أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - نجيب غلاب - من أجل عقد اجتماعي جديد لبناء الدولة المدنية .. نقل العاصمة من صنعاء إلى عدن















المزيد.....



من أجل عقد اجتماعي جديد لبناء الدولة المدنية .. نقل العاصمة من صنعاء إلى عدن


نجيب غلاب
الحوار المتمدن-العدد: 2421 - 2008 / 10 / 1 - 09:21
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


من دولة المدينة في اليونان انبثقت حضارة الإغريق ومن قلب مدينة روما بناء الروم أعظم إمبراطورية في التاريخ الإنساني، وكانت المدن الايطالية التي نشئت في العصور الوسطى هي المقدمة التي أشعلت النور في الظلام الدامس الذي كان يهيمن على القارة الأوربية، ومن المدينة بدأت الثورة الفعلية المنتصرة للإنسان والتي فككت البنية الاجتماعية والفكرية والدينية والاقتصادية القديمة وأسست لعصر مختلف من نور العقل، ومع نمو المدن في أوربا اجتاحت الثقافة الجديدة التي أنتجتها المدن وعي الناس، وكانت المدينة هي المؤسس لقوة الملوك ولعبت الدور الفاعل والأساسي في بناء الدولة القومية الحديثة، والانقلاب التاريخي في أوروبا لم يكن ليحدث بدون المدينة وثقافتها المختلفة المنتمية للإنسان. والمتتبع لتاريخ العالم سيجد أن المدينة هي المؤسس الفعلي للتقدم.
ويمكن القول أن الإسلام لم يظهر في التجمعات البدوية المتنقلة بل كانت مكة حاضرة الجزيرة العربية بثقافتها المنفتحة على العرب وبمركزيتها التجارية والثقافية هي المكان الذي نزل فيها الوحي، وكانت يثرب هي المدينة التي أسست فيها الدولة الإسلامية الأولى وفق معايير وقيم إنسانية، وعندما توسعت الدولة لاحقا لم تعد المدينة ولا مكة رغم القدسية الدينية قادرتين على استيعاب الحراك الحضاري في بنية الدولة، لقد انتقلت العاصمة إلى بلاد الشام الغنية بالموارد وبالتجارب الحضارية الممتدة عبر التاريخ والقادرة على مدّ الدولة الناشئة بالحياة أيضا بحكم موقعها الجغرافي، لقد أدرك معاوية الداهية والخبير السياسي رغم تحيزه الأموي وحرف طبيعة منظومة الحكم الراشدة أن جزيرة العرب وثقافة القبيلة والوعي الإعرابي كفيل بخنق الدولة الوليدة فأخرجها من المدينة وجزيرة العرب إلى حاضرة الشام، وبالقبائل العربية رسخ قوة الدولة بعد أن عزل البداوة ووعيها عن الدولة وعمل على إشباع رغبات القبيلة بالحروب وتوزيع الغنائم، وجندها بالعقيدة لحماية الدولة وتوسيع سلطانها.
أعداء المدينة في الحضارة الإسلامية عبر عنها الخوارج وهؤلاء يمثلوا قوى قبلية وبدوية اعتنقت العقيدة الإسلامية وقراؤها بوعيهم القبلي فاختنقت العقيدة وتحولوا إلى قوة مقاتلة تكفر كل من يخالفها، وبروح البداوة وشدّتها واجه الخوارج دولة بني أمية بصرامة عقائدية متطرفة، وبروح قتالية مستبسلة من أجل الحق الذي اعتقدوه، وفي ظل هزائمهم المتلاحقة ونبذ الأمة لهم الصراع أصبح الخوارج منظمات سرية حولت الدين إلى سياسة وقاتلت من خلالها ومارست الاغتيال للنخب الدينية والسياسية، ولكنها انتهت وأصبحت ذكرى عابرة، إلا أن التاريخ يكرر نفسه وها هو وعي القبيلة المناهض للمدنية والحضارة يخلق خوارج العصر في كل اتجاه.
ولم تبلغ حضارة الإسلام أوج عطائها إلا في مدينة بغداد التي كانت أعظم مدن الأرض وتاريخ المدينة وساكنيها وما أنتجته من فكر وثقافة جعلها معجزة إنسانية تؤكد عظمة الحضارة الإسلامية، وعندما اجتاحت البداوة الدولة العباسية بدأ أفول الحضارة الإسلامية. ويمكن القول أن أزمات العرب في العصر الحديث وفشل مشاريع النهوض العربي أحد أسبابه الرئيسية أن المدينة مازالت غائبة فالمدن العربية في أغلبها مدن مشوهة فقد ابتلعتها روح الريف وثقافته وقيم الوعي القبلي.
المجتمع المدني نتاج المدينة وجوهر الدولة وأصل نهوضها
تؤكد التجارب البشرية في عصرنا أن المجتمع المدني لا يمكن أنتاجه إلا بالمدينة وهو وحده لا غيره القوة القاهرة للتخلف، والقادر على أحداث قطيعة مع الثقافة التقليدية، وتجاوز التكوينات الدنيا القائمة على العصبية والفئوية والمناطقية والعرقية والمذهبية، مع ملاحظة أن المجتمع المدني لا ينفيها بل يعمل على تأسيس هذه التكوينات الطبيعية كأوعية للتعارف والتعاون، ويحافظ على هويتها الأولية، بعقل مفتوح، ويتجاوزها لصالح هوية أكبر هي قيم لعيش المشترك، لتصبح هي أصل الولاء والانتماء والتي تتجسد في الدولة ودستورها وقيمها الحديثة.
وخيار المجتمع المدني خيار تقدمي لأنه يؤسس لآليات فكرية وقانونية تقنن الصراع وفق قيم عليا يشكل الحوار وقبول الآخر والحفاظ عليه والدفاع عن حقوقه ومصالحه وقبول التنوع أهم تلك القيم، والمجتمع المدني لا ينمو ويعيش إلا في السلم، وأعضائه لا يرفعون البندقية، ولا مرافقين لديهم لأنهم لا يخافون من أحد، ولا ثأر لديهم ، لان أصل تكوينهم الفكري مؤسس على احترام الإنسان وحقوقه، نضالهم من أجل أخيهم الإنسان أيا كان موقعة في الحياة، والقانون هو الحامي لهم لا القبيلة.
والمجتمع المدني ليس ضمان للعيش المشترك فحسب، بل هو روح الدولة، فالدولة لا يمكنها ان تعمل وتقوى إلا بالمجتمع المدني، مما يجعل المجتمع المدني مرتكزا جوهريا في حماية الأمن القومي وحفظ كيان الدولة، أما القبيلة فأن طبيعة تركيبتها صراعية تجزئيية مغلقة متعصبة عنصرية عنفية، وهذه الصفات البنيوية في وعي القبيلة يجعلها متناقضة مع المجتمع المدني القائم على التسامح وقبول الآخر وعلى الإخاء والمساواة.
وبناء المجتمع المدني وفق آلياته التي تنتجها ثقافة المدينة، يسهم في توزيع السلطة، بعكس القبيلة التي تسعى نحو تركيز السلطة بيد أشخاص بعينهم وفق آليات لا تخضع للكفاءة وتكافؤ الفرص والمساواة، والمجتمع المدني ينشر الأمن والاستقرار والإبداع، أما القبيلة عندما تعمل سياسياً فإنها تصنع التوتر والصراع والكراهية والتناقضات المؤسسة للعنف، والقبيلة نتيجة محاصرتها للفرد فإنها تخنق الإبداع وهذا يضعف المجتمع وتطوره بعكس المجتمع المدني الذي ينمي قدرات الفرد ويحرره من قيوده حتى يصبح قادرا على خدمة الانسان.
