أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد مضيه - هل يخمد عطر الدين عفونة فساد الحكم-3 .... السيف والكتاب















المزيد.....

هل يخمد عطر الدين عفونة فساد الحكم-3 .... السيف والكتاب


سعيد مضيه
الحوار المتمدن-العدد: 2427 - 2008 / 10 / 7 - 09:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قبل أن ينشد الشاعر أبو تمام " السيف أصدق أنباء من الكتب.." جرت مياه كثيرة تحت مبنى الكتاب حتى قوضتها. تتحدث أقاويل عن معاوية الواقعي وعلي المثالي. والواقعية تنتصر على الدوام. أدرك معاوية اتجاه الريح ونواميس حركتها وقواها الدافعة؛ تعلم بالتجربة والممارسة كيف يساس الملك. والقول صحيح على الإطلاق لو لم تواجه سلطة الأمويين ثورات قمعوها بجبال الجماجم، ولو لم تمض ثورات الزنج والخرمية والقرامطة والاسماعيلية وأحداث أخرى تنشد حكم العدالة على هدي التقوى التي رفع لواءها الإمام علي. وعلى كل حال فقد وقع الإمام علي صريع منهج الفجور؛ وهذا ما واجهه مصلحون كثر من مختلف الأجناس والديانات لم تتوفر الظروف الموضوعية لانتصار دعواتهم في المساواة ووجوب احترام إنسانية البشر. وهذا المصير واجهه مونتزر المصلح الجذري المسيحي الذي نشط في عصر المصلح غير الجذري ، لوثر.

بنى الأمويون ومن بعدهم العباسيون سلطانهم وفق المبادئ السلطوية للفرس واليونان من قبلهم. هل هذا خروج على المنهج النبوي ام هو تطوير للفقه كي يساير العصر؟ جدير بالذكر أن مسلسل ثورات الفقهاء، وطليعتهم الحسين بن علي، جسد تصميم أهل الكتب والكلام ، باعتبارهم مصدرا للشرعية وللسلطة، على مواجهة صاحب السيف وإرغامه على الخضوع ؛ ما يؤكد استمرار نموذج الخلافة العادلة في الوجدان الجمعي للمسلمين. ولهذا نصح منطق التسلط في وقت لاحق تجنيب العامة تاريخ السلف. وفي قانون المطبوعات العثماني ما ينص على مثل هذا الحظر. أريدَ لهذا المثال أن يطمس من التاريخ؛ إذ من شأن خوض الجمهور وأصحاب المعرفة في مثل هذه القضايا أن يفقد الخلف من أهل السلطان الهيبة في القلوب والقداسة أمام الضمير المتدين. وما إن مضى على العباسيين عهد حتى استقرت في الممارسة والوعي شرعية الإجماع على مفهومي الغلبة والشوكة ووجوب الطاعة لهما. باتت السلطة السياسة ضرورة طبيعية، يتحتم الخضوع لها وجوبا. فلا بد من الخضوع والطاعة للسلطان وسياساته غير المعقولة والمتنوعة والمتضادة ، بل وعدم نقده أو الخروج عليه .

استنفرت عقلانية المعتزلة ودعوتها للحوار والقول بمسئولية الإنسان عن أفعاله ومحاسبته عليها، ...استنفرت أصولية متزمتة، تمثلت بالمذهب الحنبلي والمذهب الظاهري؛ وكلاهما ـ مع بعض الاختلاف ـ يتمسك بالنصوص ويلتزم بها ويعلي من شأن أقاويل السلف والأحاديث. كلاهما يعمل بالنقل ويلغي العقل. اعطى المعتزلة الحجة للفتك بهم حين خالفوا مذهبهم في حرية الإرادة واضطهدوا ابن حنبل وسجنوه وعذبوه كي يكرهوه على القول بخلق القرآن . تحمل ابن حنبل محنته إلى أن انقلب ظهر المجن للمعتزلة.

