين مستهزئين: فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ. [سورة هود:27].

ولفظة الدابة فيما جاءت به الآيات البينات أحيانا مطلقة وعامة وان الدابة هى كل ما يدب على وجه الأرض من مخلوقات هوام وطير وحيوان وإنسان فهو دابة قوله تبارك وتعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . [سورة النور:45]

وأيضًا قوله سبحانه: وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [سورة هود:6]. إلى هنا كان الكلام عامًا
واحيانا جاءت محددة وخاصة ومنها ما يشير خاصة إلى روحانية الإنسان.
وأيضًا ما ورد فى سورة النحل قوله تبارك وتعالى: وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ [سورة النحل:49].
كما جاء فى قول سيدنا هود مواجهًا المعترضين عليه والكافرين برسالته قوله عزت كلماته:
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [سورة هود:56]
وفى إشارة أكثر وضوحا أن المعنى بالدابة هنا هو الإنسان
قوله تعالى: وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ. [سورة النحل:61].

والآية فى غاية الدلالة أن المعنى هنا بالدابة هو الإنسان والا فإذا كان الإنسان هو من ظلم وطغى فما ذنب الدواب كالحمير والبغال والآخرين ليأخذهم الله بذنب لم يرتكبوه 0وحيث تؤيد هذه الآية رحمة الله وحنانه على خلقه فى الأرض وأخذ الكل بيد الرحمة قبل النقمة وبالفضل قبل العدل وإنما يعطيهم الفرصة لكى يعرفوا الحق بأنفسهم0
ونقول إن من الأزل إلى وقت نزول القرآن الكريم على سيدنا أشرف المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم كان الرسل والأنبياء يتوافدون إلى الأرض تباعًا برسالاتهم للبشر أى للناس العقلاء الواعين المتفهمين المتفرسين المقدرين الذين يمكنهم أن يزنوا بالقسطاس المستقيم ويميزوا الحق من الباطل بما يعرض ليهم من كلمات فى كل عصر وزمان ولم نسمع أن دابة من الدواب من الخيل والبغال والحمير والجمال والشاه أو من الهوام والزواحف او من وحش العراء أو حتى من الفراش الناعم الرقيق – قد آمن وانضم إلى زمرة الموحدين الصادقين لأن الرسل لا يأتون إلا للعقلاء من بنى الانسان اى من أولاد آدم كما قال تعالى :
{يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }الأعراف35
لهذا ينطق الذكر الحكيم بالنطق البديع موجهًا مفهوم الناس إلى أن الدابة التى عناها وقصد الله ذكرها هى إنسان دون شكل ولكن بأسلوب منطقى لا يفهمه إلا من نقّب وبحث وتعب ليصل إلى الفهم الحقيقى ووجّه القلب والروح بكله وذاته إلى الله بوجه خاضع خاشع منكسر متذلل سليم فتوالت الآيات الإلهية لتكشف بكل جلاء ووضوح هذه المعاني الخفية قوله تبارك وتعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ [سورة الأنفال:20].
وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ. إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ. وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ [سورة الأنفال:21، 22، 23].
ويؤكد ذلك قوله سبحانه وتعالى:
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ. [سورة الأنفال:55، 56].

ولكن هل يعنى ذلك أن تلك الدابة التى ستكلم الناس جميعا هي إنسان عادى مثلنا أم إنسانًا كاملاً مختارًا رسولاً مؤيدًا منزهًا له القدوة والقوة والسلطان والغلبة عل كل من حوله ولو كانوا سكان الأرض جميعًا 0
ونقترب حثيثا إلى المعنى المجرد الروحي العميق الذى يتكشف على مهل فى آيات الله قوله تباركت أسماؤه:
حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ . [سورة الجاثية:1: 4].

وفى الآية الأخيرة وفى خلقكم أى الإنسان وما يبث الله من دابة هي آية لقوم يوقنون أى يوقنون بآيات الله فما هي يا ترى الآية المعنية التي يبثها الله للقوم الموقنون 0
ونتأمل مرة أخرى آيات القران الكريم فقال تعالى موجها كلماته إلى سيدنا موسى ( ع) :
{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ }يونس92 وكذلك جعل سيدنا عيسى عليه السلام وأمه مريم العذراء آية
{قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً }مريم21

{وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء91

{وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ }المؤمنون50

وبناءً على ما قدمناه من آيات بينات وضحت معنى الدابة والدواب فإننا اقول إن الدابة التى تظهر فى آخر الزمان أو فى القيامة أو فى يوم البعث ما هو إلا المهدى أو المسيح

{رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً }البينة2

وإنسان كامل معصوم مبعوث من الله الواهب المعطى ليكلم البشرية عامة

{وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ }ق41

ووهب الكلمة التى بواسطتها يمتاز ويرتفع ويتغلب بها على معارضيه، ووهب التنزيل والوحي الذى يستعلى به على غيره من الناس ومنح الحجة

{فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ }البينة3ا

التى يدفع بها معارضيه ودفعت إليه كل قوى السماء في هذا الجسم البشرى النقى الشفاف الممرد المعصوم.


