أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - منير الحمارنة - الانهيار المالي الكبير في الولايات المتحدة أزمة نظام وليس أزمة أسواق















المزيد.....



الانهيار المالي الكبير في الولايات المتحدة أزمة نظام وليس أزمة أسواق


منير الحمارنة
الحوار المتمدن-العدد: 2432 - 2008 / 10 / 12 - 09:27
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني

العالم بأسره يراقب التداعيات الخطيرة للانهيار المالي الكبير في الولايات المتحدة الامريكية، والذي تردد صداه سريعاًفي انهيار الأسواق في الولايات المتحدة أولاً ثم في غالبية دول العالم ثانياً، وانتشار حالة من الهلع في مختلف بورصات العالم مع الشعور بقلق عميق على مصير الاقتصاد العالمي بعد توالي الاعلان عن افلاس العديد من المصارف الكبرى خاصة في الولايات المتحدة.
في البداية تم الاعلان عن افلاس اثني عشر بنكاً امريكياً خلال فترة قصيرة، ثم تلا ذلك الاعلان عن افلاس رابع اكبر بنك في الولايات المتحدة "ليمان بروذرز"، ووقفت مؤسسة التأمين الامريكية "أيه. أي. ج" على حافة الافلاس، حيث تم انتشالها نتيجة تدخل حكومي سريع. وجرى بعد ذلك ادماج ميريل لينش مع بانك اوف اميركا، هذا بعدما أممت الحكومة الامريكية أهم شركتين للرهن العقاري وهما " فاني ماي وفريدي ماك".
يقول المسؤولون الامريكيون، وفي مقدمتهم بوش رئيس الجمهورية ورئيس البنك الفدرالي ووزير المالية، انهم اضطروا للتدخل المباشر والسريع لمواجهة الزلزال المالي الذي اخذ يهز الاقتصاد الامريكي ويهدده بخطر غير مسبوق. وطرح هذا التدخل الحكومي السريع في مواجهة الانهيار المالي عدة قضايا، أصبحت موضوعاً للبحث والنقاش في الولايات المتحدة وعلى الصعيد العالمي.
بهذا التدخل تتخلى الولايات المتحدة الامريكية عن مبدأ الاقتصاد الحر،الذي بذلت جهوداً متعددة، وصلت حد التهديد أحياناً لفرضه على جميع دول العالم. فقد كافحت واشنطن، خاصة في ظل هيمنة المحافظين الجدد لفرض اقتصاد السوق وانهاء أو تخفيض دور الدولة في الاقتصاد الى الحدود الدنيا، والاستسلام الى آليات السوق باعتبارها قادرة وحدها على اعادة التوازن للأسواق وتعديل المسارات.
المتابعون والمسؤولون في مختلف دول العالم، وخاصة في الدول النامية يقدرون حجم وأثر الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة والمؤسسات المالية الدولية وقوى العولمة الرأسمالية الشرسة في فرض اقتصاد السوق من خلال القاء دور الدولة ودور القطاع العام في الاقتصاد، وخصخصة مختلف الاصول بما فيها مصادر الثروات الطبيعية، وفسح المجال للقطاع الخاص المحلي والدولي على السواء، لامتلاك هذه الاصول، بحجة انه الأقدر على تطوير الاقتصاد. والجميع يدرك الخراب الذي ألحقته عمليات الخصخصة في عدد غير قليل من دول العالم، حيث مورس في تنفيذها أبشع أشكال الفساد والنهب في تاريخ البشرية، وقادت في العديد من الدول وخاصة النامية الى زيادة معدلات الفقر والبطالة، في حين تضاعفت ثروات بعض الاغنياء وبشكل أسطوري، وأصبح هؤلاء "الأثرياء الجدد" يشكلون فئة متميزة ذات ملامح خاصة في طبقة أغنياء مختلف مجتمعات العالم.
وتحت شعارات اقتصاد السوق، قويت مراكز ونفوذ اليلبرالية الجديدة، والتي ساهمت بقوة وفعالية في تعزيز دور آليات السوق وتدويل نشاطها من خلال توسيع حرية انتقال رؤوس الأموال بشكل خاص دون رقابة وطنية وتوفير الآليات التي تسمح بذلك.