تولّى المتوكّل الخلافة عام 232 هجرية (847م)، واستغل الإقطاعيون والأمراء ممن أزيحوا عن مواقعهم في عهد المأمون، وممثلوهم في القطاع الفكري، نقاط الضعف في شخصية الخليفة الجديد، ومنها إسرافه في الملذات والشراب، وشرعوا يضغطون عليه لتوجيه سياسة الدولة باتجاه مصالحهم وتفكيرهم، وحملوه على إلغاء ما أحدثه المأمون وخاصة فيما يتعلق بعلم الكلام المعتزليّ وخلق القرآن وارتباطهما بمذهب الدولة. استجاب لهم الخليفة، وشن حملة ضارية ضد أنصار المذهب المعتزلي وفكره، لدرجة أن الجيل التالي لم يعرف عن هذا المذهب إلا ما كتب وقيل ضده من تجنيات. كان المتوكل قاسيا ومحبا للهو والشرب، فأوكل الأمور للمذهب الجديد، واغتفر له المتحدّثون الأشعريون سوء أفعاله، وأشاعوا رؤى لهم في المنام أن الله غفر له. أمر المتوكل "بترك النظر والمباحثة في السجال، وترك ما كان عليه الناس في أيام المأمون والمعتصم والواثق، وأمر الناس بالتسليم والتقليد، أي التسليم بالقضاء والقدر، وأمر شيوخ المتحدثين بإظهار السنة والجماعة". ينطوي المرسوم على وعي طبقي بالمصالح ليس في المشاكل المعرفية والسياسية فقط، بل وحتى على المستوى الفقهي؛ حيث يجب على الملك أن يلزم الجميع بالظاهر من الشريعة ، ويمنع الجميع من تأويلها وتسفيه بعضهم بعضا !

ويدأت محنة العقلانية، بل محنة الفكر بشكل عام ، وبدأت الرحلة باتجاه "فكر السلف الصالح"، تلك الرحلة التي تاهت وضلت طرقها في متاهة الاستبداد السياسي وإخضاع الرقاب للحكم المطلق.
الفتاوى الفقهية هي أشد أمور التدين التصاقا بالواقع الحياتي لكل أمة. وجريا على هذه القاعدة بدل الشافعي مذهبه العراقي عندما أقام في مصر عام 199هجرية. فالأساس في اختلاف المذاهب الفقهية يرجع إلي الاختلاف في شخصيات الأئمة وظروفهم الاجتماعية والنفسية. وهذا غير التأويل الذي استدعته ضرورات الحكم المطلق حيث بات بمقتضاه "من إجلال الله ، إجلال السلطان ، عادلا كان أو جائرا" حسب مذهب الفقيه أبي بكر الطرطوشي في كتابه "سراج الملوك" ، الذي رفع مستوى طاعة رجل السياسة إلى مستوى (ملاك الدين .. وقيام السنة).

