أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عدنان شيرخان - الديمقراطية الرقمية .. دور ايجابي للتكنولوجيا في اشاعة الثقافة الديمقراطية















المزيد.....

الديمقراطية الرقمية .. دور ايجابي للتكنولوجيا في اشاعة الثقافة الديمقراطية


عدنان شيرخان

الحوار المتمدن-العدد: 2426 - 2008 / 10 / 6 - 05:09
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


يفرض التطور العلمي والتكنولوجي المتلاحق والمتصاعد تغيرا وتبدلا في الطريقة التي يعيش بها الناس في شتى انحاء العالم، وستدخل انماط سلوك الناس الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية ضمن هذا التغير، وحتى الطرق والوسائل التي يعبرون بها عن افكارهم ووجهات نظرهم والدفاع عن مصالحهم، ستتغير تناغما مع هذا التطور. وقد احدث التطور العلمي والتكنولوجي الهائل خاصة فيما يتعلق بالمعلومات والاتصال اثرا مهما فيما يتعلق بالديمقراطية كنظام وآلية للحكم، تقتضي المشاركة الحقيقية في اختيار الحكام والمسؤولين واتخاذ القرارات،‏ الحرية الكاملة في التعبير عن الرأي‏، واحترام حقوق الانسان والتقويم الحقيقي للاداء والفعالية في المحاسبة وتصحيح الاخطاء‏.‏ صفة الرقمية المضافة الى الديمقراطية مأخوذة من اسلوب جمع وتخزين وتداول البيانات والمعلومات عبر وسائط تخزين وتبادل المعلومات الذي افرزته ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات‏,‏ ففي هذا الاسلوب يتم تخزين اية بيانات او معلومات على الحاسبات في صورة ارقام.
ملامح تغيير عميق : ثمة ملاحظات مهمة تسجل في انحاء متفرقة من العالم عن دور ايجابي للتكنولوجيا في إشاعة المناخ الديموقراطي، يتمثل في تغيير أدوات وآليات الممارسة الديموقراطية، ومن المتوقع أن يتعاظم هذا الدور مع الوقت لينتقل من تغيير الأدوات إلى تجديد الأفكار، من خلال إفساح الطريق أمام أفكار ورؤى لم تجد طريقها إلى النور، ولم تجد البيئة الملائمة لظهورها، ولكن الديمقراطية الرقمية في نهاية الامر لا تعني اختراعا لنوع جديد من الديمقراطية بل ممارسة للديمقراطية المعروفة بادوات واليات جديدة، اي لابد من وجود ديمقراطية تقليدية اصلا لكي يتم تحويلها الى رقمية‏، وهي قيام المواطنين والحكومات معا باستخدام منجزات ثورة المعلومات والاتصالات كوسيلة فعالة في تفعيل جوهر الديمقراطية.نجد انفسنا باختصار أمام ظاهرة‏ (سياسية ـ تكنولوجية) متنامية تفرض نفسها فرضا، وهي وليدة المصاهرة العميقة التي تصل الي حد التلاحم بين ادوات ممارسة المواطن لحقوقه السياسية والديمقراطية من ناحيه وبين منجزات ثوره تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من ناحيه اخرى.ومن المتوقع خلال العقدين المقبلين ان تشكل شبكة الأنترنت أهم بنية تحتية لمجتمع الإعلام المتنامي، ويتعامل ويلتقي من خلالها الان حوالي المليار نسمة في اية لحظة ومن جميع البلدان والثقافات واللغات والأعمار والمهن.
الغلبة للعلم : يقف امام سعي دول العالم الثالث تبني الديمقراطية كآلية للحكم فريقان: الاول يرى ان العالم سائر باتجاه اقرار الديمقراطية نظاما للحكم في نهاية الامر، وان طال عمر التجربة وكثرت الصعاب، والاخر يشكك بجدواها، يرى ان الشمولية والمركزية ووضع السلطات الثلاث بيد قائد تاريخي فذ متفرد هو الحل الامثل لخلاص الشعوب التواقة لان تحكم كقطيع مجبول للانقياد الى القوي. من الطبيعي ان يقض التقدم العلمي مضاجع القادة الشموليين خاصة فيما يتعلق بسهولة تداول المعلومات ووسائل الاتصال، لان تبادل الاراء والافكار والاطلاع على تجارب الشعوب الديمقراطية سيوضح هول مآسي الحكم الشمولي المستبد، واحدى شروط استمرار هذه الانظمة هو غلق المجتمعات على انفسها، وضربها بستار حديدي. ويحتار هؤلاء القادة في كيفية التعامل مع التكنولوجيا التي تخترق اجواء بلدانهم عنوة، وستفرض ثورة المعلومات والاتصالات نفسها كعنصر من عناصر المسرح السياسي العالمي اليومي وبلا استثناءات حتى من الدول التي يريد لها حكامها ان تعيش خارج الزمن.
تعريف : يعرف د. جمال محمد غيطاس (رئيس تحرير مجلة ـ لغة العصر) الديمقراطية الرقمية بأنها : ( توظيف أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية في توليد وجمع وتصنيف وتحليل وتداول جميع المعلومات والبيانات والمعارف المتعلقة بممارسة قيم الديموقراطية وآلياتها المختلفة، بغض النظر عن الديموقراطية وقالبها الفكري ومدى انتشارها وسلامة مقصدها وفاعليتها في تحقيق أهدافها. ومن ثم فهي ليست نوعاً جديداً من الديموقراطيات القديمة، بل هي وسائل جديدة لممارسة الديموقراطية. ونلاحظ أن التكنولوجيا الرقمية تلعب دوراً مهماً في تغيير كثير من الممارسات الديموقراطية، بل وستحدث أشكالاً لم تكن موجودة. وستسعى الديمقراطية الرقمية الي تحقيق قيمة مضافة تتمثل في فورية الممارسة الديمقراطية وشفافيتها الكاملة وسهولتها التامة والوصول بآلياتها الى اعلى مستوى ممكن من الدقة‏، والسير بها صوب الممارسة الديمقراطية المباشرة دون وسيط قدر الامكان لتكون بحق ثورة سياسية صنعتها تكنولوجيا المعلومات‏ وصفة الرقمية.