المضاربة وعولمة رأس المال
قادت عولمة رأس المال، الى زيادة فرص المضاربة وتعميق دورها على النطاق العالمي، مستفيدة أولاً من الحريات الواسعة وغير المحدودة لانتقال رؤوس الاموال ومستفيدة ثانياً من التطور السريع والمتتالي للآليات والوسائل لتسريع عمليات الانتقال، الأمر الذي عزز مكانة الأموال الساخنة في النشاط المالي العالمي، وزاد من تأثير المضاربة وانتقالات الأموال السريعة ازدياد حجم المدخرات العالمية غير المستخدمة في مجالات الانتاج. إذ يقدر أن المدخرات العالمية كانت تنمو سنوياً بمئات مليارات الدولارات، ولكن نسبة المستخدم من هذه المدخرات في الانتاج المادي والخدمات كانت تتناقص بحيث انها تقل حالياً عن 10% من هذه المدخرات. ويلاحظ أنه في حين تعاني غالبية دول العالم من العجز في ميزانياتها العامة ومن بعض أشكال المديونية العامة التي تصل الى معدلات خطيرة في بعض الحالات، فإن فائض الادخار العالمي يتركز في صناديق وأيدي البنوك الكبرى والشركات المالية عابرة الحدود وعابرة القارات. ويقدر المختصون أن الانتقالات المالية اليومية لمختلف الاستخدامات كالمتاجرة بالأسهم والعملات والسندات تزيد عن تريليون دولار، بينما توجد مئات التريليونات من الدولارات الأخرى التي لا يوجد لها استخدامات ذات مردود عالٍ "حسب مالكيها" إلا في توسيع المضاربة وتعميمها على قطاعات جديدة في الاقتصاد الوطني. ولذلك لا يتوقف نشاط المضاربة الآن على الأسهم والسندات بل أخذ يزحف بقوة على أسعار السلع والمواد الأولية كالنفط والمعادن والقطاعات الأخرى، وأخيراً وصل سوق المواد الغذائية، حيث أدت المضاربة في هذه القطاعات إلى ارتفاعات حادة في أسعار مختلف السلع كالنفط والمواد الغذائية وإلى زيادة معدلات التضخم في وقت سيتباطأ الانتاج المادي، مما يفرض حالة جديدة من الكساد التضخمي على اقتصاديات العالم بأسره.
وقادت حرية انتقال الأموال وتجولها غير المراقب وتطور وسائل وأساليب المتاجرة الآجلة وإلغاء أية قيود وطنية أو تقليصها إلى أدنى الحدود في مختلف البلدان على حرية انتقال رؤوس الأموال، إلى مضاعفة الهزات المالية المتوالية التي أصابت بشكل متلاحق العديد من المناطق والدول في العالم. فقد انفجرت أزمة مالية حادة في المكسيك عام 1995 ثم جاءت الأزمة الآسيوية "أزمة النمور الآسيوية" عام 1997 فالروسية عام 1998 والأرجنتينية عام 2001 وأزمة التكنولوجيا والاقتصاد الجديد عام 2000، وانفجرت أخيراً أزمة الرهن العقاري التي ما زالت تتفاعل حتى أدخلت الاقتصاد الأمريكي في المأزق الراهن الخطير، وهي تهدد الاقتصاد العالمي برمته.
وإبان كل هذه الأزمات مُنعت الدول المعنية من التدخل لمواجهة الاختلالات، وحذرصندوق النقد الدولي بوجه خاص من خطورة التدخلات الحكومية لمعالجة الموضوع وفرض إملاءاته الخاصة، الأمر الذي عمق الانعكاسات الخطيرة في هذه الدول. والدولة الوحيدة التي تمردت على املاءات صندوق النقد الدولي والضغوط الأمريكية كانت ماليزيا بقيادة مهاتير محمد، الذي اتخذ اجراءات فعالة ضد حرية دخول وخروج الأموال من جهة واتخذ اجراءات محددة في مجالات الاقراض والتسهيلات المالية وغير ذلك مما ساهم في سرعة الخروج من الأزمة وتحقيق نمو اقتصادي سريع. وكانت ماليزيا الدولة الأولى التي تعافت سريعاً من الأزمة الخانقة في جنوب شرقي آسيا، بينما لا زال بعض الدول الأخرى يعاني من نتائج الأزمة حتى الآن وخاصة اندونيسيا.