والقبيلة تقوم على الجبر، والمجتمع المدني طبيعته تعاقدية، ومحاولة سحب تقاليد القبيلة إلى المجتمع المدني يمثل ممارسة فاسدة تخرب القبيلة بإعادة تفعيلها بصورة صراعية في العملية السياسية وتشوه المجتمع المدني وتعمل على تدمير تكويناته الناهضة القائمة على التعاقد وبالتالي تهديد كلي للدولة وقيمها المعاصرة، وهذا أعلى مراحل تهديد الأمن والاستقرار الاجتماعي.
فالقبيلة عندما تحتل الدولة فإنها تلغيها وتقودها إلى حتفها، لأنها تؤسس للصراع والدمار والتنازع على أسس غير مدنية، وهذا يفكك المجتمع ويلغي الدولة ويدمرها ويجعل المجتمع فرقا شتى تتصارع على حق الحياة ليس إلا.
المدينة ووعي القبيلة في اليمن
المدينة منظومة متكاملة من القيم والمبادئ يرتبط مصيرها بالمجموع، هذا المجموع هو مخلوق جديد تحدد نمط الحياة فيه ثقافة إنسانية منفتحة إبداعية متغيرة، والتجارة والعلم والتنوع، وقبول الآخر، والتجدد، وخلق الثروة، والقانون، والسلوك الحضاري المؤسس على قيم الفردية والعدالة والمساواة وروح الجماعة وغيرها من القيم المدنية كل ذلك يمثل بنية المدينة، وفي المدينة يكون الإنتاج الإنساني منسجم مع الثقافة العامة المهيمنة وهي ثقافة ينتجها الواقع الموضوعي المتجدد بشكل دائم، فالإبداع والتقدم هما نتاج طبيعي للمدينة وبدونهما تفقد المدينة وجودها.
المدينة المعاصرة إذا سيطرت ثقافة القرية عليها ولم تتمكن من أنتاج ثقافة متوائمة مع طبيعتها فإن المدينة تصبح بناء مريفا عاجزا عن القيام بدوره الريادي في صناعة التقدم، فسيطرة ثقافة القرية يجعل التفاعل في بنيتها ينتج قيم القرية التقليدية ووعيها، وعندئذ تصبح المدينة مصدرا لإنتاج التخلف وبدل أن تطور المدينة الريف وتُأثر فيه يتم إعادة تصدير الريف من المدينة ولكن بصورة بشعة ومشوهة.
والمدينة هي المدخل الأكثر فاعلية لإنتاج الوعي الجديد بشرط أن تكون محكومة بآليات العصر ومنطقة حتى تكون قادرة على صناعة التقدم، أما استيراد الإشكال المعاصرة وتفعيلها بمعزل عن ثقافتها في بيئة تقليدية فإن تلك الأشكال تتحول إلى أدوات لتعميق روح الريف في المدينة.
وبفحص المدينة اليمنية سنجد أنها مازالت بعيدة عن العصر، لأن تطورها يسير وفق ثقافة الريف ووعيه ومنطقه، وهذا يفسر عجزها عن أنتاج ثقافة المدينة، ورغم المحاولات المبذولة لتفعيل المدن بآليات معاصرة، إلا أن المدينة تسير وفق الوعي التقليدي المهيمن، وهذا يفسر بدوره قوة تأثير القوى التقليدية على حركة المجتمع والدولة.
فالآليات السياسية الحديثة مثلاً كمدخل جديد على بيئتنا التقليدية لا يمكنها العمل بشكل صحيح إلا وفق الوعي الذي أنتجها وهو وعي المدينة، وغرسها في بيئة ثقافية تقليدية ومع امتلاك القوى التقليدية آليات السيطرة والهيمنة فأن تلك المؤسسات تفقد فاعليتها، حتى في حالة الرغبة التامة في التغيير من قبل بعض القيادات فأن المؤسسة لا تقوم بوظائفها بشكل كامل، أما في حالة الخوف من التجديد وكبت الإبداع في المجتمع، فأن الثقافة التقليدية تصبح هي المتحكم في عمل المؤسسة وهذا ما يجعلها تبدو مشوهة وناقصة.
وعلى الرغم أن المؤسسة السياسية الجديدة أثناء تفاعلها مع الواقع تنتج ثقافتها، إلا أن التغيير يكون بطيئا ويأخذ وقتاً طويلا، وفي حالة ضعف القوى الجديدة المنفعلة مع الثقافة التي أنتجت الآلة، وفي ظل وجود قوى متخلفة وجامدة وعصية على التغيير فأن الثقافة المحلية تتغلب على المؤسسة السياسية الجديدة، وتحولها إلى أداة لترسيخ شرعية من يمثل التقاليد، وتعمل المؤسسة الحديثة على إعادة إنتاج الوعي المجتمعي بصورته التقليدية. وما يعمق من الإشكالية ويخنق التغيير أن المدينة غائبة.
أن التعجيل بعملية التغيير في اليمن يتطلب مدينة لها تجربتها الرائدة مع المعاصرة ولو بالحد الأدنى وتمتلك مؤهلات التحول لصالح العصر، على أن يكون التريف فيها منخفض بحيث تتمكن المدينة من صياغة وعي جديد متطور متوافق مع العصر، وهذا لا يعني مواجهة الوعي التقليدي الداعم لحاجة المجتمع وتطوره، أي أن الوعي الأصلي الراسخ الإيجابي سيظل ولا يمكن تجاوزه، وشرط بقائه هو قدرته على تطوير الواقع وخدمته للتقدم.
صنعاء من مدينة بدائية إلى مدينة مريفة
المدينة في اليمن ظلت حالة طارئة ومعزولة والقرية هي الغالبة، فصنعاء مثلا رغم الأساطير التاريخية المؤسسة لعظمتها ورمزيتها الطاغية في ثقافة أبناء اليمن،إلا أن صنعاء لم تبرز في تاريخ الحضارات اليمنية المتلاحقة كمركز حضاري فاعل ومؤثر، وبروزها كان مرتبط بالاحتلال الحبشي والفارسي وبالهيمنة العثمانية، وحكم الأئمة، أما تاريخها الفعلي ومركزيتها فمرتبط بالثورة اليمنية ومقاومتها لأعداء الثورة.
وفي عهود الأئمة كانت صنعاء محاصرة بمكان محدد يحيط بها الريف والقبيلة من كل الجهات، وظلت معزولة عن المكان المحيط بها، تركزت فيها بشكل أساسي العناصر القادمة من خارج البيئة القبلية، واقتصرت الإقامة الدائمة في المدنية على النخبة السياسية من الهاشميين والقضاة وعلى الإداريين والتجار وأيضا على من يقومون بتقديم الخدمات المختلفة كأصحاب المهن، وعلى قلة من الأفراد من أبناء القبائل، ولم يكن الأئمة يسمحوا للمشايخ بالتملك والسكن في العاصمة وكانت الخانات هي محل إقامتهم، كما أن الثقافة القبلية كانت تحتقر أهل المدن خصوصا أصحاب الحرف، وكانت الإقامة في المدينة في ثقافة القبيلة توصم صاحبها بالعيب والنقص وقلة الأصل.