من الضروري تمييز هذا التحريف الصارخ عن فكرة اختلاف الاجتهاد باختلاف المكان والزمان. وهو ما يجب أن يراعى في ظروفنا درءا للتكفير وإرهاب الخصوم والمجتمع. فعلي سبيل المثال يرد فقه الإمام مالك في مذهبه إلى ظروف المدينة المنورة في القرن الثاني الهجري؛ وحوى كتاب الموطأ للإمام مالك أحاديث نسبها ليس للنبى بل للصحابة والتابعين من أهل المدينة معتبرا ما قالوه من مصادر الدين عنده. وذلك الاحتفال بأهل المدينة في كتاب الموطأ يعبر عن الروح السائدة لمجتمع المدينة في القرن الثاني الهجري؛ حيث انحسرت عنها الأضواء إلي العواصم الجديدة في دمشق والفسطاط والكوفة والبصرة وبغداد فأصبحت تعيش على المجد القديم الذي كان لها في عصر النبي محمد عليه السلام وصحابته، ثم برز ذلك في الفقه المالكي فأصبح ترجمة وانعكاسا لأحوال أهل المدينة النفسية والتاريخية والاجتماعية.
الفكر الأشعري نتاج مرحلة تاريخية تتسم بالانحطاط. بدأ على المذهب الحنبلي ، ثم انجرف مع التيار الهابط مع هبوط الأوضاع الاجتماعية. تراخت حركة دواليب التطوّر الاجتماعي، وتوقّف الإبداع الثقافي، وراحت عروقه تجفّ، فتشكل مناخ لا يساعد على التراكم وتنشيط الإنتاج والتبادل التجاري. ثم أضافت الفتن والحروب وبطش الحكام إلى المصاعب المعيقة للتطور. انقلب أبو الحسن الأشعري في القرن الثالث الهجري على فكره المعتزلي وأخذ يصوغ إيديولوجية جديدة لقوى المحافظة انطوت على تغليب النقل على العقل. واستتب الأمر للجمود، ليس بسبب الفقه الأشعري فقط ؛ إنما في ظل تردي الأوضاع الاجتماعية واختلال الأمن والنظام. شكّل الوضع الاجتماعي الجديد وعاء الأشعرية، التي تواصلت الإسفاف باضطراد . و طبيعي أن يسم بالإلحاد والزندقة كل بحث فلسفي أو مناظرة. بات التكفير هو الأداة الفكرية للرد على الخصوم. تزامنت الإطاحة بالمعتزلة مع صعود نفوذ الأتراك في الحكم. وهؤلاء أداروا الحياة الفكرية والثقافية بالأحكام العرفية فجنوا على الحياة الروحية والإبداع بشكل عام. تحول الإبداع إلى الشعر الشعبي والحكايات الممعنة في الخيال والتخريف ، وكذلك فنون الأرابيسك. نفى أبو الحسن الأشعري عن الدين وظيفة إسعاد البشر وترشيدهم إلى ما فيه خيرهم في الدنيا وأوَّله سبيلا لمعرفة الله، فأسند إلى النصوص وظيفة الكشف عن المطلق، الأمر الذي لا تنهض به الا النخب المتميزة. بذلك حكمت الأشعرية على جمهور المسلمين بجهل أصول الدين وأحكامه، ثم الخنوع لنزوات السلاطين، فدشنت عهد التراجع عن الثقافة العقلانية واختلاق الأحاديث وترويجها ووقوع الجماهير فريسة المشعوذين "أصحاب الكرامات".
كان الغزالي ( توفي 505 هـ 1111 م) قد أنكر قيمة العقل وأحكامه. سفه العلماء والمبدعين ممن أضاءوا حلكة العصور الوسطى بأنوار بحوثهم في الطبيعة والحياة، وحكم على كل ذلك بالتهافت كما أورد في كتابه "تهافت الفلسفة"؛ فلم يترك حجة الإسلام الغزالي للطالب أي مجال لتربية نزعة الاستقلال بالرأي أو حتى السؤال فيما طرحه عليه أستاذه. ورد عليه ابن رشد (توفي عام 595 هجرية) مفندا الفكرة الغزالية باتجاه معاكس تماما إذ جعل "العقل" أحد المقدسات في كتابه "تهافت التهافت" ، ومركزا على النقد بدل التسليم. كانت نتيجة منهج الغزالي هو الدخول في عصر هيمنة "الدولة" على الدين و العقل في الوقت نفسه ، و هكذا كان الغزالي بحق هو فيلسوف عصر الظلمات و الانحطاط الثقافي ، بينما منطق ابن رشد كان ليتطور لو قدّر له البيئة الاجتماعية الناهضة.