مواقع متهمة : وليس بخاف من تعاظم تأثير وسائل الاتصال الرخيصة الذي ادى الى سرعة انتقال الاراء والافكار وبلا قيود، واعطى المزيد من الحرية لتجميع وتحشيد الرأي العام باتجاه تنظيم الفعاليات والمظاهرات والاعتصامات والاضرابات، والاستجابة للطوارئ وانتهاز سريع الفرص. في ذروة دعوات الاضراب في مصر الشهر الماضي، تحدث الفريقان الداعي للاضراب والحكومي المعارض له عن موقع ( فيس بوك)، وهو الموقع الذي دعا عبره اكثر من 74 الف مواطن مصري الى الاضراب، واغلب هؤلاء المشاركين كانوا يجلسون في بيوتهم او مقاهي الانترنيت، يتبادلون الافكار ووجهات النظر بدون ادنى قيود، مستغلين حيرة القادة الامنيين في مواجهة التطور العملي الذي يبدو (الان) خارج سيطرة وسطوة قواتهم. وثمة اخبار تتدوال يوميا عن مجتمعات افتراضية على شبكة الإنترنت تمثل نقطة التقاء لمجموعة من الأشخاص الذين يطلق عليهم أسم (مدونون) تتزايد اعدادهم باطراد في انحاء شتى من العالم، يتعرفون على بعضهم البعض ويتبادلون الافكار والاراء عبر محادثات وحوارات لحظية مطولة، وتراسل فوري أسست لظاهرة التواصل الجماعي عبر شبكة الانترنت، الذي يوصف بأنه الأكثر ديمقراطية في العالم.
من الورقية الى الرقمية : سيفرض التطور العلمي على الجميع الانتقال من الورق الى الرقم فيما يتعلق بالوثائق والمعاملات الحكومية، والانتخابات والتصويت، ومن مثل هذه الافكار الجديدة وتطورها طرح مفهوم (الحكومة الالكترونية)، ويقصد به التنفيذ الإلكتروني لجميع المعاملات التي يمكن أن تتم بين المواطن وأي جهة حكومية على أي مستوى، أو جهتين حكوميتين أو مجموعة جهات حكومية، وطبقاً لهذا المفهوم فان الحكومة هي التي تنتقل إلى المواطن في أي وقت وأي مكان لكي توفر الخدمات التي تقتضي حاليا الكثير من الجهد والوقت خاصة في دول العالم الثالث، حيث يغط النظام الاداري في تخلف عميق.ومن التصورات المتعددة للحكومة الالكترونية اجراء انتخابات رقمية تتسم بالفورية والسهولة والبعد عن التزوير، وتعتمد نظم التصويت الالكتروني، بعد ان تقوم السلطات المختصة ببناء نظام علي شبكة المعلومات يعمل كمقر انتخابي على مستوى مدينة او محافظة، ويضم قاعدة بيانات تسجل بها اسماء وعناوين وسن ووظيفة من لهم حق التصويت‏,‏ ويقوم كل من لديه حاسوب شخصي بالمنزل بالدخول على الشبكة ليجد معلومات وافية عن المرشحين وكيفية التصويت، ويصوت بعدها على ورقة تصويت رقمية غير قابلة للتزوير. ومن الممكن التعرف على جميع ما يتعلق بالمرشحين بزيارة مواقعهم الشخصية، كما يحدث الان في اميركا حيث يزور مئات آلآلاف من المواطنين يوميا مواقع مرشحي الانتخابات الرئاسية ماكين والديمقراطيين اللذين لم يحسم امر ترشيحهما باراك وكلنتون.