ولعبت المضاربات دوراً حاسماً في انفجار الأزمة المالية في الولايات المتحدة. ولكنها لم تكن السبب الوحيد، بل كانت من جملة الأسباب الهامة التي أدت إلى ذلك. وانفجرت أولاً أزمة الرهن العقاري في مطلع عام 2007 عندما لم يتمكن المدينون من تسديد أقساط القروض المستحقة عليهم، جراء انتشار حالات الافلاس مما فجر أزمة البورصات في آب من عام 2007 التي أخذت تعاني من اتساع المخاطر، مما فرض على العديد من المصارف في اكتوبر من نفس العام أن تعلن انخفاضاً كبيراً في أسعار أسهمها، وهو ما فرض على بنك الاحتياطي الفدرالي السير في طريق تخفيض معدل الفائدة للحفاظ على تدفق السيولة للأسواق. فأجرى تخفيضاً بمعدل ثلاثة أرباع النقطة في كانون ثاني 2008 وأجرى تخفيضاً آخراً خلال الربع الأول من عام 2008. ولم تتمكن تخفيضات الفائدة من ايقاف التدهور الذي استمر وأدى إلى إعلان افلاس اثني عشر مصرفاً في الولايات المتحدة، ثم توالت عمليات الافلاس، وأصابت بنك ليمان بروذرز وميريل لنش. واستمرت عمليات الافلاس وأصابت بنوكاً غير أمريكية. فاشترى بنك لويد البريطاني منافسه " اتش بي أواس" المهدد بالافلاس. ثم أعلن انهيار اسهم شركة التأمين البلجيكية – الهولندية "فوربس" وجرى تعويمها لاحقاً من قبل سلطات بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، وتم تأميم بنك برادفور وبينغلي في بريطانيا. وقام بنك " جي بي مورغان" الأمريكي بشراء منافسه بنك "واشنطن ميونشوال" بمساعدة السلطات الفدرالية، والذي يعتبر من البنوك الامريكية الكبيرة.
ومع توالي إفلاس البنوك ، وخاصة الكبيرة وشركات التأمين، توالى تدهور الأسعار في مختلف البورصات التي شهدت تراجعاً حاداً جداً في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا وغيرها من الأسواق. وشمل التراجع جميع الأسواق العربية بلا استثناء.
لماذا حصل الانهيار؟
تتفاوت تحليلات الاقتصاد يين الرأسماليين لأسباب الانهيار، ويحاول بعضهم ايجاد تبريرات لها بعيداً عن طبيعة النظام الرأسمالي حتى لا تؤدي التحليلات المختلفة إلى الجزم بأن ما حصل هو أزمة حقيقية للنظام الرأسمالي، وليست ظاهره عارضه . ولذلك لم يتوصل حتى الآن الاقتصاديون الرأسماليون إلى موقف موحد حول أسباب ما حصل. فبعضهم يحمل المديرين التنفيذيين الجشعين للمصارف والمؤسسات المالية الكبيرة مسؤولية ما حدث لأنهم خاضوا مغامرات استثمارية متهورة وأقرضوا الكثير من المال لأفراد لم يتمكنوا من تسديد الديون، وقسم آخر يرى أن الخطأ ارتكبه بنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي ومصارف مركزية أخرى، لأنها تركت مستويات الفائدة متدنية، ما شجع الناس على الاستدانه بشكل واسع، كما شجع المصارف على الأقراض. وهناك رأي يقول إن المصارف المركزية فشلت في تنظيم البنوك وبيوت الاستثمار من أجل التأكد من انها تملك الأموال الكافية للعمل.
يؤكد العديد من الاقتصاديين والباحثين أن الأزمة الحالية هي الأسوأ منذ أزمة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، وإن أسبابها تكمن في طبيعة النظام الرأسمالي، وليست عارضة، وهي أزمة عميقة للرأسمالية كنظام، تعني فشل ونهاية عصر "الرأسمالية المالية" بكل أرباحها الخيالية المصطنعة التي تتحقق في الأساس من المضاربات. فالرأسمالية المالية كانت تدير أموال وأنشطة العالم الاقتصادية بموجب عقلية المقامرين في كازينوهات القمار، وإن أسواق المال تحكمها نفس قواعد المقامرة التي تديرها المافيات. وهو ما ينطبق تماماً على قواعد اقتصاد السوق والاقتصاد الحر!!!
