أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد ضحية - النوة.......... قصة قصيرة














المزيد.....

النوة.......... قصة قصيرة


احمد ضحية
الحوار المتمدن-العدد: 749 - 2004 / 2 / 19 - 06:11
المحور: الادب والفن
    


* لم اعد اقوى على احتمال المضايقات اكثر من ذلك ..
*.. اذن ستهاجر ؟
* انا بصدد ترتيب ذلك ..
* وعائشة ؟!..
*.............
* افكارك لن تروقهم .!...
منذ اجبت على اسئلة صديقك الوحيد ابراهيم , والحصار يشتد , ومع الحصار تعبر الملامح عن نفسها . تكشف عن اشلاء عائشة التى مزق طيفها الحصار ...!...
اتخذ محمود مقعده جوارك فى البص الهرم . ولم يلبث ان نهض لامراة مسنة . اقترب بنظراته المتسللة لزحام البص , المكتظ , من مفاتن الفتاة التى لم تجد مكانا للجلوس . ودنا يلاحقها بين الزحام والعرق , الى ان اقترب كثيرا من الفتاة التى كانت قد نهضت ................
ذكريات صداقتكما المنهارة .. نهضت من بين الاطلال , مشاعرك المائية تجاهه . فى السكة التى جمعتكما الان . كصدفة , ربما غير مرغوب فيها ..نتف من اللحظات البعيدة الهائمة , محطة اخرى وينتهى الامر !.........
كنت تظن انك ستهدم العالم وتشيده على نحو مختلف , وها انت تستعد للنفى الاختيارى والرحيل . تمضى كنبى طريد , تترك خلفك المزاعم والهواجس والظنون . وكمهزوم تمر عبر ثقوب التاريخ , تصطحب الدراويش بلباسهم المرقع , وتتسلل مسارب الايديولوجيا . فى قاع المدينه . تقودهم الى ميدان جامع الخرطوم الكبير
تلتفت خلفك : لا احد .. تعزى نفسك باشلاء طيف تتلاشى فى الذاكرة , لتبقى فى الوجدان قبض الريح !... تخاله شيئا من الحنين الى الحنين , او لوعة مختلسة فتوغل فى الرحيل .........
وكبرق يضىء فجاة وينطفى . تمضى عائشة تخلف وراءها اشتات من الرماد , وبوح يتلف الدواخل ........
كانت عائشة الورد والسنابل والمطر الاليف . دون رعد او صواعق . .. تواصل لميلاد اشياء يلفها الصمت ويحويها الامل  , ونهايات جديدة .......
شهد على لقاءنا الاول عصفور الجنة الملون , فى الفناء الخلفى . فامتلات دواخلنا بالاغنيات .. بحنا للجهنمية الحمراء .. فداعبت وجهينا بغصنها الفارع .........
* سانجبك اطفالا بعدد هذه الاوراق ...
تقول فتضحك عائشة بخفر ودلال ....
* ساسمى البكر محمود . .. صديق اخى ..... صديقى .......
لا ساسميه ابراهيم على صديقى انا ...
وتقرصك فى عضلك فتعضها فى حلمة الاذن .. تنثر الجهنمية الحمراء الطل . تتساقط اوراقها . وبقايا من شذى سرى يضوع فى العروق والاوردة .. يتهشم قصب عش القمرية  فى قلب الجهنمية . وتداعب اغصانها وجهيكما ... شذى لا مبال تختلسانه فى غبطة حميمة .........
بحنا للغفير العجوز بسرنا الذى ولد فجاة . يعلن عن ارق بواح . للافاريز , النجوم . الشجر . والحبيب الحبيب .. انسحب الغفير الى كوخه اقصى سور الفناء . تاركا خلفه ابتسامة واسعة . لقلب توحد فى ماض بعيد . احاطنا به . تقلص القلب .. يبصم على فضاء المكان .. تقلص اكثر فاكثر , يوحدنا فى رحمه ..  تمتص غرفه الدم المندفع اكثر فاكثر ليرتخى القلب شيئا فشيئا .........................
لكن كان الطريق لاتجاه واحد . كحلزونين تؤام , قذفهما الموج . يكابدان حر صيف لاهث . طاردتنا الشائعات .. تناثرت الاقاويل . اشتد حر الصيف على اكام فناء مهجور , يفضى الى شاطىء منحسر , تهورت عائشة .. غاصت فى اللجه .. انحسرت دون ان تمسك بالنداء ........
كان العوازل يقودهم محمود قد لغموا كل مكان . نظر غفير الفناء بوجهى فى حزن واسى . رمقنى الجيران فى الحى بارتياب وقلق .ورفض جارنا الملتحى ان يدس يده معى فى الطعام ..كنت مثخنا بالجراح كنبى طريد , يتوهم غربته فى نوة . تجذبه الى مركزها . فيهيم فى اختناق اخر المعجزات !...
ما ان جلست على مقعد البص . حتى جلس محمود جوارى . كنا كشخصين لم يحدث لهما ان عرفا بعضيهما ابدا . وددت لو اساله لماذا فعل بنا ما فعل .. فداهمنى بالسؤال :
* سمعت انك تركت العمل ؟ !..
*..............
وعلى سفر..   لماذا ....
* لانه الشىء الوحيد الذى استطيع فعله حتى لو تامر الاخرين لمنعى ....
كان البص يسير ببطء . والزمن بداخلى يتسحب , والذكريات تمضى بخطى وئيدة . وعائشة كتظاهرة عرمرم , يملا هتافها راسى .. قلت لابراهيم 
* اعادت عائشة خطاباتى . واعطيتها الفراشه المحنطة التى اهدتها لى . عندما التقينا اول مرة ..
* بهذه البساطة ؟
* ............
* وصديقكما محمود ؟..صديق العلاقة ......
* قفز على العلاقة !...
* لقد حذرتك منه لكنك لم تنتصح ..
* اعط للنفس البشرية عذرا
* انها جريمة !..
* سيتزوجان عما قريب
* وانت ستسافر لوحدك ؟
* لا ادرى ........
رمقنى محمود بخبث . تارجح بشدة مع اهتزاز البص , فى احد المطبات . اقترب من الفاتنه اكثر فاكثر ...........
قلت لعائشة :
* كيف تتخذين مثل هذا القرار وحدك ؟ .........
* ......................
* اين ارادتك ... ايمانك بى ........حبنا ........................
* لقد انتهى كل شىء ..انت لا تستحق......
كضربة رمح . موصل الى تيار كهربائى باغتتنى عبارتها . فلم اصدق ...
* ماذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
*...................
ومضت مثل اخر لمحة , مخلفة وورائها , اشتات من الرماد والدخان والحريق .. تركتنى للحزن والاسى .. عائشة صارت كشوكة ناتئة بداخلى , تخزنى بقسوة , كلما استعدت شيئا من الذكريات !............
جذبتنى النوة الى قلبها . تفتت . تجزات . صرت جزا من غربة الريح ............
تنهد البص فاخذت ملامح محمود ترتخى . وتتهدل واكثر فاكثر يدنو بجسمه من الفاتنه التى اخذت تتململ فى وقفتها .......و,,,,,,,,,,,,شقت صرخة حادة , خرجت من بين الترائب المثقلة . فضاء المكان . حين شعرت بجسمى يطوح فى الهواء .. تعالى لغط وهرج ومرج, ولم اعد افهم شيئا .............
كان محمود يقف كالفرخ المبلل بالوحل ..يبحث عن الفاتنه بعينيه الزائغتين ........
القاهرة   فبراير 2003   
*