ولكن الحكومة الالكترونية واجراء انتخابات رقمية بعيدا عن الورق تحتاج الى مواطنين مؤهلين ومدربين، ويمتلكون وعيا تكنولوجيا‏،‏ وهي لا تناسب شعوبا او دولا لا تملك انتشارا واسعا لشبكات المعلومات وفي مقدمتها الانترنت‏. ولكن اعتقادا من نزاهة الانتخابات اذا اجريت على نظام التصويت الالكتروني يطرح خبراء الانتخابات لمنع عمليات التزوير التي غالبا ما تصاحب الانتحابات في دول العالم الثالث، تزويد مراكز الاقتراع العادية بحاسوب شخصي يعتمد بصمة العين والابهام متصل بشبكة معلومات بالمقر الانتخابي الرئيس علي مستوى المدينة او المحافظة، لحين تطور شعوب هذه الدول ووصولها الى مصاف الدول المتقدمة.
واقع جديد : في سبعينيات القرن الماضي استخدم اصطلاح ) العالم قرية صغيرة ) للدلالة على سرعة انتقال الاخبار بين قاراته، ولابد الان ان ينظر الى العالم كشقة صغيرة، يسمع في جوانبها ما يحدث في اية غرفة من غرفها، وربما يكون المقبل اكثر، اننا ازاء ملامح تغيير عميق فيما يتعلق بنظم الاتصال وتبادل المعلومات ليس فقط بين الدول والمؤسسات المختصة، وانما على المستوى الشخصي لسكان الارض، وستطفو على سطح الساحة السياسية تأثيرات هذه التغييرات، وستشمل تأسيس واقع وظواهر وممارسات جديدة لا تتوقف عند حدود، وسيجد علماء السياسة والاجتماع انفسهم امام اطر جديدة تتبع التطور التكنولوجي، ولابد لهم من رصد افرازات وانعكاسات هذا التطور المتسارع على المجتمعات المختلفة. تأمل شعوب العالم الثالث ان يكون الخلاص من الانظمة الشمولية على يد وقبضة التكنولوجيا، عندما تستطيع ثورة المعلومات والاتصالات من توفير مناخ وبيئة وبنية عالمية تلفظ هذه الانظمة الشمولية، وتجعل من وجودها مشكلة لمؤيديها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,490,383
- معيار التغيير
- جذر المشكلة
- المعرفة والوعي
- عبرات
- دعوة الى ورشة
- الأمبيريقية . . !
- مكارم
- ديمقراطية المحاصصة التوافقية
- ورش المجتمع المدني
- تحت التكوين
- ثقافة الاستقالة
- العدالة الانتقالية
- ثقافة الاعتذار
- اضطهاد وضحايا
- المرأة والبرلمان
- المصالحة في جنوب افريقيا : مهارات التفاوض وبناء الثقة أعادت ...
- مواجهة الوحش
- سرطان السلطة
- مانديلا : 90 عاما
- خيبة امل المنتظرين


المزيد.....




- الأكراد يتفقون مع دمشق على انتشار الجيش السوري على الحدود مع ...
- ماكرون يعقد اجتماعا طارئا لبحث الهجوم التركي على سوريا
- الأستاذ، المحافظ-، -رجل الصرامة والنظافة-.. من هو قيس سعيّد ...
- تونس.. من هو قيس سعيد
- الحزب الحاكم في بولندا يفوز بأكثر من 43 في المائة من مقاعد ا ...
- الحزب الحاكم في بولندا يفوز بأكثر من 43 في المائة من مقاعد ا ...
- شاهد: الجزائريون في الشوارع للتنديد بقانون المحروقات
- بموجب مسودة اتفاقية جدة.. السعودية تساوي بين الشرعية والانقل ...
- لوقف -العدوان التركي-.. الأكراد يتفقون مع النظام على نشر قوا ...
- أوامر برفع جاهزية قوات -الهجانة- السورية للانتشار على الحدود ...


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - عدنان شيرخان - الديمقراطية الرقمية .. دور ايجابي للتكنولوجيا في اشاعة الثقافة الديمقراطية