ولكشف هذه الحقيقة علينا تتبع كيف نشأت أزمة الرهن العقاري
في البداية كانت المصارف ومؤسسات البناء تجذب الايداعات من المدخرين، ثم تقدمها على شكل قروض للذين يريدون شراء المنازل. وكانت المعادلة هذه سهلة جداً، من المدخر إلى المقترض عبر المصرف أو المؤسسة. ثم اتسعت العملية، إذ من أجل زيادة الأرباح زاد التوجه إلى الاستدانة من المصارف الأخرى لتقديم القروض العقارية. وتحولت هذه المصارف الوسيطة إلى مؤسسات للتمويل الشمولي لقطاع العقارات، واصبح لها حملة أسهم وإدارات نشطة تسعى لجني الأرباح. وتفتق ذهن العاملين في هذا القطاع لزيادة الأرباح عن أسلوب يقضي بتجميع القروض السكنية وبيعها كسندات أمان لمصارف أخرى أو لمستثمرين ماليين، وأدت مختلف الايداعات الجديدة إلى زيادة وتنويع مصادر المخاطر. وإضافة لذلك نشأت شركات وبنوك أخذت القيام بكل هذه الحلقات وأخذ المخاطر على عاتقها، مما أتاح للمصارف الاستدانة أكثر وفسح المجال للتوسع الكبير في إعطاء القروض السكنية. في البداية لم تكن هناك مشكلة، كانت السوق العقارية تزدهر والمصارف تستعيد الأموال المقترضة من خلال ارتفاع أسعار العقارات، وأصحاب المنازل كانوا يتحملون تسديد ديونهم وحتى أخذ قروض جديدة. ثم أخذت المصارف تقرض دائنين لا مداخيل لديهم، وتعتمد على احتمال ارتفاع أسعار العقارات. ولكن عندما وصلت هذه العمليات الذروة في الأرباح والاستدانة، أخذت أسعار العقارات تتراجع وتتباطأ منذ عام 2006، مما أصبح يؤثر تدريجياً على قدرة المستدينين في تسديد ديونهم. هكذا هبط سوق القروض العقارية، وكشفت خسائر دائني القروض، واتضح أن أسعار العقارات جراء هذه المضاربات المتلاحقة والمتعددة قد جرى تضخيمها. ومن الواضح أنه لم يكن من المتوقع أن تستمر حركة الرهن العقاري والربح العقاري على خطها المستقيم صعوداً كما حصل لمدة 18 عاماً، لأن طبيعة الدورة الاقتصادية، كما يعرفها ماركس، تلعب دورها في الاقتصاد الرأسمالي الذي يحرك الاستثمار فيه عامل الربح فقط. فالدورات الرأسمالية استندت إلى عامل الربح إلى أن بلغت الأرباح الذروة، ثم أخذت تتراجع وتتحول إلى خسائر كما هي طبيعة الدورة، حيث يواجه كل حالة صعود حالة هبوط.
وفي ظل هيمنة الرأسمالية المالية على الاقتصاد الأمريكي والأوروبي والعالمي، فإن صناعة المال الأمريكية مارست نموذجاً احتكارياً فريداً، أدى للوقوع فريسة لعقلية المقامرين في كازينوهات القمار بالاندفاع الطائش لتحقيق الربح بعيداً عن الالتزام بالقواعد والأصول. وتشير مجلة الايكونومست البريطانية إلى أن صناعة المال الأمريكية حصلت على 10% من اجمالي أرباح الشركات عام 1980 مقابل قروضها وخدماتها المختلفة لهذه الشركات، في حين أن حصة صناعة المال الأمريكية تضاعفت أربعة امثال مع العام الأخير 2007، حيث تبلغ تقديرات أرباح المال المباشرة في العقد الأخير 1.2 تريليون دولار. ومع هذه الأرباح الخيالية فإن صناعة المال تحولت إلى الصناعة الرأسمالية الأولى وتراجعت أهمية القطاعات الانتاجية والخدمية الحيوية وأصبح تدوير الأموال في الأسهم والسندات والمشتقات المالية المبتكرة والمضاربات في المعادن والنفط يأتي في مقدمة الأنشطة الرأسمالية ويتفوق على ما عداه من حيث الأرباح والأهمية.
وبجانب الأرباح الخيالية الطائلة لصناعة المال الأمريكية فإن تكلفة كوارثها وخسائرها باهظة جداً كذلك. إذ تشير تقديرات خدمة بلومبيرج الاقتصادية الأمريكية المتخصصة إلى أن الأزمة المالية لأسواق المال المرتبطة بالاعلان عن إفلاس بنك "ليمان براذرز" رابع أكبر البنوك الاستثمارية الأمريكية في منتصف شهر أيلول / سبتمبر الماضي أدت إلى خسائر لحملة الأسهم في بورصات العالم المختلفة قدرت قيمتها ب 4 تريليونات دولار في أربعة أيام، كما تشير إلى أن أصحاب الأسهم في بورصات العالم المختلفة خسروا خلال عشرة أشهر من الأزمة نوفمبر / تشرين ثاني 2007 – أغسطس / آب 2008 نحو 19 تريليون دولار من قيمة الأسهم. وفي ظل هذه الهزات المالية العنيفة فإن المؤسسات المالية الأمريكية فقدت نحو 1.2 تريليون دولار من القيمة الاسمية لأسهمها منذ أغسطس / آب 2007. ولا يقل عن ذلك خسائر سوق العمل، حيث فقد مائة ألف وظائفهم في القطاع المالي منذ بداية العام الحالي وهناك 50 ألف وظيفة أخرى في الطريق الى الضياع. ومع إفلاس بنك ليمان براذرز فقد 26 ألفاً وظائفهم في القطاع المالي الأمريكي.