نتيجة لذلك ولأسباب أخرى كانت صنعاء شبه معزولة عن القادمين إليها، وهذا سمح لها بالحفاظ على شكل مدني بدائي لم يؤثر في الريف، صحيح أن نمط الحياة فيها كان راقي مقارنة بالمحيط لكنه لم يخلق ثقافة مختلفة عن محيطها، فالثقافة التقليدية التي كانت موجودة في صنعاء كانت راسخة، والتجديدات القادمة المناهضة للتخلف جاءت من الخارج، وقد شكلت عدن مصدر ثري للقوى المناضلة لمقاومة الجهل والتخلف بحكم اتصالها مع العالم.
مع الثورة والدور الواسع الذي لعبته القبيلة في الصراع بعد الثورة، ومع قدوم أبناء الريف للدفاع على الثورة ومع تزايد دور الدولة في تقديم الخدمات، والتزايد السكاني في الريف وعدم قدرته على الاستجابة لحاجات الناس، ومع التعليم وتطور بنية مدينة صنعاء، أصبحت صنعاء مكان مفضل للهجرة وأصبحت مركزا للتجمعات السكانية القادمة من جميع أنحاء اليمن بما في ذلك القبائل التي دخلت هذه المرة للاستيطان، ونتيجة الاستيطان الكثيف لأبناء الريف في تجمعات سكنية متقاربة فرض القادم ثقافته على المدينة.
كانت الهجرة نابعة عن حاجة لذا فقد تعامل القادمون مع مسألة الاستقرار في العاصمة كضرورة، وكلما واجه القادم ضغوط ومشاكل لجأ إلى من يتشابه معه في العصبية المناطقية أو القبلية أو الأثنية وأن لم يتم حسم الأمر يتم اللجوء للقبيلة أما للاستعانة أو بالعودة إليها وترك المدينة.
ما عمق من ثقافة القرية أن الولاءات الدنيا أصبحت أدوات أدار بها السياسيين صراعاتهم للسيطرة على القوة السياسية. ولأن ثقافة المدينة غائبة والمجتمع المدني غير موجود هيمنة علاقات القرابة الأسرية أو الطائفية أو المناطقية أو القبلية على العلاقات وعلى السلوك العام مما أعاق أي تطور في بنية الوعي لصالح قيم الدولة وثقافة العصر، صحيح أن الدولة تمكنت من تحقيق إنجازات في تقديم الخدمات بما في ذلك التعليم إلا أن الثقافة ظلت جامدة ولم تخلق المدينة.
وبفعل تداخل صنعاء مع محيطها القبلي وانغلاق القبيلة على نفسها ولأنها أشبه بميليشيا مسلحة جعلها تتحكم باللعبة السياسية أكثر من غيرها وهذا مكنها من فرض قيمها على الدولة، وحاصر القيم الحديثة وخنق العلاقات الجديدة المؤسسة على منظومة القيم الحديثة المتحكمة بالمدن.
ومع هيمنة وعي القبيلة على المؤسسة العامة تم التعامل مع الفرد استنادا إلى انتماءاته الأولية، فالضابط في قسم شرطة مثلا لا يتعامل بالقانون بل بالانتماء، ومن لا يملك انتماء فالمال سيد الموقف، والقانون غالبا ما يطبق على الضعفاء وتعساء المدينة، ومع الوقت تغلبت ثقافة الفساد أصبحت المدينة الحالية ريف متخلف يدار بالانتهازية ولغة الغنيمة والقوة والجبروت، وهذا أضعف الدولة، ومع ضعف الدولة وغياب المدينة الحديثة،أصبح التمنطق بالسلاح والتسلح بالعصبية بشتى أنواعها تسيطر على العلاقات وفي هذه الحالة يصبح الفرد ذاتاً ملغية لا يُعرّف كإنسان له حقوقه وعليه واجباته بل بانتماءاته القروية والشللية والقبلية والمذهبية.
صنعاء كلما توسعت اختنقت
صنعاء في الراهن تتضخم سكانا ومساحتها تضيق مع نموها، وكلما اتسعت انغلقت على نفسها وأنتجت ثقافة القرية في أرجائها، فالثقافة الحديثة محاصرة ومخنوقة في بنية المدينة، كان من المفترض أن تسهم صنعاء في ولوج اليمن إلى المعاصرة وأن يتشكل الجديد في بنيتها المتنوعة، إلا أن صنعاء أعادة إنتاج الريف وثقافته والتنوع في بنيتها يسير وفق مساقات الثقافة القروية.
وكلما زادت أحياء صنعاء كلما اختنقت روح المدنية فيها، فهي محاطة بحزام قبلي مناهض لروح المدينة، وكلما توسعت غاصت في أرض القبيلة وتعمق الريف وثقافة التريف في بنيتها، حتى أصبح الوعي القبلي المتجهم يهيمن على مظاهر الحياة في أرجائها، وهذا يفسر التفاخر بالقسوة والعنجهية والقوة.
ويمكن تبين الثقافة المهيمنة على صنعاء من نمط بنائها الغير متناسق والفاقد للحس الجمالي ومن مخططاتها المشتتة والمتناقضة وأيضا من خلال شوارعها الملتوية والمقطوعة والضيقة حتى في الأحياء الحديثة، ومن خلال المتنزهات العامة النادرة، والخوف بارز في أحوش المنازل العالية في الأحياء الجديدة، وأيضا من خلال أنشار الدكاكين وبواباتتها الحديدية بأقفالها المتعددة، وتلك المظاهر تعبر عن فلسفة الفوضى المهيمنة على الثقافة، وفي ظل الفوضى أصبح التوسع العمراني في صنعاء وابتلاع وديانها المحيطة بها في حداثة مشوهة يبث فيها صراعات عبثية دائمة على ملكية الأراضي ويؤثر على رمزيتها التاريخية.
محاصرة صنعاء بحزام قبلي خنق الدولة المدنية ودمر القبيلة
هناك إشكالية يعتقد البعض أنها تشكل العائق الأكبر أمام نقل العاصمة، فالنخبة الحاكمة ارتبط شرعية وجودها بتشعب تحالفات مع العصبيات المؤثرة والمهيمنة على القبيلة، وباعتبار العصبيات المحيطة بصنعاء هي القوة الأكثر تأثيرا فإن التحالف معها يمثل المدخل لاستقرار الحكم ونخبته، وهذا منح بعض النخب القبلية أدوارا فاعلة في السياسة اليمنية، ومحاولات النخب العسكرية والمدنية لتحجيم دور النخب القبلية التي ذاقت غنيمة الدولة بعد الثورة باءت أغلبها بالفشل، لذلك لم يجد السياسي للحفاظ على الأمن والاستقرار إلا أن يرسخ تحالفه مع النخب القبلية وهذه الإستراتيجية المتبعة في ظل ضعف القوى المدنية كانت أشبه بالسم الذي ابتلعته الدولة الحديثة فماتت في ثقافة القبيلة ووعيها القبلي الذي يتعامل مع الدولة كغنيمة.