وبالفعل كانت الفلسفة الرشدية بمضمونها العقلاني النقدي محرك التطور في عصر النهضة في أوروبا.
أمية الحرف تركت القرآن رهينة الضمائر الملوثة لفقهاء الظلام من حاشية السلطان، الذين اختلقوا ألوف الأحاديث الموضوعة، تأتي بأحكام مناقضة للنص المقدس، وذلك بقصد إلباس تصرفاتهم عباءة الدين. ويتضمن صحيح الإمام مسلم نوادر حول مبتدعي الأحاديث: بعضهم "لا يؤتمن على تمرتين"، وآخر يستحسن الفكرة فينسبها إلى الرسول، وأنشأ مئات الأحاديث على هذا المنوال. ورغم التندر ، ورغم ان البخاري اعتمد 3500 حديث من بين سبعين ألفا حصل عليها، إلا أن رضاعة الكبير ، مشترطا في الرضاعة "الخشوع التام وكأنه يؤدي حالة تعبوية , على أن لا يحرك الرجل يده تحت الصدر إطلاقا " قد بناها المتحدث باسم الأزهر ورئيس قسم الحديث فيه بناءً على ما ورد في صحيحي البخاري ومسلم.
دخل ابن تيمية تاريخ الفقه الإسلامي (ت733 هجرية) وقد تكرست مفاهيم المُلك العضوض الطاغوتية لطاعة المنحرفين والمستبدين والجهلاء من السلاطين . بلغ الأمر بعدد من " الفقهاء" الإفتاء بأنه " إذا ما خلا الوقت من إمام عادل مستحق للإمامة فتصدى لها من هو ليس من أهلها ، وقهر الناس بشوكته وجنوده بغير بيعة أو استخلاف ، انعقدت بيعته ولزمت طاعته لينتظم شمل المسلمين وتجمع كلمتهم . ولا يقدح في ذلك كونه جاهلا أو فاسقا في الأصح ". ولم يجد ابن تيمية غضاضة في تبرير أفعال معاوية حين اغتصب الحكم. ومضى الشطط إلى مداه فبات "صاحب العلم" ديكورا يزين به الحاكم ديوانه محاولا توظيف سمعته وصيته العلمي، مباعدا ما بين العلماء والجمهور. بات الفقيه ملحقا بديوان السلطان وفقد الفقه تأثيره على الجمهور. لم يعد الفقيه يخاطب الجمهور، وبات التدين الشعبي نهبا لخرافات المشعوذين والصوفيين الدراويش ممن ادعوا لأنفسهم الكرامات.
وقي هذا المناخ نشأ ابن تيمية الفقيه الذي ترك بصماته على الفقه المعاصر. كان صاحب ثقافة واسعة غزيرة ، تأثر بالحسن البصري واعترف بتأثره بالفلسفة الرشدية في جانب منها، وأخذ ببعضها محاولا دمج النقل مع العقل ، لكن مع تقديم النقل. ثقافته الواسعة ساهمت في تماسك منظومة العقل السلفي وشيدت بنيته المنهجية. لكنه لم يخرج من عباءة الحنبلية. أدان المعارف الإنسانية من كلام ومنطق وفلسفة واستعملها. ولعل من السهولة ملاحظة في كلام ابن تيمية كيف يخلط الممكن بالواجب؛ إذ يقول في مكان:"فبيّن رسول الله ، أن الإمام الذي يطاع هو من كان له سلطان، سواء كان عادلا أو ظالما" ؛ وفي موضع أخر يفتي بأن :"الإمام هو من يقتدى به ، وصاحب يد وسيف يطاع طوعا وكرها .." (منهاج السنة). فالممكن السياسي يحتكر وسائل الإكراه ويحول الطاعة واجبا ملزما؛ حيث البديل ، أعني التمسك بقيم العدل والمساواة والحريات كواجب يعني الفتنة.
هذه الأفكار قدمت تقي الدين بن تيمية إلى السلطان في مصر فحظي بالإكرام، وقبل ابن تيمية أن يكون احد مستشاري السلطان. وجد ابن تيمية وغيره من العلماء ورجال السياسة استحالة تحقيق العدالة طالما أنها مسبوقة بالفتنة وسفك الدماء. انتصرت في الفقه والسياسة مقولة " درء المنافع مقدم على جلب المنافع". غدت القواعد العامة للخطاب الأصولي السلفي وفي وسائلها الناجعة المطية التي ركبوها جميعا لتبرير كون المصلحة الراجحة تكمن في استمرار الوضع القائم، أو لتوضيح المفسدة المرجوحة في كل دعوة لتغييره !!