وهكذا يمكن التأكيد أن الانهيار المريع حصل جراء تضخيم دور السوق غير المقيدة وغير المراقبة، أي السوق الحرة البعيدة عن المراقبة الوطنية، في ظل حالة الانفتاح التي فرضها مبدأ التدويل واقتصاد السوق. ويرتبط هذا بالهدف الكبير لليبرالية الجديدة المتمثل في إنهاء دور الدولة في الاقتصاد والاستناد إلى آلية السوق. لذلك فإن الذي ينهار اليوم هو النظام الذي لا تجري مراقبته بطريقة منظمة، أي سيطرة اقتصاد رأس المال المالي ونظام المضاربة. ويتحمل المسؤولية الكلية عن ذلك قادة الولايات المتحدة بالمكان الأول الذين عملوا على فرض "اقتصاد السوق" منذ ولاية الثنائي "ريجان – تاتشر" في كل من امريكا وبريطانيا في ثمانينيات القرن الماضي.
وينهي الانهيار المالي الكبير القطبية الاحادية الاقتصادية والسياسية، والتي بالاستناد اليها حاولت واشنطن في ظل هيمنة المحافظين الجدد تركيع العالم بأسره لنزواتها المالية والتوسعية "الجيوسياسية" وتثبيت القطبية الاحادية كأمر واقع.
ومع الانهيار الكبير تفشل نظرية إنهاء أو تقليص دور الدولة في الاقتصاد وتمنى الليبرالية الجديدة بهزيمة نكراء، وتستعيد الدولة مكانتها ودورها في الاقتصاد الرأسمالي، وتطوى صفحة نهاية التاريخ، حيث تؤكد التجربة القاسية والمريرة أن الليبرالية الجديدة قادت الرأسمالية نحو أكثر الاشكال قسوة ووحشية، ووضعت البشرية أمام منعطف جديد. فإذا كانت الليبرالية الجديدة تريد إلغاء الصراع الطبقي، والعلاقات الطبقية في المجتمعات الرأسمالية، من خلال الركون إلى آلية السوق فقط، آلية السوق غير المراقبة والتي لا تخضع إلى أية قيود أو ضوابط وطنية، فإن الانهيار الكبير جاء لينسف هذا التوجه والفكر الذي يقف خلفه، ويعيد الشيء الكثير للنظرية الكنزية، والشيء الأهم ليؤكد الفهم الماركسي لطبيعة الدورات الاقتصادية في الرأسمالية.
وكما اثبتت أزمة ثلاثينيات القرن الماضي ضرورة دور الدولة في الحياة الاقتصادية، فإن الأزمة الحالية لا تؤكد ذلك فقط، بل تتجاوزه إلى ضرورة حضور الدولة المخطط، والذي حاولت الليبرالية الجديدة إلغاءه تماماً.
بعض ردود الفعل على الانهيار الكبير
لا شك ان هذا الانهيار غير المسبوق والمدوي ، قد أحدث ردود فعل واسعة في جميع أرجاء المعمورة، وفسح المجال لتحليلات وسجالات فكرية متنوعة. ولكن النتائج الملموسة المترتبة على الانهيار الكبير بالنسبة لمصالح مختلف الطبقات والفئات في مختلف المجتمعات تعتبر الوسيلة الأدق لقراءة ردود الفعل. ويهمنا هنا بالدرجة الأولى ايراد بعض ردود الفعل من الدول والدوائر الرأسمالية العالمية خاصة التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يؤكد أهمية ردود الفعل هذه ويشير إلى الانقسام العميق في العالم الرأسمالي حول الموقف مما جرى.
ندد الرئيس الفرنسي ساركوزي بالنظام الذي سمح بحدوث هذا الانهيار وقال "لا يمكن الاستسلام إلى نظام مالي مجنون وغير مراقب" وطالب الولايات المتحدة، بعد أن حملها مسؤولية الانهيار، اتخاذ الاجراءات الكفيلة بتجنيب الاقتصاد العالمي التداعيات المؤلمة والخطيرة لهذا الحدث.
وألقى خطبة في مدينة تولوز في نهاية شهر أيلول الماضي قال فيها "اقتصاد السوق وهم، ومبدأ دعه يعمل دعه يمر انتهى، والسوق كلية الجبروت، التي كانت دائماً على حق، انتهت أيضاً، ومن الضروري إعادة بناء كامل النظام التمويلي والمالي من الاسفل إلى الاعلى، على غرار ما جرى في بريتون وودز بعد الحرب العالمية الثانية!!!
اما المستشارة الالمانية انجيلا ميركل فقد وجهت انتقادات حادة الى النظام المالي في الولايات المتحدة لسماحه بمعاملات تحمل قدراً كبيراً من المخاطرة ، الامر الذي يلحق الضرر بجميع الاسواق المالية في العالم . وقالت ميركل امام تجمع من السياسيين اليمينيين " ان سماح الولايات المتحدة للبنوك والمؤسسات المالية العمل باشراف حكومي ضعيف للغاية يمثل سياسة غير مسؤولة" . وقالت "ان المجتمع الدولي بحاجة الان الى قواعد جديدة للاسواق المالية ، واضافت نحن بحاجة الى تقوية منظمة الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي ، وقواعد جديدة للاسواق المالية".