ونشير هنا أن الخوف من القبيلة جعل السياسة صناعة منحازة لوعي تقليدي متحيز للقبيلة وعندما تمارس السياسة بالاستناد إلى شرعية القبيلة وباسمها، فإن السياسي يعلي من انتمائه القبلي، وتصبح القبيلة ووعيها هما المحددان الجوهران للسلوك والفعل، ولأن الانتماء القبلي بطبيعة الحال انتماء متحيز للأنا القبليّة المحكومة بالعصبية، لذا فأن السياسي لا يؤسس لثقافة مدنية بل يؤسس لثقافة تقوم على التمايز والتغاير مع الآخر، وهذا يعمق الولاء للقبلية ويفعل الثقافة القبلية التقليدية ويعمل على تعميقها في بنية الدولة والمجتمع، ليصبح الوعي القبلي هو المهيمن في نهاية الأمر، وهو بطبيعة الحال وعي لا ينسجم مع القيم المدنية التي تؤسس للمواطنة المتساوية، وتفقد المواطنة معناها الحديث وتصبح المدينة المتركز فيها القرار السياسي عاجزة عن صناعة ثقافة جديدة لأن وعي القبيلة يكتسحها ويخنق التحولات الإيجابية لصالح العصر.
فتوظيف القبيلة ككتله مصمتة ووفق وعيها التقليدي المهيمن في صراع السياسة يخنق المجتمع المدني في المدينة لصالح آليات قروية تعمل على نمو العصبيات الأخرى في المجتمع، وتتحول العاصمة إلى مركز لإنتاج الولاء المناهض لفكرة الدولة والباحث عن الغنيمة في الدولة بمعايير الوعي المهيمن، وتصبح النخب في ظل المنافسة والمغالبة مرتهنة لطبيعة الثقافة المهيمنة، وهذا يجعل من اللجوء للقبيلة وبعث قيمها التي تذكي روح العصبية والمواجهة أمر حتمي لمغالبة وقهر الآخر، وهذا يقود المجتمع نحو التشظي وتفكيك لحمته، والسير به في اتجاهات صراعية من أجل الغنائم.
ونتيجة لذلك تصبح الدولة وهي المؤسسة المدنية الأكبر باعتبارها المشترك الذي يعبر عن الجميع، مجرد أداة ومحل للغنيمة بين القوى المجتمعية، فإما ان يتم التوافق على القسمة أو يحدث الصراع العنيف، ليحسم القوي الصراع لصالحة ويصبح الآخر مجرد تابع مقهور يسعى دائما لتغيير الموازين لصالحه، وهذا يجعل أبواب الصراع مفتوحة بشكل دائم.
ونتيجة طبيعة الهدف والقيم التي تحرك الشيخ، فأن السياسة لديه حتى وان رفع شعارات مدنية تفرز نزوع استبدادي متجاوز للمجموع الشعبي، ولمفهوم الدولة العامة الشاملة، فالثقافة القبلية التي يبني قوته وشرعيته عليها تتناقض مع الثقافة المدينة فهي أولا نمطية تكرر نفسها لا تتجدد وهي ثانيا ثقافة جبرية يشكل العنف والثأر في بنيتها أساس قوة الشيخ.
وعندما نتحدث عن الوعي القبلي فأننا نتحدث عن منظومة متماسكة ومتكاملة من القيم والمفاهيم تؤسس لعلاقات قائمة على العصبية وهذه المنظومة تتناقض مع بناء الدولة المدنية، لذا فأن الوعي القبلي يسهم بفاعلية في إفقاد المؤسسة معناها وإفراغها من قيمها ومنطقها القائم على الحياد والتعدد والموضوعية والعدالة والمهنية والإنسانية.
فالوظيفة العامة مثلا في بنية الوعي القبلي ليست مرتبطة بالقانون الناظم لها بل بمنطقه العصبوي، ولأنه وعي لا يؤمن بالحياد والموضوعية وبالإجراءات والقواعد المنظمة للدولة، فأنه عندما يسيطر يعمل على تدميرها وانتهاك منظومتها بمخالفتها ورفض الرضوخ لها، وتوظيفها بما يخدم مصالحه.
والخطير في الأمر أن الشيخ القبلي عندما يجمع بين مشيخ القبيلة ومسئولية اتخاذ القرار في مؤسسات الدولة فأن وعيه يصبح قوة جبارة لانتهاك القانون والنظام ويسعى جاهدا لابتلاع الدولة بواسطة قوة القبيلة ودعم قواه الجديدة التي شكلها في المدينة.
قبيّلة العاصمة أضعف دور الدولة
وما يعمق من قبيّلة العاصمة أن أغلب المشاكل والقضايا تحل بالعرف القبلي ودور الدولة مازال ثانويا بل أن الدولة خصوصا في صراع الأراضي وتعديات النخب تبدو عاجزة وعادة ما تحيل الأمر لمشايخ القبائل، وأصبح المدنيين الذين يقعون في خلاف مع أطراف قبلية أسيرين للحلول القبيلة والتي يخرجوا منها عادة مظلومين، وهذا أفقد الدولة النمو والتطور وجعل من القبيلة الصوت المهيمن، وحاصر القوى الحقيقية الداعمة للدولة في زوايا الوعي القبلي.
وهيمنة الوعي القبلي على العاصمة أضعف الثقافة المدنية، وجعل صنعاء عاجزة من تطبيع القادمين بثقافة المدينة. ولم تتمكن الجامعات والمراكز الثقافية والصحف والأحزاب والجمعيات المدنية والمكتبات ومؤسسات الدولة أن تؤسس لثقافة مدنية، بل أن هذه المؤسسات الحديثة تفقد المعايير التي تحكمها لصالح المعايير القبلية، وهذا أفقد المؤسسات فاعليتها وتحولت المدينة إلى آلة ضخمة لإعادة إنتاج القرية وثقافتها وبطريقة مشوهة.
أن التمركز حول صنعاء في ظل الواقع الذي وصلت إليه صنعاء وفي ظل التحولات ومتطلبات الدولة والمجتمع أصبح بحاجة إلى مراجعة كاملة، أن تجاوز مشاكلنا بحاجة إلى تأسيس ثقافي جديد قائم على ثقافة المدنية تقوم على التعددية والفردية، ومقاومة الوعي القبلي الذي لا يقبل التعددية ولا القانون ولا النظام بل ينفي الثقافة المدنية لصالح قيمه ومبادئه. والبناء الثقافي الجديد لابد أن يفعل في الواقع، فالخطاب الجديد في ظل واقع فاعل لثقافة القرية هو أقرب إلى تنظير ثقافي قاتل للجديد.
صنعاء مهددة بالنهب والدمار
أن تفجر الصراع في صنعاء بأي لحظة في ظل الصراع المحموم على الموارد أمر وارد وعندئذ سوف تصبح صنعاء مدينة خاوية يعبث بها غزاة النهب والفيد.
وما يجعل صنعاء مهددة بالنهب والغزو أن المناطق القبلية في أغلبها فقيرة وقد ظلت جامدة والحراك في بنيتها يعيد أنتاج القبيلة بطريقة تنمي فيها روح القتال والبحث عن الغنيمة وفق آليات انتهازية، وقد استطاعت النخب القبلية السيطرة على القبيلة بتجهيلها إلا أن التزايد السكاني ونمو نخب جديدة في القبيلة مازالت خارج اللعبة وتبحث لنفسها عن دور وتريد تضخيم فوائدها، وفي ظل الأمية وتجهيل القبيلة وقلة الموارد وباعتبار مناطقها مناطق طاردة للسكان عبر تاريخها ونتيجة عجز القبيلة عن إشباع حاجات الأفراد وتمركز نصيب مناطقها من الثروة بيد نخب ضيقة فأن التعبئة التي قد تمارس في الوسط القبلي يجعل من فكرة القتال ومقاومة الدولة وتحدي هيمنتها وشرعيتها مسألة مفتوحة على مصراعين. والحركة الحوثية من وجهت نظري ليست إلا عينة لغزو مصغر وروح بدوية متمنطقة بالعقيدة.