في ظل الطلم المخيم على المجتمع، فتح سرداب في جوف الظلام يفضي إلى فرج موهوم في طقوس الدروشة والتعلق بالأولياء والمزارات. ثقافة تزعم أن البلوى المحيقة بالعامة ليست أرضية السبب؛ إنما هي قدر من السماء. برزت الحاجة لاستمطار أحاديث تخترق الحجب إلى الغيب. تصاعد الصدام بين الأشعرية وثقافة الإبداع والتجديد، وبلغ أوجه في حقبة ما بعد سقوط بغداد على يد المغول، والتي شهدت إحراق المجلدات ومؤلفات العلماء والنوابغ، وتم تكفير معظم العلماء أمثال الرازي والخوارزمي وابن سينا والبيروني وابن رشد والتوحيدي، وأعدم الحلاج. هي حقبة شبيهة بها حقبة غزو العراق من قبل القوات الأمريكية.
في هذا المناخ الموبوء أقبل الجمهور على كتب السحر والشعوذة والتصوف، وتجاوب الوجدان الجمعي مع خرافاتها. انتشر الجهل وندر التفكير العلمي فى العصر المملوكي ، ثم تحول الى جمود وتأخر في العصر العثماني الذي دارت فيه الحياة الاجتماعية والدينية حول القبور المقدسة. نشأ وضع تكرر في التاريخ العربي - الإسلامي ينتفي فيه الأمن، فيتطلع الناس إلى الآخرة ينشدون السلوى؛ وتتسع دائرة التصوّف إذ ييأس الناس من العدالة على الأرض، ولا يجرؤون على مجابهة الحكام وينشدونها في السماء.
شاعت الخرافة وانتشرت الشعوذة. أعاد التصوف عبادة القبور ، وراج أمرها فى العصر المملوكي بعد مزج التصوف بالسنة. نشر التصوف فى العصر المملوكي قيمة اجتماعية هابطة هادمة هي التسليم لما يجرى من أفعال وآثام، بل تقليدها. هذا التصوف السني هو الذي جعل العصر العثماني أكثر تخلفا من سابقه المملوكى. عبادة القبور والأحجار والأولياء الصوفية تستلزم تغييب العقل وحشوه بالخرافة لكي يصدق بكرامات الأولياء، أى القدرات الإلهية لأحجار القبور والجثث المدفونة داخلها. وكان أبو الهدى الصيادي راعي الفرق الصوفية في الدولة العثمانية ، ومستشار السلطان عبد الحميد؛ وهو الذي أفتى "بوجوب طاعة الخليفة حتى لو خرج على الدين، فهو ظل الله على الأرض".
انقل عن الباحث في التراث ، الدكتور أحمد صبحي منصور؛ فهو يجيد الغوص في التراث ويظفر منه بما يقدم الدلالة على طبيعة العصر:
" لتسويغ عبادة الأحجار وجثث الموتى أشاع الصوفية الإيمان بأساطير المعجزات للأولياء وسموها (كرامات). ونشروا أكاذيب الكرامات في جرأة كان يسمح بها العصر العثماني . وقد كتب الشعراني فى كراماته وكرامات شيوخه الصوفية عشرات الكتب، منها مؤلفات ضخمة مثل(لطائف المنن الكبرى) وهو ملئ بالحديث عن مناقبه وكراماته وخرافاته وكيف أن من كراماته طي المكان والزمان أي الإبحار داخل الزمن وحول العالم تحت الأرض وفوق البحار والسحاب فى طرفة عين. وفي مؤلفاته الكثيرة يضع قواعد النفاق للحاكم والتسليم للشيوخ وعدم الاعتراض عليهم مهما قالوا.
" فى كتابه لطائف المنن ( المنن الكبرى) 365 - 368 ـ (عالم الفكر . القاهرة) يقول عبد الوهاب الشعراني:
( ومما أنعم الله تعالى به على : رؤيتي للأولياء الذين ماتوا ، ومباسطتهم معى ، وذلك لحسن أدبي معهم إذا زرتهم ، ومعاملتي معهم معاملة الأحياء ، وبعضهم رأيته ناقصا فى بعض المقامات ، فتوجهت إلى الله تعالى فى إعطائه كمال هذا المقام ، فما خرجت حتى كمل ، وشكر صنيعى على ذلك ، ثم لحقني إلى بيتي تلك الليلة وزارني ، منهم سيدي عمر بن الفارض رضى الله تعالى عنه .)
الشعراني يجعل نفسه أعظم من أولئك الأولياء المشهورين، ويزعم أن الله تعالى يطلعه على درجاتهم، اى إنه يعمل نائبا لله تعالى وشريكا في حكمه بحيث أنه يتدخل حتى في مصير الأولياء المقدسين أنفسهم. وتشفع أيضا للإمام الشافعي. وكان يجد العقل الجماعي يصدق الشعوذات ويقابلها بالإجلال ل " صاحب الكرامات"!!
قذف لنا بحر الظلمات الصبر على الظلم والقهر والجور، واللوذ بالحجر والشجر والآبار