أما وزير المالية الالماني بيير شتاينبرويك فقد وصف الازمة الامريكية بانها زلزال سيكلف الولايات المتحدة دورها كقوة عظمى في النظام المالي العالمي. وقال امام البرلمان الالماني " لن يعود وول ستريت والعالم الى الوضع الذي كانا عليه قبل الازمة المالية" وقال " سيصبح النظام المالي العالمي متعدد الاقطاب".
أما دومينيك شتراوس – كان رئيس صندوق النقد الدولي – فيتوقع ان الكلفة الاجمالية لازمة الائتمان العالمية التي اطلقها انفجار الفقاعة العقارية ستبلغ 1.3 تريليون دولار وليس تريليون واحد كما كان يعتقد سابقاً.
وصرحت المفوضية الاوروبية انه ينبغي على الولايات المتحدة ان تضطلع بمسؤوليتها الخاصة لحل الازمة المالية العالمية،ودعت الى الاسراع في اقرار خطة انقاذ القطاع المالي،وقال متحدث باسم المفوضية الاوروبية في مؤتمر صحفي "ينبغي ان تتحمل الولايات المتحده المسؤولية عن هذا الوضع". ووجه رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون انتقادات حادة لاداء الاسواق المالية وندد بحي المال في لندن، واتهمه بانتهاج سلوك غير مسؤول. ومن الملفت للنظر ان المفوضية الاوروبية وامام الضغوط المتزايدة على المؤسسات النقدية الاوروبية قبلت ان تقوم حكومات المانيا وهولندا وبلجيكا وايرلندا والدول المنتمية لمنطقة اليورو بعمليات تأميم مقنعة لعدد من المصارف وضخ الأموال من اجل ذلك من الخزينة العامة. وهذا الأمر فيه تأكيد واضح على ضرورة تدخل الدولة في الاقتصاد ونسف لشروط اقتصاد السوق.
وعلق الرئيس الروسي ميدفيديف خلال لقائه مع المستشارة الالمانية في بطرسبورغ على ألأزمة المالية العالمية قائلاً "ان عهد الهيمنة الاقتصادية الأميكية قد ولى" وإن العالم بحاجة الى نظام مالي جديد أكثر عدلاً، وعلينا العمل معاً لإقامة هذا النظام بحيث يقوم على مبادئ تعدد الأقطاب وسيادة القانون والأخذ بالمصالح المتبادلة". ومثل هذه الآراء عبر عنها غالبية المسؤولين في آسيا كالصين والهند واليابان والعديد من دول جنوب شرق آسيا والبرازيل. ويتضح ان الدول الرأسمالية الرئيسية تتنكر علناً لأسلوب الرأسمالية ألمالية الأمريكية، الذي قاد العالم إلى الوضع الراهن الخطير، ويبدو جلياً أن صوتاً واحداً وموحداً يطالب بإعادة النظر في النظام المالي الدولي وعلى غير قاعدة اقتصاد السوق!!!
وهكذا يشهد العالم تحولاً جديداً يوجه صفعة مؤلمة لأساطين اقتصاد السوق والعولمة الرأسمالية المتوحشة ولسلطة راس المال المالي.
ومن ناحية أخرى، فإن بعض ردود الفعل على الأزمة، اتخذت طابعاً فكرياً، فكثيرون هم الذين يرون أن الأزمة ذات طابعً ايديولوجي- سياسي بامتياز، لأن الليبرالية الجديدة التي شنت حملات متعددة الأوجه منذ سبعينات القرن الماضي لفرض اقتصاد السوق وتحرير الأسواق والأسعار، وإنهاء دور الدولة في الحياة الإقتصادية وتسليم الاقتصاد إلى القطاع الخاص، فشلت تماماً، وأخذ العديد من الدول يعود الآن الى التأميم لانقاذ اقتصاده، ومن هذه الزاوية يمكننا ان نرى العديد من ردود الفعل والانتقادات والتي تمثل موقف قوى اجتماعية وسياسية واسعة في جميع البلدان.ولأول مرة تظهر الليبرالية الجديدة محاصرة ومدحورة بهذا الشكل.
ولذلك، فإن العديد من الاقتصاديين إن لم يكن غالبيتهم يؤكدون ان مجلس النواب الامريكي سيوافق على خطة الانقاذ المقترحة من الادارة بشكلها المقدم او معدلة، وذلك بعد ان رفضها، تجنباً لمواجهه خطر انكماش عميق وطويل الامد. وبالفعل وافق المجلس على الخطة بعد موافقة مجلس الشيوخ عليها.