صنعاء عاصمة أوشكت على الموت عطشا
يمكن القول أن أمن صنعاء المائي يمثل مشكلة عويصة غير قابلة للحل، بما يعني أن صنعاء مدينة تأكل نفسها كلما توسعت أحيائها، لأن القبيلة تبتعلها كما ذكرنا كما أن التزايد السكاني في المدينة وانتشار العمران بحاجة إلى ماء، ولم تجد صنعاء لتروي ضماها إلا باستنزاف المياه الجوفية المخزنة منذ ألاف السنيين، اختفت العيون والغيول من صنعاء ووديانها في مدة زمنية قصيرة ووصل الحفر إلى أكثر من ألف متر، ولا توجد حلول عملية لمواجهة المشكلة إلا بالتحلية وهي مسألة مكلفة جدا بل مستحيلة حسب تصريحات المسئولين، فصنعاء ترتفع عن سطح البحر 2300متر وتبعد 380 كم عن اقرب مسطح بحري. وإذا كانت الوحدة المائية تكلف معالجتها في عدن وتصل إلى المستهلك ب 2 دولار فأن توصيلها إلى منزل في صنعاء سوف تكلف على المستهلك 10دولار بالحد الأدنى ولأن متوسط استخدام الأسرة الصغيرة المكونة من خمسة أشخاص يحتاج 10 وحدات فأن رب الأسرة بحاجة إلي20ألف ريال يمني لتسديد فاتورة المياه مضاف إليها الضرائب وحوائج النهب المنظم.
مع التأكيد أن توسع زراعة القات الذي تستهلكه صنعاء بصورة متزايدة، يزيد من جفاف صنعاء وما حولها وخطر جفاف مناطق الريف المحيطة بصنعاء يزيد من المخاطر الأمنية على العاصمة وربما تؤدي الهجرة من مناطق القبائل بعد جفاف مناطقهم إلى زعزعة أمن العاصمة بشكل دائم.
أن نقل العاصمة من صنعاء في حالة استمرار مشكلة الأمن المائي لم يعد خيار بل حتمي، بل يمكن القول أن نقل العاصمة يمثل حماية لصنعاء، فنقل العاصمة سوف يقلل من توسعها وسيقل عدد سكانها بفعل الهجرة إلى العاصمة الجديدة من صنعاء ومن جهة أخرى لن تصبح صنعاء منطقة جاذبة للهجرة.
وهذا لا يعني أن صنعاء ستفقد مكانتها بل يمكن ان تتحول إلى مدينة للعلم والثقافة من خلال انشأ الجامعات الواسعة فيها والمراكز البحثية والعلمية حتى تتمكن من تنوير محيطها، وستكون صنعاء منطقة للاستشفاء بفعل أجوائها العليلة، وستكون صنعاء أيضا مرتكز للسياحة اليمنية.
عدن مدينة مدنية ومستقبل اليمن معها آمن
اعتمدت الحضارة اليمنية القديمة كحضارة أوسان في تحقيق ازدهارها وبناء قوتها على عدن، وفي العصر الإسلامي وفي العصر الحديث كانت عدن هي رئة اليمن التي تتنفس منها، فهي المركز التجاري الأكثر نشاطا والأكثر انفتاحا على العالم، فالتجار قد أسهمت في تطور نظام اجتماعي مؤسس على التعدد والانفتاح والنظام والقانون، وهذا يجعلنا نرى أن أقرب المدن اليمنية للقيم المدنية هي عدن.
ومن يعرف عدن لابد أن يقتنع أنها قريبة من مفهوم المدينة المعاصرة مقارنة ببقية المدن اليمنية فهي مركز مدني فيه تنوع ثقافي واجتماعي ثري وما يميز هذا التنوع أنه متحيز للثقافة المدنية، ومن يسكن عدن يتطبع بطباعها لأن عدن مدينة نابذة لمن يتحدى روح المدينة فيها، وهذا مكن عدن من امتصاص وهضم الثقافات القادمة إليها من الخارج أو من الريف اليمني، ومن التنوع خُلقت ثقافة متميزة متحيزة للعصر، فالتنوع اليمني في داخلها لم يخلق صراعات أثنية، والصراعات الطارئة على عدن قادمة من الريف.
وهنا لابد من الإشارة إلى موضوع مهم فالمدينة عدن عندما رفعت شعار عدن للعدنيين لم تعبر عن روح عنصرية في تصوري بل عن روح مدنية مرعوبة من الغزو القادم من الجبال بالثقافة القبلية الفوضوية، بمعنى أن الدعوة لم تعبر في حقيقتها عن نزعة عدائية مناهضة للآخر المتماهي مع روح المدينة، بل هي ردة فعل خائفة من هيمنة الريف على ثقافة المدنية التي تشكلت في عدن، صحيح أن النزعة الأنانية لمصالح النخب العدنية كان لها دور، إلا أنها نزعة مبررة في ظل صراع محموم على الموارد، وثقافة قادمة من الجبال محكومة بوعي القبيلة الباحث عن الغنيمة.
وتجربة مدينة عدن تؤكد أن عدن في ظل الصراع السياسي الراهن ليست مهمومة بالنزعة الجنوبية بإبعادها الانفصالية لأنها نزعة مريفة في جوهرها ومرتهنة حتى العمق بالوعي القبلي لا بالثقافة الحديثة، وهي نزعة مرتدة محددها الجوهري المصالح المادية المباشرة وهي لا تختلف في جوهرها عن النزعة القبلية القادمة من الشمال والتي تتعامل مع الموارد كغنيمة، والنزعة الجنوبية رغم تفاعل البعض معها ترعب القوى المدنية الخبيرة في عدن لأنها نزعة متناقضة مع طبيعة عدن كمدينة حقيقية تحاول امتصاص التريف وتقاوم حالات التشوه التي تنمو في أعماقها.
ومركزية عدن في العهد الجمهوري لا تقل عن صنعاء فالتاريخ يؤكد أن النضال الوطني الملتحم بالعصر أنطلق من عدن، والقوى المناهضة للإمامة وللاستعمار قادت معاركها من عدن وفيها نمت معارضة ناضجة ومتحيزة للقيم الجديدة، فقد تمكنت عدن من صهر التناقضات اليمنية، وهذا سهل بروز التحالفات المتجاوزة للتقسيمات المختلفة، وهذا مكن القوى الوطنية من بناء روح نضالية وطنية على أسس عصرية، وما يميز عدن عن صنعاء أن قوى التنوير فيها كانت متمركزة في عدن. ورغم أن القادمين من القبيلة والريف هيمنوا على السلطة إلا أن عدن كمدينة قاومت استفزازاتهم وبذلت محاولات جادة لهضم القادم من الريف في بنيتها المدنية.
مؤهلات عدن
وما يميز عدن عن غيرها أنها مدينة تملك مؤهلات اخرج اليمن من أزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويمكن حصر بعضها في النقاط التالية:
 جغرافية عدن فالفضاء الواسع المحيط بعدن مثلا يسمح لعدن بالتوسع واستيعاب الهجرة القادمة من الريف وامتصاص الانفجار السكاني وتوظيفه في التنمية، وملكية الأرض للدولة بعكس صنعاء سيمكننا من بناء المدن وفق مخططات تنموية وجمالية متوافقة مع العصر.