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,045,252,196
- اكتوبر شمس لا تغيب - مبادئ أكتوبر شبكة الإنقاذ من وحشية العو ...
- فرقة ناجية واحدة أم اكثر؟
- هل يذهب عطر الدين عفونة فساد الحكم؟
- يجدفون وسط دوامة العولمة
- نتظر من عام القدس الثقافي
- النزاهة وحرية التجمع في فلسطين
- كبق نستثمر البنية الثقافية لمحمود درويش
- تصعيد المقاومة مسئولية قوى الديمقرطية
- الثقافة العربية في فسطين البدايات والإعاقات (4من 4)
- رفيقنا الذي رحل عنا
- الثقافة العربية في فلسطين البدايات والإعاقات 3من4)
- الثقافة العربية في فلسطين( 2من 4) مقدمة جديد الكاتب -رواد ال ...
- -الثقافة العربية في فلسطين ( 1من 4حلقات) البدايات والإعاقات
- خنق الماركسية من خلال احتضانها
- نكبة تفرخ نكبات وكوارث
- النضال الطبقي في البنية الكولنيالية-3
- النضال الطبقي في البنيةالكولنيالية
- من ركام المحنة تنبت العقلانية
- النضال الطبقي في البنية الكولنيالية
- خطورة الفساد تتجاوز إهدار المال العام


المزيد.....




- قصة صورة -صديقة هتلر- اليهودية
- الكنيسة الأوكرانية التابعة لبطريركية موسكو تقطع علاقاتها مع ...
- لماذا تغير الهند أسماء المدن المسلمة إلى "هندوسية" ...
- وزير يهودي في تونس يواجه تحديا مزدوجا للنجاح وكسب الثقة
- لماذا تغير الهند أسماء المدن المسلمة إلى "هندوسية" ...
- قادة بالجماعة الاسلامية المصرية: لن نحيد عن نبذ العنف
- -آخر المسيحيين- : ماض أليم ومستقبل مجهول ... وثائقي يرصد مصي ...
- إجراء سعودي جديد لتطوير مراقبة المساجد
- موسكو: نتواصل مع سيف الإسلام القذافي... نعتقد أنه سيكون له د ...
- وزير داخلية فرنسا: اكتشفنا وجود إسلاميين متطرفين ضمن صفوف ال ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد مضيه - هل يخمد عطر الدين عفونة فساد الحكم-3 .... السيف والكتاب