"خطه الانقاذ" للخروج من الأزمه
اقدمت الادارة الامريكيه وبنك الاحتياطي الفدرالي على اتخاذ عدة خطوات في محاولة لمواجهة الاختلالات التي اخذت تتضح بعد انفجار فقاعة الرهن العقاري. وكان من بين تلك الاجراءات تخفيض سعر الفائدة وتقديم تسهيلات مالية تسمح بالمحافظة على معدل السيولة، كما قامت بخطوات مماثلة بعض البنوك المركزية في بعض الدول الاخرى. وثبت ان هذه الاجراءات لم تنجح في مواجهة الانهيار المالي الذي اخذ يتعمق ويشيع اضطراباً غير مسبوق في جميع البورصات والأسواق المالية، جنباً الى جنب مع توالي حركة الإفلاسات التي أصابت اكبر البنوك في الولايات المتحدة وفي بعض الدول الاخرى.
وفي خضم هذه التداعيات الخطيرة، وأمام الضغوط المتنامية والمستمرة على البنوك والمؤسسات المالية في الولايات المتحدة، وفي العديد من الدول الأخرى، وأمام ضغوط على واشنطن لتحمل مسؤوليتها في مواجهة زلزال الانهيار المالي، أعلن الرئيس الأمريكي عن خطة لمواجهة الأزمة. وتتكون الخطة من رصد 700 مليار دولار لشراء الرهون الهالكة ومساعدة المؤسسات المالية وحماية الإقتصاد الأمريكي من الإنهيار. وقال الرئيس الأمريكي لدى إعلان الخطة "إنها حزمة مالية كبيرة، لأن المشكلة كبيرة" وذلك من أجل معالجة الأزمة المالية العميقة، ووقف التدهور واستعادة الثقة في وول ستريت وفي سائر البورصات العالمية.
تعتمد هذه الخطة على الأموال العامة، أي أموال الخزينة الأمريكية، وهي بالتالي تحدث حالة من الضغط على المالية العامة. فمن المعروف أن الإدارة الأمريكية كلفت الخزينة العامة ما يقرب من 700 مليار دولار لحروبها في العراق وأفغانستان الأمر الذي زاد من عجز الموازنة الأمريكيه، وزاد من المديونية العامة، وهو ما يؤثر على طبيعة واتجاهات الإنفاق العام من جهة، وعلى مستوى معيشة والضمانات الخاصة بدافعي الضرائب، من الفئات والشرائح المتوسطة في المجتمع من جهة ثانية.
وبموجب الخطة، التي جرى حوار واسع حولها بين مسؤولي الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونجرس، وفي مراكز البحث والدراسات المتخصصة، فإن الدين العام الأمريكي سيرتفع من 10.6 تريليون دولار الى 11.3 تريليون، وهو ما يعادل حوالي 50% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة الأمريكية ويثقل كاهل دافعي الضرائب وينعكس سلباً على جوانب الإنفاق الإجتماعي ومختلف الخدمات الضرورية.
واجهت الخطة صعوبات كبيرة في الكونجرس وقوبلت بمعارضة واسعة من ممثلي كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري على السواء. وتركز الخلاف والصراع أولاً على حجم المبالغ المرصودة في الخطة وثانياً على كيفية إنفاق هذه الأموال وإدارتها. ففي حين يؤكد الديمقراطيون على الحد من إنفاق الأموال على المديرين التنفيذيين ومن في حكمهم، بل تخصيصها لمعالجة القضايا المادية الملموسة، يرفض الجمهوريون ذلك. ولذلك تتسع المطالبة في المجتمع الأمريكي، خاصة في اوساط الإعلام بعدم تحويل المخصصات الكبيرة الواردة في الخطة إاى مكافأة المديرين والمغامرين الذين أوصلوا الأزمة الى هذه الحدود الخطيرة. ولذلك تؤكد أوساط واسعة في المجتمع الأمريكي، بأن مساعدة دافعي الضرائب من الطبقات المتوسطة يجب أن يعتنى بحمايتهم، وتقديم الدعم لهم. فالأرصدة الضخمة الواردة في خطة الإنقاذ تفرض على كل أمريكي، وليس دافعي الضرائب فقط ما متوسطه 2000 دولار.
ولذلك اعلن الرئيس الأمريكي صراحة، أن خطة الإنقاذ وإن كانت ستحدث آلاماً لدافعي الضرائب، إلا أنها تهدف إلى تجنب الآلام على المدى البعيد. ومن الملاحظ أن الخطة تزيد عجز الموازنة، الذي يزيد حالياً عن 500 مليار دولار. ومن الجدير بالذكر، أن الرئيس جورج بوش عندما جاء للادارة كان هناك فائض في الموازنة، ولكنها أخذت تعاني من العجز المتراكم طوال سنوات بقائه في البيت الابيض.