 موقع عدن الجغرافي يؤهلها لتصبح مدينة تجارية عالمية فمينائها من أفضل المواني العالمية من ناحية طبيعية، والأراضي المحيطة بها واسعة وصالحة لبناء المدن السكنية العملاقة والمدن السياحية والصناعية، وبحكم جغرافيتها فبالإمكان بناء المرافق الخادمة لتجارة الاستيراد والتصدير، وعدن بموقعها يمكن ان تصبح القلب النابض للتجارة في الخليج وافريقيا وشرق آسيا، بل ان موقعها يجعلها في قلب القارات القديمة. ناهيك أن موقعها المتوسط في الخريطة اليمنية يجعلها قريبة من أغلب المناطق اليمنية.
 عدن قريبة إلى روح المدينة لذا فأن القادم إليها لن يحتمي إلا بالقانون وأي قادم من خارجها بوعيه القبلي المقاتل المناهض للدولة ستبتلعه الجغرافيا المكانية أرضا وثقافة فمناخها يجعل ملبس أهلها وساكنيها والقادمين إليها بسيطا متواضعا، وثقافتها ترفض حمل السلاح والعنجهية والغرور لأنها قيم تعبر عن التخلف والجهل. بما يعني أن مناخها الطبيعي والثقافي يجعل من وعي القبيلة عبء على صاحبه.
 ثقافتها المنفتحة وثقتها بلغة العصر يمكن عدن من مقاومة الثقافة القادمة من الريف ويجعلها قادرة على المحافظة على الثقافة المدنية وتطورها،
 تمتاز عدن بوجود تداخل بين قيم العصر وشهامة الريف، وهذا سمح لها أن تبني ثقافة قابلة للآخر كلما تماهي مع القيم المدنية ومكنها من مواجهة الثقافة النابذة للآخر والوعي المضاد لفلسفة المدينة، مع ملاحظة ان الوعي القبلي المتخلف كما يتجلى في ثقافة النهب وثقافة الريف القادمة من الشمال وفي النزعة الجنوبية يجهض النمو في بنية المدينة وهذا ربما يخلق روح متعصبة بين ابناء عدن، ويجعل من عدن خائفة غير متسامحة.
 يميز عدن عن باقي الجغرافيا اليمنية أن المرأة في ثقافة المدينة إنسان له كيانه مقدر ومحترم ومقارنة بصنعاء مثلا سنجد صنعاء مدينة مختنقة بوعي ذكوري طاغي بعكس عدن وانفتاحها على المرأة، فعدن لا تجد في نفسها تحيزات ذكورية في العملية الانتخابية، ولم تدخل المرأة إلى مجلس النواب إلا عبر عدن.
 عدن مدينة تجارية من الطراز الأول ولأن التجارة هي مدخل نمو المدينة وثقافتها المعاصرة، ومع اتجاه الدولة لتنمية الاقتصاد وفق سياسات منفتحة ولان القطاع الخاص لا يتعامل بالولاء بل بالتأهيل فأن كل ذلك سوف يساعد على بناء الدولة المدنية، ومن جهة أخرى فأن القبلية المحاصرة داخل ذاتها سوف تكون مجبرة لجعل العلم محدد جوهري حتى تتمكن من نيل نصيبها من الثروة وهذا سوف يفكك البنية المتخلفة لصالح قيم حديثة مع إعادة الاعتبار لقيم القبيلة الأصيلة الحافظة لروحية المجتمع وتميزه.
 عدن قابلة للتطور ولديها إمكانية صناعة التقدم واحتمال كبير أن تصبح مدينة معاصرة عالمية بشكل تلقائي وطبيعي بحكم التجربة التاريخية والطبيعة الجغرافية والموقع الاستراتيجي والبيئة الاجتماعية للمدينة ولمحيطها.
أن انتقال العاصمة إلى عدن سوف يسهم في تفعيل مدينة عدن كمدينة حرة تنافس كبريات المدن العالمية، لأن تركز القرار السياسي فيها سيجعل الهم السياسي والسياسة في خدمة الاقتصاد. وهذا يجعلنا نرى أن تحويل عدن إلى عاصمة للدولة اليمنية هي أقوى الضمانات لإعادة الاعتبار لعدن كمدينة منسجمة مع الحداثة، وكفيلة بمساعدة الدولة اليمنية من تجاوز إشكالية ضعفها في مواجهة نقائضها. فالمدينة المعاصرة في زمن العولمة هي مصدر قوة الدولة وفاعليتها.
ويمكن القول أن عدن هي جوهرة اليمن الضائعة التي أستحوذ عليها عقل فحام قبل الوحدة وبعدها، وتؤكد بعض الدراسات أن عدن يمكنها أن تكون خامس مدينة جاذبة للاستثمار على مستوى عالمي بل ربما تصبح عدن من أبرز مراكز العولمة بما يعني أن مستقبل اليمن وأبنائه مرتبط بتحويل عدن إلى مدينة معاصرة، وتحويلها الى عاصمة سياسية سيمثل قوة دافعة، لأن ذلك سوف يسهم في نمو اقتصاديات المدينة بفاعلية ويقوي في ثقافة الناس الالتزام بالنظام والقانون.
كما أن تحويلها إلى عاصمة سوف يسهم في إثراء التنوع والتباين في المدينة وهذا مهم جدا ولن يؤثر القادمين على ثقافتها بحكم وضعيتها وتجربتها التاريخية بل أن التفاعل ومع قوة الدولة ومنظومة قيمها العصرية سوف يساعد على خلق ثقافة التوحد، فالمنظومة المدنية المسيرة للحركة سوف تعيد صياغة ثقافة جديدة تنصهر فيها الثقافات المتنوعة في لوحة جمالية أبداعية تقبل التعدد كخيار أصيل وتصبح الفئات المكونة للمدنية قادرة على بناء شبكات واسعة من العلاقات مؤسسة على معايير المدينة وحاجاتها، وهذا سوف يسهم في نمو المجتمع المدني باعتباره نتاج طبيعي للمدينة وربما يصبح هو القوة المركزية الفاعلة والتي تفرض فلسفتها على المجموع.
من جهة أخرى نمو عدن وتقدمها سوف يحاصر وعي القبيلة وخططها للهيمنة على المدينة ومع اضمحلال وعي القبيلة لصالح وعي المدينة المتحرر من أسر التقاليد البالية فأن ذلك يؤدي إلى قبول التعدد والاختلاف لدى الناس ورفض أي وعي يحتقر وينفي ويشوه الآخر، وهذا بطبيعة الحال سيجعل من الاختلاف والتباين مسألة طبيعية. ومع الوعي المدني سوف يتركز الولاء في الدولة ويجعل من الانتماءات المتنوعة مقبولة ومنتجة ومدخل لترسيخ الإبداع.
