الأداء الحزبي / الأداء النقابي، أو العلاقة الجانحة نحو التحريف.....4


محمد الحنفي
2008 / 10 / 9 - 09:29     

مفهوم الأداء النقابي:
وإذا كان مفهوم الحزب ينسحب على التنظيم السياسي القائم على أساس إيديولوجية معينة معبرة، عن مصالح طبقة معينة، وإذا كان الأداء الحزبي ينسحب على الممارسة اليومية للمناضلين الحزبيين، انطلاقا من برنامج حزبي معين، في أبعاده الآنية، والمرحلية، والإستراتيجية، وبمنهجية معينة، من أجل تحقيق الأهداف الآنية، أو المرحلية، أو الإستراتيجية، وإذا كان مفهوم النقابة ينسحب على التنظيم الذي ينتمي إليه قطاع معين، أو مجموعة من القطاعات، انطلاقا من مبادئ معينة، تضمن سلامة التنظيم النقابي من التحريف.

فما المراد بالداء النقابي؟

إن الأداء النقابي هو ممارسة يومية تهدف إلى أجرأة البرنامج النقابي، في أفق تحقيق الأهداف الإجرائية المتمثلة في البناء التنظيمي أفقيا، وعموديا: محليا، وإقليميا، ووطنيا وفي أفق تحقيق المطالب الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، سعيا إلى تحسين الأوضاع المادية، والمعنوية للطبقة العاملة، وسائر الأجراء.

والممارسة النقابية اليومية، المجسدة للأداء النقابي، تتجسد بالخصوص في التعبئة اليومية للعمال، وباقي الأجراء، من أجل:

1) الانخراط في النقابة، سعيا إلى توسيع القاعدة النقابية أفقيا، وعموديا، من أجل إفراز ما يجب من أطر نقابية، تهتم بتسيير النقابة، وبالإشراف على أجهزتها التقريرية، والتنفيذية، وعلى تنفيذ القرارات النضالية، التي ينخرط فيها العمال، والأجراء بشكل واسع.

2) المساهمة في هيكلة التنظيم على مستوى المؤسسة، وعلى مستوى الفرع، أو الإقليم، أو الجهة، وعلى المستوى الوطني، سواء تعلق الأمر بالقطاع الواحد، أو بمجموع القطاعات، لأن الهيكلة تعتبر شرطا للوجود النقابي، وتنظيم الحركة النقابية: القطاعية، والمركزية.

3) المساهمة في بناء الملفات المطلبية: الفئوية، والقطاعية، والمركزية، سواء تعلق المر بالمطالب الاقتصادية، أو الاجتماعية، أو الثقافية، أو المدنية، أو السياسية، انطلاقا من أن الملفات المطلبية هي المادة التي تشتغل عليها النقابة.

4) المساهمة في وضع برنامج تعبوي، يستهدف استنهاض العمال، والأجراء، وإعدادهم لخوض المعارك النضالية الضرورية، لفرض تحقيق المطالب المادية، والمعنوية: القطاعية، والمركزية.
5) المساهمة في تنفيذ القرارات النضالية المتعلقة بمجمل الحركة النقابية، انطلاقا من البرنامج النضالي المسطر، وسعيا إلى تحقيق الأهداف الإجرائية: القطاعية، والمركزية.

وهذه الممارسة النقابية، لا يمكن أن تكون فاعلة، ومفعلة للعمل لنقابي الهادف، إلا إذا التزمت بالضوابط النقابية المبثوثة عبر الأنظمة الداخلية: القطاعية، والمركزية، وإلا إذا استرشدت بروح المبادئ النقابية، المتمثلة في الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، كما وضحناها سابقا؛ لأن أي ممارسة خارج الضوابط النقابية، وبعيدا عن الاسترشاد بالمبادئ، تدخل النقابة، والعمل النقابي في دوامة الفوضى، والفوضى لا يمكن أن تقود النقابة إلا إلى ممارسة العبث بكافة أشكاله.

وانطلاقا مما رأينا، يمكن القول بأن مفهوم الأداء النقابي، ينسحب على الممارسة النقابية اليومية: التنظيمية، والمطلبية، والبرنامجية، والتعبوية، والنضالية، سعيا إلى تحقيق الأهداف الإجرائية: القطاعية، والمركزية، انطلاقا من ضوابط العمل النقابي، واسترشادا بالمبادئ النقابية.

وهذا المفهوم، وبهذا المعنى، هو الذي يقف وراء قيام حركة نقابية رائدة، تستطيع استنهاض العمال، وباقي الأجراء، وقيادتهم جميعا في خوض النضالات المطلبية: القطاعية، والمركزية، وهو الذي يجنب النقابة من الوقوع في التحريف النقابي، مهما كان شكل هذا التحريف، وهو الذي يشكل قنطرة عبور الوعي الطبقي إلى العمال، والأجراء، وسائر الكادحين، وهو الذي يؤسس لقيام مدرسة التربية على المبادئ النقابية، التي صارت مفتقدة في معظم الإطارات النقابية، بما فيها تلك التي تعتبر مبدئية.