وإذا كانت الخلافات بين الديمقراطيين وبعض القوى الاجتماعية من جهة وبين المجمهوريين ومؤيديهم، تتركز حول كيفية إدارة أموال الخطة وتخصيص أوجه الانفاق وتحديد صلاحيات المشرفين على ذلك، فإن أصواتاً برزت في داخل الحزب الجمهوري وبعض الاوساط المحافظة وخاصة من أنصار ومؤيدي المحافظين الجدد، تتركز على أن خطة الانقاذ تعتبر خرقاً فاضحاً لمبادئ الاقتصاد الحر. حتى أن بعض منتقدي خطة التدخل هذه ذهبوا إلى القول إنها تعتبر"خطوة اشتراكية" وتشكل ضربة قاصمة لفلسفة اقتصاد السوق والاقتصاد الحر.
من المعروف أن مجلس النواب رفض الخطة عندما عرضت عليه في المرة الأولى، مما دفع إلى إعادة النظر فيها وتعديلها وادخال بعض القيود على شكل وأساليب الانفاق. ولذلك قدمت مرة أخرى لمجلسي الشيوخ والنواب وتمت الموافقة عليها.
الملاحظات الأولية حول موقف الرأي العام الأمريكي من الخطة، يؤكد حالة من القلق التي تسود بشكل عام، والخوف من أن تتحول الخطة إلى وسيلة لمكافأة المسيئين والمقامرين على حساب عامة الناس ودافعي الضرائب، واسناد الشركات الكبرى على حساب المستوى المعيشي لغالبية الموطنين.








رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- القمة أداة لتسوية الخلافات وليس تعميقها
- منتدى دافوس... والتحدّيات التي تعصف بالعولمة والرأسمالية الم ...
- كلمة الرفيق الدكتور منير حمارنة، الأمين العام للحزب الشيوعي ...
- ألجوهر الحقيقي للاصلاحات المتوقعة في البلاد العربية
- ألانظمة العربية بين حصارين
- إحتدام معركة الحريات العامة في الأردن
- خيوط سياسية بمسألة إقتصادية!
- رحيل القائد الكبير
- عشر سنوات على معاهدة وادي عربة
- العدوانية الامريكية مصدر التهديد الأخطر للبشرية جمعاء
- الانتفاضة ومأساوية الوضع العربي
- قرار محكمة العدل الدولية يصفع التحالف الامبريالي – الصهيوني
- رؤية الحزب الشيوعي الاردني حول المشروع الامريكي ((للشرق الاو ...


المزيد.....




- بيان من الحزب الشيوعي السوداني بالعاصمة القومية
- الاشتراكي الألماني يوافق على ائتلاف مع ميركل
- اللقاء اليساري العربي يدعو الى أوسع حملة دعماً للحزب الشيوعي ...
- امين عام الاشتراكي يعزي اولاد الدكتور صالح يحيى سعيد برحيل و ...
- الاشتراكي اليمني ينعي عضو لجنته المركزية الدكتور صالح يحي ىس ...
- محمد بن صالح// ساكنة القرية تنتفض في وجه الواقع المزري المفر ...
- ندوة لمنظمة عين بعال في الحزب الشيوعي اللبناني بعنوان ”قانون ...
- لجنة التثقيف المركزي في الحزب الشيوعي اللبناني تستكمل أعمال ...
- ندوة لـ -الشيوعي- في بلدة معركة حول ”قانون الإنتخاب و برنامج ...
- الشرطة التركية تستخدم رذاذ الفلفل لتفريق محتجين مؤيدين للأكر ...


المزيد.....

- ما سرّ اجترار اﻹفتراءات على تاريخ الشيوعيين الفلسطيني ... / نعيم عباس الاشهب
- تفكيك الستالينية (Destalinization) / فؤاد النمري
- المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني والطموحات العالمية ل ... / بيار روسيه
- موضوعات حول المادية التاريخية -- الحلقة الخامسة / الأخيرة / الشرارة
- الامبريالية و الثورة / دافيد هورويتز
- ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و د ... / شادي الشماوي
- عن نمط الإنتاج و ضرورة تغييره مقتطف من مقال - تونس : رغم إنت ... / ناظم الماوي
- المواجهة الإيديولوجيّة للنظرة البرجوازيّة إلى العالم – مقتطف ... / شادي الشماوي
- تقييم أحداث الكتلة السوفياتية و الصين 1989-1991 – مقتطف من - ... / شادي الشماوي
- أشكال ومضامين خوض النضال الجماهيري والطبقي وتمفصلهما / التيتي الحبيب


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - منير الحمارنة - الانهيار المالي الكبير في الولايات المتحدة أزمة نظام وليس أزمة أسواق