طلوع الشمس من مغربها


ومن علامات آخر الزمان طلوع الشمس من مغربها، قال مولانا أمير المؤمنين على بن أبى طالب موضحًا ذلك: "إن الذى يصلى خلفه (أى المهدى) هو الشمس الطالعة من مغربها".
ويعنى هذا ما سبق أن أوردناه من الحديث الشريف ما أخرجه الطبرانى عن عمر بن على بن أبى طالب أنه قال: قال للنبى صلى الله عليه وسلم: أمنَّا المهدى أم من غيرنا يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: بل منا يختم الله الدين كما فتح بنا وبنا يستنقذون من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة كما ألف بين قلوبهم بعد عداوة الشرك.
ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: بدأ الإسلام غريبًا ويعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء.
أى أنه بعد مغرب شمس الأمة الإسلامية التى هى مغرب الدورة التى بدأت بآدم وانتهت بحضرة الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم واكتمال زمن الانتهاء ستشرق شمس الرسالة الجديدة وهو رسول يصلى خلفه عيسى فى رسالة متصلة تخصهما هما الاثنين.
ومن خلاصة ما تقدم فى هذا البحث وفى رأينا يقينًا لا مرية فيه ولا شبهة أن المهدى الموعود هو السيد على محمد الباب وأن حضرة بهاء الله كان أحد البابيين أى صلى خلفه واتبع شريعته ومشى على نهجه ومنواله وفى اكتمال الوعد الذى حدده الله أعلن دعوته أنه هو عودة المسيح ابن مريم الموعود وأنه رب الجنود موعود اليهود وأنه شاه بهرام موعود الزرادشتيين وأنه هو عودة بوذا الرابع لدى البوذيين وأعلن أنه هو بقية الله المنتظر والمنظر الأكبر للبشر وبذلك تكون شمس الحقيقة السيد الباب قد طلعت من مغرب الدورة السابقة باسم المهدى أو القائم وصلى خلفه حضرة بهاء الله المسيح أى تبعه وعضده ونصره وأكمل دعوته وبدأت دورة جديدة من الله لتعلن قيام نظام عالمى جديد لم تشهده وجه الأرض من قبل.
وفى الصحيحين من حديث إبراهيم بن بريد بن شريك وعن أبى ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرى أين تذهب هذه الشمس إذا غربت؟ قلت لا أدرى، قال: إنها تنتهى فتسجد تحت العرش ثم تستأذن فيوشك أن يقال ارجعى من حيث جئت وذلك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خير". رواه البخارى بنحوه فى كتاب بدء الخلق فى صفة الشمس والقمر بحسبان، ومسلم مطولا فى كتاب الإيمان باب بيان الزمن الذى لا يقبل فيه الإيمان 1/96.

كتاب علامات يوم القيامة للحافظ بن كثير الدمشقى المتوفى 794هـ ويقول: إن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحى فآيتها ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبًا. ثم قال عبد الله وكان يقرأ الكتب: وأظن أولاها خروجًا طلوع الشمس من مغربها وذلك أنه كلما غربت أتت تحت العرش فسكنت واستأذنت فى الرجوع فلم يرد عليها شىء ثم تستأذن فى الرجوع فلا يرد عليها شىء حتى إذا ما ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب وعرفت أنه وإن أذن لها فى الرجوع لم تدرك المشرق قالت ربّ ما أبعد المشرق ومن لى بالناس حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت فى الرجوع فيقال لها ارجعى من مكانك فاطلعى فطلعت على الناس من مغربها ثم تلا الآية:
هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ. [سورة الأنعام:158].






الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,320,139,623
- الأمة الوسط
- الشمس والكواكب
- قضية ماريو وأندرو إلى أين وإلى متى؟؟؟؟!!!
- قادة عمي يقودون عميانا
- أسباب اعتراض الإنسان على رسل الله
- التمثيل والتشبيه في الكتب السماوية
- الميزان
- القيامة والساعة
- الموت والحياة
- شاهد ومبشر ونذير
- التوحيد في كتاب الله
- سُرُج نورها واحد
- لا يا شيخ الأزهر-تحروا....تسلموا
- المهدي وعيسى
- تأويل المتشابهات
- بشارات الكتب السماوية
- وقت الميعاد
- نهاية العالم ولقاء الله
- يوم القيامة-يوم الحساب-والبعث من القبور
- حسن ومرقص- فلنكن جميعنا حسن ومرقص ولكن يكون ظاهرنا هو عين با ...


المزيد.....




- إمام أوغلو.. متدين أوصلته المعارضة العلمانية لعرش إسطنبول
- أردوغان يهنئ اليهود في تركيا والعالم
- خطيب المسجد النبوي يتحدث عن أفضل الأعمال والطاعات فى شعبان
- حريق كاتدرائية نوتردام سببه احتكاك كهربائي كما رجّحت الشرطة ...
- إسرائيل تسمح للمسيحيين بغزة بزيارة القدس في عيد الفصح
- شرطة نيويورك تكشف تفاصيل عن الموقوف في كاتدرائية سانت باتريك ...
- خطيب المسجد الحرام يحذر المسلمين من هذه الفتن..تفاصيل
- الفاتيكان يعرض -الدرج المقدس- لأول مرة منذ 300 عام
- من أبرز المتبرعين لإعادة بناء كاتدرائية نوتردام؟
- شاهد: اليهود الإسرائيليون يستعدون للاحتفال بعيد الفصح


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها