أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - دياري صالح مجيد - حرب القوقاز وعسكرة البحر الأسود














المزيد.....

حرب القوقاز وعسكرة البحر الأسود


دياري صالح مجيد

الحوار المتمدن-العدد: 2422 - 2008 / 10 / 2 - 04:33
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


أفرزت حرب القوقاز العديد من المخرجات التي ألقت بظلالها على مناطق متنوعة في عالم اليوم، فكان هنالك آثار ارتدادية لزلزال القوقاز السياسي والعسكري في مناطق قريبة وأخرى بعيدة كل البعد عنها كما هو الحال مع أمريكا اللاتينية التي شهدت دولها تحولاً واضحاً نحو حدة تعاطفها مع روسيا على حساب الغرب والولايات المتحدة الأمريكية.

ومن بين واحدة من أهم مخرجات تلك الحرب كانت عملية التخندق العسكري في البحر الأسود بشكل خاص من قبل القوات البحرية/العسكرية الروسية التي جوبهت فيما بعد بردة فعل أمريكية واضحة في ذلك البحر، فلماذا ياترى اتخذ الصراع في القوقاز هذا البعد؟

قبل انهيار الاتحاد السوفيتي السابق كانت هذه الامبراطورية (روسيا الحالية) تسيطر تماماً على البحر الأسود من خلال امتدادها الجغرافي الواسع المحيط به من جهات الشمال والشرق والغرب فقد كان بإمكانها الوصول إليه عن طريق الحدود التركية-البلغارية إلى الحدود الجورجية-التركية. وقد كان لذلك أهميته الاستراتيجية الكبيرة بالنسبة للسوفيت في ذلك الحين، وذلك لأن البحر الأسود كان إحدى البوابات المائية التي تعتمد عليها الدولة السوفيتية في محاولتها الوصول إلى المياه الدافئة من أجل كسر عزلتها البحرية والانتقال من نطاق التفوق البري أو من إطار القوة البرية إلى إطار آخر يكسبها مزيداً من القوة والتأثير في العلاقات الدولية وهو إطار القوة البحرية.

إلا أن انهيار الاتحاد السوفيتي السابق في عام 1990 ونيل الدول التي كانت تابعة له والمحيطة بالبحر الأسود مثل جورجيا، أوكرانيا، ملدافيا وبلغاريا، لاستقلالها، أدى إلى تقليص هذا الامتداد والى تغيير في خارطة إقليم البحر الأسود السياسية فبدلاً من أن تكون مقتصرة على دولتين هما الاتحاد السوفيتي وتركيا، أصبحت اليوم تضم دولاً أخرى، لذا أصبحت الحدود الروسية الحالية مع البحر الأسود تمتد من بحر ازوف إلى الحدود الروسية-الجورجية.

في ضوء أهمية البحر الأسود للاقتصاد الروسي خاصة فيما يتعلق بتصدير النفط من خلاله إلى السفن الحوضية التي ترسو في موانئ روسيا المهمة هناك ومن بينها ميناء نوفور سيسك، فقد وجدت روسيا انها لابد وأن تعمل على إدامة نوع من السيطرة العسكرية على هذا الساحل والتفكير جدياً في كيفية مد هذه السيطرة لتشمل الساحل الجورجي على البحر الأسود خاصةً بعد تنامي دور البحرية التركية هناك.

من الطبيعي جداً أن تبحث روسيا في ضوء موقعها الجغرافي، عن السبل الكفيلة في محاولة التخلص من موقعها الجغرافي شبه المغلق خاصة وانها لاتحقق الفائدة المرجوة من وراء وقوعها على المحيط المتجمد الشمالي، لذا فهي تسعى بكل الوسائل الممكنة إلى التشبث بإطلالتها البحرية المهمة عن طريق البحر الأسود.

يضاف إلى ذلك أن جورجيا هي الأخرى كدولة حديثة الاستقلال تعتمد بشكل كبير على موانئها في البحر الأسود (موانئ باتومي، سوخومي، سوبسا) سواء أكان في عمليات الاستيراد أم التصدير، فقبل افتتاح خط الأنابيب باكو-جيهان في عام 2006 كانت تعتمد جورجيا على خط أنابيب باكو-باتومي لتصدير النفط الأذربيجاني إلى العالم عن طريق ميناء باتومي، لذا أدركت روسيا مدى الوضع الجيوبولتيكي الحرج الذي ستكون فيه جورجيا إذا أجبرت على خسارة إطلالتها البحرية وأصبحت دولة حبيسة، فسيؤثر ذلك بشكل كبير على علاقاتها الداخلية والخارجية وهو ما يضمن لروسيا ضرب المصالح الغربية فيها من جهة، ويجعل من جورجيا تعتمد على جوارها الجغرافي في العديد من القضايا المهمة لها وبالذات التجارية من جهة أخرى ، وهذا يجعلها تعقد الاتفاقيات والصفقات التي تديم استمرار النفوذ الروسي فيها.