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,006,613,379
- دار فور: ما لا يقتلنى يقوينى 4_4
- نافذة للحنين نا فذة للشجن ....قصة قصيرة
- القاص السودانى عبد الحميد البرنس : الطيب صالح لو عاش فى السو ...
- القاص السودانى عبد الحميد البرنس: الهيئة المصريه احتفت بالتج ...
- على خلفية القرالر 137 فى العراق - الاسلام السياسى قنبلة موقو ...
- دار فور : ما لا يقتلنى يقوينى3_4
- عثمان علي نور / رائد القصة القصيرة في السودان
- دارفور ملا يقتلنى يقوينى 2_4
- كل ما لا يقتلنى يقوينى 1--4
- دار فور: حرب تلد أخرى........
- منال - قصة قصيرة ...
- في ذكرى الأستاذ محمود محمد طه
- الحوار المتمدن .. خط شروع جديد
- السودان : احتمالات السلام واجندة عمل مؤسسات المجتمع المدنى
- العراق : ذاكرة الهنود الحمر .. كم عميق هو الدم !!
- من اوراق الزيتون 2 طارق الطيب
- تخليصات حس طارق الطيب وبعيدا عن الذاكرة السودانية المشتركة


المزيد.....




- إسرائيل.. فيلم مشاهدوه عراة تماما!
- شوارع جنوب العراق.. معرض فني متنقل
- -The Haunting of Hill House- يحصل على أعلى تقييم سينمائي في ...
- موسكو الراقصة... الرقص في الهواء الطلق هواية الألوف من سكان ...
- لاجئون -غير مرئيين” في أعمال هذا الفنان الصيني الشهير
- الخلفي : استفزازات (البوليساريو) شرق الجدار -محاولة يائسة- م ...
- بحضور التربية والتعليم .. ثقافة اهناسيا تحتفى بذكرى نصر أكتو ...
- لاجئون -غير مرئيين” في أعمال هذا الفنان الصيني الشهير
- بالصور: وفاة -عين اسطنبول-، آرا غولر عن 90 عاما
- شاهد: كيف تحافظ ألمانيا على اللوحات الفنية الثمينة؟


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد ضحية - النوة.......... قصة قصيرة