عدن بين عهدين
أسهم الانجليز في تطوير عدن وتقدمها وكانت أحلام الاستقلال تحلم بالمزيد من الرقي، إلا أن الاستقلال وضياعه في العصبية الايدولوجيا أفقد عدن حيويتها، لقد امتص محراب الشيوعية طاقة عدن فالمحاولات الإيديولوجية لهيمنة رؤية وثقافة معينة يولد التبلد والانهيار ويولد صراع مدمر يجعل المجتمع فرق شتى لا جامع لها، وهذا يخلق ثقافة التعصب والانتهازية ويفقد المدينة فاعليتها في صناعة التقدم، وكان صراع القبائل الماركسية في عدن سلبي على روحها المدنية وأسهم بفعل تريف الحكام على هيمنة روح الوعي القبلي، وهاهي اليوم عدن تُدّمر طاقتها في صراعات المصالح بين القوى القبلية الشمالية والجنوبية، إلا أن عدن أبية تقاوم التريف بكل قوة فجهازها المناعي مازال قويا.
لقد خنقتها الشيوعية وهيمنة الوعي القبلي وتم إعاقة تحولها الطبيعي، فالسيطرة التي فرضتها القوى الشيوعية على التغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي لصالح منظومتها الفكرية أعاق القانون الداخلي للمدينة من الانتقال إلى آفاق العصر، ورغم الإيجابية التي لعبتها القوانين والأنظمة المناهضة للأعراف والتقاليد البالية إلا أن صراعات السياسية جعلت عدن في يناير 86م كرة من لهب العنف، لهب متخلف أشعله الريف ووعي القبيلة.
إلى ذلك كان من المفترض ان تعود عدن إلى مساراتها في التقدم والتطور بعد الوحدة إلا أن صراعات المصالح وهيمنة وعي القبيلة أصبح كورم سرطاني اجتاح عدن ومازال الورم يمارس انتهاكه لجسد المدينة أما بالدعوات الانعزالية العنصرية وأما بلغة النهب والفيد أو بسياسات شكلية لبناء المنطقة الحرة، وأن لم يتم استئصال الورم فأن المدينة سوف تموت في صراعات قاتلة مدمرة لروح عدن المنفتحة ولمدنيتها المتأصلة في كيانها.
عدن وشعارات تقرير المصير
تحولت عدن عبر النضال القادم من خطاب المنفى إلى سم زعاف أفقد عدن روحها المدنية، وبث في أرجائها الكراهية والحقد والتنافر المتناقض مع تطورها التاريخي، أي أن خطاب المعارضة المغتربة عن ذاتها في المنفى وأصحاب الدعوات الانعزالية وبث الكراهية أصبح يخلق حالة من الاغتراب الداخلي والانعزال والانطواء ويؤسس لثقافة الكراهية المرتكزة على العنصرية المكانية وهذا افقد روح مدينة عدن في نضالها من أجل القيم الحديثة.
وهنا يمكن القول أن الدعوات الانفصالية المتوقدة في معارضة الخارج أمر طبيعي، فالخروج من السلطة مؤلم وكان نتيجة صراع سياسي، ومع المنفى تتضخم لدي المعارض الروح الانعزالية لأنها مهمومة بالبحث عن مأوى ينقذها من عذاب الغربة وفي مأساة الاغتراب فقد جزء من المعارضة روحه الوطنية الوحدوية التي تم جرحها في صراع المصالح، ولأنها غير قادرة على تجديد رؤيتها لصالح ثقافة تجديدية ولأنها مرتهنة لمصالح أنانية فأنها تناهض قيم ظلت عبر تاريخها تدافع بل وتقاتل عنها، وهذا يعمق مأساتها. الغريب في الأمر أن جزء من أبناء عدن أنفعل مع هذه الدعوة رغم مخاطرها العظيمة على المدينة.
فشعار تقرير المصير ليس إلا تعبير عن حالة طارئة في تاريخ الوحدة الوطنية، فالقوى المعارضة المطالبة بتقرير المصير تعاني من ذات مشتتة وممزقة وهي تحاول بث الانسجام مع نفسها وتجاوز شقاء وضعها بالنضال من خلال كيان الجنوب، تجربتها القريبة مع دولة الوحدة كحلم لم يعد مجدي وهذا جعلها عاجزة عن إعادة بناء ثقافة مقاومة منسجمة مع حاجات الواقع، وجعلها مرتهنة لحاجاتها النفسية لذا فأنها لن تتمكن من تجاوز وضعها إلا بممارسة النقد لتجربتها برؤية إنسانية متجاوزة لوعي القبيلة الغائر في أعماق وعيها. وإذا استطاعة هذه النخبة الانسجام مع نفسها فأنها سوف تصبح قادرة على فهم العالم بطريقة منهجية وعلمية.
ومن الواضح أن المقاومة التي يبديها أصحاب الدعوات الانفصالية يعاني من إشكالية عويصة فالتناقض بين تحليل الواقع والمطالب يؤسس لثقافة نابذة لاغية للآخر وراغبة في تدميره، أنها تبني هوية متنافرة في خطابها فهي تتحدث عن هوية وهمية وتحاول إعادة تشكيل هذا الوهم ليصبح حقيقة ولأنها هوية مخلقة بفعل الصراع على الموارد، فأنها هوية أنانية تنتمي إلى المصالح الآنية المباشرة، ولأنها أيضا هوية مفتعلة يتم من خلالها تدمير الهوية الواحدة، فأنها تؤسس لصراع عبثي نتائجه الأعلى من ثقافة الوعي القبلي وتحجيم التقدم المتنامي لصالح القيم المدنية.
نقل العاصمة وتطور النخبة
أن نقل العاصمة إلى صنعاء يحتاج في البداية إلى التركيز على المؤسسة العسكرية وتقويتها وتحويلها إلى مؤسسة محترفة، وهذا لن يؤثر على بناء الدولة بل سوف يخدم قوة الدولة في مواجهة نقائضها، وعبر تاريخ الدولة اليمنية الحديثة مثلت المؤسسة العسكرية قوة حداثية، ورغم إشكالية تضخم هذه المؤسسة إلا انها لعبت دورا إيجابيا إلى حد ما في محاصرة القبيلة ووعيها.
والمؤسسة العسكرية لن يستمر تدخلها لفترة طويلة فالمدينة سوف تسهم في تقوية الثقافة المدنية وسينمو بقوة وفاعلية المجتمع المدني، كما أن نمو التجارة سوف يخلق نخبة قوية متشاركة مع النخبة السياسية والعسكرية المهيمنة وسيتجه الجميع من أجل بناء الدولة للحافظ على مصالحهم التي لن يتم حمايتها إلا بدولة حديثة مدنية منسجمة مع العصر، ومع الوقت ستتحول المؤسسة العسكرية إلى قوة مستقلة محايدة كلما تطورت الدولة.
ومع تطور الدولة ونموها سوف تتوسع النخبة ومع نمو عدن والمناطق المجاورة كأبين والمكلا، سوف يسهل ذلك في بناء تحالفات قوية لصالح النظام والقانون.
حضرموت والمكلا كعاصمة اقتصادية
وترسيخ الوحدة وتدعيم قوة النخبة المرتبطة مصالحها بالدولة القوية بحاجة إلى خطة واضحة لتنمية محافظة حضرموت والعمل على تطورها اقتصاديا بتحويل المكلا إلى عاصمة اقتصادية وهذا سيجعلها من أكثر المناطق الجاذبة للسكان، ونمو نخبة حضرمية متداخلة مع مصالح النخب القادمة من المحافظات الأخرى سيجعل من حضرموت من أكثر المناطق في المنطقة جاذبا للاستثمار المحلي والخليجي والعالمي.