لذلك نجد أن إقليم أبخازيا الواقع في غرب جورجيا يحظى بأهمية روسية كبيرة فقد تم في صيف عام 1992 زيارته من قبل مسؤولين كبار في الإدارة الروسية، أعلن بعدها هذا الإقليم انفصاله. بعد عدة جولات من المعارك الحربية تمكن الجيش الأبخازي من فرض سيطرته على مجمل غرب جورجيا (أبخازيا) التي تمتد على جزء طويل من الشريط الساحلي للبحر الأسود، لذا نجد أن الحكومة الجورجية، وبعد هزيمتها، اضطرت إلى الموافقة على إيجار موانئها في البحر الأسود هناك إلى روسيا، وهو مايبرر وجود أعداد كبيرة من قوات خفر السواحل الروسية تسيطر على المياه الجورجية.

شهدت الحرب الأخيرة في القوقاز تحركاً أكبر للقوات الروسية عبر نشر بوارج عسكرية قبالة سواحل جورجيا، فسرت من قبل العديد على انها محاولة إطباق الفك الروسي على جورجيا، وقد قابلها في الوقت ذاته تحركاً أمريكياً واضحاً وذلك من خلال إرسال سفن حربية إلى البحر الأسود بحجة إعطاء المساعدات الإنسانية لجورجيا، وهو ماأثار تساؤلات كبيرة حول جدوى إرسال المساعدات الإنسانية باستخدام سفن حربية.

كانت حقيقة تلك الخطوة تشير إلى تنامي مخاوف الولايات المتحدة الأمريكية من سيطرة الأسطول الروسي على أجزاء واسعة من البحر الأسود لم يكن يسيطر عليها من قبل، لذا عمدت إلى إرسال سفن حربية بهدف الإشارة إلى روسيا بأنها غير راضية عن تلك الخطوة، خاصةً وان العقيدة الاستراتيجية الأمريكية تقوم على مبدأ مهم حيال التعامل مع روسيا وهو إثبات أن خصمها التقليدي لازال غير قادر على النهوض ليكون قوة مؤثرة في مسار العلاقات الدولية ولايسمح له باستعادة مكانته في أي جزء من الأجزاء التي سبق وان شغلها , للتأكيد على هذه العقيدة.

لعل ماشهدناه في البحر الأسود من تنافس روسي-أمريكي يثبت لنا بأن صراعات المستقبل سواء أكان في القوقاز أو في أوكرانيا، لابد لها وان تلقي مرة أخرى بظلالها بشكل أكبر على البحر الأسود، وأن التوجه نحو عسكرة هذا البحر تنذر بأخطار تهدد استقرار دول إقليمه من كل النواحي وبالذات الاقتصادية منها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,683,506,891
- حرب القوقاز من وجهة نظر الإدارة الأمريكية
- حرب القوقاز وأثرها على أذربيجان
- نظام الأمن الجماعي في القوقاز... بين الفكرة والتطبيق
- العلاقات الجورجية - الأبخازية
- خط الأنابيب باكو-جيهان وحرب القوقاز
- القواعد العسكرية وحرب القوقاز
- الإصلاح السياسي والمجتمع المدني...هل من دور حقيقي ؟
- السلب والنهب... ثقافة السلطة أم الشعب؟
- الطريق إلى صراع الحضارات
- مثال لمعاناة عراقية مع مرض السرطان
- الفن والحد من التطرف الديني
- شر البلاء ان تكون فقيرا ضعيفا
- الخطاب الديني والإرهاب
- ارهاب الثقافة في العراق
- العراقيون هل هم بحاجة الى دكتاتور جديد؟
- في رثاء اصدقائي الشهداء


المزيد.....




- دوي صفارات الإنذار قرب سفارة أمريكا بعد سقوط صواريخ بالمنطقة ...
- الرئيس التونسي يكلف وزير المالية السابق بتشكيل الحكومة
- كيف نخفض نسبة الزرنيخ في الأرز خلال طهوه
- من هو الفخفاخ الذي كلفه الرئيس التونسي فجأة بتشكيل الحكومة؟ ...
- الفلسطينيون يطلبون من الجنائية الدولية اعتبار المحاكم الاسرا ...
- مشروع قانون في بريطانيا لتشديد العقوبات على مرتكبي الجرائم ا ...
- إيزابيل دوس سانتوس: الغنية الإفريقية التي أفقرت بلدها
- محاولة عزل ترامب: إجراءات مساءلة الرئيس في مجلس الشيوخ تبدأ ...
- الفلسطينيون يطلبون من الجنائية الدولية اعتبار المحاكم الاسرا ...
- مشروع قانون في بريطانيا لتشديد العقوبات على مرتكبي الجرائم ا ...


المزيد.....

- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - دياري صالح مجيد - حرب القوقاز وعسكرة البحر الأسود