مع ملاحظة أن النخبة الحضرمية وبفعل حسها التجاري يجعلها أكثر قربا من الدولة المدنية، وشعورها العميق بالانتماء والتميز ليس عرقيا بل انتماء للمكان وللثقافة المحلية من عادات وتقاليد لا يهدد الوحدة الوطنية وتجلياته الراهنة بطريقة سلبية نتاج لسياسات غبية في التعامل مع المنطقة، والشعور الحضرمي بالتميز مهم جدا والحفاظ عليه لا يشكل أي خطر بل أن هذا الانتماء سيجعل النخبة الحضرمية قادرة على تحويل المحافظة إلى منطقة جاذبة للمهاجر الحضرمي ويولد في المحافظة تنوع مهم مع غلبة التمدن يغدو التنوع قوة دفع مهمة لتطور المحافظة.
يمكن قياس النزعة المدنية لدى الحضارم بالقدرة على الامتزاج والتماهي مع المجتمعات التي تهاجر إليها مع الحفاظ على العادات والتقاليد، وهذا التميز الحضرمي لم يؤثر على ولائهم السياسي للدول التي ينتمون إليها بل انهم من أقوى الجماعات المنتمية للدولة والموالية للاستقرار.
النخبة الحضرمية نخبة محافظة لكنها منفتحة على الآخر، أن تجربة الحضارم التاريخية وواقعهم يجعل من المحافظة وعاصمتها المكلا منبع للنمو الاقتصادي، بل أن المساحات الشاسعة ربما يحول حضرموت إلى مركز عالمي للتبادل التجاري وصناعة الخدمات.
أحلام ضائعة في دولة مخنوقة بالقبيلة
بناء دولة مدنية حلم لن يتحقق طالما الدولة مرتهنة لوعي قبلي مكتسح للسياسة اليمنية، فالوعي القبلي بعد أن تم تفعيله في لعبة الصراع السياسي عمل وباحتراف على قتل آليات الدولة المدنية وأفقد الدولة روحها، وبدل أن تعبر الدولة عن المجموع أصبح المجموع مرتهن للدولة أما بالاعتماد عليها في إشباع حاجاته الأساسية أو بالخوف من قهرها وتسلطها، وتحولت الدولة إلى آلة عاجزة عن فرض إرادتها، وتعتمد في شرعيتها على تحالفات مناقضة لوجودها، كما أن تلك التحالفات من جهة أخرى أعاقت عملية التغيير، وأصبحت الصراعات المهيمنة على السياسة اليمنية صراعات نخبوية على موارد البلاد وعلى طبيعة القسمة.
ان بناء دولة مدنية حديثة بحاجة إلى قرارات حاسمة من القيادة السياسية ويمثل نقل العاصمة من صنعاء إلى عدن المدخل الأول لتحرير الدولة من وضعها الراهن، وقد يعتبر البعض أن هكذا حل يمثل نوع من التعمية على طبيعة الأزمات المهيمنة على الساحة اليمنية، ولكني على قناعة أن كل المشاكل المعيقة لبناء الدولة ناتجة من غياب ثقافة الدولة المدنية وهيمنة وعي القبيلة على المجتمع والدولة، والثقافة المدنية لا يمكنها أن تنشأ إلا في مدينة، والمدينة مازالت غائبة في اليمن، وصنعاء عاصمة اليمن ومركز القرار السياسي ونتيجة تجربتها التاريخية في العهد البائد وفي العهد الجمهوري قبل الوحدة وبعدها جعلها من أكثر المدن تريفا في اليمن. صنعاء تحولت إلى عبء ثقيل على التطورات المفترض حدوثها في المجتمع والدولة.
دبي وعدن مصالح متناقضة
يتداول بعض المختصين أن نمو مدينة عدن والمكلا يهدد مصالح دبي على المدى البعيد، وهؤلاء يؤكدون أن دبي تدير حرب خفية ضد عدن في المرحلة الحالية، وتحول عدن إلى منطقة حرة كفيل بمنافستها وربما مستقبلا سحب البساط من تحت أقدامها، لذا فأن تحويلها إلى عاصمة والتركيز على عدن كمدينة وتأهيلها وتبني إستراتيجية واضحة لتطوير المدينة والقناعة بأن مستقبل اليمن سيكون اقوي في ظل تحول عدن إلى مدينة متعولمة ربما يدفع أصحاب المصالح في دبي للتدخل لعرقلة أي خطة لتطوير عدن، ويمثل دعم الدعوات الانفصالية ونقائض الدولة في الواقع اليمن أدوات قد تستخدمها دبي لإدخال اليمن في صراعات مناهضة للعصر ومعرقلة لخططه في الخروج من أزماته العميقة.
وختاما
يمكن القول في الختام أن أعظم القرارات التي يمكن أن تدخل الرئيس صالح التاريخ هو نقل العاصمة إلى عدن وهذا القرار سوف يمكن الرئيس صالح من تجذير تاريخه الحافل بالانجازات في بناء اليمن الجديد وسوف يمكنه من وضع اللبنة الأخيرة في المعمار الوحدوي، فبناء الدولة المدنية وترسيخ الوحدة وتطور الاقتصاد ونمو الثقافة وولوج اليمن العصر مرتبط بقرار نقل العاصمة إلى عدن.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,109,346,237
- لماذا يُقدّر السياسي المثقف الانتهازي والداعية المُزوّر؟
- الإرهاب مهزوم وتبريره جريمة في حق الدين والوطن
- الايدولوجيا الحزبية الاسلاموية وصناعة الاستبداد والمصالح
- وحيد في بحر من ضياع
- ما علاقة قانون الانتخابات اليمني بأزمات حزب الإصلاح الاسلامو ...
- هذيان
- العلاقة بين أوهام إيران الخمينية وفشل ويأس الإسلاموية السنية
- جدلية الصراع بين السياسة والثقافة .. من أين يبدأ التغيير؟
- خواطر شوقي التائه
- العشق في شقاوة أنثى من خيال
- دور الوعي القبلي التقليدي والمناطقي في تخلف اليمن
- ضاع في عيون ساحرة
- الاسلاموية بين تخريب السياسة وتشويه الدين
- جسد الغياب
- رسالة لكل حر متمرد على ثقافة الموت
- اليمن ... تحالف هيئة الفضيلة وصراع المصالح المتناقضة
- الصراع في بنية الإيديولوجية الخمينية
- لبنان .. الطائفية وصراع المصالح
- الوعي القبلي في مواجهة المجتمع المدني
- إشكاليات التحول الديمقراطي في اليمن


المزيد.....




- الكونغو الديمقراطية: دور بارز للكنيسة في الانتخابات الرئاسية ...
- السلطة الفلسطينية تضع قانونا للضمان الاجتماعي وآلاف الفلسطين ...
- قوات الشرطة الفرنسية تطالب الحكومة بتحسين أوضاعها وإيجاد حلو ...
- بوتين: لا مانع من ضمّ دول أخرى لمعاهدة حظر التسلح النووي
- نزاع حول مكتبة حسن كامي ومنزله
- دي ميستورا: يجب عمل المزيد لأجل الدستورية السورية
- تأجيل إطلاق قمر GPS للجيش الأميركي
- بوتين: لا مانع من ضمّ دول أخرى لمعاهدة حظر التسلح النووي
- كابوس وانزاح.. شاهد أطرف التعليقات على إقالة مورينيو
- عرضة أهل قطر.. الحصار يلمّ شمل القبائل


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - نجيب غلاب - من أجل عقد اجتماعي جديد لبناء الدولة المدنية .. نقل العاصمة من صنعاء إلى عدن